All Chapters of زواج لمدة عام: Chapter 51 - Chapter 60

76 Chapters

الفصل الحادي والخمسون: بين الأمل والخوف

"والدة ليلى."ساد الصمت.صمت ثقيل لدرجة أن ليلى شعرت أنها لم تعد تسمع شيئًا.ولا حتى دقات قلبها.فقط تلك الكلمات.والدتها.الكلمة وحدها كانت كافية لتزلزل عالمها بالكامل.رفعت عينيها نحو آدم."ماذا قلت؟"خرج صوتها بالكاد.أما آدم فظل ينظر إلى الهاتف.وكأنه لا يزال يحاول استيعاب ما يراه.اقتربت منه بسرعة.وأمسكت الهاتف من يده.ثم نظرت إلى الصورة.وتوقفت أنفاسها.كانت الصورة غير واضحة بالكامل.التقطت من مسافة بعيدة.داخل مبنى قديم.ويظهر فيها ياسر.وبجواره امرأة.شعرها قصير.ووجهها أكبر عمرًا مما تتذكر.لكن...كانت هناك ملامح مألوفة.ملامح تعرفها جيدًا.لأنها تراها في المرآة أحيانًا.شعرت بدموع ساخنة تملأ عينيها."مستحيل..."همست بها.أما الرجل الذي عاد من الموت فاقترب ببطء.ثم نظر إلى الصورة.وتغير وجهه فورًا."إنها هي."اختفى الهواء من صدر ليلى.لأن الرجل عرفها أيضًا.وهذا يعني أن الأمر ليس خطأ.ولا تشابهًا عابرًا.بل حقيقة.حقيقة كانت ميتة طوال عشرين عامًا.ثم عادت فجأة.جلست ليلى على أقرب مقعد.وقد أصبحت ساقاها عاجزتين عن حملها.أما آدم...فجلس بجوارها مباشرة.دون تردد.كما يفعل دائم
Read more

الفصل الثاني والخمسون: عشرون عاما من الاكاذيب

كان والده. لا يوجد أي شك. حتى بعد عشرين عامًا. حتى بعد الشعر الأبيض الذي غزا جانبي رأسه. حتى بعد الخطوط الجديدة التي حفرتها السنوات في وجهه. عرفه آدم فورًا. وكأن الزمن لم يمر. وكأن الطفل الذي فقد والده ما زال يعيش داخله. توقف العالم من حوله. توقفت الأصوات. وتوقفت الأفكار. ولم يبقَ سوى الرجل الجالس داخل السيارة السوداء. الرجل الذي دفنه الجميع. الرجل الذي بكى عليه سنوات. الرجل الذي ظن أنه لن يراه مرة أخرى أبدًا. "آدم!" كان صوت سليم. لكن آدم لم يتحرك. ولا حتى رمش. أما السيارة فقد توقفت أمام المنزل. ثم فُتح الباب الخلفي ببطء. وترجل الرجل. وقف تحت المطر. ينظر مباشرة إلى آدم. ولعدة ثوانٍ طويلة... لم يتكلم أي منهما. كأن عشرين عامًا من الغياب لا يمكن اختصارها في كلمة. ولا في سؤال. ولا حتى في عناق. شعرت ليلى أن قلبها يؤلمها وهي تراقب المشهد. لأنها رأت شيئًا لم تره من قبل. رأت الصدمة الحقيقية في عيني آدم. الرجل الذي بدا دائمًا قويًا. مسيطرًا. هادئًا. كان الآن عاجزًا عن الحركة. ثم أخيرًا... تكلم والده. "كبرت." خرجت الكلمة بصوت مبحوح. وكأنه هو الآخر يقاوم
Read more

