لم تعد جبال الأرز الموحشة سوى حفرة مظلمة في ذاكرة رجل اعتاد أن تخر له الجبال طوعاً لا كرهاً. عاد ألكسندر كينغستون إلى مانهاتن، قلب إمبراطوريته المالية التي لا تنام، لكنه لم يعد ذلك الطاغية المهيب الذي يخافه الجميع بنظرة واحدة. عاد محطماً، منهاراً، ومسلوب الروح، كأنما ترك نصفه الباقي تحت طبقات الجليد الأبدي. الشوارع الفاخرة، والأبراج الزجاجية الشاهقة التي تلامس الغيوم، وناطحات السحاب التي تنبض بالحياة، كلها بدت في عينيه الرماديتين باهتة وخاوية، كلوحة رمادية بلا طعم أو لون. لقد أعلن استسلامه الظاهري أمام قسوة الفراق، لكن جحيم الداخل كان يشتعل بصمت قاتل يلتهم أعصابه يوماً بعد يوم، محولاً إياه إلى مسخ حي، يعتاش على أنقاض غروره المحترق.[ألكسندر]دفعتُ باب مكتبي الفاخر في الطابق الأخير من برج كينغستون ببطء ثقيل، ورائحة الجلد الطبيعي والعطور الباهظة تستقبلني وكأنها تعاتبني على غيابي الطويل. وقفتُ لبرهة وسط الغرفة الواسعة ذات الواجهات الزجاجية المطلة على أفق مانهاتن المضيء، وشعرتُ ببرودة مطلقة تسري في عروقي.لم أعد أهتم بشيء؛ تلاشت رغبتي في كل متع الحياة، وانطفأت تلك الشعلة السوداء التي كا
Dernière mise à jour : 2026-07-30 Read More