All Chapters of زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده: Chapter 141 - Chapter 150

273 Chapters

الفصل ١٤١

على الجانب الآخر، وفي ذات الليلة، كان جناح فيروز داخل قصر الراشد غارقًا في هدوء ثقيل كئيب، لم يقطعه سوى أصداء خطواتها المترددة وهي تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا. لم تستطع الاستقرار في مكانها؛ فكلما حاولت الجلوس لتهدئة روعها، عادت يدها تلقائيًا إلى ذلك الكارت الصغير القابع فوق الطاولة . كانت تقلبه بين أصابعها المرتجفة ، وتحدق في الرقم المطبوع عليه بغموض ، ثم تعود لتلقيه بإحباط، قبل أن تلتقطه من جديد بعد ثوانٍ معدودة. أغمضت عينيها بقوة محاولة طرد الأفكار الهوجاء من رأسها. فمنذ خروج ذلك الرجل الغامض من المطعم، وصوته البارد لا يغادر عقلها ولا يفارق مسمعها. كان هناك شيء مبهم في نبرته، شيء بدا لها مألوف للغاية، كأنها تعرفه وتخشاه في آن واحد. وقفت فجأة في منتصف الغرفة ، واتسعت عيناها ببطء صاعق مع تدفق الذكريات ؛ لتهمس لنفسها بنبرة خافتة: — مستحيل لا يمكن أن يكون ما تفكري به حقيقيً. تراجعت خطوة إلى الخلف كمن تلقى ضربة سريعة، وتمتمت بذعر: — مستحيل... لكنها رغم النكران كانت متأكدة من ظنونها ؛ فهي لم ترَ وجهه بوضوح يوم اختطفها رجال الغراب من خلف الملهى الليلي،
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل ١٤٢

تجمدت فيروز في مكانها، والهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها، بينما بقيت عيناها معلقتين بيعقوب الذي وقف عند عتبة الباب ينظر إليها بصمت غامض. وفي اللحظة نفسها، انقطع صوت الغراب من الطرف الآخر فجأة، وكأنه شعر بوجود أنفاس غريبة . أغلقت فيروز الخط بسرعة، وضغطت الهاتف بين أصابعها المرتجفة التي خانتها في تلك اللحظة ، ثم رفعت رأسها نحو يعقوب ببطء، وهي تكافح بكل ما أوتيت من قوة لتخفي معالم اضطرابها وصوت دقات قلبها المتسارعة. قالت بصوت مخنوق، حاولت جاهدة أن تضفي عليه نبرة طبيعية: — أين كنت؟... كنت على وشك الاتصال بك. عقد يعقوب حاجبيه قليلًا، وارتسمت على وجهه ملامح مبهمة وهو يغلق الباب خلفه ، ثم بدأ يقترب منها بخطوات بطيئة ومدروسة تردد صداها في أرجاء الغرفة الساكنة . توقف أمامها مباشرة، ليفصل بينهما فضاء ضيق استنشقت فيه رائحة عِطره ، وتأمل تفاصيل وجهها لثوانٍ بدت لها كأنها دهر كامل. ثم سألها بنبرة هادئة، لكنها تحمل في طياتها حِدة الاستجواب:— ولماذا ترتجفين هكذا؟ نظرت إليه للحظة، وشعرت بأن عينيه تخترقان حصونها، فخفضت الهاتف بسرعة إلى جانبها، وحاولت إخفاءه
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل ١٤٣

