All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 101 - Chapter 110

197 Chapters

الفصل 100: حين ابتسم الشتاء لأول مرة

كان الشتاء قد بدأ يفرض حضوره على البلدة النمساوية، ومعه تغيّر كل شيء داخل الملجأ. ترك غياب فيكتور فراغًا واضحًا؛ كرسيه الخالي عند المائدة كان يذكّر الجميع برحيله. حاولت ماريا أن تبدو قوية، لكنها كانت تخفي الظرف داخل الصندوق الخشبي كل ليلة. أما إيلينا فعادت إلى عملها في مصنع الخياطة، متظاهرة بأن حياتها عادت إلى طبيعتها، بينما كانت في أعماقها تكافح فراغًا تركه غياب إريك، وتقنع نفسها بأن ابتعاده هو الخيار الصحيح. في ذلك الصباح، دوّى طرق خفيف على باب الملجأ. نهض ميخائيل بسرعة. «سأفتح!» فتح الباب فوجد ساعي البريد العجوز يقف مبتسمًا وهو يحمل ظرفًا بني اللون. قال الرجل: «رسالة... لعائلة السيد فيكتور.» اتسعت عينا ميخائيل. «رسالة من خالي!» انتزع الظرف بحماس، وأغلق الباب بسرعة. «أمي! آنا! إيلينا!» خرج الجميع من أماكنهم في اللحظة نفسها. اقتربت ماريا بيدين مرتجفتين، وأخذت الظرف برفق شديد، وكأنها تخشى أن يختفي إذا ضغطت عليه بقوة. كان اسم فيكتور مكتوبًا بخطه الواضح. تنهدت وهي تبتسم لأول مرة منذ أيام. «إنه بخير...» قالت آنا بسرعة: «افتحيها... بسرعة!» مزقت ماريا الظرف بحذر، ثم أخرجت ال
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 101: عرس في بلدة الصغيرة

لم يكن زفافًا فاخرًا، ولم يكن يضم عشرات المدعوين، لكنه كان كافيًا ليمنح العائلة المنهكة سببًا صغيرًا لتبتسم بعد شهور طويلة من الصمت والقلق. داخل الملجأ كانت الحركة لا تهدأ. ماريا ترتب الطاولة الخشبية الصغيرة التي امتلأت ببعض الكعك المنزلي وخبز القمح والعسل. ميخائيل يجري من غرفة إلى أخرى وهو يحمل الزهور البرية التي جمعها منذ الفجر. أما إيلينا فكانت تقف أمام الفستان الذي أنهته الليلة الماضية. رفعته أمام الضوء، وتأملت آخر غرزة فيه. ابتسمت برضا هادئ. كان الفستان بسيطًا... لكنه أنيق بصورة لافتة. قماش عاجي ناعم ينسدل برقة حتى الأرض، وأكمام طويلة من دانتيل رقيق، وخصر محدد بخياطة دقيقة أبرز جمال التصميم دون أي مبالغة. لم تكن فيه جواهر ولا تطريز فاخر... لكن كل غرزة فيه حملت حبًا صادقًا لصديقتها. دخلت آنا الغرفة وهي تمسك طرحة بيضاء قصيرة. ما إن رأت الفستان حتى وضعت يدها على فمها. «يا إلهي...» اقتربت ببطء ولمست القماش بأطراف أصابعها. «هل... حقًا صنعته لي؟» ابتسمت إيلينا. «وعدتك بذلك.» لم تتمالك آنا نفسها. احتضنتها بقوة حتى كادت تسقط الفستان من بين يديها. «لن أنسى هذا أبدًا.»
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 102: الملف المفقود

