All Chapters of زواج لمدة عام: Chapter 21 - Chapter 30

76 Chapters

الفصل الواحد والعشرون: الغرفة الفارغة

لم تنم ليلى تلك الليلة.بقيت جالسة قرب النافذة حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل إلى السماء.كانت تشعر بشيء يشبه الخسارة.ليس لأنها اكتشفت أن آدم أخفى عنها أمورًا كثيرة.بل لأنها صدقته.بشكل لم تتوقعه أبدًا.أغمضت عينيها للحظة.فتذكرت أول صباح جمعهما.أول مرة وضع لها كوب القهوة.أول مرة دافع عنها.أول مرة نامت مطمئنة رغم أنها كانت في منزل رجل لا تعرفه.هل كان كل ذلك حقيقيًا؟أم مجرد جزء من الخطة؟ذلك السؤال كان يمزقها منذ ساعات.في الجانب الآخر من المنزل...لم يغمض النوم عيني آدم أيضًا.كان جالسًا في مكتبه.أمام الملف الذي حاول الجميع الوصول إليه.لكن نظره لم يكن على الأوراق.بل على صورة صغيرة موضوعة في أحد الأدراج المفتوحة.صورة لليلى.التقطها يوم توقيع العقد.لم تكن تعلم بوجودها أصلًا.أغلق الدرج بعنف.وكأنه غاضب من نفسه.ثم همس:"كان لازم أقولك من زمان."لكن الوقت كان قد تأخر.عند الثامنة صباحًا...خرجت ليلى من غرفتها.ولأول مرة منذ زواجهما...لم تتجه إلى المطبخ.بل إلى باب المنزل مباشرة.كانت تحمل حقيبة صغيرة.ولم تكن تنوي البقاء.فتحت الباب.لكن قبل أن تخطو للخارج...سمعت صوته خلف
Read more

الفصل الثاني والعشرون: الكسر الأول للحقيقة

تحطم الزجاج لم يكن مجرد صوت.كان إعلانًا.إعلان أن الوقت انتهى.وأن كل ما حاول آدم تأجيله وصل أخيرًا إلى باب منزله.وقف في مكانه لثانية واحدة فقط.ثم تحرك بسرعة نحو الممر الخلفي.بينما كانت ليلى خلفه مباشرة.هذه المرة لم يطلب منها البقاء.ولم يطلب منها الاختباء.ربما لأنه أدرك أخيرًا أن الأمر أصبح أكبر من أن يخفيه عنها.وصل الاثنان إلى المطبخ.كان أحد النوافذ الخلفية محطّمًا بالكامل.شظايا الزجاج تغطي الأرض.لكن الغريب...أنه لم يكن هناك أحد.ولا أي محاولة للدخول.فقط نافذة مكسورة.وصندوق أسود صغير ملقى على الأرض.تجمد آدم فور رؤيته.وشعرت ليلى بذلك."إيه ده؟"لم يجب.اقترب من الصندوق ببطء.وكأن مجرد لمسه قد يفجر شيئًا.ثم انحنى والتقطه.كان صندوقًا معدنيًا صغيرًا.بدون أي علامة.بدون اسم.بدون تفسير.لكن وجه آدم أصبح شاحبًا بصورة لم ترها من قبل."آدم."رفع رأسه ببطء."لازم نمشي."تجمدت."نمشي فين؟""أي مكان غير هنا.""ليه؟"نظر إلى الصندوق في يده.ثم إليها.وقال أخيرًا:"لأنهم وصلوا."بعد أقل من عشر دقائق...كانا داخل السيارة.المنزل أصبح خلفهما.والطريق أمامهما طويل وصامت.ليلى كانت
Read more

