جميع فصول : الفصل -الفصل 210

273 فصول

الفصل ٢٠١

في المساء، عاد يعقوب إلى القصر وهو يستعد نفسياً لمواجهة عاصفة قادمة، لكنه صُدم تماماً عندما وجد آسيا تستقبله بكامل زينتها وبابتسامة واسعة ساحرة تملأ وجهها. اضطرب يعقوب فوراً، وحدث نفسه بريبة : ماذا تخطط هذه المرأة الآن ؟ فيروز التي أعرفها كانت لتحطم القصر وتستقبلني بالصراخ بعد حصار الصباح! ولكنه قرر مجاراتها في هذه اللعبة ، وظن أنها تفعل هذا فقط لتتودد إليه حتى يعيد لها هاتفها المحمول، وقال لنفسه بحزم: لن أعطيه لكِ يا فيروز مهما حدث ، ولكن لا بأس... لنرى إلى أين ستصلين .أخفى يعقوب توتره الداخلي، وابتسم في المقابل مقترباً منها وقال بنعومة: — زوجتي الحبيبة... ما أجملكِ اليوم! تبدين فاتنة .نظرت إليه متظاهرة بالدلال وقالت: — فقط اليوم يا يعقوب ؟ احاب يعقوب :— اليوم، والأمس، وغداً، وفي كل لحظة ينبض بها قلبي... أنتِ دائماً أجمل نساء الأرض في عيني .ابتسمت برضا مصطنع وقالت: — يمكنك الاستمرار في هذا الغزل... يعجبني هذا الكلام كثيراً. ضحك بخفة وقال: — حقاً ؟ يبدو أن الراحة في المنزل قد أفادتكِ كثيراً اليوم، فوجهكِ يبدو مشرقاً للغاية. أجابت بمكر: — ب
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٢

كانت خديجة التهامي تجلس بمفردها في غرفتها ، وأمامها صندوق خشبي قديم أكلت الأيام من أطرافه. فتحته بأصابع مرتعشة تفيض بالوهن ، وهي تنظر بحنين جارف وشجن إلى الصور المبعثرة بالداخل ؛ تنهدت بعمق و أغمضت عينيها لتعود بها الذاكرة فجأة إلى سنوات بعيده مضت ... قبل خمسين عاماً كاملة. في أفقر أحياء فالينتار، وقفت الشابة خديجة السمنودي أمام مرآتها المكسورة وهي في قمة سعادتها ، ترتب ثيابها البسيطة بعناية ؛ فقد كان هذا اليوم هو أول أيام حياتها الجامعية . دخلت أمها الغرفة ،، واحتضنتها بدموع الفرح وقالت بحنان: — لا أستطيع تصديق أنكِ وصلتِ للجامعة حقاً يا ابنتي. قالت خديجة : — هل تشكين في ذكائي وقدراتي يا أمي ،؟ ردت أمها بسرعة: — لا ، بالطبع لا يا حبيبتي... أنتِ أول أفراد عائلتنا الفقيرة التي تصل إلى عتبات الجامعة. ولكن ما أقصده فعلياً ، هو أنكِ نجوتِ بأعجوبة من بطش وقسوة أبيكِ ، ولم يستطع حتى الآن إجباركِ على الزواج برجل يختاره هو رغماً عنكِ كما فعل مع أخواتكِ من قبل... هذه هي المعجزة الحقيقية في بيت السمنودي تنفست خديجة الصعداء ، وقالت بنبرة قوية :
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٣