استمرت الموسيقى تعزف بهدوء، بينما كانت الأزواج يتبادلون الرقص وسط ضحكات الأطفال وأحاديث الضيوف. توقفت إيلينا وليون بعد انتهاء المقطوعة. ابتعدت عنه خطوة وهي تبتسم بخجل «شكرًا...» انحنى ليون برأسه قليلًا. «الشكر لي... لقد كانت أجمل رقصة لي منذ سنوات.» ضحكت بخفة. «أظن أنك تبالغ.» «أبدًا.» ساد بينهما صمت قصير. ثم أخرج ليون منديلًا أبيض من جيبه، ومده نحوها. «هناك خصلة شعر علقت على وجهك.» أخذته منه، وعدلت شعرها وهي تشكره مرة أخرى. في تلك اللحظة مر ميخائيل مسرعًا وهو يضحك. «إيلينا! آنا تريدك بسرعة!» ابتسمت. «قادمة!» استدارت نحو ليون. «اعذرني.» «اذهبي... فاليوم يوم صديقتك.» ركضت نحو آنا، بينما بقي ليون واقفًا يراقبها حتى اختفت بين الحاضرين. ابتسم دون أن يشعر. ثم همس لنفسه: «حتى عندما تبتعد... يبقى المكان أكثر دفئًا.» اقترب موعد غروب الشمس. بدأ الضيوف يغادرون واحدًا تلو الآخر. وقف الجميع عند باب القاعة يودعون العروسين. احتضنت ماريا آنا طويلًا. «كوني سعيدة... فهذا كل ما أتمناه لك.» ثم جاء دور إيلينا. عانقتها بقوة. «لا تنسيني.» ضحكت آنا وسط دموعها. «كيف أنساك وأنت من صنعت
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 103: حين ينفد الوقت

كان المكتب يغرق في ضوء باهت يتسلل من النوافذ المرتفعة، والضباب يلتصق بزجاجها كأن المدينة نفسها تحاول الاختباء. إريك فون شتاين لم يكن ينظر إلى الملفات المكدسة أمامه. كانت يداه مشغولتين بفتح درج المكتب وإغلاقه مرارًا، وفي كل مرة تخرج الرسالة نفسها، مطوية بعناية، تحمل رائحة الورق القديم وكلماتٍ حفظها عن ظهر قلب. قرأها مرة أخرى، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة تلاشت بسرعة. همس كمن يخاطب شخصًا بعيدًا: «ما زلتِ على عنادكِ القديم... لم تتغيري أبدًا.» أعادها إلى مكانها وكأنها كنز لا يُمس. في تلك اللحظة طرق الباب. دخل الجندي وأعلن وصول الآنسة كلارا فايس. رفعت كلارا رأسها وهي تدخل، تحمل حقيبة جلدية ثقيلة ملأى بالدفاتر والأوراق. وضعتها على الطاولة وجلست مباشرة دون أن تنتظر إذنًا. «بدأتُ العمل.» رفع إريك عينيه إليها. «هل عثرتِ على شيء؟» فتحت دفترًا سميكًا وقلبت صفحاته بأصابع سريعة. «ليس بعد... لكن ما وجدته أغرب بكثير مما توقعت.» عقد حاجبيه. «قولي.» تنهدت. «كل الوثائق المتعلقة بحريق المستودع رقم سبعة عشر موجودة... لكنها ناقصة. صفحات كاملة اقتلعت.» «من فعل ذلك؟»
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 104: هدوء يسبق الغياب

بدأت أعمدة الدخان ترتفع من المداخن الحجرية في أطراف القرية قبل أن يكتمل ضوء الصباح. كانت البيوت تبدو كأنها تتنهد تحت طبقة الثلج الرقيقة التي غطت الأسطح والطرقات، فيما كان الهواء يحمل رائحة الخشب المحترق مختلطة ببرودة الشتاء الأولى. عند باب أحد المنازل الصغيرة وقفت آنا تشد وشاحها حول عنقها، بينما كان زوجها يحمل سلة مغطاة بقطعة قماش نظيفة. نظر إليها بابتسامة خفيفة وقال: «هل تظنين أنهم سيفرحون بالزيارة المبكرة؟» ردت وهي تضبط قبعتها: «أعتقد ذلك... خاصة أن الثلج بدأ يتساقط بجدية أكبر.» سارا معًا في الشارع الهادئ. لم تكن هناك أصوات كثيرة، سوى صوت الأحذية التي تطأ الثلج الطري وصياح ديك بعيد. مرّا بجوار نافذة مغلقة أطلّ منها وجه امرأة عجوز سرعان ما اختفى خلف الستارة. همس زوج آنا: «الناس صاروا يخافون حتى من النظر إلى الشارع.» أومأت هي دون أن تعلق. عندما وصلا إلى الملجأ طرق الباب بخفة. سمعت أقدام تتحرك في الداخل، ثم فُتح الباب على ماريا التي ابتسمت بمجرد أن رأتها. «صباح الخير!» دخل الزوجان. كانت السلة في يد زوج آنا مليئة بالخبز الطازج وبعض الحلوى التي أعدّتها آنا ب
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 105: حين يطرق الباب القدر

