All Chapters of زوجه الملياردير المنسيه و الذاكره المفقوده: Chapter 11 - Chapter 20

143 Chapters

الفصل ١١

استيقظت الفتاة ببطء، لتجد جفونها الثقيلة تقاوم ضياءً دافئاً ينساب من النوافذ الكبيرة. رمشت عدة مرات و هي تتوقع رؤية السقف الأبيض المعتاد و رائحة المعقمات الطبية النفاذة، ظنت للحظة أنها عادت إلى زنزانتها في المستشفى .لكن الرؤية عندما اتضحت، أدركت أنها في مكان مختلف تماماً. كانت تستلقي فوق سرير ملكي ضخم محاط بأعمدة خشبية محفورة يدوياً، و الغرفة فخمة للغاية، جدرانها مكسوة بورق حائط حريري، و تفاصيلها تنبض بالثراء و الأناقة الغريبة اعتدلت في جلستها بحذر و هي تشعر بدوار طفيف، و قبل أن تغرق في حيرتها، انفتح الباب الخشبي الضخم و دخل "فاتح" و معه خادمة تحمل صينية عليها كؤوس من العصير الطازج. تقدم فاتح نحوها بملامح هادئة، فارتجفت شفتيها و سألته بارتباك واضح: "أين أنا؟ ما هذا المكان؟" أشار فاتح للخادمة بوضع الصينية، ثم التفت إليها قائلاً بنبرة مطمئنة: "أنتِ في أمان. لقد فقدتِ وعيكِ ليلة أمس بعد نوبة الإرهاق و الفوضى التي حدثت في الملهى، و بما أنكِ لا تملكين مكاناً للإقامة بعد، فقد نقلناكِ إلى أحد الأجنحة الخاصة في الفندق التابع لصاحب العمل ل
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more

الفصل ١٢

خطا خطوة أخرى نحوها ، فتراجعت هي تلقائيا ابتسم ابتسامه قصيره و انخفضت نبرة صوته لتصبح حادة و عميقة كالهمس :"دعينا من فوضى الأمس... هناك سؤال أهم أبحث عن إجابته ."رفعت عينيها إليه بتوجس، "ما هو" فتابع ببرود:"من هو سامي؟" تجمدت الفتاة في مكانها. صمتت لثوانٍ طويلة تحاول البحث في الجدار الفارغ لعقلها عن هذا الاسم الذي يتردد في صدى وعيها. هزت رأسها بيأس و قالت: "لا أعلم... أقسم لك أنني لا أعلم." قارب يعقوب بين حاجبيه، و نظر إليها بحدة و كأنه يختبر صدقها: "و لكنكِ ناديتِ عليه ليلة أمس بكل قوتكِ و أنتِ تواجهين الزبائن." "أعلم... السيد فاتح أخبرني أنني صرخت باسمه، لكنني لا أذكر كيف خرج الاسم من حنجرتي." ابتسم يعقوب ابتسامة باردة و ساخرة، و قال بنبرة غامضة: "أنتِ لم تذكري اسمه بالأمس فقط.. بل ذكرتِ اسمه مره من قبل." حدقت فيه بدهشة ،و الفضول يمزق صدرها: "مرتين حقا ؟!" أومأ يعقوب برأسه ببطء: "مرة ... في الليلة الماطرة التي عثرنا عليكِ فيها غارقة في دمائكِ في أرضية سيارتي البنتلي، كنتِ بين الحياة و الموت و الكلمة الوحيدة التي نطق بها لسانكِ قبل الغي
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل ١٣