ردت ريم بعينين متسعتين و كانها لم تسمعها : — الشاب اللبق الذي ذهب مسرعاً ليشتري لكِ فستاناً جديداً هو نوح التهامي... والآخر الوسيم هو معتز الراشد ! وهاتان العائلتان التهامي والراشد هما أغنى وأقوى عائلات فالينتار بأكملها ولهما نفوذ مرعب ! كيف لم تسمعي عنهم قط ؟ أجابت خديجة بلا اهتمام : — هنيئاً لهم بأموالهم ونفوذهم... ولكن لا يهمني أمرهم في شيء ، أنا هنا للدراسة فقط. زفرت ريم بنفاد صبر وقالت : — لطالما كنتِ مغفلة وبريئة يا خديجة ولا تدركين ما يدور حولكِ !... من الواضح تماماً من نظراتهما أن الاثنين قد أُعجبا بكِ في نفس اللحظة ! قالت خديجة بجدية : — ريم ارجوكي ، لا تبالغي في الأمر ! ثم إنني لا أهتم كثيراً بهذه الأمور المشتتة . لا أفكر في الزواج مطلقاً الآن ، فكل ما أريده هو أن أنهي دراستي الجامعية وأعمل لأستقل بحياتي عن والدي و ظلمه و انقذ نفسي و امي . ضحكت ريم بسخرية وقالت: — عذراً يا صديقتي ، ولكن على أية حال لن يفكر أي منهما في الزواج بكِ رسمياً ؛ فعائلاتهم النخبوية لن توافق أبداً على نسب كهذا ولكن يمكنكِ بذكاء استغلال هذا الإعجاب ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٤

تحولت حياة خديجة داخل قصر آل التهامي إلى زنزانة ذهبية باردة يلفها الخوف والقهر الجسدي والنفسي؛ فكان نوح التهامي يرى فيها مجرد ممتلك شخصي ثمين نجح في انتزاعه من بين يدي غريمه بفضل سطوة المال والترهيب ، ولم يتوانَ يوماً عن تذكيرها بأصلها الفقير وبأنه من انتشلها من العدم. بل أكثر من ذلك، كان نوح شديد الغيرة بشكل مرضي، فمنعها من استكمال دراستها الجامعية ، وكان يضربها ويهينها دائماً ، حتى أنها أجهضت جنينها ذات مرة بسبب ضر به المبرح والوحشي لها.كانت خديجة ترقد على سرير المستشفى و جسدها منهك ، بينما كان نوح يبكي بجانبها بندم كعادته ؛ فبعد كل مرة يفعل بها شيئاً وحشياً يعود للندم لفترة قصيرة، ثم بعدها بفترة يعاود الكرة ويعود للقسوة والعنف الطاغي. نظر إليها وقال: — سأتغير يا خديجة... أعدكِ بذلك ، سامحيني هذه المرة. أومأت برأسها بجمود ، وقالت :— حسناً يا نوح ... ولكن دعني الليلة بمفردي في المستشفى، أريد أن أبقى بعيدة وهادئة هذه الليلة فقط. وافق نوح على رغبتها وخرج، وبعد أن تأكدت خديجة تماماً من رحيله وغيابه عن المكان ، تسللت في عتمة الليل وهر
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٥

مرّ يومان كاملان دون أن تتمكن آسيا من إيجاد أي ثغرة للتواصل مع العالم الخارجي ، وبدأ قلقها يزداد مع كل ثانية تمر. كانت المهلة التي حددها والدها شرف وهي أسبوع واحد فقط تقترب من نهايتها بسرعة، ولم تكن آسيا تعلم ما هو قادر على فعله إذا انتهت المهلة ، لكنها في نفس الوقت لم تكن تريد أن تكتشف ذلك أبداً تجنباً لبحر من الدماء.خلال هذين اليومين، تعمدت آسيا تجنب يعقوب تماماً؛ فكانت تعود إلى غرفة الضيوف قبل موعد رجوعه من الشركة وتدعي النوم ، ولا تخرج من الغرفة في الصباح التالي إلا بعد أن تراقب سيارته من شرفة غرفتها وهي تغادر أسوار القصر متجهة للعمل .كانت تنتظر هذا اليوم بالتحديد بفارغ الصبر ؛ فهو اليوم الأول من الشهر الجديد، وهو الموعد الذي تأتي فيه مؤن ومشتريات المنزل من أحد المحلات النخبوية الكبرى ، حيث يقوم عمال المحل أنفسهم بنقل البضائع والصناديق إلى داخل مطبخ القصر . كان هذا هو أملها الوحيد المتبقي... دخول هؤلاء العمال الغرباء. نزلت آسيا بخطوات هادئة نحو المطبخ ، ووقفت تتحدث مع الطاهي الرئيسي ، بينما كان العمال يهرولون ذهاباً وإياباً لنقل المؤن . التف
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٦

