في فيلا الدمنهوري، استيقظت مريم وعيناها تشتعلان بإصرار غريب لم يعهده أحد منها طوال السنوات الأربع الماضية. لم تعد مريم الفتاة المنكسرة التي ترتضي بالفتات أو تنتظر سراً بائساً لن يتحقق. اتجهت نحو خزانة ملابسها وبدأت في حزم حقائبها وحقائب طفلها هاني بسرعة، عازمة على أن تترك هذا القصر الذي بات يخنق أنفاسها. حملت حقائبها ونزلت درجات السلم، وما إن وصلت إلى الصالة الرئيسية حتى وجدتها سعاد هانم تقف مذهولة، وتتطلع إلى الحقائب الكبيرة بنظرات تملؤها الريبة والقلق. تقدمت سعاد نحوها وقالت بنبرة مضطربة: "ما هذه الحقائب يا مريم؟ إلى أين أنتِ ذاهبة في هذا الصباح الباكر؟" . نظرت إليها مريم بجدية صارمة، وحسم لم يترك مجالاً للشك، وقالت: "أنا سأرحل يا طنط.. سأذهب لأعيش في شقة منفصلة أنا وهاني، بعيداً عن هذا المكان وعن وعودكم التي تبخرت في الهواء". ثم التفتت ونادت بصوت مرتفع: "هاني! هيا يا حبيبي أحضر ألعابك لنرحل" . تغيرت ملامح سعاد هانم تماماً، وبدا عليها الهلع من فكرة خروج مريم والطفل عن سيطرتها، فبدأت ترجوها وتتوسل إليها قائلة: "أرجوكِ يا مريم، اهدئي.. لن ينفع أبداً
Última actualización : 2026-07-01 Leer más