All Chapters of العدو الذي سرق قلبي : Chapter 111 - Chapter 120

197 Chapters

الفصل 110: همسة قبل الوصول

«أنا قادم إليك...» كان صوته دافئًا، قريبًا جدًا. مدّت إيلينا يدها نحوه. رأته يقف وسط ضباب أبيض، يرتدي معطفه العسكري، لكن وجهه هذه المرة لم يكن يحمل قسوة الضابط الألماني، بل ابتسامته القديمة التي افتقدتها. اقترب خطوة أخرى ثم همس: «انتظريني...» وقبل أن تلمس أصابعه دوّى صوت غليظ مزّق الحلم. «انهضي!» فتحت إيلينا عينيها مذعورة. كان أحد الجنود الألمان يصرخ داخل العربة. وقف أمام امرأة عجوز كانت تحاول أن تمسح جبين حفيدها المحموم بقطعة قماش مبللة. انتزع القماش من يدها ومزّقه، ثم أمسك بكتف الطفل بقوة وجذبه بعيدًا عنها وهو يصرخ: «اتركيه! لا أحد يمرض هنا!» صرخت الجدة وهي تمد يديها: «هو ابني الوحيد... أعده إليّ!» دفعها الجندي بعنف حتى ارتطم رأسها بالجدار الخشبي، فسقطت على الأرض وهي تلهث. بكى الطفل بصوت عالٍ وهو يحاول العودة إليها، فصاح الجندي فيه: «اصمت أو تأخذك معنا إلى الخارج!» تجمدت الأجساد داخل العربة. اختنق بكاء الطفل بين ذراعي جدته التي عادت تزحف نحوه مرتجفة. تنفست إيلينا بصعوبة. احتاجت عدة ثوانٍ حتى تدرك أنها كانت تحلم فقط. نظرت حولها. العربة ما زالت مكتظة. وجوه شاحبة، نساء متعب
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

الفصل 111: عندما التقت الطرق

«إذا اشتد الأمر...» «وإذا شعرت أن والدك لن يتركك تعيش بسلام...» «فسأخبرك.» «سأخبرك بكل الأسرار التي تريد معرفتها.» أمسك إريك بسماعة الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه. كان صوته هادئًا بطريقة غريبة لم تستطع إليزابيث تفسيرها، كأن الرجل الذي يتحدث إليها الآن ليس نفسه الذي كان يصرخ قبل ساعات. «حسنًا...» «سنرى ذلك.» توقفت أنفاسها في صدرها. شعرت أن الهواء في الغرفة صار أثقل. تابع بصوت أكثر جدية، أقرب إلى الأمر منه إلى الطلب: «لكن أريد وعدًا منك.» «لا تخفي عني شيئًا بعد اليوم.» أغمضت إليزابيث عينيها. كانت تعرف أن هذا الوعد سيكلفها أكثر مما تتخيل، لكنها لم تجد مفرًا. «أعدك...» تردد إريك لحظة، ثم سألها مباشرة بصوت منخفض: «هل هناك شيء آخر...» «شيء لم تخبريني به؟» ارتجفت أصابعها فوق السماعة. الكلمات كانت عالقة في حلقها كحجر ساخن. كادت تتكلم، كادت تعترف بكل شيء دفعة واحدة... لكن طرقًا عنيفًا على باب مكتب إريك قطع المكالمة كطلقة. «سيدي!» فتح الباب بسرعة ودخل أحد الضباط وهو يلهث، وجهه محمر وعيناه واسعتان. «النقيب فون شتاين!» «وصلت أول قافلة من النمسا.» تج
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 112: وجوه بين الضباب

