لم يكن الوجوم الذي اعتلى ملامح "عاصم" استسلاماً، بل كان السكون الذي يسبق وثبة الفهد الأخيرة. في تلك الثواني المعدودة التي تقاطعت فيها أشعة الليزر الحمراء فوق صدره، استغل عاصم سحابة الدخان الكثيفة الناتجة عن انفجار الكوخ، والتي زحفت لتغمر السهل المفتوح وتحجب الرؤية جزئياً عن كشافات الطائرات المروحية. بلمحة من ذكائه العسكري التكتيكي، رصد سيارة دفع رباعي مصفحة تابعة لطليعة قوات المخابرات الدولية، كانت قد تقدمت بتهور لتقطع المخرج الصخري، وتركها سائقها محركها يدور ليعاون الجنود في الترجل.بإرادة حديدية تتحدى الموت وسكرات الألم، اندفع عاصم كالسهم مستغلاً الرماد المتطاير، وحمل "حور" التي كانت تعاني سكرات الحمى، ليلقي بجسدها برفق داخل المقعد الأمامي للسيارة المصفحة، قبل أن يقفز خلف عجلة القيادة. وقبل أن يستوعب الجنود ما حدث، كانت السيارة تزأر وتندفع بقوة غاشمة، محطمة البوابة الحديدية الخلفية للمضيق الصخري، لتنطلق في مسار جبلي وعر يلتف حول الجرف شاهق الارتفاع."استيقظي يا حوري... استيقظي، فالصحراء لا ترحم النائمين!"دوى صوت عاصم جهورياً، حاملاً بحة الدم والنار، وهو يوجه السي
آخر تحديث : 2026-07-17 اقرأ المزيد