登入مدفوعةً بأقصى درجات اليأس لإنقاذ حلمها الأكاديمي من الضياع، تضطر الفتاة الريفية البريئة "إيلينا" لقبول عمل مسائي في النادي الليلي الأفخم في المدينة "الماس الأسود". لم تكن تعلم أن خطوتها الأولى في ذلك المكان ستضعها في طريق الإمبراطور الجليدي وعملاق المال والأعمال، الملياردير العصامي "ألكسندر". في ليلة عاصفة غاب فيها الوعي وتحكمت فيها المؤامرات، تقع إيلينا ضحية لفخ مخدرٍ خبيث لم يكن موجهاً إليها، لتجد نفسها محاصرة بين مخالب رجل لا يرحم. ليلة واحدة غير متوقعة، تركت وراءها سلسلة فضية قديمة، بقعة دم على سرير مخملي، وفتاة محطمة تهرب في عتمة الفجر حاملةً في أحشائها سراً سيغير مجرى التاريخ. بعد سنوات، يعود طفل غامض بملامح إمبراطورية وعينين رماديتين حادتين ليقلب عالم ألكسندر رأساً على عقب. فهل ستكون ليلة الماضي مجرد خطيئة عابرة، أم بداية لمعركة تملك شرسة بين كبرياء ملياردير قاسي وقوة امرأة أقسمت على حماية طفلها؟
查看更多كانت الحافلة القديمة تهتز بقوة وهي تقطع المسافات الطويلة عبر الطرق السريعة، تاركة وراءها المساحات الخضراء الشاسعة والبيوت الريفية البسيطة للبلدة الصغيرة التي ولدت ونشأت فيها "إيلينا". كانت واضعة رأسها المتعب على زجاج النافذة البارد، وعيناها العسليتان تتأملان بمزيج من الرهبة والذهول خيوط الفجر الأولى وهي تكشف عن ناطحات السحاب الشاهقة والعملاقة لمدينة نيويورك.
في حضنها، كانت تضغط بكل قوتها على حقيبة قماشية قديمة تحتوي على كل ما تملك في هذا العالم: بضعة ملابس بسيطة، ساعة يد نحاسية قديمة كانت لجدتها الراحلة، ورسالة القبول الرسمية في كلية التمريض.. الرسالة التي سهرت الليالي وقاتلت من أجل الحصول عليها. كانت نبضات قلبها تتسارع مع كل خطوة تقترب فيها الحافلة من المحطة المركزية. لم يكن الخوف هو ما يحركها، بل كان شغفاً عارماً وتصميماً فولاذياً؛ لطالما حلمت برداء التمريض الأبيض، ولطالما أرادت أن تكون اليد الحانية التي تخفف آلام المرضى وتنقذ الأرواح، واليوم تضع قدمها على أول طريق مستقبلها. نزلت إيلينا من الحافلة، فاستقبلها هواء المدينة البارد وصخبها المزعج. كانت الوجوه غريبة، والجميع يتحرك بسرعة وكأنهم في سباق مع الزمن، لا أحد يلتفت للآخر أو يهتم بوجوده. شعرت بصغر حجمها وسط هذا الزحام، وضاعت خطواتها وهي تبحث عن العنوان الذي تقصده. لكن لحسن حظها، وسط هذا القحط الإنساني، لم تكن إيلينا وحيدة تماماً. "إيلينا! هنا.. أنا هنا!" جاء هذا الصوت الأنثوي المرح ليقطع حبل حيرتها. التفتت إيلينا لتجد "صوفيا" تركض نحوها بابتسامة دافئة فتحت شهيتها للحياة من جديد. صوفيا كانت ابنة بلدتها التي سبقتها إلى المدينة بسنة واحدة لتدير مشروعاً صغيراً في الخياطة، وكانت هي الوحيدة التي تعرف قسوة الانتقال من الريف إلى هذا الغول الاسمنتي. ارتمت إيلينا في أحضان صديقتها، وشعرت لأول مرة منذ ساعات بالدفء والأمان. قالت صوفيا وهي تمسح على ظهرها: "أهلاً بكِ في الجحيم البارق يا فتاة! كم أنا سعيدة برؤيتكِ. هيا بنا، غرفتكِ الصغيرة جاهزة، ورغم أنها متواضعة، إلا أنها ستكون حصنكِ الحصين." كانت الغرفة عبارة عن قبو صغير في مبنى قديم بأطراف المدينة؛ سقفها منخفض، ونافذتها الضيقة تطل على مستوى رصيف الشارع، وبالكاد تتسع لسرير منفرد وخزانة خشبية متهالكة وطاولة صغيرة للدراسة. لكن بالنسبة لإيلينا، كانت هذه الغرفة هي الجنة ما دامت ستحتضن حلمها. مرت الأسابيع الأولى سريعة وملهبة بالنشاط. كانت إيلينا تستيقظ في الخامسة صباحاً، تقضي يومها بين قاعات المحاضرات