كان صوت الماء المتساقط يتردد من داخل الحمام. كان فارس النعمان يستحم. الساعة الثالثة فجراً. لقد عاد للتو. وقفت سهر أمام مرآة زينتها الكبيرة، ترغب في التحدث إليه بشأن أمرٍ ما. كانت متوترة، لا تدري إن كان سيوافق على ما ستخبره به أم لا. وبينما كانت تفكر في الطريقة المناسبة لبدء الحديث، انتبهت فجأة إلى يدها المرتجفة وهي تمسك بمساحيق التجميل ذات التغطية الكثيفة. ببطء شديد، أزاحت حمالة فستانها الحريري الأسود عن كتفها الأيسر، ليتعرى أمام المرآة ذلك السطح المشوه من جلدها. ندوب غائرة، متعرجة، تميل إلى الحمرة الداكنة؛ بقايا حريق قديم التهم رقة أنوثتها في تلك الليلة المشؤومة قبل سنوات، حين ألقت بنفسها وسط النيران لتنقذ شقيقته الصغرى من موت محقق. بدأت سهر في دمج المساحيق فوق بشرتها المتضررة بحركات دقيقة، كانت تخفي آثار الحروق بصمت وخجل، كأنها تخفي جريمة لم ترتكبها. طوال السنوات الخمس التي قضتها زوجة لفارس، كانت دائماً تهرب؛ تهرب من العالم الخارجي، وتهرب من نظرات الناس الغريبة، وتهرب أيضاً من شفقة فارس وتعاطفه —زوجة فارس... عرجاء. كيف لامرأة عرجاء أن تليق برجل ناجح متألق مثله؟ لكنها كانت تمل
Read more