Home / الرومانسية / من هو أبي / Chapter 91 - Chapter 100

All Chapters of من هو أبي: Chapter 91 - Chapter 100

105 Chapters

الفصل الحادي والتسعين

اشار فؤاد الى الحارس فهوت قبضة الحارس الضخم كالمطرقة على وجه نبيل، فارتد رأسه للخلف مسببة صوتاً مكتوماً هز أركان الغرفة الصغيرة. تلطخت زاوية فم نبيل بقطرات دم حمراء ، لكنه صمد، مقاوماً رغبته في الرد والانقضاض عليهم، بينما صرخت تاليا في ذروة انهيارها وتصميمها: "توقف! أرجوك.. سأخبرك بكل شيء!". تجمدت قبضة الحارس في الهواء، ونظر فؤاد ببرود إلى نبيل الذي كان يحاول مسح الدم عن وجهه بيده، ثم التفت نحو تاليا التي كانت أنفاسها تتسارع كأنها في سباق مع الموت . نظر إليها نبيل بنظرة تحذيرية صامتة ، وكأنه يقول لها "لا تفعلي"، لكنها تجاهلته تماماً، وخطت خطوة نحو فؤاد، ونظرت في عينيه بجرأة غريبة، وقالت بصوت مسموع وواثق: "هناك احتمال.. احتمال كبير جداً أن أكون ابنتك". ساد صمت مطبق في الغرفة، صمتٌ ثقيل كاد يخنق الأنفاس . اتسعت عيناهما، بينما تراجع الحراس خطوة للخلف بذهول . بعد ثوانٍ من الجمود، انطلقت من فؤاد ضحكة عالية، سخرية، حادة، مزقت هدوء المكان. مسح دمعة وهمية من طرف عينه وقال متهكماً: "أنتِ؟ ابنتي؟ كيف ذلك يا عزيزتي؟ هل أنتِ في حالة هذيان أم أنها قصة ت
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل الثاني والتسعون

بحركة تلقائية لا شعورية، ارتفعت يد فؤاد المرتعشة لتستقر فوق الندبة القديمة الغائرة في جبهته ، تلك العلامة التي حفرها الزمن وجسدتها الأحداث في جسده وذاكرته. ساد صمت لثوانٍ، تحولت فيها نظراته الجافة إلى نظرات غارقة في بحر من الذكريات البعيدة، كأن شريط الماضي يمر أمام عينيه بسرعة مذهلة . تنفس الصعداء، وقال بنبرة تملؤها الحيرة والدهشة: "أنا أتذكر هذا اليوم جيداً.. كأنه حدث بالأمس فقط. إنها تفاصيل محفورة هنا في عقلي وفي جبهتي". رفع عينه عن الهاتف، ونظر إلى تاليا بنظرة فاحصة، متأملة، وجّه إليها السؤال الذي يحمل في طياته مصير تلك السطور: "هل هذه السيدة.. هي أمكِ؟". أومأت تاليا برأسها، وشعرت بغصة في حلقها، ودموعها المتحجرة تكاد تفر من عينيها، وقالت بصوت مخنوق: "نعم.. هذه أمي". تنهد فؤاد عميقاً، وارتخت ملامح وجهه الصارمة تماماً، وبدا عليه التأثر الشديد وهو يقول: "بالفعل.. إنكِ تشبهينها جداً، الملامح، العيون، وحتى تلك النبرة الواثقة في صوتكِ. الآن فقط فهمت ؛ عندما رأيتكِ صباحاً في بهو الفندق، أحسست بقشعريرة غريبة، وأحسست أنني أعرفكِ من قبل، لكنني لم أستطع الرب
last updateLast Updated : 2026-07-07
Read more