الفصل الثالث والخمسون: الخائن بيننا

"الشخص اللي خاننا... موجود بينكم دلوقتي."ساد الصمت.صمت ثقيل.مخيف.حتى أن ليلى شعرت أن صوت أنفاسها أصبح مرتفعًا داخل الغرفة.أما آدم...فلم يبعد عينيه عن والده."مين؟"خرج السؤال حادًا.مباشرًا.لكن والده لم يجب فورًا.بل نظر إلى الوجوه الموجودة أمامه.وجهًا بعد وجه.وكأنه يعيد قراءة الماضي كله.ثم قال:"قبل ما أقول الاسم...""لازم تفهموا حاجة."لم يعجبه ذلك.ولا أعجب أي شخص في الغرفة.لكن الجميع صمتوا.فأكمل الرجل:"الخيانة حصلت من عشرين سنة.""وكان سببها الخوف.""مش الطمع."عقد سليم حاجبيه."وده يفرق؟"التفت إليه والد آدم.ثم قال:"أحيانًا.""الإنسان لما يخاف على اللي بيحبهم...""بيعمل أسوأ الحاجات."ساد الصمت.وشعرت ليلى أن والدتها شدّت على يدها.وكأنها تعرف ما سيأتي.ثم قال والد آدم أخيرًا:"الشخص ده ماكنش ناوي يقتل حد.""لكن قراراته قتلت ناس كتير."ارتفعت نبضات الجميع.أما آدم...فقد بدأ يفقد صبره."قول الاسم."رفع والده نظره.ثم قال:"محمود."تجمدت الغرفة.أما الرجل المسن...فشحب وجهه بالكامل.لأن محمود...كان اسمه.وقف الجميع دفعة واحدة.حتى ليلى.أما محمود فقد بقي جالسًا.كأ
Read more

الفصل الرابع والخمسون: الحصار

"المنظمة عادت."لم يكن أحد بحاجة إلى سماع الجملة مرة أخرى.فالجميع رأى الشعار.ذلك الرمز الأسود المرسوم على أبواب السيارات القادمة عبر الطريق الجبلي.رمز ظنوا أنه اختفى منذ عشرين عامًا.لكنه كان هناك.واضحًا.وحقيقيًا.ويتجه نحوهم بسرعة.اقترب آدم من النافذة.وعيناه مثبتتان على الأضواء التي تشق الظلام.ثم قال بهدوء خطير:"كام دقيقة؟"أجاب أحد الحراس:"خمسة تقريبًا."ساد التوتر داخل المنزل.أما والد آدم فنهض فورًا.وكأن سنوات الاختباء كلها اختفت فجأة.وعاد الرجل الذي كان يقاتل منذ عشرين عامًا."لازم نتحرك."قالها بحزم.لكن آدم هز رأسه."لا."التفت الجميع نحوه.فأكمل:"لو هربنا كل مرة...""هنفضل نهرب للأبد."نظر إليه والده طويلًا.ثم قال:"ودي كانت غلطتي."ساد الصمت.لأن الكلمات أصابت آدم مباشرة.لكن الوقت لم يكن يسمح بالجدال.بدأ الرجال في إغلاق المداخل.وتجهيز الأسلحة.بينما تجمع الآخرون في غرفة المعيشة.أما ليلى...فكانت لا تزال تحاول استيعاب ما سمعته قبل دقائق.هم كانوا يبحثون عنها.هي.وليس عن الملف فقط.لماذا؟ما الذي يجعلها مهمة لهذه الدرجة؟رفعت رأسها نحو والدتها."عايزة أفهم."
Read more

الفصل الخامس والخمسون: الوجه الآخر للحقيقة

"تأخرتم جدًا في اكتشاف الحقيقة."تجمد الجميع في أماكنهم.أما الحارس المصاب فسقط على الأرض متأوهًا.بينما وقف الرجل ممسكًا بالسلاح.وعلى وجهه ابتسامة باردة.ابتسامة جعلت الدم يتجمد في عروق ليلى.لأنها عرفته.الجميع عرفه.كان أحد الحراس الذين رافقوهم طوال الأسابيع الماضية.شخصًا اعتادوا رؤيته كل يوم.وأصبح جزءًا من المشهد المعتاد.حتى توقفوا عن ملاحظته.وهذا بالضبط ما أراده.قال سليم بغضب:"خائن."ضحك الرجل.ضحكة قصيرة.ثم قال:"وأخيرًا فهمتوا."رفع آدم سلاحه نحوه فورًا.لكن الرجل لم يبدُ خائفًا.أبدًا.بل نظر مباشرة إلى والد آدم.وقال:"الرئيس بيسلم عليك."اختفى اللون من وجه الرجل.أما آدم فلاحظ ذلك فورًا.الرئيس.إذن المنظمة ما زالت تعمل.ولها قائد.وقائد يعرف والده شخصيًا.قال آدم ببرود:"إنت مين؟"ابتسم الرجل."مجرد رسول."ثم أضاف:"لكن عندي رسالة."لم يعجبه الأمر.ولا نبرة الرجل.ولا الهدوء المستفز في صوته.لكن قبل أن يتكلم...ألقى الرجل شيئًا صغيرًا على الأرض.ثم استدار.وفي اللحظة التالية...انفجر دخان كثيف داخل المنزل."انتبهوا!"صرخ سليم.وانتشرت الفوضى.اختفت الرؤية.وتعالت ال
Read more

