لم تكن ناطحة السحاب الزجاجية التي تضم المقر الرئيسي لشركات "أدهم الشافعي" مجرد بناء معماري شاهق يتحدى السحاب في قلب العاصمة، بل كانت تجسيداً مادياً لسطوته ونفوذه الأرستقراطي الذي بات يهدد بتفكيك أركان إمبراطورية الكيلاني؛ واجهتها البلورية المصقولة تعكس أشعة الشمس ببرود جليدي كأنه درع صلب صُنع ليتحدى الأعاصير. وفي الطابق الأخير، حيث يمتد مكتب أدهم كعرش معلق فوق المدينة، انفتح باب المصعد الإلكتروني بحدة بالغة، ليخرج منه عاصم الكيلاني بخطوات هادرة تكاد تقتلع الرخام من فرط الغضب والغيرة السيكولوجية التي تنهش أحشاءه النرجسية منذ أن علم بصدور قرار التحفظ وأمر الوصاية الذي بات ساحة حرب علنية.تحرك عاصم كعاصفة سوداء مدممة، يتجاهل نداءات السكرتارية وأفراد الأمن الذين تراجعوا بوعك وخشية ملحوظة أمام ملامحه المرعبة وهالته الطاغية؛ فقد غابت عنه تماماً عقلانيته المعهودة، وبدت عيناه الغائرتان المدممتان كجمرتين تشتعلان بنور من السواد المكتوم. دفع الباب الخشبي المصفح لمكتب أدهم بقدمه بعنف جاف، ليرتطم بالجدار محدثاً دويّاً صاخباً أهتزت له أرجاء القاعة المخملية الفخمة.في الداخل، وخلف مكتب عري
آخر تحديث : 2026-07-02 اقرأ المزيد