خلف أسوار فيلا آل سلمان في "فالينتار"، خيم صمت ثقيل على المكان منذ ساعات . وقفت هدى سلمان أمام النافذة الكبيرة في صالونها الخاص عقلها كان يغلي بالتفكير في تداعيات حملتها الإعلامية. تلك الحملة التي أشعلتها ضد آسيا التهامي. كانت تدرك أن رد فعل آل التهامي لن يتأخر. لكنها لم تتوقع أبدًا أن يأتي بهذه السرعة الخاطفة. فجأة، انفتح باب الصالون بعنف ودون استئذان. دخل صفوت وهو يلهث بشدة، والارتباك يكسو ملامحه. توقف أمامها، والتقط أنفاسه بصعوبة. — "سيدتي... لدينا مشكلة كبرى، بل كارثة." التفتت إليه ببطء شديد، وحافظت على برودها الظاهري. — "تحدث يا صفوت، ما الذي يثير ذعرك هكذا؟" ابتلع ريقه الجاف وتراجع خطوة للخلف. . — "المخزن القديم... الذي كانت تُحتجز فيه النادلة هند... تعرض لاقتحام غاشم ." ساد صمت مطبق في الأرجاء، كأن الزمن توقف. حدقت فيه هدى بنظرات ثاقبة، وسألته بنبرة منخفضة: — "وهل ما زالت الفتاة في حوزتنا؟" خفض صفوت رأسه وعيناه تدوران في الأرض. — "لا... لقد اختفت تمامًا." . تغيرت ملامح هدى في لحظة، واختفى برودها المصطنع. تقدمت نحوه بخطوات وئيدة، وهمست بغضب : — "ما
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل ١٤٤

في الحاضر تسللت خيوط شمس الصباح بوئيد هادئ عبر الشقوق الضيقة للستائر المخملية العريضة التي تحرس الجناح ، لتنسج خطوطاً هلامية ذهبيه تتهادى فوق أرضية الغرفة الرخامية. في تلك الأثناء، فتحت فيروز عينيها ببطء شديد ، وظلت لثوانٍ طال أمدها تحدق في الفراغ الممتد فوق السقف دون أن تحرك ساكناً، وكأنها تخشى أن يتبدد سكون الغرفة إن هي تحركت. لم تكن الليلة المنصرمة كغيرها من الليالي العابرة؛ إذ ثمة مخاض غامض كان يعتمل في أعماق روحها، وشيء ما تحول وتبدل في جوهرها . لم تعد تشعر بذلك الفراغ السحيق والموحش الذي كان يبتلع تفاصيل ذاكرتها كلما حاولت جاهدة استرجاع ماضيها المفقود ، بل أخذت شظايا وصور مبعثرة تومض في عقلها بين الحين والآخر كبرق خاطف؛ وجوه مألوفة الملامح تطالعها دون أن تسعفها الذاكرة بأسماء أصحابها، وأماكن غارقة في الألفة ، وأطراف أحاديث مبتورة سرعان ما كانت تتلاشى وتغيب في ظلمات النسيان قبل أن تتمكن من الإمساك بزمامها أو فك شيفراتها. تنهدت فيروز في عمق، بينما كانت أصداء ذكريات الأمس لا تزال راكدة في مخيلتها، تستحضر ليلة زفاف صاخبة، وصوت صديقتها وهي ته
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ١٤٥

استدار يعقوب الراشد متجهًا نحو الباب بخطوات رتيبة بعد أن ألقى كلماته الأخيرة، ومد يده القوية نحو المقبض المعدني استعدادًا للمغادرة وقبل أن يفتح الباب ، باغته شعور بنعومة يدٍ صغيرة دافئة تتمسك بذراعه بحنو وكأنها حبل نجاة أخير. تسمر في مكانه، وشلت الحركة أطرافه لبرهة . التفت إليها ببطء حذر، ليجد فيروز تقف في ظله ، تطالعه بعينين يغشاهما تردد، وكأنها كانت تخوض طوال الدقائق الماضية حرباً شرسة وضارية مع كبريائها وجراحها قبل أن تجسر على اتخاذ هذه الخطوة كسر الصمت قائلًا بنبرة هادئة ومتزنة: — ماذا هناك؟ لم تجبه على الفور، بل تركت لغة الجسد تسبق الكلمات. اقتربت منه خطوة إضافية محت بها ما تبقى من مسافة تفصلهما و طوقت خصره ثم رفعت عينيها المستسلمتين إليه وهمست بصوت خافت متهدج: — هل ستظل غاضباً مني؟ ظل يعقوب صامتا ، كأنه يرفض الاستسلام سريعاً . تنهدت فيروز بخفة ، ثم ألقت برأسها المتعب على صدره العريض، وأحاطت خصره بذراعيها النحيفتين في عناق عفوي ، التمست فيه الأمان من عواصف عقلها المترنح، وتمتمت: — لا أطيق رؤيتك على هذه الحال من الجفاء... أشعر وكأنني اقتر
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ١٤٦