الفصل الثالث والتسعين

"إذ فجأة، جاء زوجها.. كان رجلاً له هيبة مرعبة، يمشى كالملوك وتسبقه نظرات صارمة تُلقي الرعب في قلوب من يراه." تابع فؤاد حديثه، وصوته يتردد في أركان الغرفة الصغيرة المعزولة بمطعم الفندق، حيث كانت الإضاءة الخافتة تسلط خيوطها الصفراء على ملامحه التي غزاها الشيب، وعلى الندبة العميقة في جبهته التي بدت كأخدود يحوي أسرار الماضي. صمت برهة ليتنفس ببطء، وعيناه مائلتان نحو الأرض كأنه يرى المشهد يتجسد على السجاد الفاخر، ثم أكمل: "لم يكن المكان يحتمل الانتظار، والدماء كانت تسيل من وجهي بغزارة وتغرق قميصي الأبيض. نظر إليّ صديقي - عامل البار الراحل- برعب، وقال لي بنبرة متوسلة ومتلاحقة : (اذهب من هنا بسرعة.. اختبئ خلف البار حتى لا يرى جرحك ونتعرض جميعاً للقتل! سأقول له إنها تعبت وفقدت وعيها وهي تخرج من البسين). وبالفعل، لم أكد أختبئ في الزاوية المعتمة خلف الرفوف، حتى دخل ذلك الرجل المهيب كالبركان الثائر." تغيرت نبرة فؤاد وأصبحت أكثر أسى، وتابع وصفه للمكان الذي شهد تلك الواقعة منذ واحد وعشرين عاماً: "عندما رآها زوجها مستلقية على الأرض غائبة عن الوعي بملابس السباحة، ورأى صد
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل الرابع والتسعون

خرجت تاليا من باب الفندق وهي منهارة تماماً، دموعها تنهمر كالمطر بلا توقف، وجسدها يرتجف من فرط الصدمة واليأس. كانت تتمتم بكلمات متقطعة يملؤها الرعب: "لن أجده أبداً.. ضاع كل شيء، وسيقتل رأفت الدمنهوري أمي بالتأكيد عندما تنتهي المهلة!". أمسك نبيل كتفيها بحنان وجذبها إلى صدره وهو يحاول تهدئتها قائلًا: "ما زال معنا مهلة يا تاليا، لا تقلقي.. أرجوكِ تماسكي، سنجد حلاً بالتأكيد، لن أسمح بأن يمسّ والدتكِ أي سوء". نظرت إليه وعيناها حمراوان من البكاء وقالت بيأس: "وماذا عن عامل سياره الاسعاف الذي يعمل في السويس؟ كيف سنصل إليه ؟كيف سنعرف إن كان هو أبي؟". نظر إليها نبيل بإحباط شديد، وتنهد تنهيدة عميقة كشفت عن سرٍ كان يخفيه، وقال بصوت خافت: "لقد ذهبتُ وتحريتُ عنه وعن ملفه بالكامل ونحن ما زلنا في السويس.. كنتِ أنتِ وقتها محبوسة في الجراج، ولم أرغب في إحباطكِ يومها أو زيادة همومكِ". تعجبت تاليا ونظرت إليه منتظرة الجواب ، فأكمل نبيل: "هذا الرجل الراحل كان غير قادر على الإنجاب أصلاً حسب تقاريره الطبية الرسمية؛ فقد تزوج مرتين في حياته ولم يرزق بأطفال أبداً.. لذا، فهو ليس ال
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل الخامس والتسعون

فكان المنظر أمام عينيه بشعاً لا يوصف؛ حيث تجسدت الخيانة في أقدس مكان للطب . كان دكتور أحمد، زميله في المستشفى، يعتلي جسد منار الغائبة عن الوعي تماماً،وهو يتحرك هبوطا وصعودا حتى احس برعشه سرت في جسده كاملا ، في لقطة صدمت حواس عزيز ، كان أحمد مستغرقاً في دنسه، يستسلم لنشوته الأنانية وهو ملتحم بجسدها الممدد بلا حراك ، ضاغطاً بكفه على صدرها المكشوف بعنف أعمى، ويقبل كل شبر فى جسدها العارى تماما كأنه رجل اجتمع بزوجته بعد طول غياب ينهب تفاصيل جمالها المستسلم للغيبوبة دون رادع من دين أو ضمير. ما إن سطع الضوء فجأة وتفاجأ احمد يفتح الباب، حتى انتفض أحمد مسرعاً من فوق الفراش وهو يلهث، والارتباك يكسو ملامحه لثوانٍ قبل أن يستبدلها بوقاحة باردة. عدل ملابسه وقال بنبرة متهكمة: "من الجيد أنه أنت يا عزيز! اعتقدتُ للحظة أن أحدهم قبض عليّ متلبساً.. ولكن حقاً، إذا تأخرتَ دقيقة أخرى لكان الأمر أفضل . لقد كان شعوراً هائلاً، لم أرَ مثل هذا الجمال الباهر سابقاً في حياتي!". سقطت الأوراق والملفات الطبية من يد عزيز لتتناثر على الأرض ، بينما كان أحمد يغلق سحاب بنطاله بدم بارد. استشاط عزيز
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل السادس والتسعون