الفصل الثالث والعشرون: الاعتراف الذي تأخر

لم تنم ليلى تلك الليلة.كيف يمكنها أن تنام بعد الجملة التي قالها آدم؟"لأني من أول يوم كنت بحاول ما أحبكيش."كانت الكلمات ما تزال تدور في رأسها كأنها قيلت قبل ثوانٍ فقط.جلست على حافة السرير في الغرفة التي خصصها لها داخل المنزل القديم، تنظر إلى الظلام خلف النافذة.منذ بداية هذا الزواج...كانت تتساءل إن كان ما بينهما حقيقيًا.أما الآن...فأصبحت تخاف أن يكون حقيقيًا أكثر مما يجب.في الجهة الأخرى من المنزل...كان آدم مستيقظًا أيضًا.واقفًا في الشرفة الخلفية.يحمل كوب قهوة بارد نسي أن يشربه.منذ سنوات طويلة وهو معتاد على اتخاذ القرارات الصعبة.لكن لم يكن هناك قرار أصعب من هذا.أن يبقيها قريبة...أم يبعدها عنه نهائيًا.في كلتا الحالتين...سيخسر شيئًا لا يريد خسارته.مع أول ضوء للفجر...خرجت ليلى من غرفتها.كانت تتوقع أن تجد المنزل هادئًا.لكنها فوجئت برائحة القهوة.اتجهت نحو المطبخ.لتجده هناك.يقف أمام النافذة.وكأنه لم ينم دقيقة واحدة.التفت عندما سمع خطواتها.وصمت الاثنان للحظة.لحظة طويلة ومحرجة.لأن كل شيء تغير بعد الليلة الماضية.قالت ليلى أخيرًا:"صباح الخير."أجاب بهدوء:"صباح الخي
Read more

الفصل الرابع والعشرون: الهروب الأخير

"ابدأوا."كانت كلمة واحدة فقط.لكنها جعلت الدم يتجمد في عروق ليلى.وقفت بجوار النافذة تنظر إلى الرجل الغامض أسفل المنزل.ثلاث سيارات سوداء.عدة رجال.والمنزل المعزول الذي ظنت للحظة أنه ملاذ آمن...أصبح فخًا.آدم سحب الستارة بسرعة.ثم أمسك يدها."لا تبصي من الشباك.""آدم...""اسمعيني كويس."كانت نبرته حادة.لكن خلفها شيء آخر.الخوف.الخوف الحقيقي.أخذ نفسًا عميقًا.ثم قال:"في باب خلفي.""هنهرب؟"نظر إليها مباشرة."أيوة."تجمدت.هذه أول مرة تسمعه يعترف أن المواجهة ليست خيارًا.في الخارج...بدأ الرجال يتحركون.ببطء.بثقة.كأنهم يعرفون أن فريستهم لا تملك مكانًا آخر تذهب إليه.أمسك آدم الحقيبة السوداء.ثم فتح أحد الأدراج.وأخرج مفتاحًا صغيرًا.ليلى لاحظت ذلك."إيه ده؟""طريق خروج.""كنت مخطط لكل حاجة؟"ابتسم ابتسامة قصيرة.مريرة."في حياتي لازم أخطط لكل حاجة."قادها بسرعة عبر ممر ضيق داخل المنزل.ثم فتح بابًا خشبيًا خلف خزانة قديمة.تجمدت ليلى."في باب هنا؟""بقاله سنين."نزل أمامها عدة درجات حجرية.ممر ضيق تحت الأرض.بارد.مظلم.ويبدو أقدم من المنزل نفسه.قبل أن ينزلا...سمعا أول صوت تحط
Read more

الفصل الخامس والعشرون: الرجل الذي عاد من الموت

"إذن هو حي..."بقيت كلمات آدم معلقة في الهواء لعدة ثوانٍ.ثوانٍ طويلة.ثقيلة.حتى إن ليلى شعرت أن الزمن توقف حولهما.كانت النار ما تزال تشتعل بعيدًا خلف التلال.وأضواء اللهب تنعكس على وجه آدم الشاحب.لكن الصدمة في عينيه لم تكن بسبب المنزل.ولا بسبب سليم.بل بسبب الاسم الذي ظهر على شاشة الهاتف.فارس.نظرت ليلى إليه."مين فارس؟"لم يجب فورًا.ظل ينظر إلى الهاتف كأنه يرى شبحًا.ثم أغلق عينيه للحظة.وقال بصوت منخفض:"شخص كان المفروض يكون مات من سبع سنين."شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."وكان قريب منك؟"ابتسم ابتسامة خالية من أي فرح."كان أقرب شخص."ساد الصمت.ثم رن الهاتف مرة أخرى.نفس الاسم.نفس الرقم.هذه المرة ضغط آدم على زر الإجابة.لكن لم يضع الهاتف على أذنه.بل فعّل مكبر الصوت.خرج صوت رجل هادئ.هادئ بصورة مخيفة."مساء الخير يا آدم."تجمدت ليلى.أما آدم فبقي صامتًا.عاد الصوت."واضح إنك مصدوم."قال آدم أخيرًا:"أنت ميت."ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر."واضح إن الأخبار كانت مبالغ فيها."قبض آدم على الهاتف بقوة."فين أنت؟""سؤال جميل."سكت الرجل لحظة.ثم أكمل:"لكن الأهم... كيف حال زوج
Read more