حلّ المساء، وانطلقت سيارة يعقوب الراشد تشق شوارع إيفارا حتى توقفت أمام القصر الفخم الذي يقيم فيه السيد نزار حفله السنوي. كانت القاعة تضج بالأضواء، والموسيقى الهادئة ، وأحاديث رجال الأعمال والنخب الاجتماعية. ترجل يعقوب أولًا، ثم مد يده إليها. وضعت فيروز يدها في يده وابتسمت ابتسامة خفيفة متوتره و ترجلت من السياره بخفه ، قبل أن يدلفا معًا إلى الداخل كانت تشعر بغصه ضيق خانق بدات تطبق على أنفاسها رغم أناقتها اللافتة وفستانها الذي جعل الأنظار تتجه إليها منذ اللحظة الأولى ، إلا أن ذلك الشعور القديم عاد ليقبض على صدرها. منذ زواجها من يعقوب قبل ثمانية أشهر ، لم تنجح في أن تصبح جزءًا من هذا العالم. كانت تشعر بذلك في كل مناسبة كان الجميع يعاملها على انها دخيله على هذا العالم فتاه نكره و بلا اصل و عائلة و تاريخ مرموق كانت تري ذلك كل مره في النظرات الطويلة. وفي الهمسات التي تنقطع كلما مرت بجوار أصحابها. وفي الابتسامات المصطنعة التي تخفي احتقارًا لا يحتاج إلى كلمات كانت تري نظرات الحقد في عيون النساء كما تري الاحتقار في عيون الرجال الذين يرونها صائده للثروات كا
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ١٤٧

تراجعت فيروز خطوة إلى الخلف، ورمقت الرجل بنظرة حائرة ، وحاولت استجماع شتات نفسها رغماً عن دقات قلبها الصاخبة ، وقالت بنبرة خفيضة جافة: "مَن أنت؟ وهل... هل أعرفك أو التقت بك من قبل ؟ قالت برجاء" هل تعرف من اكون " "هز الرجل رأسه نفياً بملامح يكسوها الذهول العارم والوجل الحاد، وتراجع خطوة هو الآخر ، وأجاب بصوت مرتجف: "لا يا سيدتي... أنا وأنتِ لم نتقابل قط، ولم يسبق لي رؤية وجهكِ في الواقع... ولكني أعرف ملامحكِ بدقة؛ فقد أصرّ أبي وأمرني بأن أبحث عنك في كل مكان قبل ان يموت همس بي اني يجب ان اجدك !" اتسعت عينا فيروز بصدمة مباغتة، واجتاح صدرها موجة من الدهشة الحارقة ، وتمتمت بتلعثم حائر: "اخبرني ومَن يكون أبوك ؟ ولماذا اراد منك ان تبحث عني ؟" مال الرجل بجسده قليلاً، ونظر إليها بنظرة مليئة بالارتعاش النفسي، وقال بجمل متلاحقة:" انسة آسيا... أنا مندهش ومذعور حقاً من وقوفكِ أمامي الليلة بكامل عافيتكِ ! لقد شهدتُ بعينيَّ وعبر كبرى قنوات مقاطعة فالينتار صور عائلة التهامي الحزينة وهي تشيع جنازتكِ الرسمية منذ أشهر طوال بعد نبأ الحادث! كيف تعيشين هنا؟!"
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ١٤٨

