All Chapters of طفل الإمبراطور الغامض: Chapter 1 - Chapter 10

11 Chapters

أضواء المدينة وصوت الأمل

كانت الحافلة القديمة تهتز بقوة وهي تقطع المسافات الطويلة عبر الطرق السريعة، تاركة وراءها المساحات الخضراء الشاسعة والبيوت الريفية البسيطة للبلدة الصغيرة التي ولدت ونشأت فيها "إيلينا". كانت واضعة رأسها المتعب على زجاج النافذة البارد، وعيناها العسليتان تتأملان بمزيج من الرهبة والذهول خيوط الفجر الأولى وهي تكشف عن ناطحات السحاب الشاهقة والعملاقة لمدينة نيويورك.​في حضنها، كانت تضغط بكل قوتها على حقيبة قماشية قديمة تحتوي على كل ما تملك في هذا العالم: بضعة ملابس بسيطة، ساعة يد نحاسية قديمة كانت لجدتها الراحلة، ورسالة القبول الرسمية في كلية التمريض.. الرسالة التي سهرت الليالي وقاتلت من أجل الحصول عليها. كانت نبضات قلبها تتسارع مع كل خطوة تقترب فيها الحافلة من المحطة المركزية. لم يكن الخوف هو ما يحركها، بل كان شغفاً عارماً وتصميماً فولاذياً؛ لطالما حلمت برداء التمريض الأبيض، ولطالما أرادت أن تكون اليد الحانية التي تخفف آلام المرضى وتنقذ الأرواح، واليوم تضع قدمها على أول طريق مستقبلها.​نزلت إيلينا من الحافلة، فاستقبلها هواء المدينة البارد وصخبها المزعج. كانت الوجوه غريبة، والجميع يتحرك بسرعة
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

: رحلة البحث والأبواب المغلقة

​لم تكن كلمات صوفيا المشجعة مجرد مسكّن مؤقت لآلام إيلينا، بل تحولت في الصباح التالي إلى وقود لمعركة شرسة خاضتها الفتاتان ضد الزمن، وضد جبروت مدينة لا تعترف بالدموع. تحولت حياة إيلينا على مدار الأيام الخمسة التالية إلى جحيم مصغر؛ كانت تخرج من قاعات المحاضرات في كلية التمريض وعقلها مشحون بمعلومات التشريح وعلم الأدوية، لتلتقي بصوفيا عند ناصية الشارع الرئيسي، وتبدأ رحلة الطواف الطويلة على الأقدام.​كانت شوارع مانهاتن تبدو كأنها سراديب لا نهاية لها تحت سماء رمادية كئيبة، ووابل من الأمطار الخفيفة والباردة التي كانت تلسع الوجوه وتنخر العظام. كانت إيلينا تضغط على معطفها الصوفي القديم محاولة استمداد أي دفء، بينما كانت خطواتها المتعثرة تقودها خلف صوفيا التي لم تتوقف عن فتح أبواب المحلات.​دخلتا في البداية إلى مطعم إيطالي شهير في وسط المدينة. كانت رائحة المعجنات والتوابل تملأ المكان، والزبائن يضحكون بصخب. تقدمت إيلينا بخطوات وجلة نحو مكتب المدير، رجل أربعيني ذو جسد ضخم ونظرات حادة.​بلعت إيلينا ريقها وقالت بصوت حاولت جعله واثقاً: "مساء الخير يا سيدي. أنا طالبة في كلية التمريض، وأبحث عن عمل جزئي
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

امبراطور الجليد (ألكسندر )

