Tous les chapitres de : Chapitre 61 - Chapitre 70

85

الفصل الحادي والستون: مخالب الشغف الزائف

لم يكن طوق الشرطة الفيدرالية الدولية الذي أحاط بالمنافذ الشاهقة للفندق سوى الستار الخارجي لمسرحية بالغة الخبث والدموية؛ إذ نجح الملياردير الفرنسي والناقد الفني (أدريان دوفال) في المناورة عبر حصان طروادة الدبلوماسي، مستغلاً نفوذه الأرستقراطي الواسع لتأخير مذكرات التوقيف ضده لبضع دقائق، مقتنصاً تلك الفوضى العارمة والوميض الأحمر الطارئ لينفرد بسهر النعمان داخل الجناح الشرفي الملحق بالبهو، قبل أن تصل القوة الفرنسية الخاصة التي تقترب من الرواق بخطى عسكرية صارمة.في تلك الخلوة الإجبارية المشحونة برائحة المطر المنهمر عبر الشرفات وعطر زهور السوسن الباريسية، تلاشت كلياً ملامح النبالة والرومانسية المخملية التي طالما تدثر بها أدريان في صالونات الضباب بباريس. وتبدلت نظراته العاشقة الدافئة إلى نظرات حادة، لاهثة، وممزوجة بمكر استثماري عاتٍ؛ فقد أدرك بكامل وعيه التجاري أن أوراق رهن الأسهم المزدوج قد انفضحت، وأن جدار كبرياء سهر الحُر يوشك أن يسحقه بمجرد أن تتبدد العاصفة القانونية بمصر.أخرج أدريان من معطفه المخملي الأسود مغلفاً جلدياً قرمزياً، وبحركة مباغتة وصاخبة أحدثت دويّاً خافتاً فوق سط
Read More

الفصل الثاني والستون: ثورة الأفاعي الشقراء

انقشع الغبار عن عتبة الباب الخشبي المحطم، ليتجمد ليل القاهرة الخريفي خلف الواجهات الزجاجية الشاهقة لـ [دار أزياء سهر النعمان - لمار القاضي] على مشهدٍ جنائزي مهيب يفيض بالتوجس الحاد والإثارة الوجدانية العاصفة. كان وميض الهواتف المستقرة فوق الرخام الصقيل يبث صدمة الوثيقة المصرفية المهربة من باريس، والتي فضحت نية الملياردير الفرنسي (أدريان دوفال) لسرقة السجل التجاري لدار سهر وإلحاقه عنوة ببنك (هيلين دو لوران) تحت وطأة بند الرهن المزدوج المزور.عند عتبة ذلك البهو، كان فارس النعمان يقف كالجبل الشاحب المشروخ، وبنيته الفولاذية العريضة ترتعش من عنف الاشتباك الذي خاضه في الرواق الخارجي ضد رجال القوة الفرنسية الخاصة ومباحث الأموال العامة؛ كان الدم القاني الحار يسيل بغزارة من جبينه الشاحب الملطخ بنيران الفداء، ليمتزج بعرق الشقاء وعطر عوده الملكي الفاخر وصندله الطاغي المنبعث من معطفه الأسود الممزق. لم تكن عيناه الحادتان الغائرتان تبصران الدماء أو جراح جسده المنهك؛ بل كانتا تلتهمان ملامح وجه سهر النعمان—الملكة القرمزية (لمار القاضي)—التي وقفت بشموخها الملكي المعهود قبالة الطاولة الرخامية الب
Read More

