كان الشتاء قد بدأ يفرض حضوره على البلدة النمساوية، ومعه تغيّر كل شيء داخل الملجأ. ترك غياب فيكتور فراغًا واضحًا؛ كرسيه الخالي عند المائدة كان يذكّر الجميع برحيله. حاولت ماريا أن تبدو قوية، لكنها كانت تخفي الظرف داخل الصندوق الخشبي كل ليلة. أما إيلينا فعادت إلى عملها في مصنع الخياطة، متظاهرة بأن حياتها عادت إلى طبيعتها، بينما كانت في أعماقها تكافح فراغًا تركه غياب إريك، وتقنع نفسها بأن ابتعاده هو الخيار الصحيح. في ذلك الصباح، دوّى طرق خفيف على باب الملجأ. نهض ميخائيل بسرعة. «سأفتح!» فتح الباب فوجد ساعي البريد العجوز يقف مبتسمًا وهو يحمل ظرفًا بني اللون. قال الرجل: «رسالة... لعائلة السيد فيكتور.» اتسعت عينا ميخائيل. «رسالة من خالي!» انتزع الظرف بحماس، وأغلق الباب بسرعة. «أمي! آنا! إيلينا!» خرج الجميع من أماكنهم في اللحظة نفسها. اقتربت ماريا بيدين مرتجفتين، وأخذت الظرف برفق شديد، وكأنها تخشى أن يختفي إذا ضغطت عليه بقوة. كان اسم فيكتور مكتوبًا بخطه الواضح. تنهدت وهي تبتسم لأول مرة منذ أيام. «إنه بخير...» قالت آنا بسرعة: «افتحيها... بسرعة!» مزقت ماريا الظرف بحذر، ثم أخرجت ال
Last Updated : 2026-07-27 Read more