****انطلقت السيارة الفارهة كالسهم المارق يشق أحشاء الظلام، عاصفةً من الفولاذ تحتدم في جوف ليلةٍ شتائية غاضبة، حيث المطر يجلد الزجاج الأمامي بعنفٍ يتناغم مع ضربات القلوب المرتجفة في الداخل. كان المحرك يزأر بزئيرٍ وحشي، يبتلع المسافات والطرقات الملتوية بسرعةٍ جنونية، وكأنما يحاول الهروب من حقيقة الصراع الذي يوشك أن يفجر تلك المقصورة المغلقة. في الداخل، كان الصمت أثقل من جبال الأرض، صمتٌ محتشدٌ بأنفاسٍ لاهثة ونظراتٍ حادة تتطاير منها شظايا الشوق الممزوج بالمرارة.على المقعد الجلدي المحاذي للمقود، كانت حور تجلس متصلبة الجسد، شاحبة الوجه كتمثالٍ من رخامٍ مقدس، وعيناها مثبتتان على الطريق أمامها برفصٍ قاطع للالتفات نحو الرجل الذي يمسك بعجلة القيادة بقبضةٍ كادت تطحن جلدها. كان عاصم ينساق وراء جنونه، ملامحه الحادة التي طالما اتسمت بالبرود القاسي باتت الآن ممزقة، وعضلات فكه تتحرك بتوترٍ عنيف، بينما عيناه تلمعان ببريقٍ أحمر غامض، بريقٍ لا يعكس غضبًا، بل يعكس انكسارًا عظيمًا بدأ يتسلل إلى حصونه المنيعة.انحرفت السيارة فجأة عند منعطفٍ حاد، فاهتز جسد حور، وخرجت عن صمتها المتجهم لتصرخ
آخر تحديث : 2026-07-07 اقرأ المزيد