الفصل السادس والخمسون: الملف صفر

"الملف صفر."بقي الجميع واقفين أمام الخزانة الحديدية الضخمة.وكأن الكلمات المحفورة عليها تحمل وزن عشرين عامًا كاملة.ساد الصمت داخل القاعة تحت الأرض.صمت لم يقطعه سوى أصوات الاشتباكات البعيدة القادمة من أعلى.كانت المنظمة تقترب.وكان الوقت ينفد.لكن لا أحد تحرك.لأنهم جميعًا شعروا أن اللحظة التي انتظروها سنوات طويلة أصبحت أمامهم أخيرًا.اقترب والد آدم من الخزانة.ومرر أصابعه فوق الحروف المحفورة.كأنه يلامس شبحًا من الماضي.ثم قال بصوت منخفض:"ما كنتش متخيل إني هشوفها تاني."نظر إليه آدم."إيه الملف صفر؟"تنهد الرجل ببطء.ثم استدار نحو الجميع.وقال:"السبب الحقيقي لكل اللي حصل."ارتفعت نبضات القلوب داخل القاعة.أما ليلى...فشعرت ببرودة تسري في جسدها.لأنها بدأت تدرك أن اسمها مرتبط بهذه الحقيقة بطريقة ما.أخرج والد آدم سلسلة معدنية من جيبه.وفي طرفها مفتاح صغير.نفس المفتاح الذي أراهم إياه من قبل.ثم أدخله داخل القفل.لحظات.وتردد صوت معدني ثقيل.ثم انفتح الباب ببطء.كاشفًا عن أدراج حديدية عديدة.وفي المنتصف...كان هناك صندوق أسود صغير.التقطه الرجل بحذر.وكأنه يحمل شيئًا قابلًا للانفجا
Read more

الفصل السابع والخمسون: الرسالة التي غيّرت كل شيء

"انتهت اللعبة."تردد الصوت داخل القاعة الحجرية.باردًا.مخيفًا.وكأنه قادم من الماضي نفسه.في اللحظة التالية انطفأت آخر أضواء الطوارئ.وغرق المكان في ظلام شبه كامل.تعالت الأصوات.وتحرك الجميع في وقت واحد.أما آدم...فكان أول ما فعله هو الإمساك بليلى.جذبها نحوه فورًا.حتى اصطدمت بصدره.ثم أحاط كتفيها بذراعه."خليكي جنبي."همس بها بالقرب من أذنها.ورغم الفوضى...ورغم الخوف...شعرت بالأمان.ذلك الأمان الغريب الذي لم تكن تعرفه قبل دخوله حياتها.في الجهة الأخرى...أخرج سليم مصباحًا صغيرًا.ثم أشعله.فشق الضوء الضعيف الظلام.لتظهر الوجوه المتوترة من جديد.قال أحد الحراس:"السقف بيتحرك."رفع الجميع رؤوسهم.وبالفعل.كانت بعض الحجارة تتساقط من الأعلى.ببطء.لكن بشكل مستمر.قال والد آدم:"الانفجار ضرب جزء من النفق.""لازم نتحرك بسرعة."لكن آدم لم يتحرك.كانت عيناه على الرسالة.الرسالة التي كتبها والده منذ عشرين عامًا.الرسالة التي كاد يقرأها قبل الانفجار.شعر فجأة أن كل ما حدث خلال السنوات الماضية يقوده إلى هذه اللحظة.إلى هذه الورقة.إلى الكلمات التي كتبها أب لابنه معتقدًا أنه لن يراه مرة أخ
Read more