توقف قلبه لوهلة. تقدم خطوة. لكن عندما رفعت رأسها لم تكن هي. مرّ أحد الجنود بجانبه وهو يدفع رجلًا مسنًا بعنف، فسقط العجوز على ركبتيه. تعالت صرخة امرأة كانت تحاول مساعدته، لكن الجندي أبعدها بمؤخرة بندقيته. قبض إريك على فكه بقوة. «ارفعوه.» التفت إليه الجندي باستغراب. «سيدي؟» قال بلهجة حادة: «قلت ارفعوه، لسنا في ساحة إعدام.» أسرع جنديان إلى مساعدة العجوز على الوقوف، بينما بقيت المرأة تحدق في إريك بذهول، وكأنها لم تتوقع أن يصدر مثل هذا الأمر من ضابط ألماني. لم يلتفت إليها. كان بصره قد عاد يجوب الوجوه من جديد. فتاة تبكي... أم تحتضن رضيعها... شاب يحمل أخته الصغيرة... وكلما ظن أنه وجدها، يكتشف أنها شخص آخر. ازدادت ضربات قلبه دون سبب مفهوم، حتى أصبح يشعر بها في أذنيه. أغلق عينيه للحظة وزفر ببطء، يحاول أن يستعيد سيطرته. قال في نفسه بصوت داخلي حاد: «تماسك...» «إنها مجرد أوهام.» في الجهة الأخرى كانت إيلينا تمشي وهي تمسك بيد ميخائيل، بينما تسير ماريا إلى جوارهما. صرخ أحد الجنود بصوت يشبه الرعد: «أسرعوا!» بدأت الجموع تتحرك دفعة واحدة. اصطدمت الأكتاف ببعضها، تعالت صرخات
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 113: لقاء بعد المستحيل

ألقى إريك الملف فوق أقرب طاولة دون أن ينظر إليه مرة أخرى. تجاوز الضابط الذي كان يحدثه كأنه لم يره. صاح الرجل خلفه بصوت مرتفع مليء بالدهشة «إلى أين تذهب ؟!» لكن إريك لم يجب. كان يمشي بسرعة بين الصفوف، عيناه تبحثان في كل وجه، في كل قامة، في كل ظل أسود يمر أمامه. كل امرأة ذات شعر أسود كانت تجعله يتوقف لثانية واحدة فقط، ثم يكمل بحثه كمن يطارد شبحًا. همس لنفسه بصوت مبحوح لا يكاد يُسمع وسط الضجيج: «أين أنتِ...» «أين أنتِ يا إيلينا...» كانت دقات قلبه تتصاعد مع كل خطوة. المطر توقف منذ دقائق، لكن الهواء ما زال يحمل رائحة الحديد والرطوبة والخوف. الجنود يصرخون، الأطفال يبكون، الشاحنات تزمجر في الخلفية، وهو يسير كأن العالم كله توقف إلا هو وهذا البحث الذي أصبح فجأة أهم من أي أمر عسكري. في الجهة الأخرى من الساحة كانت إيلينا تقف وحدها تمامًا. لم تعد ترى ماريا، ولا ميخائيل. كانت تدور في المكان وهي تناديهما بصوت يختنق من الإرهاق والخوف. الجنود كانوا يدفعون الجميع في اتجاهات مختلفة، كأنهم قطعان لا أسماء لها. اقترب منها جندي طويل القامة ودفعها بعنف في كتفها: «إلى الصف!» كادت تسقط على الأ
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 114 : وعد لا ينكسر

قال بصوت مكسور، والدموع تغمر عينيه دون أن يحاول إخفاءها لأول مرة منذ سنوات: «سامحيني يا إيلينا...» «على كل شيء...» لكن الرد لم يأتِ في البداية. مرت دقائق بدت كأنها ساعات. الخوف عاد يزحف إلى قلبها، وإريك كان يراقبها من زاوية عينه وهو يوجه الجنود. وفجأة سمعوا صوت طفل يبكي. استدارت إيلينا بسرعة كأنها سمعت صوت نجاة. كان ميخائيل جالسًا قرب إحدى العربات، يضم ركبتيه إلى صدره ويبكي بصوت مبحوح. ما إن رآها حتى صرخ بأعلى صوته، صوت اخترق كل الضجيج: «إيلينا!» ركضت نحوه بكل ما بقي فيها من قوة. احتضنته بقوة حتى كاد يختنق، وهي تكرر بين دموعها: «الحمد لله...» «الحمد لله...» «أنت بخير... «أنت هنا...» كان الصغير يبكي هو الآخر، وجهه متسخ ودموعه تختلط بالتراب: «ظننت أنك تركتني...» «ظننت أنني وحدي...» هزت رأسها بسرعة، وقبّلت رأسه الصغير مرارًا: «لن أتركك أبدًا.» «أعدك.» لكن ماريا لم تكن هناك. عاد الخوف إلى قلبها من جديد، أقوى هذه المرة. نظر إريك حوله بسرعة، ثم لمح امرأة تحاول الإفلات من بين مجموعة من اللاجئات. كانت ماريا. تدفعها إحدى المجندات في اتجاه آخر بقوة. أشار إليه
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 115 : طرقات في منتصف الليل