الفصل السادس والعشرون: الشخص الذي خانهم

"وجدناكما."بقيت الكلمات ظاهرة على شاشة الهاتف.ثابتة.باردة.وكأنها تسخر منهما.جلس آدم على طرف المقعد القريب من النافذة، بينما كانت ليلى تنظر إلى الصورة التي وصلت منذ ثوانٍ.الصورة التُقطت أمام الفندق.أي بعد وصولهما مباشرة.وهذا يعني شيئًا واحدًا فقط.أحدهم كان يراقبهما منذ البداية.ساد الصمت داخل الغرفة.صمت ثقيل.حتى قالت ليلى أخيرًا:"في حد بيسرب مكاننا."لم يجب آدم.لكن نظراته كانت كافية.هو يفكر في الشيء نفسه.التقط الهاتف مرة أخرى.وأعاد تكبير الصورة.ليس الشارع.ولا الفندق.بل انعكاس الزجاج خلفهما.تفصيلة صغيرة جدًا.لكنها جعلت عينيه تضيقان."إيه؟"سألته ليلى.قال ببطء:"الصورة اتصورت من مكان قريب جدًا.""يعني؟""يعني اللي صورها كان شايفنا بعينه."ارتجف قلبها."إحنا مراقبين دلوقتي؟"رفع رأسه إليها."ممكن."كانت تلك الكلمة كافية لتمنع النوم عن عينيها بالكامل.مرت ساعة كاملة.لم يخلد أي منهما للراحة.في النهاية...قال آدم:"نامي شوية."ضحكت ليلى."إنت شايف إن ده وقت نوم؟"لأول مرة منذ ساعات...ابتسم ابتسامة خفيفة."بصراحة؟ لا."جلست على السرير.ثم نظرت إليه."وأنت؟""مش هنام."
Read more

الفصل السابع والعشرون: الاسم الذي لم يتوقعه

ظل آدم ينظر إلى الورقة في يده.كأن الكلمات المكتوبة عليها تحولت إلى شيء أثقل من الحبر."الخائن ليس من رجال سليم... الخائن أقرب إليك مما تتخيل."ساد الصمت داخل الغرفة.صمت طويل.حتى إن ليلى بدأت تسمع صوت أنفاسها بوضوح."آدم."لم يرد."آدم."رفع رأسه أخيرًا.لكن نظراته كانت بعيدة.بعيدة جدًا.اقتربت منه."إنت بتفكر في مين؟"هز رأسه ببطء."مش عارف."لكنها أدركت فورًا أنه يكذب.أو على الأقل...لا يقول كل الحقيقة.جلست أمامه مباشرة."في حد جه في بالك."تنهد.ثم جلس على المقعد المقابل."في شخص."قالها أخيرًا.شعرت ليلى بأن قلبها انقبض."مين؟"أغمض عينيه للحظة.ثم قال:"آخر شخص ممكن أشك فيه.""وده معناه؟"نظر إليها طويلًا.قبل أن ينطق بالاسم."ياسر."تجمدت."الراجل اللي كلمك؟"هز رأسه ببطء.لم تستوعب."بس هو اللي حذرك."ابتسم آدم بمرارة."وده بالضبط اللي مخوفني."عقدت حاجبيها.فأكمل:"كل مرة كنا بنتحرك فيها... كان يعرف.""كل مرة كنت أستخبى فيها... كان يعرف.""كل الملفات المهمة... كان يعرف."ساد الصمت.ثم أضاف:"وفي نفس الوقت... هو أول واحد بيحذرني."فهمت أخيرًا.إذا كان الخائن ذكيًا...فسيفع
Read more