​في الطابق الأخير من واحدة من أعلى وأفخم ناطحات السحاب في منطقة مانهاتن بنيويورك، حيث الجدران الزجاجية العملاقة تكشف المدينة بأكملها كأنها لوحة صغيرة وضيعة تحت الأقدام، كان المكتب الفخم والغارق في صمت مهيب يعكس بدقة متناهية شخصية صاحبه. لا وجود للألوان الدافئة أو اللمسات المريحة في هذا الفضاء؛ كل شيء هنا تم تصميمه بعناية باللون الأسود الملكي، الرمادي الداكن، والرخام الأبيض البارد الذي يبعث القشعريرة في النفوس.​خلف المكتب الضخم المصنوع من خشب الأبنوس النادر والمصقول، كان يجلس "ألكسندر كينغستون" – أو كما يناديه الجميع في أروقة البورصة ومجالس الإدارة بهيبة واحتراس شديدين: "أليكس". رجل في أوائل الثلاثينات من عمره، يمتلك بنية جسدية قوية، عريضة ومتناسقة، نتيجة سنوات من الانضباط الصارم، تخفيها بدلاته الإيطالية الراقية والمصممة له خصيصاً في ميلانو. ملامحه كانت حادة وصارمة كأنها نُحتت من صخر؛ فك عريض وقوي يوحي بالعناد والسيطرة، شعر أسود حالك مصفف بعناية إلى الخلف، وعينان رماديتان باردتان ونافذتان، كفيلتان بإجبار أي رجل أعمال، مهما بلغت قوته، على إنزال عينيه أرضاً والتلعثم في حضرته.​ألكسندر ل
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

هوس ورماد (سيلين)

​في الجانب الأكثر بذخاً وثراءً من مدينة نيويورك، حيث لا تُقاس قيمة الإنسان بأخلاقه أو نبل نفسه، بل بما يملكه من أرقام فلكية في رصيده البنكي ونفوذ في مجالس الإدارة، كانت "سيلين" تعيش في عالمها الخاص المحاط بالرفاهية المطلقة والغرور الأعمى. سيلين، الابنة الوحيدة لواحد من أكبر حيتان المال ورجال الأعمال الأكثر نفوذاً في البلاد، لم تكن معتادة طوال حياتها على سماع كلمة "لا" أو "مستحيل". كل ما كانت ترغب فيه منذ طفولتها الصاخبة، سواء كان مجوهرات نادرة، سيارات فارهة، أو حتى مصائر أشخاص، كان يصبح ملكاً لها بنقرة زر واحدة من والدها.. إلا شيئاً واحداً، أو بالأحرى، رجلاً واحداً كان يمثل عقدة حياتها.​"ألكسندر..."​همست سيلين باسمه بنبرة حادة وهي تقف وسط خزانة ملابسها العملاقة التي تشبه متجراً باريسياً فاخراً، تتأمل فستاناً من الحرير الأسود الناعم تم تصميمه لها في أكبر دور الأزياء الفرنسية خصيصاً لهذه الليلة المنتظرة. عيناها الملونتان والمحددتان بكحل داكن لم تكونا تحملان نظرة حب صادقة أو عاطفة نقية، بل كانتا تشعان ببريق غريب ومخيف.. بريق الهوس الأعمى، الغيرة القاتلة، وحب التملك.​بالنسبة لسيلين، أل
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

ليلة في "الماس الأسود"

كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما وقفت "إيلينا" برفقة صديقتها الوفية "صوفيا" أمام الباب الخلفي الحديدي والمخصص لدخول العاملين والموظفين في نادي (الماس الأسود). كان المطر الغزير قد توقف قبل قليل، تاركاً خلفه بركاً مائية تلمع تحت أضواء النيون، لكن هواء نيويورك الليلة كان قارساً ويفرز برودة تلسع الوجوه الشاحبة. تطلعت إيلينا برعب وذهول نحو الواجهة الرئيسية الفخمة للنادي؛ حيث كانت السيارات الفارهة من طراز "رولز رويس"، "بنتلي"، و"لامبورغيني" تتوقف بانتظام، وينزل منها رجال ببدلات رسمية باهظة الثمن ونساء يتلألأن بالمجوهرات الماسية والفساتين التي تخطف الأبصار. كان عالماً باذخاً، غريباً، ومخيفاً للغاية بالنسبة لفتاة ريفية بسيطة لم تعرف طوال حياتها سوى هدوء قريتها ونقاء قاعات الدراسة.​"إيلينا.. خذي نفساً عميقاً، تنفسي بهدوء، كل شيء سيكون على ما يرام،" همست صوفيا وهي تشد بقوة على يد صديقتها المرتجفة، محاولة بث الشجاعة والأمل في قلبها الخائف، "تذكري دائماً، أنتِ هنا من أجل قسط الكلية فقط. بضعة أسابيع وتجمعين المال المطلوب، ثم تدرين ظهركِ لهذا المكان المظلم للأبد وتعودين لحياتكِ النظي
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

