All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 91 - Chapter 100

197 Chapters

الفصل 91: الاعتراف الأخير

توقفت عجلات القطار أخيرًا بعد رحلة طويلة بدت لإريك وكأنها امتدت عمرًا كاملًا. ارتفع صوت الصافرة الأخيرة، ثم بدأ الركاب يتدفقون نحو أرصفة محطة برلين الرئيسية. كان الهواء أبرد بكثير مما تركه خلفه في النمسا، والسماء ملبدة بغيوم رمادية كثيفة توحي بأن الشتاء اقترب أكثر من أي وقت مضى. نزل إريك من القطار وهو يحمل حقيبته الصغيرة بيد، بينما كانت يده الأخرى تستقر دون وعي فوق جيب سترته الداخلي... حيث أخفى رسالة إيلينا. لم يمر يوم واحد على مغادرته لها، ومع ذلك شعر وكأنه ابتعد عنها أشهرًا. توقف لحظة وسط الزحام، وأخرج الرسالة قليلًا، مرر إبهامه فوق الورقة المطوية، ثم أعادها إلى مكانها بحذر، كأنها أغلى ما يملك. رفع رأسه يبحث بعينيه بين الوجوه. ولم يحتج إلى أكثر من ثوانٍ حتى لمح فريدريش يقف في نهاية الرصيف. كان يرتدي معطفًا داكنًا، ويبدو أكثر إرهاقًا مما اعتاد إريك أن يراه. وما إن التقت عيناهما حتى أسرع نحوه. «الحمد لله... وصلت.» صافحه إريك بسرعة. «ما الذي حدث؟» نظر فريدريش حوله بحذر، ثم قال بصوت منخفض: «ليس هنا.» قطب إريك حاجبيه. «أخبرني.» هز فريدريش رأسه. «سنضيع الوق
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 92: الذئب عاد إلى الغابة

عادت الحياة إلى روتينها الهادئ في القرية النمساوية، وكأن ليلة الأقنعة لم تكن سوى حلم عابر. مع أولى ساعات النهار كانت العربات الخشبية تعبر الشوارع المرصوفة بالحجارة، وأصحاب المتاجر يرفعون أبواب محالهم، بينما امتزجت رائحة الخبز الساخن برائحة القهوة المرة التي حلت محل الحقيقية بسبب التقنين. السكر يُباع بكميات محدودة. الوقود يُوزع ببطاقات خاصة. وكثير من شباب القرية غادروا إلى الجبهات ولم يعد بعضهم. أما المصنع فلم يعرف الراحة منذ أشهر. صفاراته تدوي منذ الفجر. دخلت إيلينا البوابة الحديدية بخطوات هادئة تحمل حقيبتها القماشية الصغيرة. ألقت التحية على العاملات، ارتدت المئزر، وجلست أمام آلة الخياطة. أصابعها تتحرك بسرعة وخبرة فوق القماش العسكري الأخضر الذي أصبح يشغل معظم خطوط الإنتاج. قالت إحدى العاملات وهي تبتسم: «لو استمرت الحرب بهذا الشكل، سننسى كيف نصنع الفساتين.» ضحكت أخرى: «بل سننسى كيف نرتديها.» ابتسمت إيلينا ابتسامة صغيرة ولم تعلق. منذ أيام أصبحت أكثر هدوءًا وأكثر شرودًا. كانت تعمل، لكن عقلها يعود دون إرادة إلى تلك الليلة... إلى الرقص... إلى الكلمات... إلى الرج
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 93: اعتراف تحت سماء الخريف