لم تمر سوى أيام معدودة على تلك الليلة الكارثية التي هزت مدينة "فالينتار". كانت آثار الحادث ما زالت طازجة، و رائحة المطر الممتزجة بالرماد تكاد لا تفارق الأجواء. في زاوية منعزلة من قصر عائلة سلمان، و داخل مكتب فخم يغرق في شبه عتمة حذرة، كان سكون الليل ثقيلاً و محشواً بتوتر ينبئ بالعاصفة.خلف مكتبه العريض من الرخام الأسود، كان يجلس رجل في أواخر العشرينيات من عمره، يرتدي قميصاً داكناً شمر عن ساعديه مبرزاً عروق يديه المشدودة بعصبية. ملامحه كانت حادة كحد السيف، يحفها غموض غريب و ندبة صغيرة تكاد لا تُرى أسفل فكه الصارم... إنه سامي سلمان. كان يحدق في الفراغ أمامه، و عيناه تشعان ببريق بارد و مخيف، يفكر في خطيبته التي اختفت من ليلة زفافهما و قبل أن تكتمل المراسم، لتقلب خططه و حساباته بأكملها رأساً على عقب. طق، طق...انكسر الصمت بطرقات خفيفة و متوجسة على الباب الخشبي الثقيل. لم يتحرك سامي من مكانه، و لم يلتفت، بل اكتفى بنطق كلمة واحدة خرجت من حنجرته كفحيح الأفاعي:"ادخل."ا نفتح الباب ببطء، ليتسلل رجل في منتصف العمر، يرتدي معطفاً طويلاً مبتلاً من أثر المط
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل ١٤

مرت الأسابيع الأولى على ولادة **"فيروز"** في مدينة إيفارا كإعصار لا يعرف الهدوء. لم يكد يمر يوم واحد داخل الملهى الليلي الفخم التابع لمجموعة الراشد إلا وتركت خلفها. كارثة جديدة تُضاف إلى سجلها الحافل، حتى أصبح جميع الموظفين يترقبون بداية نوبتها كما لو أنهم يستعدون لكارثة طبيعية.في إحدى الليالي، كُلِّفت بتلميع الكؤوس الكريستالية خلف المنصة الرئيسية، و بعد دقائق فقط انهار الرف الزجاجي بالكامل، لتتناثر مئات الكؤوس على الأرض في مشهد جعل الجميع يظن أن انفجارًا وقع داخل القاعة.و في ليلة أخرى، أخطأت بين الطلبات، فقدمت شرابًا حار لزوجين كانا يحتفلان بذكرى زواجهما، بينما أرسلت العصير البارد إلى رجل اعتاد طلب المشروبات الحاره. انتهى الأمر بمشادة كلامية كادت تتحول إلى عراك، واضطر الأمن للتدخل.أما عندما ظنت أن الشموع الموضوعة على الطاولات مجرد زينة يمكن نقلها، فكادت تشعل إحدى الستائر لولا تدخل أحد النادلين في اللحظة الأخيرة.كانت فيروز تتحرك بإصرار واضح، لكنها بدت كمن يتعلم الحياة من جديد. عقلها لا يتذكر أبسط مهارات النادلات، و جسدها يتعامل مع الصينية و كأنها تحملها للمرة
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل ١٥

في تلك اللحظة... انفتح الباب الرئيسي للملهى. لم يحتج أحد إلى الإعلان عن هوية القادم. فمجرد دخوله كان كافيًا ليجعل الأحاديث تخفت تلقائيًا، و تستقيم ظهور الموظفين. دخل يعقوب الراشد بخطوات هادئة و واثقة، يرتدي معطفًا أسود طويلًا، و خلفه ثلاثة من حراسه الشخصيين. ابتلع كرم ريقه فورًا. و اعتدل فاتح في جلسته. لكن يعقوب لم يتجه نحوهما. صعد مباشرة إلى الشرفة العلوية المطلة على القاعة، و جلس في مقعده المعتاد. أشعل سيجارته الكوبية ببطء، بينما كانت عيناه تجولان بين الطاولات. منذ شهر كامل، و كل تقرير يرفع إليه من كرم أو فاتح ينتهي بالاسم نفسه... **فيروز.** الفتاة مجهولة الهوية... و صاحبة أكبر عدد من الكوارث في تاريخ الملهى. و لهذا قرر أن يراها بنفسه مره اخرى لم يستغرق الأمر طويلًا حتى وقعت عيناه عليها. كانت تقف عند الطاولة الثانية عشرة، تحمل صينية مليئة بالعصائر بكلتا يديها، و ملامح التركيز ترتسم فوق وجهها الجميل، و كأنها تخوض معركة مصيرية. راقبها بصمت و في الأسفل... كان كرم يراقبها أيضًا. و فجأة همس بفزع:— لا... نظر إليه فاتح باستغراب.— ما الامر ؟ أجاب كرم
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل ١٦

