كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين أدركت ليلى أنها ضلّت الطريق.لم يكن ذلك ما أرادته حين قرّرت تصوير الغابة ليلاً. أرادت القمر الكامل يرسم ظلاله بين الأشجار، أرادت الصمت الذي لا يجده المصوّر إلا في ساعات الذروة الظلامية، حين ينام الضجيج ويصحو الجمال الخفي. لكن الغابة كان لها رأي آخر.بدأت المشكلة حين انطفأ مصباحها الجبهي فجأة، فجأة تامة بلا تحذير، كأن يدًا غير مرئية أطفأته. حاولت إعادة تشغيله مرات، ثم توقفت. لا فائدة. أخرجت هاتفها فكان الشاشة تعرض إشارة ضعيفة تتلاشى كأنف شمعة في مواجهة الريح. جربت البوصلة. كانت تدور في حلقات بلا معنى.قالت لنفسها بصوت خافت: "لا بأس." وكانت تكذب.أحاطت بها أشجار الصنوبر من كل جانب، شامخة وصامتة كحراس لا يرحمون. كان الثلج يغطي الأرض بطبقة رقيقة، وكان أثر قدميها الذي تركته خلفها قد اختفى جزئيًا تحت الريح. نظرت ليلى إلى السماء عبر فجوة بين الأغصان فرأت القمر يعلوها كاملاً مكتملاً، فضيًا باردًا، كأنه يراقبها بعين واسعة لا تطرف.للقمر دائمًا علاقة غريبة مع ليلى.منذ طفولتها وهي تحدّق فيه طويلاً في ليالي اكتماله، يأتيها شعور لا تستطيع تسميته، شيء بين الحني
Last Updated : 2026-06-13 Read more