ابتسمت آنا ابتسامة واسعة لم يرها أحد على وجهها منذ سنوات، ثم رفعت يدها اليسرى حيث كان يلمع خاتم فضي بسيط تتوسطه قطعة صغيرة من الكهرمان. شهقت ماريا ووضعت يدها على فمها. «آنا...!» ضحكت الفتاة بخجل وقالت وهي تحاول كتم فرحتها: «إرنست... طلب يدي للزواج.» دوى الملجأ بالفرح فجأة. ابتسم فيكتور لأول مرة منذ أيام، بينما قفز ميخائيل يصفق بحماس. «حقًا؟! ستتزوجين؟!» ضحكت آنا وربتت على رأسه. «نعم... إذا وافقتم جميعًا.» اقتربت منها ماريا وعانقتها بقوة حتى اغرورقت عيناها. «بارك الله فيك يا ابنتي... أخيرًا جاء يوم أراك فيه سعيدة.» مسحت آنا دموعها وهي تبتسم. «إرنست رجل طيب جدًا... ربما لا يملك ثروة، لكنه يملك قلبًا لا يشبه أحدًا.» ابتسمت إيلينا وهي تنظر إليها. «حدثينا عنه.» جلست آنا على الكرسي الخشبي وأخذت نفسًا عميقًا. «هو يتيم... فقد والديه وهو صغير وربته عمته. يعمل في ورشة صغيرة لصناعة الأثاث الخشبي، وكل أهل القرية يشهدون له بالأخلاق.» ابتسمت بخجل وهي تكمل: «التقيته أول مرة في السوق... كنت أشتري بعض الأقمشة البسيطة. نظر إليّ طويلًا ثم اعتذر لأنه كان يحمل صناديق
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 94: تحت المطر... وتحت الأسرار

بقي الصمت يخيّم على الشرفة. كلمات ليون الأخيرة ما زالت معلقة بينهما، ثقيلة وصادقة ولا يمكن التراجع عنها. إيلينا لم تستطع أن تنطق بحرف واحد. كانت تنظر إلى كوب الشاي الذي برد بين يديها، بينما تتسارع دقات قلبها بصورة أربكتها. ابتسم ليون ابتسامة خفيفة خالية من أي لوم وقال بصوت دافئ: «يبدو أنني وضعتك في موقف صعب.» رفعت رأسها بسرعة. «أنا...» لكن الكلمات خانتها مرة أخرى. خفضت عينيها في ارتباك. ابتسم ليون أكثر وهز رأسه برفق. «لا تجبري نفسك على قول شيء لا تشعرين به. خذي كل الوقت الذي تحتاجينه. لن أطلب منك جوابًا اليوم... ولا غدًا. كان يكفيني أن تعرفي الحقيقة.» شعرت إيلينا بحرارة تسري في وجنتيها. لم تكن تتوقع هذا الهدوء ولا هذا الاحترام. نهضت من مكانها بارتباك وأمسكت حقيبتها بسرعة. «يجب أن أعود... الجميع ينتظرني.» أومأ ليون بابتسامة هادئة. «أفهم.» اتجهت نحو الباب بخطوات سريعة وكأنها تهرب من ارتباكها أكثر مما تهرب منه. ما إن فتحت الباب حتى دوى صوت الرعد في السماء. وفي اللحظة التالية انهمرت الأمطار بغزارة شديدة. تراجعت خطوة إلى الخلف تلقائيًا. كانت قطرات المطر تت
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 95: أول خيط

دخل إريك مكتبه وأغلق الباب خلفه بهدوء. وقف لحظة أمام النافذة الكبيرة المطلة على ساحة القيادة العسكرية، ثم خلع قبعته ووضعها فوق المكتب. لم ينم إلا ساعات قليلة، لكن التعب لم يكن ما يشغل ذهنه. كانت كلمات الجنرال هاوفمان تتردد في رأسه بلا توقف. «ابحث في الملفات...» ضغط الجرس النحاسي الموضوع فوق مكتبه. بعد أقل من دقيقة طرق الباب. «تفضل.» دخل ملازم شاب وأدى التحية العسكرية. «سيدي.» أشار إريك إلى المقعد المقابل دون أن يجلس. «أحتاج مساعدتك في أمر إداري.» «تحت أمرك.» فتح إريك أحد الأدراج وأخرج ملفًا فارغًا، ثم قال بنبرة عادية لا توحي بشيء: «أريد أرشيف العمليات العسكرية القديمة الخاصة بمنطقة سيليزيا والحدود البولندية... منذ عام ألف وتسعمائة وعشرين وحتى عام ألف وتسعمائة وأربعين.» رفع الملازم رأسه باستغراب بسيط. «كل هذه السنوات؟» أجاب إريك بسرعة: «القيادة طلبت مني إعداد دراسة تاريخية عن تطور الانتشار العسكري في تلك المنطقة.» لم يشك الملازم في الأمر. «سأطلب الملفات من قسم الأرشيف فورًا.» هز إريك رأسه. «لا أريد لفت الانتباه.» اقترب منه قليلًا وأضاف بصوت م
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 96: الجيب الداخلي