شِباكٌ في الظلام

في الطابق السفلي المعزول لنادي (الماس الأسود)، وراء ممرات ضيقة لا تصلها أضواء النيون الصاخبة ولا الموسيقى الصادمة، كان يقع المكتب الخاص بالمدير التنفيذي للنادي "جيرارد". كان جيرارد رجلاً أربعينياً ذو ملامح تعلوها الحيرة والجشع، يجلس وراء مكتبه الضخم وهو يمسح حبات العرق البارد عن جبينه بأصابع طويلة مرتعشة. لم يكن جيرارد مجرد مدير عادي، بل كان رجلاً غارقاً حتى أذنيه في ديون القمار لجهات خطيرة و مشبوهة والشخص الوحيد الذي كان يملك رقبته ويحميه من الموت في السوق المخملية هو والد سيلين. ​انفتح الباب الخشبي للمكتب بقوة ودون استئذان، ليدخل إعصار من الغرور والنفوذ. دخلت "سيلين" بكامل أناقتها الفاحشة، تسبقها رائحة عطرها الباريسي النفاذ الذي ملأ الغرفة في ثوانٍ. التفتت بكبرياء نحو مساعدها الخاص "جيمس" وأشارت له بحركة سريعة من يدها بالبقاء عند الباب لحراسته ومنع أي حد من الاقتراب، ثم تقدمت بخطوات واثقة ونظرات باردة، وجلست على المقعد المخملي المقابل للمدير المرتعب. ​"آنسة سيلين..." وقف جيرارد بسرعة من مكانه، محاولاً رسم ابتسامة منافقة تخفي رعب جوارحه، "أهلاً بكِ في النادي. لقد رتبت كل شيء في الج
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

اللقاء الأول ونظرات الصدمة

دفعت إيلينا الباب الخشبي الضخم والمنقوش للجناح الملكي رقم 7 بكتفها المرتجف، وتسللت إلى الداخل بخطوات حذرة للغاية وهي تحمل الصينية الفضية بين يديها كمن يحمل قنبلة موقوتة. كان الجناح غارقاً في إضاءة خافتة وساحرة مائلة للون الذهبي والأزرق الداكن، وتفوح في أرجائه الفسيحة رائحة عطر رجلي فاخر ومهيب، ممزوج بنكهة سيجار كوبي غالي الثمن كان قد غادر صاحبه الغرفة للتو. كان الصمت الذي يلف الغرفة عميقاً ومطبقاً، كافياً لتسمع إيلينا دقات قلبها المتسارعة التي كانت تقرع في صدرها بقوة غريبة.​على الأريكة الجلدية الضخمة المصنوعة من الجلد الإيطالي الأسود في منتصف الجناح، كان يستلقي "ألكسندر كينغستون" بمفرده. كان قد نزع سترته الرسمية الفاخرة ورماها بإهمال جانباً، وفك الأزرار الأولى لقميصه الأبيض الأنيق، كاشفاً عن عضلات صدره القوية وبشرته السمراء، بينما كانت يده اليمنى ذات الأصابع الطويلة تستقر فوق جبهته بإنهاك شديد وضغط واضح، محاولاً طرد بقايا يوم عمل طويل وشاق في صراعات البورصة والشركات.​سارت إيلينا فوق السجاد المخملي السميك الداكن الذي كان يكتم صوت حذائها ذو الكعب المتوسط، وتقربت من الطاولة الزجاجية ال
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

الفخ والصدفة العاصفة

تجرع ألكسندر المشروب دفعة واحدة ليروي جفاف حلقه اللافح، ووضع الكأس الكريستالي فوق الطاولة الزجاجية بعنف خفيف أحدث رنيناً صادماً في أرجاء الجناح الملكي رقم 7. عاد برأسه إلى الخلف، وأغلق عينيه الرماديتين محاولاً استعادة هدوئه وطرْد طيف تلك الفتاة ذات العيون العسلية التي غادرت المكان قبل قليل. ​لكن، لم تمر سوى دقائق معدودة حتى شعر أليكس بأن هناك خطأً رهيباً يحدث في جسده. ​بدأت حرارة مفاجئة ولافحة تسري في عروقه كالنار المستعرة، ونبضات قلبه تسارعت بشكل جنوني وغير طبيعي حتى كادت تخترق صدره. شعر باختناق شديد وضيق في التنفس، فمد يده المرتجفة ومزق ربطة عنقه كلياً ورماها أرضاً، ثم فتح المزيد من أزرار قميصه الأبيض وهو يحاول التقاط أنفاسه المقطوعة. لم يكن هذا تأثيراً عادياً للإرهاق، أو التعب، أو حتى الكحول؛ كان جسده يشتعل بالكامل، ورؤيته بدأت تشوش وتتحول إلى ضباب مهتز ومضطرب، بينما تملكت حواسه رغبة عارمة ومبهمة أفقدته القدرة على التفكير العقلاني أو اتخاذ أي قرار منطقي. ​"تباً... ما الذي... يحدث لي؟" زمجر أليكس بصوت مبحوح، ثقيل ومخيف وهو يحاول الوقوف على قدميه، لكن ركبتيه خانتاه ليعود ساقطاً عل
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

