في تلك الثواني التاريخية التي حبست أنفاس مجتمع المال والأعمال في القاهرة، انشقت البوابات الزجاجية العملاقة للمقر الرئيسي لدار أزياء "سهر النعمان - لمار القاضي"، ليتدفق من خلالها صمتٌ جنائزي مطبق، جمد الحركة في عروق الحاضرين وقطع رنين الكؤوس الكريستالية المعلقة في الهواء. لم يكن هذا الصمت ناجماً عن هجوم مسلح أو مداهمة قضائية؛ بل كان صدمة بصرية وروحية عارمة تمثلت في خطى الرجل الذي دلف إلى القاعة بكامل قامته الشاهقة المنهكة... رجلٌ طالما هزت نبرة صوته ردهات البورصة، وصنعت ملياراته عروش الجبابرة في الشرق الأوسط: **فارس النعمان**.غير أن فارس الليلة لم يكن ذلك الطاغية البرجوازي الذي عهدته محافل القاهرة؛ لم يكن يصحبه فيلق من الحراس الغلاظ المرتدين النظارات السوداء ليشقوا له الطريق بغطرسة، ولم تكن تسبقه مواكب النفوذ والسطوة المادية التي طالما تستر خلف أسوارها ليداري عورات قسوته. كان وحيداً، مجرداً من كل شيء، يلف جسده الضخم معطفٌ صوفي أسود فاخر بدا الليلة ككفن مذهب لملكه القديم. كان يمشى نحو سهر بخطوات ارتعاشية متهالكة، يجر وراءه خريف عمره المصلوب بضعف عاشق ولهان، سُلبت منه الروح فصار ي
続きを読む