الفصل الثامن والثلاثون: القسم الأول في أزقة النهار التي لا تطأها الرحمة، حيث تتدلى الخطيئة كقنديلٍ شاحبٍ ينزف زيتها الأسود فوق السجّاد العتيق، كان قصر سيرجيو يقف كمقبرةٍ شُيّدت من الرخام والدم، بعدما هبّت عليه عاصفةٌ سوداء أطاح أذاها بالجميع. لم يكن ثقل السكون الذي يخيم على الرواق العلوي سوى الهدوء المسموم الذي يسبق انبثاق الفواجع؛ هدوءٍ يقطع الأنفاس، تتضاغط فيه الذرات كأن الهواء نفسه قد تحول إلى رصاصٍ مصبوب. كانت أماندا تقف على خط التماس بين الحياة والموت، تفصلها عن جحيم الذنب بضعة سنتيمترات من الخشب المترف. أطرافها المرتجفة لم تعد ملكاً لها، وقلبها ينتفض بين أضلاعها كطائرٍ ذبيحٍ أُلقي في حوضٍ من الأسيد. وما إن اقتحم ماركو ووالده سيرجيو الجزء الخارجي من الغرفة—وعلى وجوههم تتراقص الشياطين، ويعلوها وجومٌ حائلٌ يقطر بغضبٍ أعمى—حتى اندفعت أماندا بلمح البصر، تاركةً خلفها كل ترددها القديم، لتغدو الحائل الأخير والجسد الضعيف الذي يقف بين الشقيق المفجوع، والأب القاتل، وبين الهاوية. أمام مرآةٍ مكسورة كشفت عن شظايا وجهها الفاقد للروح، كانت سيلين تقف. لم تعد تبكي؛ فالدموع كائنٌ حيٌّ يرفض الس
Terakhir Diperbarui : 2026-09-23 Baca selengkapnya