في قصر "الكيلاني" المترامي على أطراف العاصمة، لم تكن الساعات تُحسب بحركة العقارب، بل بخطوات سيِّد القصر.كانت حور تقف أمام الشرفة الزجاجية الكبيرة في الجناح الشرقي المنعزل، تتأمل حديقة القصر الغارقة في ضباب المساء. جسدها يرتجف رغماً عنها تحت ملمس رداء الساتان القرمزي الداكن الذي اختاره هو؛ رداءٌ يلتصق بمنحنياتها كقيد ناعم، يبرز شحوب بشرتها ونقاءها الذي أضحى لعنتها الأبدية.لم تكن حور مجرد امرأة في حياة عاصم الكيلاني، بل كانت "سرّه الأثمن" وضحية هوسه السيكولوجي الفريد. خمس سنوات مضت وهي تعيش خلف هذه الأسوار، تلتزم بقوانينه الصارمة التي صاغها عقله المريض بالسيطرة؛ أن تكون كالأثير، بلا صخب، بلا عطور تجارية تصدم حواسه، نقية كصفحة بيضاء لم يمسسها إنس قبلها. تحملت بروده وجفاءه، وتجرعت حرمانها من عاطفة حقيقية، لا لشيء إلا لأنها أحبته بصدقٍ جارف، أحبت ذلك الجانب المكسور والمظلم في روحه والذي لم يره أحد سواها.انقطع حبل أفكارها مع صوت فتح الباب الإلكتروني للجناح. انقبض قلبها، وضخت الدماء في عروقها بقوة تترجم صراعها النفسي بين عشقه وهيبته.دخل عاصم الكيلاني. كان طاغية في هيئة بشر؛ جسده ممشوق، ح
最後更新 : 2026-06-20 閱讀更多