والمختبرات في كلية التمريض، وتعود في المساء لتلتهم كتب التشريح وعلم الأدوية السميكة تحت ضوء مصباح خافت. وكانت صوفيا هي السند الحقيقي؛ تزورها بين الحين والآخر، تحضر لها بعض الطعام الدافئ، وتستمع لشكواها عن صعوبة المناهج وضغط الأساتذة. لكن أضواء المدينة الكبرى، بقدر ما كانت براقة، كانت باردة وقاسية لا ترحم الضعفاء، والواقع المرير كان يجهز لإيلينا صفعة قوية لم تكن في الحسبان. في نهاية الشهر الثالث، جلست إيلينا على طرف سريرها والدموع تحتبس في عينيها. فتحت محفظتها الصغيرة وسكبت ما فيها على الطاولة.. بضعة دولارات معدودة لا تكفي حتى لشراء وجبة عشاء لخطوات القادمة، وبجوارها ورقة بيضاء تحمل شعار الكلية باللون الأحمر القاتم: "إنذار نهائي: يجب دفع قسط الفصل الدراسي القادم البالغ 5000 دولار خلال أسبوعين فقط، وإلا سيتم إلغاء تسجيلكِ وطردكِ من الكلية". انفتح باب الغرفة ودخلت صوفيا وهي تحمل كعكة صغيرة لتفاجئ صديقتها، لكنها توقفت عندما رأت وجه إيلينا الشاحب والدموع التي انهمرت أخيراً على وجنتيها. وضعت صوفيا الكعكة بسرعة وجثت على ركبتيها أمام إيلينا، وأمسكت يديها الباردتين بقلق: "إيلينا! ما بكِ؟ ماذا حدث؟ أرجوكِ أخبريني!" رفعت إيلينا عينيها المليئتين بالانكسار، وأشارت بيد مرتجفة إلى ورقة الإنذار: "أسبوعان يا صوفيا.. أسبوعان فقط ويفصلونني من الكلية. كل ما حلمت به، كل تضحياتي وتضحيات عائلتي ستذهب هباءً. سأعود إلى البلدة مكسورة العين، محملة بالفشل.. أنا عاجزة، صوفيا.. عاجزة تماماً!" نظرت صوفيا إلى الورقة وشعرت بغصة في حلقها، فالمبلغ كان كبيراً جداً ولا يمكن لورشة الخياطة الصغيرة الخاصة بها أن توفره في هذا الوقت القصير. لكنها ضغطت على يدي إيلينا وقالت بنبرة حازمة وقوية: "اسمعيني جيداً يا إيلينا، لن تعودي إلى تلك البلدة مكسورة، ولن يدمر أحد حلمكِ! أنتِ لستِ عاجزة، أنتِ أقوى فتاة عرفتها. غداً سنقلب المدينة رأساً على عقب، سنبحث عن عمل مسائي، أي عمل يدفع أجرأً جيداً أنا معكِ ولن أترككِ تواجهين هذا الإعصار بمفردكِ!" نظرت إيلينا إلى صديقتها الوفية، ورغم الخوف الجاثم على صدرها، شعرت بشرارة من الأمل والتمرد تولد من جديد وسط هذا الرماد. لن تستسلم، وستفعل أي شيء لإنقاذ حلمها.. أي شيء على الإطلاق.كانت شوارع نيويورك في تلك الساعة من الليل تبدو باهتة وقاسية، وكأنها تعكس الخراب الذي حل بقلب إيلينا. الهواء البارد كان يلفح وجهها الشاحب، يمر عبر خصلات شعرها الممتزجة بدموعها الجافة، لكنها لم تكن تشعر ببرودة الطقس؛ فقد كان الصقيع الذي يجمد أطرافها نابعاً من داخلها، من صدمة تلك الليلة المشؤومة في جناح ذلك الإمبراطور. خرجت إيلينا من الباب الخلفي للملهى بخطوات ثقيلة ومترددة، تكاد ساقاها العاجزتان لا تحملانها. كانت تلتفت وراءها بين الحين والآخر بذعر، يخيّل إليها أن حراس ألكسندر كينغستون يقتفون أثرها في الظلام. أنفاسها المتسارعة كانت تخرج كبخار أبيض في الهواء، ممتزجة بشهقات مكتومة تحاول حبسها في صدرها. وفي الجهة المقابلة من الزقاق المظلم، تحت إنارة عمود الشارع الخافتة، كانت صوفيا واقفة ترتجف من البرد والخوف، وعيناها معلقتان بمخرج الملهى وهي تأكل أظافرها قلقاً على صديقتها. وفور المحها لجسد إيلينا النحيل وهو يخرج بتلك الطريقة المنكسرة، انتفضت صوفيا من مكانها وأسرعت نحوها والشكوك تأكل قلبها. لم تكد صوفيا تصل إليها وتلمس كتفها، حتى تراجعت خطوة إلى الوراء من شدة الصدمة. أمامها، كانت إيلي
بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببرود وبطء شديد عبر الستائر الشفافة للجناح الملكي رقم 7، كاشفة عن بقايا ليلة عاصفة ومريرة هزت أركان المكان وغيرت مصير شخصين للأبد. ومع تراجع عتمة الليل وانقشاع سوادها، بدأت "إيلينا" تفتح عينيها العسليتين ببطء وألم حاد. شعرت بثقل رهيب يجثم على صدرها، ووجع جسدي ونفسي لا يطاق يمزق أوصالها بالكامل كأن قطاراً مدراً قد مر فوق جسدها النحيل.التفتت بجانبها بذعر وقلق عارم، لتجد ألكسندر مستغرقاً في نوم عميق وثقيل جداً بجانبها. كان وجهه الحاد والوسيم يبدو هادئاً على غير العادة بعد انقشاع مفعول المخدر الخبيث وتراجعه، وشعره الأسود الفاحم مبعثراً بجنون فوق الوسادة البيضاء.استرجعت إيلينا شريط الأحداث المؤلمة للليلة الماضية؛ صرخات توسلها المبحوحة، يده القوية التي منعتها من الهرب، وقسوته الغائبة عن الوعي والعقل.. فتدفقت الدموع الساخنة واللاذعة على وجنتيها الشاحبتين بكثافة. نظرت إلى قميصها الأسود الحريري الممزق بالكامل، وإلى بقع الدم القانية والنقية التي صبغت السرير المخملي الفاخر، فشعرت بغصة ذل، وانكسار، ومهانة لا يمكن لوصف في هذا العالم أن يعبر عنها. كانت هذه ليلتها ال
أحكمت يد ألكسندر القوية كالقيد الحديدي على معصم إيلينا النحيل، وجذبتها نحو صدره العريض والساخن بقوة جارفة جعلت أنفاسها تتوقف وعظامها تكاد تتداخل من شدة الضغطة. حاولت إيلينا التراجع والهرب بكل ما أوتيت من قوة، لكن جسد أليكس الضخم والرياضي كان مثل جدار إسمنتي عازل يحاصرها من كل الجهات، ويمنع عنها أي مفر. كانت عيناه الرماديتان اللتان تحولتا إلى جمرتين مشتعلتين بنيران المخدر تنظران إليها دون إدراك، أو وعي بالواقع، أو معرفة بهوية الفتاة التي يقبض عليها."سـ.. سيدي! أرجوك، اتركني.. أنت لست في وعيك! هناك خطأ ما!" صرخت إيلينا بصوت مخنوق ومرتعد وهي تضع يديها الصغيرتين على صدره العاري محاولة دفعه بعيداً عنها، لكن محاولاتها كانت كمن يحاول إيقاف قطار مندفع بيدين عاريتين.لكن ألكسندر لم يكن يسمع شيئاً في تلك اللحظة؛ فالمخدر الخبيث الذي وضعت سيلين قطراته في كأسه كان قد تملك حواسه بالكامل، وعطل مراكز عقله الصارم. جعلته نيران المادة الشامة يرى في ملامح إيلينا الملائكية الطاهرة الملاذ الوحيد والواحة الباردة لإطفاء الجحيم اللافح الذي يحرق عروقه ويسري في دمائه. انحنى نحوها وضغط على جسدها الرقيق فوق ال
تجرع ألكسندر المشروب دفعة واحدة ليروي جفاف حلقه اللافح، ووضع الكأس الكريستالي فوق الطاولة الزجاجية بعنف خفيف أحدث رنيناً صادماً في أرجاء الجناح الملكي رقم 7. عاد برأسه إلى الخلف، وأغلق عينيه الرماديتين محاولاً استعادة هدوئه وطرْد طيف تلك الفتاة ذات العيون العسلية التي غادرت المكان قبل قليل. لكن، لم تمر سوى دقائق معدودة حتى شعر أليكس بأن هناك خطأً رهيباً يحدث في جسده. بدأت حرارة مفاجئة ولافحة تسري في عروقه كالنار المستعرة، ونبضات قلبه تسارعت بشكل جنوني وغير طبيعي حتى كادت تخترق صدره. شعر باختناق شديد وضيق في التنفس، فمد يده المرتجفة ومزق ربطة عنقه كلياً ورماها أرضاً، ثم فتح المزيد من أزرار قميصه الأبيض وهو يحاول التقاط أنفاسه المقطوعة. لم يكن هذا تأثيراً عادياً للإرهاق، أو التعب، أو حتى الكحول؛ كان جسده يشتعل بالكامل، ورؤيته بدأت تشوش وتتحول إلى ضباب مهتز ومضطرب، بينما تملكت حواسه رغبة عارمة ومبهمة أفقدته القدرة على التفكير العقلاني أو اتخاذ أي قرار منطقي. "تباً... ما الذي... يحدث لي؟" زمجر أليكس بصوت مبحوح، ثقيل ومخيف وهو يحاول الوقوف على قدميه، لكن ركبتيه خانتاه ليعود ساقطاً عل