في قلب القاهرة التي خنقتها حرارة الصيف الصاخبة، وداخل المقر الرئيسي لبرج "النعمان" شاهق الارتفاع، كانت قاعة المكتب الرئيسي تفيض ببرودة مصطنعة انبعثت من أجهزة التكييف المركزية، لكنها لم تكن كافية لتُطفئ الغليان المستعر في صدر فارس النعمان. كان الفضاء المحيط به يشبه زنزانة مذهبة؛ الجدران المكسوة بخشب الجوز الداكن، اللوحات الزيتية العالمية التي تعكس الثراء الفاحش، والمقاعد الجلدية الإيطالية الفاخرة، كل شيء كان يذكره بعرشه الذي بدأ يتآكل من الأطراف.وقف فارس وراء مكتبه المصنوع من الأبنوس الصقيل، يحدق بعينين حادتين ملأهما التعب والوجوم الشديد في الفراغ، بينما كانت يده تقبض على قلم ذهبي بضغط كاد يكسره. لم يكن جسده الضخم المتصلب متواجداً في القاهرة إلا هيكلاً خارقاً، أما عقله، وروحه، ونبضات قلبه الممزقة بالندم، فكانت لا تزال هناك... مصلوبة تحت صقيع باريس، ورشاش مطرها الذي غسل هيبته أمام المعهد العالي للأزياء. كان الصراع النفسي ينهشه بضراوة؛ كيف تحول من سيد مطاع تخر له الجبابرة ساجدة، إلى ملاحق مكسور يقتفي أثر أنثى كان يظنها يوماً مجرد "صك غفران" مشوه جسدها لإنقاذ شقيقته؟قطع هذا ال
続きを読む