الفصل الواحد والثلاثون: القسم الثاني ما إن عبرت أماندا عتبة البناء الخارجي لمبنى السجن، حتى لفح وجهها هواء الليل البارد، يتسلل تحت ملابسها ليخلق تبايناً حاداً مع حرارة جسدها المشتعلة وبرودة الطقس. كان كلاي يسحبها بيده الفولاذية دون أن يلتفت خلفه، خطواته الحادة والقاطعة تطوق المكان بصرامة رجلٍ سيخاطر بالكون بأكمله ليخرجها من هذا المكان. فتح لها باب السيارة، لتدخل بسرعة كمن يخفي جوهرة ثمينة عن عيون العالم الخارجي، ثم أغلق الباب بصوت صلب قاطع حسم خروجه المؤقت إلى حريته المؤقتة. التف حول هيكل السيارة المظللة بقامته المهيبة، وركب إلى جوارها في مقعد السائق، ليعود غلاف الصمت الثقيل فيحيط بهما من جديد. خيم صمتٌ أثقل من الليل داخل السيارة المغلقة؛ كان ضوء الشارع الأصفر الشاحب ينسكب عبر الزجاج الأمامي، ليعكس حدة ملامح كلاي، وجفاف خط فكه الصلب، وانعقاد حاجبيه وهو يمسك بعجلة القيادة دون أدنى حركة. ثبات أنفاسه المكتومة وحده كان يقطع سكون المكان الشديد. نظرت إليه أماندا باستغراب ممزوج بالفضول والترقب؛ لم تفهم سر هذا السكون المفاجئ. وقبل أن تنطق بحرف واحد أو تسأله عن سر عدم تحركه بالسيا
Última atualização : 2026-09-01 Ler mais