ليلة تحت تأثير الإعصار

أحكمت يد ألكسندر القوية كالقيد الحديدي على معصم إيلينا النحيل، وجذبتها نحو صدره العريض والساخن بقوة جارفة جعلت أنفاسها تتوقف وعظامها تكاد تتداخل من شدة الضغطة. حاولت إيلينا التراجع والهرب بكل ما أوتيت من قوة، لكن جسد أليكس الضخم والرياضي كان مثل جدار إسمنتي عازل يحاصرها من كل الجهات، ويمنع عنها أي مفر. كانت عيناه الرماديتان اللتان تحولتا إلى جمرتين مشتعلتين بنيران المخدر تنظران إليها دون إدراك، أو وعي بالواقع، أو معرفة بهوية الفتاة التي يقبض عليها.​"سـ.. سيدي! أرجوك، اتركني.. أنت لست في وعيك! هناك خطأ ما!" صرخت إيلينا بصوت مخنوق ومرتعد وهي تضع يديها الصغيرتين على صدره العاري محاولة دفعه بعيداً عنها، لكن محاولاتها كانت كمن يحاول إيقاف قطار مندفع بيدين عاريتين.​لكن ألكسندر لم يكن يسمع شيئاً في تلك اللحظة؛ فالمخدر الخبيث الذي وضعت سيلين قطراته في كأسه كان قد تملك حواسه بالكامل، وعطل مراكز عقله الصارم. جعلته نيران المادة الشامة يرى في ملامح إيلينا الملائكية الطاهرة الملاذ الوحيد والواحة الباردة لإطفاء الجحيم اللافح الذي يحرق عروقه ويسري في دمائه. انحنى نحوها وضغط على جسدها الرقيق فوق ال
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

خيوط الفجر واللغز المتبقي

بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببرود وبطء شديد عبر الستائر الشفافة للجناح الملكي رقم 7، كاشفة عن بقايا ليلة عاصفة ومريرة هزت أركان المكان وغيرت مصير شخصين للأبد. ومع تراجع عتمة الليل وانقشاع سوادها، بدأت "إيلينا" تفتح عينيها العسليتين ببطء وألم حاد. شعرت بثقل رهيب يجثم على صدرها، ووجع جسدي ونفسي لا يطاق يمزق أوصالها بالكامل كأن قطاراً مدراً قد مر فوق جسدها النحيل.​التفتت بجانبها بذعر وقلق عارم، لتجد ألكسندر مستغرقاً في نوم عميق وثقيل جداً بجانبها. كان وجهه الحاد والوسيم يبدو هادئاً على غير العادة بعد انقشاع مفعول المخدر الخبيث وتراجعه، وشعره الأسود الفاحم مبعثراً بجنون فوق الوسادة البيضاء.​استرجعت إيلينا شريط الأحداث المؤلمة للليلة الماضية؛ صرخات توسلها المبحوحة، يده القوية التي منعتها من الهرب، وقسوته الغائبة عن الوعي والعقل.. فتدفقت الدموع الساخنة واللاذعة على وجنتيها الشاحبتين بكثافة. نظرت إلى قميصها الأسود الحريري الممزق بالكامل، وإلى بقع الدم القانية والنقية التي صبغت السرير المخملي الفاخر، فشعرت بغصة ذل، وانكسار، ومهانة لا يمكن لوصف في هذا العالم أن يعبر عنها. كانت هذه ليلتها ال
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status