الفصل الثالث والستون: تدبير الأفاعي وغواية الانتقام

في تلك الردهة المخملية المستقرة في عمق الجناح الرئاسي، كان الصمت يتدثر برداء من الترقب الخانق. غامت الرؤية في عيني فارس وهو يشهد الحبر الذهبي يجف فوق صك الدمج السيادي؛ ذلك الحبر الذي بدا له في تلك اللحظة كقطرات من دم قلبه، انسكبت لترضي غطرسة مجروحة وتطفئ سعيراً استعر في أحشائه. كانت رائحة عوده الفاخر، الممتزج بمسك سهر البارد الذي يعطر خلايا روحه، تفوح في الأرجاء كذكرى مقدسة تُنتهك في محفل التدنيس. شعر بأصابعه الطويلة وهي ترتجف فوق القلم، ليس عجزاً، بل رعباً من جلال الخطيئة التي اقترفها للتو. لقد ضغط بمداده على الورق ليفدي سيادته المهدورة، ليقصي أدريان الفرنسي ويقتلعه من فضاء العاصمة، غير أن الصدى الذي رجّ جدران صدره كان صدى انهيار الهيكل كله فوق رأس ملكته.على الجانب الآخر من الطاولة الأبنوسية، كانت هيلين تقف كأفعى شقراء نفثت سمها وانتشت برؤية فريستها تترنح. التمعت عيناها الزرقاوان ببريق ثلجي حارق، وهي تمد أناملها المطلية بلون الدم لتلتقط الوثيقة الموقعة. لم تكن هيلين مجرد امرأة تسعى وراء نفوذ مالي، بل كانت تجسيداً لغيرة أنثوية عاتية، غيرة تقتات على تحطيم النقاء الذي تمثله سهر ا
Read More

الفصل الرابع والستون: فدائية العاشق المرتعش

كانت خطوط الضباب الخارجي تتلوى فوق زجاج النوافذ الشاهقة لجناح هيلين الفاخر، كأفاعٍ بيضاء تبحث عن منفذ لولوج ذلك الوكر الذي شُيدت جدرانه من الصفقات المشبوهة والقلوب المتحجرة. في الداخل، لم يكن الصمت هادئاً، بل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق الارتطام العظيم لزلزال يوشك أن يقتلع السقوف. كان فارس يقف في منتصف المكتب كالإعصار المكبوت، تنفسه مسموع، لاهب، ومبتور، يمزق طهر المسك البارد الذي ما زال عالقاً بأنفاسه وذكراه، ليحل محله سُعار غضب وحشي لم تعرفه ملامحه الصارمة من قبل.كانت ملامحه العريضة قد تصلبت حتى غدت أشبه بنحت صخري عتيق مشوه بالرعب، وعيناه اللتان طالما حملتا كبرياء السيادة والسيطرة قد تحولتا إلى جمرتين تشتعلان بنار الندم الحارق. كيف سمح لغروره المريض وغيرة التملك الأعمى أن تسوقه إلى هذا المنحدر؟ كيف طاوعه إصبعه الطويل الارتعاشي ليمسك بالقلم الذهبي ويوقع على دمار ملكته؟ إن الفطرة الوجدانية العميقة التي حاول دفنها تحت ركام الغطرسة والسطوة أفاقت دفعة واحدة لتطحن أحشاءه، ممزقة كل رداء للتعالي. لقد أطلق بتوقيعه وحشاً قضائياً دولياً، والآن، لم يعد يعنيه أدريان، ولا باريس، ولا فضاء الع
Read More

الفصل الخامس والستون: عاصفة من الكبرياء

كان الضباب الفضي ما زال يتلوى على زجاج سيارة سهر النعمان وهي تغادر محيط دار أزيائها الذي كاد يتحول قبل ساعات إلى ساحة إعدام فني معلن. خيوط الفجر الأولى بدأت تنبثق مخنوقة ووجلة، ترمي بظلالها الباهتة فوق وجهها الشاحب، ذلك الوجه الذي ارتسمت عليه تجاعيد صدمة نفسية لم تبرأ منها بعد. كانت الأغلال الحديدية قد رُفعت عن معصميها الرقيقين بأمر قضائي دولي فجائي، تاركة وراءها احمراراً خفيفاً على جلدها النقي، لكن الأغلال الحقيقية كانت تلك التي التفت حول عنق روحها وهي تستمع لكلمات مستشارها القانوني، الذي كان يتحدث بصوت خفيض من المقعد الأمامي، سارداً تفاصيل الليلة الملعونة التي مرت كألف عام.«السيدة سهر... لم يكن التراجع القضائي محض صدفة أو تداخل حسابي كما زعموا في العلن،» قال المستشار وعيناه تراقبان مرآة السيارة، متابعاً: «لقد كان السيد فارس مستعداً لإشعال العاصمة بأسرها. لقد واجه هيلين بقسوة وحشية، مهدداً إياها بإعلان إفلاسه الفردي الشامل وفسخ الشراكة السيادية، مخيراً إياها بين دمار مجموعته الاقتصادية بالكامل أو سحب البلاغ ضدكِ. لقد قدم ثروته، وتاريخ عائلته، وتيجان سيادته كقربان لافتداء حريتك
Read More