"عمو عزيز.. عمو عزيز!" قالتها تاليا أكثر من مرة، وصوتها يرتفع تدريجياً لـيخترق جدار الصمت الثقيل الذي لف طاولة الإفطار. جفل عزيز فجأة، واهتزت يده ليعود من دهاليز تلك الليلة المظلمة التي عاشها قبل واحد وعشرين عاماً في مخيلته. نظر حوله بارتباك، ومسح حبات عرق خفيفة تجمعت على جبينه، ثم تنحنح قائلاً بصوت متحشرج: "عفواً.. عفواً يا ابنتي، لم أنتبه. ماذا كنتِ تريدين؟". انطلقت ضحكة خفيفة من نبيل وتاليا لتلطيف الأجواء، وقالت تاليا بمرح: "بعد كل هذا الوقت والنداء المتكرر ما زلت تسأل؟ كنتُ أسألك عن سبب تركك للطب في أوج نجاحك وشبابك". التقط عزيز أنفاسه بصعوبة، وحاول رسم ابتسامة هادئة وقال: "آه.. نعم، تذكرت. في الحقيقة، انتابتني في تلك الفترة حالة شديدة من القلق.. شعرتُ فجأة أنني سأكون شخصاً مقيداً بين جدران المستشفيات المغلقة والروتين القاتل، وأنا بطبعي أعشق الترحال والحرية. لذلك فضلتُ حريتي على كل شيء، وذهبتُ أتجول في بلاد الله". هنا تدخلت سعاد، وعلت وجهها ملامح التحسر والحزن وهي تنظر إلى شقيقها، وقالت بنبرة لائمة: "لقد ترك مهنته وضيع مستقبله بيده بعد كل ذلك التعب
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل السابع والتسعون

بلمسة واحدة من ذراعيه القويتين، تلاشت كل المسافات والجدران الباردة التي بنتها الأيام الماضية بينهما، وكأن الروح كانت تنتظر هذه اللحظة الخاطفة لتتحرر من أسر العناد. شعر نبيل بخصر تاليا النحيل يرتجف ويهتز تحت كفه كغصن رقيق في مهب عاصفة من الشوق، فجذبها إليه بقوة وحنو جارف حتى التصق ظهرها تماماً بصدره العريض، واستمع إلى دقات قلبها المتسارعة التي كانت تجيب على دقات قلبه في إيقاع عاصف ومجنون يغني للحياة. أنفاسه الحارة لفحت عنقها، فسرى خدر دافئ ومثير في كامل جسدها، وأمالت رأسها إلى الخلف تستسلم لحصاره العذب وتستنشق قربه. استدارت تاليا ببطء في حوزته، لتتلاقى العيون في مواجهة تفيض باللوعة، والاشتياق، والأشواق المكبوتة التي أحرقت قلبيهما طويلاً. كانت عيناها الفيروزيتان تلمعان ببريق الدموع والفرح الخالص، بينما كانت نظرته الثاقبة تلتهم ملامحها بشغف وحرمان طال انتظاره. رفعت يديها المرتعشتين ببطء لتستقرا على صدره، تشعر بعضلاته المشدودة ونبضه النابض بالحياة ، وهمست باسمه بصوت خافت متهدج يحمل نبرة تذوب دلالاً، كأنه رجاء صامت للانعتاق من كل مخاوف الماضي والارتماء في أ
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

