الفصل الحادي والعشرونالسر الأولفي الصباح الباكر، قبل أن يبدأ التدريب وقبل أن يجيء نادر بكوبي الشاي المعتادين، طرق راكان باب غرفتها بهدوء.لم يكن هذا معتادًا. راكان لا يطرق أبواب الآخرين عادةً في أي وقت، الآخرون يطرقون بابه. لكنه كان هنا الآن في الممر، واقفًا بمعطفه الداكن وعيون تحمل شيئًا يشبه القرار المُتَّخذ للتو، قرار لم يكن موجودًا في الأمس.سألته ببساطة: هل أنت مستعد لقول شيء مهم الآن؟قال: إذا كان الوقت مناسبًا لكِ.فتحت الباب أوسع دون كلام إضافي. دخل. لم يجلس. وقف بالقرب من النافذة ونظر للخارج لحظة طويلة قبل أن يتكلم، كرجل يُرتّب ما سيقوله للمرة الأخيرة في رأسه قبل أن يُطلقه في الهواء بين الاثنين.قال ببطء وصوته ثابت كالمعتاد لكن بطبقة أعمق: جدّتكِ فاطمة لم تكن مجرد مستشارة لأبي كما قد يبدو للناظر من الخارج. كانت حارسة الذاكرة في القبيلة. اللقب الرسمي في تاريخنا القديم يعني أنها كانت المسؤولة عن صون التاريخ الشفوي والمكتوب كله دون استثناء، عن الأسرار التي لا تُكتب إلا بالترميز أو تُنقل شفاهًا من جيل لجيل بطريقة محددة. كل ما تعرفه القبيلة عن نفسها عبر القرون الطويلة كان في عهد
Read more