رن الهاتف الموجود على المكتب فجأة. رفع الموظف السماعة، ثم نظر إلى إريك بعينين واسعتين: «إنها مكالمة لكم.» أخذ السماعة. جاءه صوت هنريش باردًا كعادته، يخترق الخط كسكين: «أين أنت؟» «في العمل.» ضحك هنريش بسخرية خفيفة: «سمعت أن قوافل جديدة وصلت من النمسا.» «بحثت في القوائم...» «لكن يبدو أن تلك الفتاة البولندية لم تكن بينهم.» توقف لحظة، ثم قال باحتقار واضح: «ربما ماتت أخيرًا.» قبض إريك على السماعة بقوة حتى ابيضّت مفاصله. لكنه لم يسمح لغضبه أن يظهر. قال بهدوء شديد، صوت متقن كالثلج: «لا أعرف عمّن تتحدث.» رد هنريش بصوت أبطأ، كأن الكلمات تخرج من بين أسنانه: «إيلينا بيتروفا.» «إن كانت لا تزال حية...» «فمصيرها سيكون أسوأ من الموت إن عادت إلى بلادنا.» ظل إريك صامتًا لثانية واحدة فقط. ثم قال ببرود متقن لا تشوبه شائبة: «لقد نسيتها منذ زمن.» «أنا مشغول بعملي الآن.» «إلى اللقاء.» ولأول مرة أنهى المكالمة قبل أن ينهيها هنريش. ظل الهاتف في يد هنريش للحظات. نظر إليه مذهولًا، ثم همس بغضب مكتوم: «لقد بدأ يتمرد عليّ حتى في حديثه.» بعد أن أغلق الهاتف، بقي إريك واقفًا للحظات، ثم التفت إل
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 116: تحت أسماءٍ مستعارة

لم يفلت إريك يد إيلينا إلا عندما اقترب أحد الضباط منه بخطوات سريعة. وقف منتصبًا في لحظة واحدة، وعادت ملامحه الباردة التي يعرفها الجميع، كأنه يلبس قناعًا آخر فوق الوجه الذي رأته للتو. قال الضابط باحترام حذر: «سيدي النقيب... ما زالت عملية تسجيل المرحّلين مستمرة.» أجاب إريك دون أن ينظر إليه، صوته رسمي تمامًا: «أكملوا الإجراءات.» ثم التفت إلى إيلينا، وكأن العالم كله اختفى للحظة. كانت لا تزال تنظر إليه بعينين حمراوين من البكاء، وشفتاها ترتجفان خفيفًا. اقترب خطوة واحدة فقط وقال بصوت منخفض لا يسمعه أحد غيرها، صوت مليء بأسئلة مكبوتة: «أين فيكتور؟» تنهدت، ونظرت إلى الأرض لحظة قبل أن تجيب: «غادر...» «انضم إلى المقاومة.» خفض إريك رأسه قليلًا. لم يبدُ متفاجئًا. ثم قال بصوت هادئ يحمل ثقل الفهم: «إذن... فهمت.» لم يحتج إلى سؤال آخر. كان يعرف جيدًا ماذا يعني ذلك. رفع رأسه من جديد ونظر إليها طويلًا، كأن السنوات التي فصلتهما تنهار دفعة واحدة بين عينيهما. ثم قال، والصوت يخرج منه ببطء: «بعد ليلة الأقنعة...» «قرأت رسالتك.» اتسعت عيناها. شعرت بشيء ساخن يصعد إلى حلقها. تابع بهدوء
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 117 : هل هي خطيبتك

«افتح... هيا لا تكن عنيداً! أعلم أنك هنا!» استدارت تيريزا بسرعة ونظرت إلى الخادمة المسنة وقالت بصوت منخفض وحاد: «افتحي الباب، وأدخليها إلى الصالون فوراً. لا تدعيها تصعد أية درجة!» ثم التفتت إلى إيلينا وماريا وأشارت لهما بالإسراع: «اصعدا إلى الطابق الأعلى بسرعة! لا وقت لدينا!» تسلقت إيلينا السلالم الخشبية وقلبها يدق بعنف، وتلتها ماريا وهي تطوق ميخائيل بذراعها. اختبأن جميعاً في ممر الطابق الأول، يرقبن بوجوم ذلك الصالون في الأسفل. فُتح الباب، ولجت منه إيفا وهي تترنح بخطوات غير متزنة، تحكم قبضتها على زجاجة خمر صغيرة. ارتفع صوتها الضحوك والمتهكم ليتردد صداه في الفيلا الفارغة: «أين إريك أيتها الخادمة؟ ممم؟ أعلم أن الوقت متأخر وهو نائم... أليس كذلك؟ سأدخل إليه مباشرة، سأصعد لغرفته! أريد أن أنام في حضنه الليلة... أعلم أنه يحبني... ههههه!» بدأت إيفا تضغط على مفاتيح الأضواء بعبثية ليضاء الصالون بنور ساطع. رفعت زجاجة الخمر نحو السقف وهتفت بصوت مرتفع: «إريك! عزيزي... لماذا لا تأتي؟ أنا هنا! أنا زوجتك المستقبلية... ابنة عمك يا عزيزي! هل تهرب مني إلى هذا الجحر المظلم؟» في الطابق
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل 118: رماد وشعلة