الفصل السادس والستون: صفعة باريس الباردة

كان الشفق ينسكب خلف نوافذ مكتب سهر النعمان كدماء مهدورة على جدار الأفق، مغلفاً فضاء دار أزيائها برداء من الكآبة المخملية الحارقة. النور الشاحب يتسلل ببطء ليمتزج بمسكها البارد، ذلك العطر الذي بات منذ ليلة الحصار يفوح برائحة الفراق والترفع الملكي الصارم. كانت سهر تقف أمام نافذتها الكبرى، شاحبة كقمر شرقي أسره الخسوف، تضم يديها الصغيرتين فوق صدرها العريض بوجع صامت. كان الصراع النفسي يطحن أحشاءها بلا هوادة؛ فكل زاوية في هذا الصرح تذكرها بفارس، برائحة عوده الفاخر التي استعمرت وجدانها، بلمسات أصابعه الطويلة الارتعاشية التي طالما خطت فوق جسدها تضاريس العشق والامتلاك، وبتلك الفدائية الوحشية الملوثة التي بذلها لافتدائها من الأغلال القضائية الدولية قبل شروق الشمس.لكن صورة هيلين، الأفعى الشقراء، وهي تنحني فوق كتفه العريض بوضعية مألوفة في مكتبه السيادي، كانت كالخنجر المسموم الذي استقر في سويداء قلبها، يحرق كل حنين قديم، ويحيل دفء ذكرياتها الرومانسية إلى رماد تذروه رياح الكبرياء الجريح. كيف يجرؤ على مساومة طهرها؟ كيف يقضي ليلة عمل كاملة في محراب الغواية بذريعة حمايتها؟ إن ترفعها الملكي الصار
Read More

الفصل السابع والستون: وحشة العود المفقود

في تلك القاعة الباريسية العتيقة الموشاة بذهب لويس الخامس عشر، كانت أضواء الثريات الكريستالية الضخمة تنعكس فوق الأرضيات الرخامية المصقولة كأنها شمس شتوية استُدعيت خصيصاً لتشهد ولادة مجد جديد. كانت الموسيقى الأوركسترالية الكلاسيكية تنساب في الأرجاء كأمواج بحر من العاطفة والترقب، تملأ الفضاء الفخم بحضور نخبوي من أباطرة الموضة العالمية والصحافة الدولية العابرة للقارات. وفي منتصف هذا المحفل الأسطوري، كانت سهر النعمان تقف كملكة شرقية اعتلت عرش الغرب؛ فستانها المخملي الأسود الطويل، المنسوج بخيوط الحرير التي نجت من حريق المرفأ، يلتف حول جسدها الممشوق كليل سرمدي مرصع بآلئ دقيقة، متوجاً تاج جدارتها الفنية الذي أرادت هيلين وفارس سحقه تحت وطأة الأغلال السيادية.كانت تتقدم بخطوات وئيدة، تحفها نظرات الإعجاب والذهول من الحاضرين، ملامحها الرقيقة قد غُلفت بمسحة من الترفع الملكي الصارم والكبرياء الجليدي الذي لا ينكسر. نجحت سهر، وحصدت تصفيقاً مدوياً زلزل أركان القاعة الباريسية، وأثبتت للعاصمة ولباريس وللعالم أجمع أن صرحها الفني لا يموت خلف قضبان الشكوك والغيرة العمياء. غير أن هذا السطوع الباهر، وت
Read More

