انحنت حور لتلتقط هاتفها المحطم من على الأرض الرخامية، وكانت يدها ترتجف بعنف يشبه ارتجاف ذروة الصدمة في جسدها. نظرت إلى الشاشة المتشققة التي ما زالت تعرض الكلمات القاسية، ثم رفعت عينيها نحو عاصم. كان يقف أمامها مستندًا إلى الحائط، وقد عادت ملامحه الرخامية تتشكل ببطء فوق أنقاض الضعف الجسدي، كأن قناع الطاغية يرفض الموت، وكأن تلك اللحظة الحميمة لم تكن سوى استراحة محارب جمع فيها شتات نفسه المبعثرة ليطبق فكيه على مصيرها من جديد.ساد صمت ثقيل، صمت يسبق العواصف التي تقتلع الجذور. تراجعت حور خطوة إلى الخلف، وعيناها تحدقان فيه بنظرة امتزج فيها الخوف بالاشمئزاز، وقالت بصوت متهدج كأنما يخرج من بئر عميقة:— "أنت... أنت وراء هذا كله يا عاصم؟ حتى وأنت على فراش الموت، تنسج خيوط دمارنا؟"لم يجبها عاصم فورًا، بل أخذ نفسًا عميقًا، ومرر أصابعه التي ما زالت تحمل آثار المحاليل فوق وجنته الشاحبة، ثم قال بنبرة خفيضة، هادئة، مشبعة ببرود قاتل:— "أنا لم آجرؤ على كتابة سطر واحد من تلك الرسالة يا حور... لكنني عاصم الكيلاني، ولا أسمح لامرأة تحمل اسمي أن تبتسم لغيري. إن كان العالم يوشك أن يلتهمكِ
آخر تحديث : 2026-07-12 اقرأ المزيد