كانت عاصفة باريس الثلجية تزداد ضراوة وعنفاً، محولة أرصفة الشانزلزيه الطويلة إلى سراديب من صقيع ممتد، بينما كانت أنوار الشاشات والمؤشرات الرقمية داخل الجناح الرئاسي السري لفارس تعكس وهجاً قرمطياً يشبه جمر الحروب المؤجلة. استقر فارس كالجبل الشاحب المتصلب خلف مكتبه الإلكتروني المصنوع من الفولاذ والزجاج المعتم، ملامحه العريضة قد تحولت إلى نحت صخري قاطع خالٍ من أي تعبير سوى ذلك الرعب الوحشي الوجودي الذي سكن أحشاءه منذ اللحظة التي تلقى فيها النداء الأمني الحارق عبر هاتفها الدولي.اهتزت الشاشة باللون الأصفر الطارئ المباغت، لتبث تفاصيل المأزق القضائي الدولي الخانق الذي قيد معصمي سهر النعمان بباريس؛ لقد علم فارس، من واقع مذكرات الملكية الفكرية المرفوعة في الأجزاء من الثانية الماضية، أن أدريان لم يكن سوى خائن ناعم استخدم الرومانسية الفرنسية الكاذبة لنحر جدارتها الفنية وسرقة كينونتها الروحية المتمثلة في اسم (لمار القاضي). تداخلت في صدر فارس العريض غريزة التملك المريض وسعار الغيرة العمياء بالفطرة الوجدانية العميقة التي تمنعه من رؤية أنثاه الطاهرة تُساق إلى قفص المساومات الدنيئة أو تُجرد من
Read More