في الشرفة العلوية المظلمة، كان يعقوب الراشد ما زال يجلس في ركنه المهيب، ممسكاً بسيجارته الكوبية. فور انطلاق صوتها عبر السماعات، توقفت يده في الهواء، و ضاقتا عيناه الصقريتان بتركيز شديد. تلاشت ملامح الجمود عن وجهه، و ارتسمت على شفتيه الصارمتين ابتسامة تسلية و إعجاب خفية و واضحة؛ فقد أدرك الليلة أن "فيروز" ليست مجرد نادلة رشيقة تثير الفوضى، بل هي لغز ثمين و ممتلئ بالمفاجآت التي تزيد من جاذبيتها في عينه.هرول فاتح خارجاً من مكتب الإدارة، متجهاً بسرعة نحو الدرج ليقطع البث و يصل إليها قبل أن تتطور الفضيحة، لكنه تفاجأ بظل يعقوب الراشد يظهر أمامه فجأة عند نهاية الممر، واضعاً يده في جيب بنطاله.استوقفه يعقوب بنبرة هادئة، حاسمة و آمرة:"إلى أين يا فاتح؟"أجاب فاتح بتلعثم و توتر:"سيد يعقوب ... سأذهب فوراً لغرفة التخزين لأوقف هذه المهزلة و أقطع البث عنها، كرم على وشك الموت بسكتة قلبية و الزبائن..."قاطعه يعقوب بإشارة صغيرة من إصبعه، و قال ببرود طاغٍ و عينين تلمعان بالتحدي:"اتركها... دعها تغني كما تشاء. الصوت يعجب الزبائن، و يعجبني أنا أيضاً."اتسعت عينا فاتح بذهول، و لم ي
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل ١٧

لم يدعها تكمل جملتها اليائسة. تحرك يعقوب بسرعة خاطفة، و انحنى بجسده الضخم نحوها ليقترب من مستواها. و بحركة تملكية مباغتة و جريئة، امتدت أصابعه الطويلة و القوية، و قبضت برفق و قوة على ذقنها الصغير، رافعاً رأسها ببطء لتجبر عيناها الفيروزيتان على الالتقاء مباشرة بعينيه الصقريتين الحادتين.أنفاسه الحارة و عطره الفاخر لفحت وجهها، و قال بصوت جاف، أجش، يحمل بحّة رجولية حادة جعلت قدميها ترتجفان و هي جالسة:"ستغنين هنا... على المسرح الرئيسي للملهى في كل ليلة. هذا هو عملكِ الجديد."اتسعت عينا فيروز بذهول صاعق، و تصلب جسدها بين يديه، و شعرت برعشة غريبة تضرب عمودها الفقري من أثر لمسته و قرب وجهه المرعب و الجذاب في آن واحد. سحبت نفسها ببطء لتتحرر من قبضته، و قالت بتلعثم مشدوه:"أنا؟! أغني أمام الحشود؟ ولكنني لا أعرف... ماذا لو فشلت؟ ماذا لو فسدت الأجواء؟"اعتدل يعقوب في وقفته، و عادت ملامح الجمود و البرود الصارم المعتاد لتكسو وجهه المنحوت، و نظر إليها بنبرة تهكمية لا تخلو من السخرية التي يتميز بها:"ستغنين رغماً عنكِ و بأمر مني... لأنكِ ببساطة، إذا بقيتِ تعملين كنادلة في هذ
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل ١٨