ساد صمت مطبق وثقيل داخل ردهات المقصورة الفسيحة للسياره، صمت مشحون بأسرار لم تبح بها الشفاه بعد. كان يعقوب يجلس إلى جوارها بهيبته المعهودة، يتصفح ببرود بعض الملفات على شاشته اللوحية، ويجيب بين الحين والآخر عن رسالة عمل عاجلة بملامح جامدة أما فيروز... فلم تكن ترى معالم الطريق أو أضواء المدينة الشاخصة أصلًا. كان كل جزء في كيانها لا يزال يرتجف ، وتلك الكلمات الصادمة لا تزال تتردد في دهاليز أذنيها كأصداء طبول الحرب: "آسيا التهامي..." أغمضت عينيها للحظة حابسة لأنفاسها المتهدجة. هذا الاسم... لم يعد غريباً أو نكرة كما كان في السابق؛ بل شعرت برابطة خفي يربطها به، وكأنها سمعته يتردد في حيوات سابقة. كانت ذاكرتها الممزقة تنبش بملء قوتها بين عشرات المواقف المبعثرة والظلال الباهتة، حتى تسمرت بعنف عند تفاصيل ليلة كانت سميه والده يعقوب تمسك بصوره والده و تقول : "عائلة التهامي دمرت حياتنا. بسببهم مات زوجي، !" فتحت فيروز عينيها ببطء شديد ، وشعرت برعب يغزو مفاصلها. التفتت بجسدها المرتعب نحو يعقوب؛ كان لا يزال مستغرقاً في مراجعة ملفاته بهدوء قاتل، ملامحه الصار
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل ١٤٩

**قبل تسعه أشهر...** ، كانت مدينة فالينتار مازالت تعيش على وقع اختفاء آسيا التهامي اربعه أشهر كاملة مرت منذ ليلة الزفاف المشؤومة. اربعه أشهر من البحث، والتحقيق، و الشائعات ، دون أن يعثر أحد على أثر واحد يقود إليها. داخل القصر العريق لعائلة التهامي، خيم صمت ثقيل على الصالون الرئيسي. جلست الجدة خديجة التهامي في مقعدها المعتاد، تستند إلى عصاها الفضية، بينما بدا شرف الدين أمامها مرهقًا و امتدت الهالات السوداء تحت عينيه كسحاب مغبره كان هذا الرجل الذي اعتاد الجميع رؤيته قويًا وصلبًا، يبدو اليوم مهزوما و عاجزا و أكبر من عمره بسنوات. كسرت خديجة الصمت وقالت بهدوء حاسم: — إلى متى سنستمر في الانتظار يا شرف؟ رفع شرف رأسه إليها بصعوبة و قال بعحز . — لم نتوقف عن البحث يومًا يا أمي . قالت خديجة بنفاذ صبر — أعرف انك فعلت أكملت وهي تنظر إليه بحده: — لكن البحث في الخفاء لم يعد كافيا الان تنهد شرف الدين وقال: —لقد كنت أحاول حماية اسم العائلة... لو خرج الخبر الان بهذا الشكل، ستعود كل الشائعات من جديد و ستتلوث سمعه ابنتي . هزت خديجة رأسها ببطء و قالت بعناد . —ليكن ف
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل ١٥٠

قبل تسعه اشهر استيقظت فيروز ببطء على دفء أشعة الشمس التي تسللت عبر الستائر البيضاء، ففتحت عينيها بتكاسل، ثم التفتت تلقائيًا إلى الجانب الآخر من السرير. كان المكان خاليًا. مدت يدها تلامس الوسادة المجاورة، فما زالت تحتفظ ببعض الدفء. ابتسمت و همست لنفسها بخفوت: — غادر مبكرًا... كعادته. اعتدلت في جلستها وهي تشعر بسكينة جارفة وأمان غمر أوصالها الباردة طوال الأسابيع الماضية . كانت تلك الأسابيع هادئة، ساكنة، ودافئة للغاية منذ أن اتخذت قرارها ا، وقامت بعمل حظر لرقم الغراب اللعين؛ ومنذ تلك الليلة المشتعلة ، لم يحاول هذا الشيطان الخفي الاتصال بها مرة أخرى جلست على طرف السرير و نظرت الي مكان يعقوب الخالي في الفراش ، ثم أخذت نفسًا عميقا منذ أسابيع قليلة فقط ، كانت تتمنى أن يتركها يعقوب وشأنها ولو ليوم واحد. أما الآن...فقد أصبح غيابه في الصباح يترك فراغًا غريبًا هزت رأسها وكأنها ترفض الاعتراف بما تشعر به. — ربما أكون اعتدت وجوده فقط ... وقفت أمام المرآة لترتب خصلات شعرها، فتوقفت عيناها على العقد الملتف حول عنقها. ابتسمت تلقائيًا وهي تلامسه بأطراف أصابعها. عاد
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
28
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status