كانت خيوط الشمس قد انتشرت بالكامل فوق شوارع العاصمة، لكنها لم تحمل الدفء إلى قلب فارس النعمان؛ بل بدت كأنها تسلط الضوء على عورات كبريائه المتهدم. تحولت المدينة بأكملها إلى ساحة حرب يقودها رجلٌ واحد جن جنونه؛ اتصالاته لم تتوقف، ورجاله انتشروا في كل حدب وصوب، يقلبون الفنادق، والمطارات، والمحطات، والمستشفيات رأساً على عقب، بحثاً عن طيف امرأة خرجت من حياته بحقيبة واحدة صغيرة.اندفع فارس بسيارته نحو فيلا شقيقته "نهى"؛ شقيقته التي كانت سهر قد أنقذت حياتها سابقاً من حادثة مروعة، وظلت تحمل في جسدها ندوباً تذكرها بتضحية سهر. كان يعلم أن سهر ونهى تربطهما علاقة روحية عميقة، وجاء يظن أن شقيقته قد تكون مخبأها الأخير أو كاتمة سرها.اقتحم فارس ردهة الفيلا كالإعصار، ملامحه متشنجة، وبقايا الدماء الجافة على يديه تمنحه مظهراً وحشياً مرعباً. وجد نهى تجلس في الصالة، وما إن رأته حتى انتفضت واقفة، والدموع تملأ عينيها وكأنها كانت تنتظر هذه المواجهة الحتمية. اندفع نحوها، وقبض على كتفيها بعنفٍ لم يعهده منها قط، وهو يصرخ بصوتٍ متهدج حاد، شحنه صراعه النفسي الجارف ورعبه من الفقد: * "أين هي يا
더 보기