لم يكن الظلام الذي أطبق على الجناح الطبي مجرد غياب للنور، بل كان رداءً أسود كالحاً نسجته خيوط مكيدة الكونت "دي لوسيه" ليخنق آخر أنفاس الطمأنينة التي تولدت من رحم النيران. تداخلت صفارات الإنذار المتقطعة برائحة الغاز المخدر اللزج الذي بدأ يتسلل عبر منافذ التهوية كالأفاعي الشقراء الباردة، ليزاحم عطر العود الملكي وصندل فارس الفاخر الذي جُبل برماد المحلة الكبرى. كان الصراع النفسي يطحن أحشاء فارس وهو يشعر بجسده الضخم، كالجبل الشاحب، يترنح تحت وطأة التخدير المباغت، بينما كانت أصابعه الطويلة الارتعاشية تتشبث بمعصم سهر النعمان الرقيق كأنها تقبض على جمر حياته الوجدانية.شعر بفضاء الغرفة يغلي بالحركة؛ خطوات عسكرية جافة، وقرع كعاب حديدية لرجال الكوماندوز المجهولين الذين اقتحموا العتمة كأشباح مرعبة. في تلك الأجزاء من الثانية، استعرت في صدره العريض غيرة التملك الأعمى وجنون العشق المرضي المسموم؛ كيف يسمح لهؤلاء الأغراب بانتزاع ملكته الطاهرة؟ كيف يجرؤ الغرب على مد أنامله نحو أنثاه وهو الذي عمد تاجه الفني (لمار القاضي) بحروق حية شرسة ما زالت تلتهم ساعده وكتفه تحت الضمادات الشاشية البيضاء؟صر
続きを読む