في غرفتها المظلمة ببرلين، جلست ليليان على حافة السرير تحدّق في صورة عائلية قديمة. كانت الدموع تتسلل بصمت على خديها وهي تلمس وجه والدها في الصورة بأصابع مرتجفة. رنّ الهاتف فجأة، فرفعت السماعة بصوت خافت مكسور. جاء صوت فيدريتش دافئاً وهادئاً من الجهة الأخرى: — «ليليان؟ لماذا صوتكِ هكذا؟» همست والدموع تملأ حلقها: — «باع القصر يا فيدريتش.. القصر الذي تربّيت فيه، الذي يحمل كل ذكرياتنا. وأمي انفصلت عنه، والعائلة تبعثرت كأننا لم نكن يوماً تحت سقف واحد. تعبت.. تعبت جداً.» سكت فيدريتش لحظة، ثم قال بنبرة رجولية حنونة تمتص الغضب والانكسار: — «أعلم أن الأمر يبدو كالجحيم الآن. لكنكِ لستِ وحدكِ. أنا هنا.» بحت ليليان بصوت عاشق ضعيف: — «تعبت يا فيدريتش.. أريد أن أكون بين أحضانك الآن، أن أتنفس رائحتك لأشعر أنني بخير. هذا الليل يخنقني.» ردّ بصوت منخفض مشحون بوعد حارق: — «اصبري يا حبيبتي. سأكون في ألمانيا قريباً جداً، ولن أسمح لشيء بأن يكسركِ وأنا حي. انتظريني.» أغلقت ليليان الخط وهي تضغط السماعة على صدرها، كأن صوتَه لا يزال يلامسها. بينما تسلل كارل بين الأشجار كظل أسود. توقف أسفل نافذة صوفيا
آخر تحديث : 2026-08-14 اقرأ المزيد