بعد ساعة واحدة، في مكتب يعقوب بالشركة ، كان يجلس في اجتماع مغلق وهام جداً مع بعض كبار المستثمرين الأجانب، إلا أنه فوجئ بـ "فاتح" يقتحم غرفة الاجتماعات بوجه شاحب وعلامات الهلع تكسو ملامحه ، ثم انحنى وهمس في أذنه بنبرة مرتجفة :— سيدي... هناك أمر جلل خطير يحدث الآن، يجب أن تشاهده بنفسك فوراً! اعتذر يعقوب للمستثمرين وخرج مسرعاً إلى مكتبه الخاص. أخرج هاتفه من جيبه، ليفاجأ بأن والدته قد اتصلت به 13 مرة متتالية، وأرسلت له رسائل فيديو عديدة وهي تنتحب، تلطم وتصرخ بانهيار قائلة: كيف فعلت هذا بنا يا يعقوب؟! كيف تجرؤ على تدمير اسم عائلتنا وتاريخنا بهذا الشكل كيف تتنازل عن دم والدك ؟! .ضغط يعقوب على أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم ، والتفت بملامح مرعبة إلى فاتح وقال: — ماذا فعلت تلك المجنونة هذه المرة ؟! فتح فاتح مقطع فيديو مباشر كان يُعرض في تلك اللحظة؛ وجد بوابات قصرهم في إيفارا محاطة بجيش من القنوات الإخبارية ا ، وكاميرات الصحافة، والمذيعين من كل حدب وصوب، بينما وقف الحرس في حالة من العجز والذهول التام، فلا يمكنهم إطلاق النار أو استخدام القوة لمنع وسائل ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٧

داخل سياره يعقوب استقبل فاتح مكالمة عاجلة من السيده سمية والده يعقوب ، وبمجرد أن فتح الخط كان صوتها هائجاً وهي تصرخ: اعطي الهاتف ليعقوب لماذا لا يجيب على اتصالاتي؟ التفت فاتح ليعقوب الذي كان يجلس في المقعد الخلفي و قال بعد ان كتم صوت الهاتف :- سيد يعقوب السيده سميه ترغب في التحدث معك و يبدو عليها الانزعاج سحب يعقوب الهاتف من يد فاتح سريعاً ، والاضطراب ينهش ملامحه، ثم قال :- امي لدي اجتماع بعد قليل سأتحدث معك فور انتهائه قالت سميه بحزم : — لن تُبقي تلك الفتاه في منزلك لحظة واحدة أخرى يا يعقوب! زفر يعقوب و قال :- — أمي أرجوكِ... دعينا لا نتحدث الآن في هذا الأمر الان ، دعيني أتعامل مع الوضع بطريقتي الخاصة دون تدخل. قالت سمية بحزم وجفاء، وصوتها يقطر قسوة : — هل كنت تعلم بهويتها الحقيقية منذ البداية ؟ أخبرني يا يعقوب سافقد عقلي ... قل لي إنك فعلت ذلك فقط لأجل الانتقام من آل التهامي، وأنك ستلقي بها إلى الشارع الآن وتنهي هذه المهزلة! أخذ يعقوب نفساً عميقاً، وشعر بوزن هموم العالم فوق صدره المثقل، ثم قال بإنهاك شديد وضياع : — أمي... سأحضر إلى القصر لتحدث
last updateآخر تحديث : 2026-08-16
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٨

على الجانب الآخر في مدينة فالينتار ، كان سامي يجلس في مكتبه يشاهد مقطع فيديو تصريحات آسيا للإعلام برعب شديد وصدمة ألجمت أنفاسه، عندما دخلت عليه أمه ، هدى، وهي في قمة ارتباكها وتوترها وقالت بنبرة لاهثة: — سامي... هل شاهدت ما يحدث الآن ؟ !رد عليها برعب واضح وعيناه متسعتان لا تفارقان الشاشة:— نعم... نعم شاهدت ! ماذا سنفعل الآن يا أمي؟ كيف حدث هذا ؟ !قالت هدى وهي تذهب وتجيء في الغرفة بضياع: — كيف عادت تلك الفتاة من الموت مجدداً ؟! لقد اعتقدنا جميعاً أن أمرها قد انتهى ودُفن في قاع البحر !قال سامي وشفتاه ترتجفان بشدة من فرط الخوف: — هل تعتقدين أنها أخبرت أحداً من عائلتها أو من رجال يعقوب الراشد بما حدث معها في تلك الليلة المشؤومة ؟ ردت هدى بثقة مصطنعة و هي تحاول التماسك: — بالطبع لا يا سامي... لو أنها أخبرت أي شخص بما جرى، لن نكون جالسَين في مكاننا هذا بأمان حتى هذه اللحظة، ولكان شرف التهامي أو يعقوب الراشد قد سحقونا منذ أيام! قال سامي بتوجس وقلق : — ربما لا تريد إخبارهم فوراً... ربما تلعب بنا وبأعصابنا قليلاً الآن لتنتقم منا بطريقتها الخاصة قبل أ
last updateآخر تحديث : 2026-08-16
اقرأ المزيد