الفصل الثامن والستون: حصار الياسمين

كانت أمطار باريس الشتوية تهطل في تلك الليلة بغزارة عاتية، لتغسل أرصفة الشانزلزيه الطويلة وتصنع من انعكاسات الأضواء الفوسفورية لوحة سريالية تمزج بين وهج المجد وصقيع الخديعة. في داخل قاعة المؤتمرات الكبرى بـ "الفندق الدبلوماسي العتيق"، حيث صُنعت جدرانها من الخشب المحفور يدوياً وبُطنت بمخمل قرمزي داكن، كان الضجيج الإعلامي يرتفع كأمواج بحر لجي يوشك أن يبتلع فضاء المكان. تداخلت ومضات الكاميرات الصحفية العالمية العابرة للقارات مع همسات الصحفيين المترقبين لحدث اقتصادي وفني من العيار الثقيل؛ حدث سيقلب موازين القوى بين العاصمة والجمهورية الفرنسية، ويعيد صياغة خريطة السيادة على أسواق الموضة الدولية.في عمق الكواليس المجاورة للمنصة، كانت سهر النعمان تقف كتمثال من العاج المصقول برقة متناهية، تلتف بثوب من الحرير الأبيض النقي المسروق فكرياً من تراكيبها الأصلية، والذي أعادت صياغته ليتلاءم مع تاج جدارتها الفنية المستعاد. كان مسكها البارد يفوق في انتشاره رائحة البخور الفرنسي النفاذ العالق بالستائر، لكن هذا الطهر الوجداني الذي طالما ميز حضورها الملكي كان يعيش في تلك الأجزاء من الثانية صراعاً نفسي
Read More

الفصل التاسع والستون: ثلاثية الموت

كانت العاصفة الثلجية تضرب بقسوة عاتية واجهات الفندق الدبلوماسي العتيق في باريس، بينما استقرت الأجواء داخل الجناح الرئاسي المغلق على كف من جمر لا يرحم. تداخلت خيوط الفخامة الفرنسية المحفورة على جدران الخشب الأبنوسي مع أنفاس متبورة، لاهبة، وممزقة لثلاثة أطراف جمعهم القدر في مساحة ضيقة لتصفية حسابات السيادة، والعشق، والوجود. تفوح في فضاء الغرفة رائحة المسك البارد الخاص بسهر النعمان، كأنه آخر معاقل الطهر الوجداني وسط طوفان المؤامرات، بينما كانت رائحة عود فارس وصندله الفاخر تطبق على الأنفاس بصلابة وحشية، متحدية برود عطر أدريان الفرنسي الجاف.وقف فارس كالجبل الشاحب المتصلب في منتصف الجناح، ملامحه العريضة قد خلت من كل رداء للتعالي أو الغطرسة المصطنعة، ليحل محلها قناع وحشي من غيرة التملك الأعمى وسُعار الندم الحارق. عيناه اللتان تشعان بشرار الغضب المكتوم ثبتتا على سهر؛ تلك الملكة الشرقية التي كانت تقف بثوبها الأبيض النقي، شاحبة كقمر شرقي باغتته المنية قبل التمام، تضم يديها الرقيقتين اليرقانيتين إلى صدرها العريض بوجع نفسي طحن أحشاءها. وعلى مسافة متباعدة، كان أدريان يقف مسنوداً إلى مكتبه ا
Read More

الفصل السبعون: ثورة العشق المرضي

كان صقيع باريس في تلك الليلة يتسلل عبر الشقوق غير المرئية للجناح الرئاسي المنعزل، ليحول الفخامة المخملية الداكنة إلى ما يشبه الضريح البارد. لم تعد الثريات الكريستالية الشاهقة تشع بنور المجد والسيادة، بل بدت أضواؤها خافتة، وجلة، ومخفوقة بظلال الخيبة العاتية التي خيمت على الأركان. في عمق هذا الصمت الجنائزي البارد، كان فارس يقف مسنداً جبينه العريض إلى الزجاج الزاخر بحبات المطر والثلج الممتزج، والدموع الحارة التي جفت على وجنتيه المنحوتتين كانت تحكي قصة الانهيار الشامل لوجوده الوجداني.غامت الرؤية في عينيه المشتعلتين بشرار الغضب المكتوم الذي تحول الآن إلى انكسار دافق؛ فملامحه القاسية العريضة التي طالما أرعبت حيتان المال في فضاء العاصمة بدت متهالكة، مكسورة الهيبة، وكأن المقصلة الثقيلة التي أطلقتها كلمات سهر النعمان قد بترت كينونته من جذورها. كان يتجرع كأس الحرمان العاطفي قطرة قطرة، وكل قطرة كانت كالحنظل الملتهب الذي يطحن أحشاءه. تداخلت في روحه المعذبة رائحة مسكها البارد المفقود ببقايا رائحة عوده الفاخر وصندله الصارم الذي غدا باهتاً، بلا روح، بعد أن نفى نفسه في صقيع الغربة الأبدية.
Read More
Dernier
1
...
456789
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status