เข้าสู่ระบบالفصل الثاني والثلاثون :القسم الأول. طَرَقَت إيلينا الباب الفولاذي الضخم بكل ما أوتيت من قوة وحنق، وصوت ضربات قبضتها يتصاعد مع ضربات قلبها المتسارعة أمام الشقة . وقفَت هناك تتنفس بصعوبة، وعقلها يعود رغماً عنها بضعة ساعات إلى الخلف، لتستحضر تفاصيل تلك المواجهة الحامية التي جرت داخل الغرفة المغلقة لمقر التحقيقات... في تلك القاعة المشحونة بتوترٍ يقطع النفس، كان المسؤول الكبير يقف بزيّه الرسمي القاتم والأنوار تنعكس على ملامحه المتصلبة. هبطت قبضته بقوة زلزلت الطاولة الخشبية، مترافقاً مع هدر صوته الغاضب الذي هز الأركان: «هذه إهانة صريحة لنا بأكملها! لو علمت القيادة أنكم قد علمتوه بأننا علمنا بشأن خروجه وبتحركاته تلك ولم تتخذوا إجراءً فورياً فستطيح رؤوسنا جميعاً... الم تكن اوامرنا صارمة ألم احذركم من ان يعلم أننا نراقبه ونعرف بخروجه ولم نتحرك، فكيف سنظهر بعينه وقتها؟! ألم اقل لكن سيزداد غروراً وجرأة، وسنغدو مجرد أضحوكة أمامه، وها هو يتجول بوسط المدينة بوضح النهار دون اي اهتمام!». ساد صمتٌ ثقيل كالمقابر بين الضباط الحاضرين، قبل أن يتقدم احدهم والاعتراف ان هذا خطأ إيلينا وحدها.. ليخرج
الفصل الواحد والثلاثون :القسم الثالث أطبق كلاي فكه بصلابة، وعيناه تعكسان شواظاً مكتوماً وهو يستمع لشرر كلماتها تلك.. كان يعلم تماماً أن أسلوبه وقسوته تركا في داخلها غصة شنيعة وشعوراً بالرخص، وهذا تحديداً ما أربكه.. لأول مرة في حياته؛ أن يهتم لامرأة في معاملته، وتحديداً بعد أن انقضت رغبته واكتفى. هذا شيءٌ لم يصل إليه سابقاً مع أي أنثى لطالما كان وغد وكل من كان معهن لم يهتم لهن لطالما كن لا يهتمن الا بارضائه دون تذمر بل ممتنات ومستعدات لفعل اكثر من هذا فقط ليعود ويتواجد معهن. حاول أن يغلف اعتذاره بالمنطق، بالأسلوب الصريح الذي اعتاده، مفصحاً بجفاء هكذا يصل لذروته هو لم يقصد فعل ذلك بسبب طبيعته الخشنة. لكنها لم تكن تمنحه حتى رفاهية التبرير تصر على كلماتها؛ وهذا الامر اغضبه.. هي له.. وسيفعل بها ما يشاء دون ان يضطر ليعتذر او يتصرف بحذر وخصوصا بالعلاقه هي زوجته ولا يريد اي اعتراض مجرد تفكيره انها تخطط لمنعه من شي تحرقه ،ما إن هز رأسه لها مسايرها بموافقة جافة على طلبتها، حتى قلبت وجهها اكثر بعيداً عنه فوراً. توقع أن يزداد الصراخ أو الانفجار بينهما، لكنها بدلاً من ذلك استخدمت سلاح الصمت
الفصل الواحد والثلاثون: القسم الثاني ما إن عبرت أماندا عتبة البناء الخارجي لمبنى السجن، حتى لفح وجهها هواء الليل البارد، يتسلل تحت ملابسها ليخلق تبايناً حاداً مع حرارة جسدها المشتعلة وبرودة الطقس. كان كلاي يسحبها بيده الفولاذية دون أن يلتفت خلفه، خطواته الحادة والقاطعة تطوق المكان بصرامة رجلٍ سيخاطر بالكون بأكمله ليخرجها من هذا المكان. فتح لها باب السيارة، لتدخل بسرعة كمن يخفي جوهرة ثمينة عن عيون العالم الخارجي، ثم أغلق الباب بصوت صلب قاطع حسم خروجه المؤقت إلى حريته المؤقتة. التف حول هيكل السيارة المظللة بقامته المهيبة، وركب إلى جوارها في مقعد السائق، ليعود غلاف الصمت الثقيل فيحيط بهما من جديد. خيم صمتٌ أثقل من الليل داخل السيارة المغلقة؛ كان ضوء الشارع الأصفر الشاحب ينسكب عبر الزجاج الأمامي، ليعكس حدة ملامح كلاي، وجفاف خط فكه الصلب، وانعقاد حاجبيه وهو يمسك بعجلة القيادة دون أدنى حركة. ثبات أنفاسه المكتومة وحده كان يقطع سكون المكان الشديد. نظرت إليه أماندا باستغراب ممزوج بالفضول والترقب؛ لم تفهم سر هذا السكون المفاجئ. وقبل أن تنطق بحرف واحد أو تسأله عن سر عدم تحركه بالسيا