صعدت إيفا درجات الطابق العلوي بخطوات خفيفة كأنها تعرف البيت منذ سنوات. وصلت إلى غرفة إريك وفتحت الباب دون تردد. الغرفة كانت مرتبة بطريقة عسكرية صارمة. سرير ضيق، خزانة خشبية داكنة، مكتب نظيف لا يحمل أي صورة أو تذكار شخصي. حتى الستائر كانت مسدلة بدقة. لا شيء يدل على صاحبها سوى رائحة خفيفة من الصابون العسكري ومعطف معلق على المشجب. اقتربت إيفا من الخزانة وفتحتها ببطء. مدت يدها نحو المعطف الثقيل، رفعت طرفه إلى وجهها، وأغمضت عينيها وهي تشم رائحته. ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها، ابتسامة تحمل شيئًا من الهوس القديم الذي لم يختفِ أبدًا. وهي تعيد المعطف إلى مكانه سقط شيء صغير من الجيب الداخلي. ظرف رفيع... ثم صورة. انحنت والتقطتها. تجمدت في مكانها. كانت صورة لإريك. لكنه لم يكن ينظر إلى الكاميرا. كان ينظر إلى فتاة ذات شعر أسود، ونظرة عينيه تحمل دفئًا لم ترَه إيفا من قبل. همست بصوت بالكاد يُسمع: «من هذه؟» «من استطاعت أن تدخل قلب إريك؟» أخفت الصورة بسرعة في جيبها، أغلقت الخزانة، وخرجت من الغرفة كأن شيئًا لم يحدث. في الممر اصطدمت بصوفيا. رفعت صوفيا حاجبيها: «إيفا؟ ماذا ت
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 97: البيت الذي فقد نبضه

كانت ماريا أول من رأت الحقيبة. وقفت عند مدخل الغرفة الصغيرة، نظرت إلى الحقيبة الجلدية القديمة الموضوعة قرب الباب، ثم رفعت عينيها إلى فيكتور الذي كان يربط أزرار معطفه ببطء. «فيكتور... لماذا الحقيبة؟» قبل أن يجيب، فتح الباب الخلفي ودخل ليون. كان يرتدي معطفًا داكنًا وملامحه متوترة. توقف الجميع عن الحركة. ميخائيل رفع رأسه من الأرضية، آنا أمسكت بطرف مئزرها، وإيلينا نظرت من مقعدها قرب الموقد. قال ميخائيل بدهشة طفولية: «ليون؟ في هذا الوقت؟» ابتسم ليون ابتسامة قصيرة ولم يجب. اكتفى بالنظر إلى فيكتور. جلس فيكتور على الكرسي الخشبي قرب الطاولة، وضع يديه فوق ركبتيه، ونظر إلى الوجوه واحدًا واحدًا قبل أن يتكلم. «هناك أمر أخفيته عنكم منذ أيام.» صمت الجميع. حتى صوت الحطب في الموقد بدا أعلى من المعتاد. تابع بصوت هادئ لكنه ثابت: «قررت الانضمام إلى العملية. سأغادر الليلة مع الرجال.» ارتفع صوت ماريا فجأة: «ماذا؟» ميخائيل لم يفهم في البداية. نظر إلى الحقيبة ثم إلى عمه وقال: «يعني... ستسافر؟» ابتسم فيكتور ابتسامة حزينة ومد يده إلى رأس الصغير: «نعم يا صغيري.» انفجرت ماريا:
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 99: بداية التمرد