الفصل الثامن والتسعون

شدت تاليا ملاءة السرير البيضاء الناعمة حول جسدها بإحكام، وكأنها تحتمي بها من نظرات نبيل التي كانت تفيض بعشق جارف وشغف لم ينطفئ بعد. احمرّ وجهها خجلاً، وتوردت وجنتاها كحبتي كرز، بينما كان نبيل يتأملها بنظرات هائمة، ممتناً لكل ثانية جمعتهما في هذا الانصهار الروحي والجسدي. مرر نبيل أنامله الدافئة برقة متناهية بين خصلات شعرها الحريري المتناثر على الوسادة، ثم انحنى وطبع على رأسها قبلة طويلة وعميقة، قبلة حملت في طياتها أسمى معاني الشكر والامتنان على تلك المتعة الخالصة والراحة التي وجدها في أحضانها. همس نبيل بصوت رجولي دافئ يملؤه الفخر: "الآن فقط... أصبحنا زوجين حقيقيين يا تاليا. الآن ارتبطت مصائرنا للأبد، ولن يستطيع العالم بأكمله، ولا أي قوة على وجه الأرض، أن تفرقنا بعد اليوم" . ابتسمت تاليا بخجل، وظل نبضها متسارعاً تحت تأثير كلماته، لكن فجأة استقرت عيناها على أرجاء الغرفة القديمة، وتذكرت الواقع المرير الذي ينتظرهما خارج حدود هذا الفراش . تنهدت بعمق، وحاولت استجماع شتات نفسها وهي تقاوم رغبتها في البقاء داخل حصنه الدافئ، وقالت بصوت متهدج: "نبيل... لقد نسينا
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل التاسع والتسعون

عاد نبيل وتاليا إلى القصر بخطوات مثقلة، والوجوه تكتسي بملامح اليأس وخيبة الأمل التي بدت كغيوم داكنة تحجب أي شعاع للنور. لم تنطق تاليا بحرف واحد، بل صعدت إلى غرفتها وجلست تنظر إلى الفراغ بقلب مكسور. أما نبيل، فلم يكن من الرجال الذين يستسلمون بسهولة؛ كانت غريزته كرجل يريد حماية زوجته تدفعه للبحث في الدفاتر القديمة. قرر نبيل التحرك فوراً، وتوجه إلى مستشفى الغندور الاستثماري . أراد أن يبحث في الذاكرة الحية للمكان، علّ هناك شخصاً عاصر تلك الفترة أو يتذكر حادثة الغيبوبة الشهيرة قبل واحد وعشرين عاماً. وهناك، قادته الصدفة والبحث إلى خيط لم يكن في الحسبان؛ كانت هناك ممرضة قديمة تُدعى "مدام تهاني"، وهي ذات الممرضة التي باتت تزور والدته "سعاد" في المنزل بانتظام لتقديم الرعاية الطبية لها. التقى بها نبيل في مكتب جانبي هادئ بالمستشفى، وبدأ الحوار الشيق والمحترف الذي صدم كيانه وقيد لسانه: نبيل (بنبرة هادئة ومحترفة): "مدام تهاني، أشكركِ على وقتكِ. أود أن أسألكِ عن أمر قديم جداً، يعود لواحد وعشرين عاماً في هذا المستشفى، تحديداً عن سيدة شابة دخلت في غيبوبة لثلاثة أيام
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more

الفصل المائة

عاد نبيل إلى القصر والهموم تجثم على صدره كصخرة عاتية. دخل بهو الفيلا بخطوات وئيدة، وعقله يكاد ينفجر من فرط الحقيقة البشعة التي عرفها للتو. لم يكن الألم الذي يعتصره نابعاً من غموض اللغز، بل من وضوحه القاتل؛ فالخيط الذي يبحثان عنه يقبع هنا، في الغرفة المجاورة، تحت اسم "الخال عزيز". صعد الدرج ببطء، وفي صدره غليان مبرح. كيف يخبرها؟ كيف يلتفت إلى زوجته وحبيبته تاليا، التي يمزق الخوف أحشاءها على مأمن والدتها، ليقول لها إن المتهم الأول بنبش عرض أمها هو الرجل الذي تناول معهما الإفطار صباحاً؟ كان يعلم أن تاليا في حالتها الاندفاعية الحالية قد ترتكب جناية، أو تنهار بشكل لا رجعة فيه. فآثر الصمت، صمت يمزقه هو أولاً. فتح باب غرفتهما الهادئة ليرى تاليا جالسة بجوار النافذة، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تراقب خيوط الليل العاتية وعيناها الفيروزيتان غارقتان في بحر من الدموع الصامتة. كانت تبدو كعصفور بلله المطر، ترتجف من شدة الألم واليأس. اقترب منها نبيل، وجلس على حافة المقعد، ثم مد يده ليمسح دمعة حارقة سقطت على وجنتها. نظرت إليه بعيون منكسرة وقالت بصوت متهدج يملؤه الوجع:
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status