مرت ثلاثة أيام على توقيع العقد الجديد، و كان يُفترض أن تكون هذه الأيام مخصصة لتدريبات الصوت و البروفات الهادئة، لكن "فيروز" كانت تعيش حالة من الضغط النفسي الشديد بسبب الأوامر الصارمة و الجداول التعجيزية التي كان يعقوب الراشد يرسلها لها عبر فاتح. كان يتحكم في كل تفصيل؛ من مواعيد نومها حتى نوع الشاي الذي تشربه لحماية حنجرتها، كأنه يملكها بالكامل.وفي مساء اليوم الرابع، بلغت القلوب الحناجر.كانت فيروز تقف في وسط قاعة الملهى الفارغة قبل الافتتاح بساعة، و بجانبها المايسترو و رئيس الخدم، و هي تحاول جاهدة حفظ نوتة موسيقية معقدة أُجبرت عليها. في تلك اللحظة، دخل يعقوب الراشد بهيبته الطاغية، يرتدي معطفه الأسود و يحمل في يده ورقة جديدة. تقدم بخطواته الباردة، و دون مقدمات، رمى الورقة فوق البيانو و قال ببرود و جفاء"تم تعديل الأغنية الافتتاحية لليلة غد. هذه الكلمات الجديدة، أريد ريتماً أسرع و أكثر حيوية. أمامكِ خمس ساعات لحفظها."توقفت فيروز عن الحركة. شعرت برأسها ينفجر، و تلاشت كل ذرة صبر في جسدها جراء تحكمه النرجسي المستمر. نظرت إلى الورقة، ثم رفعت رأسها ببطء، و تغيرت
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل ١٩

كرم كاد أن يغمى عليه من هول الصدمة، و همس لفاتح برعب: "اقرأ الفاتحة على روحها و روحنا جميعاً... سيقتلها و يحرق الملهى فوق رؤوسنا!"التقطت فيروز أنفاسها المتسارعة، و نظرت إلى أثر الدقيق على كتفه، و فجأة... استيقظ وعي "فيروز" الخائف و المسكين داخلها. أدركت حجم المصيبة و الكارثة التي فعلتها للتو؛ لقد شتمت و حاولت ضرب الرجل الذي يحميها و يملك حياتها! تراجع الغضب من عينيها ليحل محله رعب حقيقي و بلعت ريقها بتلعثم و هي تتراجع خطوة للخلف.أدار يعقوب رأسه ببطء . تقدم نحوها بخطوات بطيئة، مرعبة، و محملة بضغط نفسيّ خانق. انحنى بمستواه حتى أصبحت أنفاسه الحارة تلفح جبينها، و توقعت فيروز أنه سيمسك عنقها أو يصرخ ليدمرها.لم يتراجع يعقوب خطوة واحدة، بل تجمدت ملامحه تماماً وتحولت إلى حجر صلد. أدار رأسه ببطء مرعب نحو كتفه، نظر إلى أثر الدقيق الأبيض على معطفه الأسود الفاخر، و ساد المكان هدوء مخيف يسبق العاصفة؛ فهذه هي المرة الأولى في حياته بأكملها التي يجرؤ فيها مخلوق على الأرض على إهانته أو رفع الصوت في وجههو أمام رجاله ايضا لكن يعقوب الراشد، لكي يحمي ماء وجهه و يحافظ على كبري
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل ٢٠

سادت أجواء غير مألوفة داخل الملهى الليلي التابع لمجموعة الراشد.لم تكن الموسيقى الصاخبة وحدها هي ما يملأ المكان، بل كان هناك ترقب واضح بين الموظفين. الجميع يتحرك بسرعة أكبر من المعتاد، و الهمسات تتردد في الأرجاء، بينما تُراجع أدق التفاصيل للمرة الأخيرة.كانت الليلة مختلفة.الليلة ستصعد "فيروز" إلى المسرح لأول مرة كمغنية رسمية....في الطابق العلوي، وقف "كرم" يراقب الاستعدادات بعينين متوترتين، ثم التفت إلى فاتح الذي كان يتصفح جدول الحفل.قال بضيق:— إن أخبرتني قبل شهر أن الفتاة التي حطمت نصف كؤوس الملهى ستصبح نجمة الليلة... لكنت اتهمتك بالجنون.ابتسم فاتح ابتسامة خافتة.— وأنا لو أخبرتني أنها تملك هذا الصوت العذب لما صدقت نفسي.هز كرم رأسه.— ما زلت مقتنعًا أنها كارثة متنقلة... فقط أصبحت كارثة تغني.ضحك فاتح بخفة.— ادعُ ألا تتحول الأغنية إلى معركة هذه المرة....في الجهة الأخرى...داخل غرفة تبديل الملابس.وقفت فيروز أمام المرآة الكبيرة.ظلت تحدق في انعكاسها طويلًا، و كأن المرأة التي تراها ليست هي.كانت ترتدي فستانًا طويلًا من المخمل الأحمر القاني، ينسدل بانسيابية حتى الأ
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more
PREV
123456
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status