نظرت سهر إلى وجهه الشاحب، وإلى أصابعه الطويلة الارتعاش التي تقبض على الكأس، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، ساخرة تفيض بالشفقة والترفع أطاحت بآخر ذرات وقاره البرجوازي؛ لم ترتعش، ولم تبكِ كعادتها القديمة، بل قالت بنبرة بليغة، هادئة وصارمة كحد الخنجر، غسلت بها بقايا التبعية والخنوع في تلك الجلسة الودية المزعومة: * "أنا لم أحضر الليلة خوفاً من تهديدات مكتبك القانوني يا فارس النعمان... ولم أحضر لأن سجن 'طاعتك' المزعوم يملك في رصيد أيامي قطرة مداد واحدة. لقد جئتُ الليلة فقط لأرى بعينيّ انكسار الصنم الذي طالما عبدتُ طهره في القاهرة، جئتُ لأضع شيكي الجزائي وأوراق حريتي على هذه الطاولة المستديرة وأبصق في وجه ثروتك التي تظنها تشتري الأرواح."فتحت الملف الجلدي الفاخر، ودققت بنظراتها في عينيه المتسعتين، وتابعت بنبرة بليغة زلزلت الصراع الداخلي في صدره: * "دعوى النشوز التي يلوح بها وكيلك في مصر... قد أُسقطت بالكامل قبل نصف ساعة في المحاكم المصرية بموجب أوراق رسمية موثقة تثبت بالدليل القاطع قيامك بطردي علانية من القصر البارحة في الحفل، وتواطؤك مع رانيا قاسم لتهريب الأموال الجنائية
続きを読む