بزغ القمر أخيرًا مكتملًا في سماء صافية تمامًا، وكأن الطبيعة نفسها اختارت أن تشهد بوضوح تام على المعركة التي طال انتظارها. وقفت ليلى على الأسوار الشمالية بجانب راكان، تراقب الأفق البعيد، وشعرت بنبضات قلبها تتسارع مع كل دقيقة تمر دون ظهور أي أثر للعدو، وكأن الانتظار نفسه أصبح جزءًا من المعركة النفسية القاسية.فجأة، وبدون أي إنذار مسبق، انطلقت أصوات أبواق الإنذار من الأسوار الشرقية، وأضاءت النيران الإشارية السماء بلون أحمر حاد. ركض راكان وليلى فورًا نحو تلك الجهة، حيث بدأت موجات من المحاربين يرتدون العباءات الرمادية المألوفة تتدفق من بين الأشجار، تحمل شارة الهلال المقلوب بفخر متوحش، وتتقدم نحو الأسوار بتنظيم عسكري محكم يوحي بتخطيط دقيق سبق الهجوم بوقت طويل.أطلق راكان أمره الأول بثقة تامة: «الآن!» وانطلقت أسهم المحاربين من فوق الأسوار في وابل كثيف، أوقع عددًا كبيرًا من المهاجمين في الصفوف الأولى قبل أن يتمكنوا حتى من الاقتراب الكافي. لكن العدو كان مستعدًا لهذا أيضًا، فرفع بعضهم دروعًا معدنية ثقيلة صمدت أمام معظم الأسهم، بينما واصل الباقون تقدمهم دون توقف، مستخدمين سلالم حديدية طويلة لتسل
Read more