الفصل الثامن والعشرون: الوجه الذي لم يكن يجب أن يظهر

تجمد آدم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على الصورة التي ظهرت على هاتف ليلى.صورة قديمة.مأخوذة يوم توقيع عقد الزواج.يوم ظن أن كل شيء تحت سيطرته.ويوم ظنت ليلى أن زواجها مجرد اتفاق مؤقت.لكن في زاوية الصورة...كان هناك رجل يقف بعيدًا.يراقبهما.وينظر نحوهما مباشرة.رجل لم يلاحظه أحد وقتها.لكن آدم عرفه فورًا.شحب وجهه بالكامل.حتى إن ليلى شعرت بالخوف."مين ده؟"لم يجب."آدم."رفعت الصورة أمامه."مين؟"ابتلع ريقه بصعوبة.ثم قال بصوت منخفض:"مستحيل.""مين؟"أغلق عينيه للحظة.كأنه يحاول الهروب من الحقيقة.لكنها كانت أمامه.واضحة.قاسية."عماد."عقدت ليلى حاجبيها."مين عماد؟"رفع رأسه ببطء."الرجل اللي أنقذ حياتي."ساد الصمت.ثم أضاف:"أكتر شخص وثقت فيه."شعرت ليلى بقشعريرة.لأنها فهمت معنى الكلام فورًا.إذا كان عماد هو الشخص الموجود في الصورة...فهو كان يراقبهم منذ البداية.قبل أن تبدأ كل الكوارث.قبل أن يظهر سليم.وقبل أن يعود فارس.وقبل كل شيء.جلست ليلى ببطء على طرف السرير.تحاول ترتيب الأفكار."يعني عماد كان موجود يوم العقد؟""أيوة.""وإنت ما شفتوش؟"هز رأسه."ما كنتش متوقع أشوفه أصلاً
Read more

الفصل التاسع والعشرون: الاختيار

"لا تثقا بأحد... حتى ببعضكما."بقيت الرسالة ظاهرة على شاشة هاتف ليلى.ثوانٍ طويلة مرت.لكن أياً منهما لم يتكلم.كانا ينظران إلى الصورة.إلى نفسيهما داخل الغرفة.الصورة التُقطت قبل دقائق.من زاوية مرتفعة.وهذا يعني شيئًا واحدًا.هناك كاميرا.أو شخص قريب جدًا منهما.أول من تحرك كان آدم.نهض بسرعة.وبدأ يفحص الغرفة.النافذة.المصابيح.كاشف الدخان.إطار اللوحة المعلقة على الحائط.أي مكان يمكن أن يخبئ جهاز مراقبة.أما ليلى فكانت تراقبه.لأول مرة منذ بداية كل هذه الفوضى.لم ترَ رجلًا يخفي الأسرار.ولا رجلًا يسيطر على كل شيء.بل رجلًا مرهقًا.يحارب منذ سنوات.وكلما ظن أنه اقترب من الحقيقة...ظهرت حقيقة أكبر.بعد دقائق...توقف آدم فجأة.وأخرج شيئًا صغيرًا من خلف إطار مرآة الحائط.جهاز أسود بحجم العملة المعدنية.رفعت ليلى عينيها."كاميرا؟"هز رأسه ببطء.ثم كسرها بيده.لكن وجهه لم يتغير.لأن وجود الكاميرا لم يعد هو المشكلة.المشكلة أن أحدهم وضعها.وأحدهم يعرف كل خطوة.جلس على طرف السرير.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم قال فجأة:"أنا تعبت."تجمدت ليلى.لأنها لم تسمعه يعترف بذلك من قبل.رفع رأسه إليها."أ
Read more

الفصل الثلاثون: العودة إلى نقطة البداية

لم يستطع آدم النوم تلك الليلة.جلس قرب النافذة يراقب أضواء المدينة البعيدة بينما كانت كلمات ياسر تتردد داخل رأسه."الملف موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء."المخزن القديم.المكان الذي حاول نسيانه سبع سنوات كاملة.المكان الذي خسر فيه كل شيء.أو هكذا كان يعتقد.التفت نحو السرير.كانت ليلى نائمة.أو على الأقل تحاول النوم.ملامحها الهادئة تحت ضوء المصباح الخافت جعلت قلبه ينقبض.كم مرة حاول إبعادها؟كم مرة أقنع نفسه أنها مجرد زوجة مؤقتة؟مجرد سنة وتنتهي.مجرد عقد.مجرد اتفاق.لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا الآن.اقترب بهدوء.ثم سحب البطانية قليلًا فوق كتفها بعدما انزلقت أثناء نومها.حركة بسيطة.عفوية.لكنها جعلته يبتسم لأول مرة منذ أيام."لسه بتحاول تحميني وأنا نايمة؟"جاء صوتها فجأة.فارتبك.ثم وجدها تفتح عينيها وتبتسم بخفة."كنتي صاحية؟""من أول ما قمت من عند الشباك."هز رأسه مستسلمًا.ثم جلس على طرف السرير.ساد الصمت للحظة.لكن لم يكن صمتًا محرجًا.بل صمت شخصين أصبحا يعرفان بعضهما أكثر مما ينبغي.قالت ليلى أخيرًا:"إنت خايف من المكان ده."لم ينكر."أيوة.""عشان فارس؟"رفع عينيه إليها.
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status