أغلق إريك باب الغرفة خلفه ببطء شديد، وساد الصمت القاتل للمكانه. كانت إيلينا تقف أمامه كشعلة غضب، عيناها تلمعان بالدموع والشك، وأنفاسها المتسارعة تضرب الهواء البارد بينهما. «من هذه؟... أهي خطيبتك؟... كذبة أخرى يا إريك؟» لم يتكلم إريك فوراً. أخذ نفساً عميقاً، وخطا خطوة واسعة نحوها حتى ألغى كل المسافات. كانت نظراته تشتعل بنار عاطفة حبيسة لم تعد تحتمل الكتمان. «لا... ليست خطيبتي، ولن تكون أحداً غيركِ إيلينا!» قالها بنبرة خافضة لكنها كالقنبلة، ثم امتدت يده فجأة لتقبض على ذراعها وتجذبها نحوه بعنف عاشق. تصادمت أجسادهما، وشهقت إيلينا من الصدمة وهي تحاول دفعه في صدره بكل قوتها: «ابتعد عني! لا تلمسني! رأيتها بآذاني وعيني تجرؤ على لمسك وتحتك—» «دعيني وشأني إذن!» قاطعها بصوت متهدر، وحاصرها بجسده ضد الجدار المجاور للباب، قابضاً على معصميها ورافعاً إياهما فوق رأسها: «تظنين أنني ترككِ من أجل أخرى؟ تظنين أنني عشت هذه كل هذا أتنفس بدونكِ؟ إيفا ترتيب عائلي مسموم رفضته وكسرت عرش أبي وألقيت بنفوذي تحت قدمي لأجلكِ أنتِ!» «يكفي كذباً يا إريك!» صرخت في وجهه، ووجهها على بعد سنتيمترات من وجهه، و
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل 119 : مواعيد في الخفاء

بينما كانت الضحكات تتعالى في فيلا "فريدريش"، وفي الجانب الآخر من برلين... داخل القصر الأرستقراطي لعائلة هنريش، كان صدى الصراخ يخترق جدران القاعة الفاخرة. كان هنريش يقف أمام زوجته إليزابيث، وعيناه تشتعلان بغضب كاسر، بينما يُمسك بيده ملفات العائلة الرسمية: «أيتها الغبية! لقد تمرد ابنكِ بالكامل وخرج من القصر! رفض إيفا، وترك منصبه العسكري، وضيع أكبر فرصة لاندماج عائلتنا مع عائلة أخي فيفلهام!» ردت إليزابيث بنبرة ارتباك وتحفظ متكبر: «هنريش... أنت تضغط عليه كثيراً! إريك ليس طفلاً يمكنك توجيهه كالدمية، لقد جرحت كبرياءه—» ضرب هنريش الطاولة الخشبية بيده بقوة هزت المكان، وصرخ بنبرة تهديد قاطعة: «استمعي إليّ جيداً يا إليزابيث! أمامكِ أيام معدودة لإعادة إريك إلى هذا القصر وإخضاعه لشروطنا! إن لم يعُد ويتزوج من إيفا ويقبل الشراكة الجديدة... سأنزع منكِ كل الثروة، والأملاك، والاسم الذي تحملينه! سأجردكِ من كل شيء وأرميكِ في الشارع كالغريبة!» تجمدت إليزابيث في مكانها، وشحبت ملامحها بصدمة وذهول من قسوة تهديده. استدار هنريش بغرور، وخرج من القاعة وهو يصفد الباب بعنف خلفه، تاركاً إياها غارقة في صمت
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status