كانت الحافلة القديمة تهتز بقوة وهي تقطع المسافات الطويلة عبر الطرق السريعة، تاركة وراءها المساحات الخضراء الشاسعة والبيوت الريفية البسيطة للبلدة الصغيرة التي ولدت ونشأت فيها "إيلينا". كانت واضعة رأسها المتعب على زجاج النافذة البارد، وعيناها العسليتان تتأملان بمزيج من الرهبة والذهول خيوط الفجر الأولى وهي تكشف عن ناطحات السحاب الشاهقة والعملاقة لمدينة نيويورك.في حضنها، كانت تضغط بكل قوتها على حقيبة قماشية قديمة تحتوي على كل ما تملك في هذا العالم: بضعة ملابس بسيطة، ساعة يد نحاسية قديمة كانت لجدتها الراحلة، ورسالة القبول الرسمية في كلية التمريض.. الرسالة التي سهرت الليالي وقاتلت من أجل الحصول عليها. كانت نبضات قلبها تتسارع مع كل خطوة تقترب فيها الحافلة من المحطة المركزية. لم يكن الخوف هو ما يحركها، بل كان شغفاً عارماً وتصميماً فولاذياً؛ لطالما حلمت برداء التمريض الأبيض، ولطالما أرادت أن تكون اليد الحانية التي تخفف آلام المرضى وتنقذ الأرواح، واليوم تضع قدمها على أول طريق مستقبلها.نزلت إيلينا من الحافلة، فاستقبلها هواء المدينة البارد وصخبها المزعج. كانت الوجوه غريبة، والجميع يتحرك بسرعة
Last Updated : 2026-06-23 Read more