الفصل الثامن والخمسون: الوريثة

انطفأت الشاشة.وعاد الصمت ليسيطر على القاعة.لكن لم يعد ذلك الصمت القديم.بل صمتًا مشحونًا بالخوف.والصدمة.والأسئلة.كانت كلمات الرجل ما تزال تتردد داخل عقول الجميع."ليلى هي الوريثة الشرعية الوحيدة للمشروع."شعرت ليلى وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.وريثة؟أي وريثة؟وأي مشروع؟رفعت رأسها ببطء نحو والدتها.ثم نحو والد آدم.فرأت الحقيقة المرعبة في عيونهما.لم تكن كذبة.ولم تكن خدعة من المنظمة.كانا يعرفان.منذ البداية.قالت بصوت مرتجف:"عايزة أفهم."لم يجب أحد.فارتفع صوتها هذه المرة."أنا عايزة أفهم دلوقتي!"ارتد صدى كلماتها داخل القاعة.أما آدم فظل واقفًا بجوارها.يراقب الجميع.ينتظر الإجابة مثلها.تنهد والد آدم طويلًا.ثم جلس فوق أحد المقاعد المعدنية القديمة.وكأنه يحمل فوق كتفيه عشرين عامًا من الأسرار.وقال أخيرًا:"المشروع ماكانش مشروع أموال.""ولا مشروع نفوذ بس.""كان مشروع سيطرة."ساد الصمت.ثم أكمل:"قبل أكتر من خمسة وعشرين سنة...""كان فيه مجموعة من العلماء ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ.""بدأوا مشروع سري.""هدفه جمع المعلومات.""معلومات عن كل شيء.""الناس.""الشركات.""السياسي
Read more

الفصل التاسع والخمسون: الرجل الذي أخفى الحقيقة

"وأنا جدك."ساد الصمت.صمت كامل.حتى أن ليلى شعرت أنها لم تعد تسمع شيئًا.لا أصوات الحراس.ولا أنفاس الموجودين.ولا حتى دقات قلبها.فقط تلك الجملة.وأنا جدك.وقفت تحدق في الرجل أمامها.تحاول أن تجد في وجهه شيئًا مألوفًا.أي شيء.لكنها لم ترَ سوى الغموض.والبرود.والثقة المخيفة.أما آدم...فكان أول من تحرك.خطا خطوة للأمام.ثم أخرى.حتى أصبح بين ليلى والرجل مباشرة.وقال بصوت حاد:"كفاية."ابتسم الرجل.وكأنه كان يتوقع ذلك.وقال بهدوء:"واضح إنك بتحبها فعلًا."تصلب فك آدم.لكنه لم يرد.أما ليلى...فكانت ما تزال تحاول استيعاب الصدمة.جدها؟إذا كان هذا صحيحًا...فكم كذبة عاشت داخلها طوال حياتها؟قالت بصوت مرتجف:"لو كنت جدي...""فين كنت طول السنين دي؟"اختفت الابتسامة من وجه الرجل.للحظة واحدة فقط.ثم عادت.لكنها بدت أكثر حزنًا."أراقب."أجاب بهدوء."أحاول أحافظ عليكي."ضحك سليم بسخرية."طريقة غريبة للحفاظ على حد."لكن الرجل تجاهله.وظل ينظر إلى ليلى.وكأنها الوحيدة الموجودة.ثم قال:"أعرف إنك شايفة إني وحش.""وأعرف إن عندك حق.""لكن الحقيقة أعقد من كده."قال آدم ببرود:"الحقيقة إن ناس مات
Read more

الفصل الستون: ثلاثون دقيقة قبل الانهيار

"لتدمير كل شيء."بقيت الكلمات معلقة في الهواء.كأنها حكم بالإعدام.اهتزت القاعة مرة أخرى.بقوة أكبر هذه المرة.وتساقطت ذرات الغبار من السقف الحجري.أما الضوء الأحمر فاستمر في الوميض.منتظمًا.باردًا.وكأنه يعد الثواني المتبقية من أعمارهم.نظر آدم إلى والده بسرعة."اشرح."لكن والده لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الجهاز القديم المثبت على الجدار.وكأنه رأى شبحًا من الماضي.ثم قال بصوت منخفض:"كنا عاملين نظام أمان.""لو المشروع وقع في الأيدي الغلط...""كل البيانات تتدمر."عقد سليم حاجبيه."وده شيء كويس."هز الرجل رأسه."المشكلة إن النظام اتطور بعد كده.""بقى مش بيدمر البيانات بس."شعر الجميع بالخطر قبل أن يكمل.ثم قال:"بيدمر المكان كله."ساد الصمت.أما ليلى فشعرت ببرودة تسري في جسدها."تقصد..."رفع الرجل عينيه إليها.وقال:"القاعات دي كلها هتنهار.""والنفق.""والمخازن.""وكل حاجة تحت الأرض."اختفى الهواء من صدور الجميع.ثلاثون دقيقة.فقط.ثلاثون دقيقة بين الحياة والموت.وفجأة...ظهر الرقم على الشاشة القديمة.29:17وبدأ في التناقص.ثانية بعد ثانية.قال سليم:"إذن نخرج."لكن الجد هز رأسه."لو
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status