بقيت إليزابيث واقفة في أعلى الدرج، تحدق في الباب الذي أغلقه إريك خلفه. وضعت يدها فوق صدرها، وهمست بخوف حقيقي هذه المرة: «هل... يمكن أن يكون قد اكتشف شيئًا؟» نظرت إليها إيفا بحيرة، وعيناها ما زالتا محمرتين من الصدمة. «عمّ تتحدثين؟» انتبهت إليزابيث إلى وجودها، فابتسمت ابتسامة متوترة لا تقنع أحدًا. «لا شيء... كنت أقصد أنه ما زال غاضبًا.» لكن داخلها، كان الخوف يكبر كوحش يستيقظ من سبات طويل. أما هاينريش، فلم يبدُ عليه أي انفعال. عاد إلى مقعده بهدوء، أشعل سيجارًا، وقال باستخفاف وهو ينفث الدخان نحو السقف: «سيهدأ ويعود.» رفعت إيفا رأسها نحوه. «لكنه قال إنه لن يعود.» نفث هاينريش دخان سيجاره ببطء، وابتسم بسخرية خفيفة. «إريك عنيد منذ طفولته. كلما غضب، ظن أنه يستطيع تغيير العالم.» ثم نظر إلى إيفا وأضاف: «لا تقلقي... سيعود عندما يتعب.» لكن إيفا لم تكن تسمعه. كانت ما تزال تفكر في تلك الصورة. في تلك الفتاة التي احتضنها إريك بنظرة لم يمنحها لها يومًا. نظرة مليئة بشيء لم تعرفه قط في عينيه عندما ينظر إليها. في الخارج... كان المطر قد بدأ يتساقط من جديد. سار إريك في الشارع دون وجهة محددة
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 98: أول خطوة نحو التمرد

خرج إريك فون شتاين من محطة القطار بخطوات هادئة مدروسة. أخفى قبعته العسكرية داخل حقيبته الجلدية الثقيلة، وشد معطفه حول جسده. استقل سيارة أجرة صغيرة سوداء، وجلس في المقعد الخلفي. قال للسائق بصوت هادئ لكنه حازم: «إلى شارع فريدريش... مقهى "الساعة القديمة".» أومأ السائق دون أن يلتفت، وانطلقت السيارة. بعد دقائق توقفت أمام مقهى هادئ في زاوية شارع ضيق. دخل إريك، وخلع قفازيه ببطء. تقدم النادل نحوه. «هل تنتظر أحدًا؟» أخرج إريك بطاقة صغيرة من جيبه ووضعها على الطاولة بجانب كأس فارغ. «سيأتي شخص ليسأل عن هذه البطاقة.» أومأ النادل وغادر. جلس إريك في الزاوية البعيدة، بحيث يرى الباب وكل من يدخل، وظهره محمي بالجدار. مرت عشر دقائق. دخلت امرأة ترتدي معطفًا رماديًا طويلًا وقبعة سوداء بسيطة. اقتربت من النادل. همس لها بشيء. التفتت نحوه مباشرة وجاءت وجلست أمامه دون أن تمد يدها للمصافحة. وضعت حقيبتها الجلدية على الطاولة، ثم رفعت عينيها إليه. قالت بهدوء: «إريك فون شتاين.» «وأنتِ كلارا فايس.» ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تصل إلى عينيها. «إذن تعرف اسمي.» «سمعت أنك الأفضل.» رفعت حاجبه
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 98: أول خطوة نحو التمرد

خرج إريك فون شتاين من محطة القطار بخطوات هادئة مدروسة. أخفى قبعته العسكرية داخل حقيبته الجلدية الثقيلة، وشد معطفه حول جسده. استقل سيارة أجرة صغيرة سوداء، وجلس في المقعد الخلفي. قال للسائق بصوت هادئ لكنه حازم: «إلى شارع فريدريش... مقهى "الساعة القديمة".» أومأ السائق دون أن يلتفت، وانطلقت السيارة. بعد دقائق توقفت أمام مقهى هادئ في زاوية شارع ضيق. دخل إريك، وخلع قفازيه ببطء. تقدم النادل نحوه. «هل تنتظر أحدًا؟» أخرج إريك بطاقة صغيرة من جيبه ووضعها على الطاولة بجانب كأس فارغ. «سيأتي شخص ليسأل عن هذه البطاقة.» أومأ النادل وغادر. جلس إريك في الزاوية البعيدة، بحيث يرى الباب وكل من يدخل، وظهره محمي بالجدار. مرت عشر دقائق. دخلت امرأة ترتدي معطفًا رماديًا طويلًا وقبعة سوداء بسيطة. اقتربت من النادل. همس لها بشيء. التفتت نحوه مباشرة وجاءت وجلست أمامه دون أن تمد يدها للمصافحة. وضعت حقيبتها الجلدية على الطاولة، ثم رفعت عينيها إليه. قالت بهدوء: «إريك فون شتاين.» «وأنتِ كلارا فايس.» ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تصل إلى عينيها. «إذن تعرف اسمي.» «سمعت أنك الأفضل.» رفعت حاجبها. «الأفضل في
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more
PREV
1
...
89101112
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status