توقفت عجلات القطار أخيرًا بعد رحلة طويلة بدت لإريك وكأنها امتدت عمرًا كاملًا. ارتفع صوت الصافرة الأخيرة، ثم بدأ الركاب يتدفقون نحو أرصفة محطة برلين الرئيسية. كان الهواء أبرد بكثير مما تركه خلفه في النمسا، والسماء ملبدة بغيوم رمادية كثيفة توحي بأن الشتاء اقترب أكثر من أي وقت مضى. نزل إريك من القطار وهو يحمل حقيبته الصغيرة بيد، بينما كانت يده الأخرى تستقر دون وعي فوق جيب سترته الداخلي... حيث أخفى رسالة إيلينا. لم يمر يوم واحد على مغادرته لها، ومع ذلك شعر وكأنه ابتعد عنها أشهرًا. توقف لحظة وسط الزحام، وأخرج الرسالة قليلًا، مرر إبهامه فوق الورقة المطوية، ثم أعادها إلى مكانها بحذر، كأنها أغلى ما يملك. رفع رأسه يبحث بعينيه بين الوجوه. ولم يحتج إلى أكثر من ثوانٍ حتى لمح فريدريش يقف في نهاية الرصيف. كان يرتدي معطفًا داكنًا، ويبدو أكثر إرهاقًا مما اعتاد إريك أن يراه. وما إن التقت عيناهما حتى أسرع نحوه. «الحمد لله... وصلت.» صافحه إريك بسرعة. «ما الذي حدث؟» نظر فريدريش حوله بحذر، ثم قال بصوت منخفض: «ليس هنا.» قطب إريك حاجبيه. «أخبرني.» هز فريدريش رأسه. «سنضيع الوق
Last Updated : 2026-07-27 Read more