لم تكن شوارع مانهاتن في تلك الليلة المتأخرة سوى متاهة من الأضواء المشوشة التي تنعكس على زجاج السيارة السوداء المسرعة بجنون. كانت سيرين تقبض على عجلة القيادة بأصابع بيضاء متصلبة، وعيناها تدوران برعب هائل في مرآة الرؤية الخلفية، يتراءى لها في كل زاوية ظلال رجال أمن أو أشباح تابعة لألكسندر كينغستون تلاحقها. الأنفاس المتلاحقة التي تصدر من صدرها كانت تختلط بصوت المحرك الذي يصرخ تحت وطأة السرعة الفائقة. لقد تحطم كبرياؤها النرجسي بالكامل فوق عتبة ذلك المكتب الشاهق؛ ففكرة أن صفارات الإنذار انطلقت في اللحظة التي بدأت فيها النبش في الأدراج الفارغة كانت تعني شيئاً واحداً بدأ ينهش عقلها كالسوس: ألكسندر كان يعلم، وكان يتلاعب بأعصابها بدم بارد. وفي نفس تلك الساعات المتأخرة، كان قصر عائلة سيرين القديم يغرق في ظلام دامس، لا يضيئه سوى موقد صغير يكاد ينطفئ في مكتب والدها داميان. كان الرجل العجوز يجلس خلف طاولة مكتبه، محاطاً بأكوام من التقارير المصرفية السوداء والملفات القضائية التي أرسلتها المحكمة الفيدرالية بخصوص التزوير الضريبي وتجميد الحسابات. كان وجهه شاحباً كالموتى، ويداه المرتجفتان تمسكان بكأس
Dernière mise à jour : 2026-07-22 Read More