مع اقتراب المساء ارتدت إيلينا معطفها الصوفي البني ولفت وشاحها حول عنقها. خرجت من الملجأ وكان الهواء باردًا إلى حد أن أنفاسها تحولت إلى خيوط بيضاء. لم تبتعد كثيرًا حتى رأت ليون يقف عند ضفة النهر، واضعًا يديه في جيبي معطفه، يتأمل المياه التي بدأت أطرافها تتجمد. استدار عندما سمع خطواتها. ابتسم ابتسامة هادئة: «كنت أعلم أنك ستمرّين من هنا.» ابتسمت بخجل: «وأنا كنت أعلم أنك ستنتظر.» سارا جنبًا إلى جنب بمحاذاة النهر. لم يكن بينهما ذلك الصمت الثقيل الذي كان يرافق لقاءاتهما السابقة، بل صمت مريح يشبه صمت شخصين لم يعودا بحاجة إلى الكلمات في كل لحظة. بعد دقائق قال ليون: «اشتقتُ إلى رؤية النهر هادئًا.» نظرت إليه إيلينا: «كنت تأتي إلى هنا كثيرًا؟» «كلما شعرت أن رأسي امتلأ بالضجيج.» ابتسم. «الغريب أن هذا المكان أصبح يرتبط في ذهني بك.» خفضت بصرها إلى الثلج تحت قدميها. لم تعرف ماذا تقول. فواصل هو بهدوء: «لا تقلقي... لن أعيد الحديث الذي أزعجك في ذلك اليوم.» تنفست براحة دون أن تشعر: «شكرًا.» نظر إلى المياه المتدفقة: «أحيانًا... يكفي أن أمشي مع الشخص الذي يه
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 106: الظلال تقترب

استيقظ ليون قبل أن يتسلل أول ضوء رمادي إلى نوافذ النزل. لم ينم سوى ساعات قليلة متقطعة، لكنه نهض في اللحظة التي دوّى فيها جرس ساعة الحائط. جلس على حافة السرير، أسند مرفقيه إلى ركبتيه، وحدّق في الأرضية الخشبية كأن الإجابة مخبأة بين ألواحها. البرقية ما زالت فوق الطاولة، بيضاء كأنها تسخر منه. قرأها مرات لا تحصى منذ الليلة الماضية، لكن الجملة الأخيرة لم تتغير: "حضوركم أصبح ضروريًا." تنهد ببطء، نهض واتجه إلى النافذة. كان الثلج يغطي الشوارع بهدوء مخيف، كأنه يحاول إخفاء كل شيء. أما داخله فلم يكن هناك هدوء. كل شيء كان يصرخ في صمت. بعد ساعة كان جالسًا داخل مكتب صغير تابع لإدارة السفر. أمامه كومة من الاستمارات الرسمية. قال الموظف وهو يقلب الأوراق بنبرة روتينية: "رحلتكم ستكون إلى زيورخ أولًا، ثم تكملون إلى كانتون برن." أومأ ليون دون أن ينطق. دفع إليه الموظف ورقة أخرى: "وقع هنا." أمسك القلم. اقتربت رأسه من الورقة، ثم توقف. ظل القلم معلقًا في الهواء. ابتسم الموظف باستغراب: "هل هناك مشكلة؟" عاد ليون إلى الواقع بسرعة: "لا... مجرد شرود." وقع اسمه. أخذ الورقة التالية. لكن الأمر
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 107: البرقية الاخيرة

