«أنا قادم إليك...» كان صوته دافئًا، قريبًا جدًا. مدّت إيلينا يدها نحوه. رأته يقف وسط ضباب أبيض، يرتدي معطفه العسكري، لكن وجهه هذه المرة لم يكن يحمل قسوة الضابط الألماني، بل ابتسامته القديمة التي افتقدتها. اقترب خطوة أخرى ثم همس: «انتظريني...» وقبل أن تلمس أصابعه دوّى صوت غليظ مزّق الحلم. «انهضي!» فتحت إيلينا عينيها مذعورة. كان أحد الجنود الألمان يصرخ داخل العربة. وقف أمام امرأة عجوز كانت تحاول أن تمسح جبين حفيدها المحموم بقطعة قماش مبللة. انتزع القماش من يدها ومزّقه، ثم أمسك بكتف الطفل بقوة وجذبه بعيدًا عنها وهو يصرخ: «اتركيه! لا أحد يمرض هنا!» صرخت الجدة وهي تمد يديها: «هو ابني الوحيد... أعده إليّ!» دفعها الجندي بعنف حتى ارتطم رأسها بالجدار الخشبي، فسقطت على الأرض وهي تلهث. بكى الطفل بصوت عالٍ وهو يحاول العودة إليها، فصاح الجندي فيه: «اصمت أو تأخذك معنا إلى الخارج!» تجمدت الأجساد داخل العربة. اختنق بكاء الطفل بين ذراعي جدته التي عادت تزحف نحوه مرتجفة. تنفست إيلينا بصعوبة. احتاجت عدة ثوانٍ حتى تدرك أنها كانت تحلم فقط. نظرت حولها. العربة ما زالت مكتظة. وجوه شاحبة، نساء متعب
Last Updated : 2026-07-30 Read more