الفصل الواحد وثلاثون: القسم الاول لم تكد عبارته الأخيرة تستقر في الهواء اعترافه القاطع بطرد هيلين وتصفية المحققة لأجلها حتى انسحبت أنفاس أماندا في نشوة عارمة، ونطقت بصوت يطفح بالسعادة والانتصار: «حقاً؟» أومأ كلاي برأسه إيجاباً، واسترخت ملامحه الصارمة وهو يتأمل تلك اللمعة الساحرة في عينيها؛ كان يشاهد سعادتها كما يراقب غريقاً يلمح اليابسة. في تلك اللحظة بالذات، انحلّ آخر تماسك لأماندا. في صميم روحها،كانت تعلم ان شخص سيراها الآن سيحكم عليها بالجنون؛ كيف لامرأة مثلها أن تعود لحيّز رجلٍ كاد يقتلها قبل ساعات؟ لكنّ صوتها الداخلي كان يصرخ بالحقائق التي لا يعلمها أحد غيرها. هي لم تكن تخضع له، بل كانت تروض الوحش الذي يلتهم نفسه لأجلها. تعلم جيدا مقدار حبه لها وما هو قادر على فعله لأجلها، هذا الرجل المظلم مستعد لإحراق العالم بأسره—وحرق نفسه أولاً—وهذا يكفيها رجلا مثله يحبها. هذا الوعي المفاجئ فجر في جوفها طوفاناً من العاطفة والمشاعر المختلفه، هو فقط يحتاج لتوجيه كيف بحبها لا بأس لها ستعلمه، وأدركت بعد ان جلست مع نفسها أنها تنتمي إليه وإلى ظلامه بالكامل. اندفعت نحوه بلهفة مجنونة، وهجمت
الفصل الثلاثون: القسم الثالثفي عتمة الممر الممتد داخل بناء السجن، كان صدى خطوات الضابط وفتحه للأقفال، وصوت الأصفاد الحديدية الثقيلة المعلقة في معصمي كلاي هو الصوت الوحيد الذي يقطع الخرسانة الساكنة.كان عقله يغلي، وجسده الضخم يتحرك كآلة جُردت من روحها. منذ أن انتهت مكالمته مع إيفان، المكالمة التي سحقته كلياً بعد أن أخبره أنه لم يجدها بعد، وأنه متجه الآن لبيت والدها ليرى إن كانت هناك، وبعدها سيأتي له ليأخذه ويخرجا ليبحثا عنها معاً.تلك الكلمات كانت كفيلة بجعله يلتهم نفسه من الداخل. الذعر القاتل الذي حاول دفنه تحت قناع الوحشية تفشى في مساماته وانعكس عليه بصمت قاتل، وهو يتذكر كيف رآها تركض خائفة، رآها تهرب منه ومن الموت الذي أوشك أن يقدمه لها بدم بارد. خاف أن تكون قد ابتعدت للحد الذي لا عودة منه، أن تكون قد سُحقت تحت وطأة أفكارها وشياطينها.توقف الحارس أمام باب مكتب المسؤول المغلق، وطرق الباب مرتين قبل أن يفتحه لكلاي.دخل كلاي بخطوات حادة وهو يظن أن القادم خلف هذا الباب هو إيفان يحمل له الخبر اليقين أنه لم يجدها، بعد أن أصر عليه بالبقاء في السجن ليفحص احتمال لجوئها لوالدها قبل أن يتهور ه
الفصل الثلاثين:القسم الثاني في شقتها الهادئة، كانت المحققة إيلينا تجلس على أريكتها، وعيناها مثبتتان على الملف المفتوح فوق الطاولة أمامها. كانت نسخ الأوراق الشخصية والبيانات المسرّبة الخاصة بتلك الفتاة التي هجم ليقتلها كلاي—والتي أخرجتها بصعوبة من سجلات الدولة—مبتذلة للغاية ولا تحتوي على أي شيء مثير للاهتمام؛ مجرد هوية مدنية وبيانات عادية لا توحي بأي نفوذ أو أهمية. أخذت رشفة من كأس النبيذ الذي ترتجف في يدها، وشردت بذهول كلما استرجعت المشهد المرعب. لم تكن حادثة الخنق التي شهدتها في ممر المحكمة مجرد نوبة غضب عابرة؛ لقد رأت بأم عينيها كيف تحول هذا الرجل الجليدي في كسور من الثانية إلى شيطان رجيم لا يرحم! رأت نية القتل الصريحة والعمياء في عينيه تشتعل نحو امرأة كانت قبل لحظات تجلس في أحضانه بين يديه بين رجاله يحاوطونها بخوف من أن يصبها مكروه وكأنها هي الزعيمة. ماتت إيلينا من الفضول وهي تقلب الصفحات وتتساءل بحيرة تحرق رأسها: مَن تكون هذه الفتاة بحق السماء؟! أهي مجرد عاهرة من عاهراته العابرات؟ أم عشيقته؟ أم أن الأمر بينهما أعمق وأخطر من ذلك بكثير؟! بعد ان حللت نظراته نحوها وتهجمه بذلك ا