الفصل ٢٠٩

عند ساعات الصباح الأولى، شق سكون المكان صوت خطواته الثقيلة بالخارج. ذهبت آسيا فوراً إلى الممر لتشاهد عودته ؛ كان يبدو مدمراً تماماً ، ربطة عنقه مفكوكة وعشوائية ، ووجهه يحمل مزيجاً مرعباً من الغضب والغموض كمن خاض حرباً بمفرده. نظر يعقوب إليها طويلاً بنظرات حادة اخترقتها ، ثم قال ساخراً بمرارة: — مَن أرى أمامي الآن ؟ أليست تلك ابنة آل التهامي المدلله ؟ لماذا ما زلتِ هنا في بيتي ؟ دق قلب آسيا بعنف شديد قالت بتوجس وقلق حاولت إخفاءه: — ماذا تعني بكلامك هذا يا يعقوب ؟ قال و قد تصلب جسده كالصخر: — ألم ترغبي في الرحيل والذهاب لعائلتكِ طوال الأيام الماضية ؟ استدار فجأة ببرود، وفتح باب القصر الرئيسي على مصراعيه بيده، وأشار إلى الخارج قائلاً: — ارحلي إذن... الباب مفتوح ولن يمنعكِ أحد بعد اليوم. شعرت آسيا فجأة بوخزة حزن عميقة في قلبها ؛ هل سيتركها ترحل بهذه السهولة ويتخلى عنها ؟ هل يكرهها الآن إلى هذا الحد ؟ لماذا تشعر بهذا الألم والحزن الشديدين في صدرها ؟ ألم يكن هذا الهروب والرحيل هو كل ما تريده وتخطط له منذ أيام ؟ ولكن... لماذا لا يقاتل
last updateآخر تحديث : 2026-08-16
اقرأ المزيد

الفصل ٢١٠

وصل سامي إلى قصر آل التهامي والتوتر يكاد يفتك بأوصاله، لكنه استجمع كل قواه ليمثل دور الشخص السعيد والمحب. استقبله شرف والجدة خديجة في ردهة الاستقبال الرئيسية، فتقدم منهما بابتسامة متكلفة وقال بنبرة يملؤها الفرح المصطنع: — مبارك لكم عودة آسيا... لا يمكنكم تصديق مدى سعادتي وسعادة أمي عندما شاهدنا الأخبار! عودتها معجزة حقيقية.نظر إليه شرف بملامح حزينة ومرهقة ، وتنهد بألم قائلًا: — شكرًا لك يا سامي... لطالما كنتَ تحبها وتهتم لأمرها ، كنتُ أتمنى دائماً أن تكون من نصيبك .رد سامي بملامح حزن متقنة وهو يطأطئ رأسه: — نعم... لقد كنتُ أحبها حقاً، ولكنها للأسف تزوجت شخصاً آخر الآن. هل هربت في تلك الليلة من عائلتها ومن الزواج بي فقط لتتزوج من هذا المدعو يعقوب الراشد ؟ تدخلت الجدة خديجة : — لا يا بني... الأمر ليس كما تظن ، آسيا لم تهرب لتتزوج. لقد تعرضت لحادث أليم في تلك الليلة، وهو ما تسبب في إفقادها الذاكرة تماماً طوال الفترة الماضية. قال شرف بتهكم وغضب : — حادث ؟! ليس مجرد حادث عابر يا أمي! هذا الأمر كله مدبر ومخطط له بدقة متناهية من البداية! حبس سامي
last updateآخر تحديث : 2026-08-17
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1920212223
...
28
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status