لم يكتمل الفجر بعد حين فتح ليون عينيه.لم يكن بحاجة إلى منبه. منذ وصول البرقية، هرب النوم من جفنيه. أصبحت دقات الساعة تذكره كل دقيقة بأن الوقت ينفد.جلس على طرف السرير. عيناه وقعتا على الحقيبة الجلدية قرب الباب. ما زالت فارغة. لكنه كان يعلم... أنها لن تظل كذلك طويلاً.تنهد بعمق، ارتدى معطفه، وخرج من النزل.كانت شوارع القرية ساكنة، والثلج يغطي الأرصفة بطبقة جديدة. مكتب محطة القطار فتح لتوه.دخل ليون بخطوات ثقيلة.رفع الموظف رأسه مبتسماً: «صباح الخير، سيد موريل.»أجابه بابتسامة باهتة: «صباح الخير.»فتح الموظف دفتر الحجوزات. «إلى أين هذه المرة؟»صمت ليون لحظة. ثم قال بصوت منخفض: «زيورخ... بعد يومين.»بدأ الموظف يدون. «رحلة صباحية.» «ستصل قبل الظهيرة.»أومأ ليون دون كلام. دفع ثمن التذكرة وأخذها. ظل يحدق فيها ثوانٍ. قطعة ورق صغيرة... لكنها تعني أنه سيبتعد مئات الكيلومترات عن المكان الذي لم يعد يريد مغادرته.خرج. الثلج ما زال يتساقط. رفع وجهه إلى السماء وهمس: «يومان فقط...»عاد إلى النزل وأغلق باب غرفته. فتح الحقيبة أخيراً وبدأ يضع بعض الملابس بعناية. ثم
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more

الفصل 108 : القافلة الرمادية

لم يعد الملجأ يشبه المكان الذي احتموا فيه لسنوات. الساحة الترابية أمامه تحولت إلى مسرح بارد تحت سماء رمادية، حيث اصطف عشرات الرجال والنساء والأطفال في صفوف طويلة. الثلج يتساقط ببطء كأنه يحاول أن يغطي المشهد، لكن أحدًا لم يعد يشعر به. البنادق الألمانية تراقب من كل اتجاه، وأصوات الأوامر الألمانية تقطع الهواء كالسكاكين. وقفت إيلينا ممسكة بيد ميخائيل بقوة، بينما كانت ماريا تحمل حقيبة صغيرة بالكاد تتسع لقطعة خبز وبعض الملابس. وجه ميخائيل شاحب، وعيناه الكبيرتان تتفحصان الوجوه من حوله دون أن تفهم تمامًا. همست إيلينا له بصوت خافت: «اقترب مني أكثر... لا تترك يدي.» صرخ أحد الجنود: «تحركوا!» تقدمت القافلة ببطء. امرأة عجوز تعثرت في الثلج فسقطت على ركبتيها. انفتحت حقيبتها، وتناثرت صور قديمة ورسائل صفراء على الأرض المتجمدة. انحنت تجمعها بسرعة وهي تبكي بصوت مكتوم. تقدم جندي وصفعها بعقب بندقيته على كتفها: «اتركيها!» شهقت المرأة من الألم. ركض طفل صغير نحو الصور وهو يصرخ: «هذه صور جدي!» جذبه جندي آخر بعنف وألقاه بين الصفوف. دفنت إيلينا وجه ميخائيل في صدرها حتى لا يرى. همست: «لا تنظر... لا تن
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل 109: خيوط لا تموت

لفَّ الصمت أرجاء الفيلا الكبيرة التي يملكها فريدريش. منذ أن غادر إلى الجبهة أصبحت الغرف الواسعة باردة وخالية، لا يُسمع فيها سوى صوت عقارب الساعة وارتطام قطرات المطر بزجاج النوافذ. جلس إريك في مكتبه الخشبي وقد تراكمت أمامه ملفات وتقارير عسكرية لم يقرأ منها سوى القليل. كان عقله في مكان آخر، في النمسا، عند تلك الفتاة التي اختفت أخبارها منذ إصابة الرجل الذي كان يراقبها. تنهد وهو يغلق أحد الملفات: «أين أنتِ الآن يا إيلينا...» قطع شروده رنين الهاتف. رفع السماعة ببرود: «النقيب فون شتاين.» جاءه صوت هنريش دون مقدمات: «ستحضر الليلة إلى القصر.» لم يرد إريك. أكمل هنريش: «كارل وصل قبل ساعة. الجميع بانتظارك.» قال إريك أخيرًا: «لن آتي.» جاء صوت هنريش أكثر حدة: «أعد ما قلته.» «قلت لن آتي.» «ولماذا؟» «لدي أعمال.» ضحك هنريش بسخرية: «أعمال؟ منذ متى أصبحت تفضل ملفاتك على عائلتك؟» أجاب إريك بهدوء: «منذ أن أصبحت العائلة لا تعني لي شيئًا.» اشتد غضب هنريش: «احذر يا إريك. أنا ما زلت والدك.» رفع إريك رأسه ببطء: «وأنا لم أعد ذلك الصبي الذي كان يخاف من صوتك.» قال ه
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
PREV
1
...
910111213
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status