All Chapters of حين وقعت في الحب المحظور: Chapter 141 - Chapter 150

181 Chapters

" لم تعد مجرد أداة في يده"

ساد صمت مفاجئ وعميق بعد كلمات ماريا الرقيقة، صمت لم يكن ثقيلاً هذه المرة، بل كان مشحوناً بتوتر من نوع آخر، توتر يمزج بين الدهشة والارتباك. وقف أمير متجمداً في مكانه، وكأن تلك الابتسامة المشرقة قد أحدثت ثقباً في جدار الجمود الذي أحاط نفسه به لسنوات. لم ينطق بكلمة، ولم يتحرك، لكن ماريا لاحظت حركة طفيفة في حنجرته؛ فقد تحركت تفاحة آدم في حلقه ببطء وهو يبتلع ريقه، وكأنه يحاول ابتلاع مشاعر مباغتة لم يعتد عليها، أو ربما كان يحاول استعادة السيطرة على أنفاسه التي اضطربت أمام رقة ملامحها. وفي لحظة بدت وكأن الزمن توقف فيها، رفع أمير يده ببطء شديد، وكأنه يخشى أن يكسر هذه اللحظة الهشة. امتدت أصابعه لتلامس وجهها برقة متناهية، حيث أبعد خصلة متمردة من شعرها كانت قد سقطت على عينها، لتعرّي نظراتها التي كانت تراقبه بفضول وخوف ممزوجين.كانت لمسته باردة لكنها تحمل حناناً غير مفهوم، استمرت أصابعه في ملامسة بشرتها لثوانٍ قليلة قبل أن يسحب يده بسرعة، وكأنه استيقظ من حلم. استعاد قناعه البارد فوراً، ونظر إليها بعينيه الثاقبتين قائلاً بصوت رخيم وهادئ:"غداً.. أريدكِ أن ترتاحي. لا تلمسي إبرة أو قطعة قماش، ولا ت
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

" انا متزوجة !!"

مرت الساعات في المكتبة وكأنها دقائق معدودة، كان السكون الذي يلف المكان يمنح ماريا شعوراً بالسلام لم تعهده منذ زمن. كانت غارقة تماماً في كتاب يتحدث عن تطور الأزياء في عصر النهضة، تنتقل بين الصفحات بشغف، وتدون ملاحظات دقيقة في هامش الكتاب بقلم رصاص صغير، محاولة استلهام أفكار جديدة لكسر جمود تصاميمها.في لحظة ما، رفعت ماريا رأسها لتجد عيني أمير لا تزالان تراقبانها من خلف مكتبه. لم يشح بنظره هذه المرة، بل ظل يراقبها بهدوء غريب، وكأنه يحاول تحليل شخصيتها أو فهم سر هذا الشغف الذي يمتلكها. شعرت ماريا ببعض الارتباك، لكن رغبتها في مناقشة الفن كانت أقوى. نهضت من مكانها ببطء، وهي تحمل الكتاب بين يديها، واقتربت من مكتبه بخطوات حذرة.وقفت أمامه، وأرته صفحة تحتوي على تصميم لفستان من القرن السادس عشر، وقالت بنبرة عملية خالية من أي مشاعر: "انظر إلى هذه القصّة! إنها تعتمد على تباين حاد بين الخصر والكتفين.. هذا بالضبط ما كنت أحاول تحقيقه في تصميمي الأخير، لكنني كنت أفتقر إلى المرجع التاريخي الدقيق."في تلك اللحظة، مال أمير بجسده إلى الأمام ليطلع على الصفحة، وبسبب حماستها في الشرح، وجد نفسه قريباً منها
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

" ثعلب ماكر"

دخل أمير جناحه الخاص، وهو مكان يعكس شخصيته بدقة؛ كل شيء فيه موضوع بزاوية قائمة، الألوان محايدة وتميل إلى السواد والرمادي، والهدوء يسود المكان لدرجة تشعرك بأن الزمن يتوقف عند عتبة الباب. فتح حقيبته الجلدية الفاخرة وبدأ في جمع ملابسه لرحلة العمل، لكن حركاته التي كانت دائماً تتسم بالدقة والسرعة، كانت اليوم بطيئة ومشتتة.أمسك بقميص أبيض مكوي بعناية، لكنه بدلاً من أن يضعه في الحقيبة، ظل ينظر إليه بشرود. كانت كلمات ماريا "أنا امرأة متزوجة" تتردد في ذهنه كصدى لا يتوقف. لم تكن الصدمة في حقيقة زواجها فحسب، بل في تلك النبرة الحازمة والرافضة التي استخدمتها؛ نبرة لم يجرؤ أحد على استخدامها معه من قبل. هو الرجل الذي يرتجف الجميع عند سماع اسمه، وجدت هذه الفتاة المكسورة القوة لترسم حدوداً فاصلة بينه وبينها، بل وتعبس في وجهه لتبعده عنها.سأل نفسه بصوت خافت وهو يرمي القميص في الحقيبة بإهمال غير معهود: "ما الذي يحدث لي؟ لماذا أشعر بهذا الضيق؟"كان صراعه الداخلي يزداد؛ فهو لا يعترف بمشاعر مثل "الإعجاب" أو "التعلق"، وبالنسبة له، ماريا ليست سوى قطعة شطرنج في لعبة تدمير نيكولاس. لكنه اكتشف أن هذه القطعة بدأ
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

" محاولة الهرب"

بمجرد أن تلاشت أصوات محرك سيارة أمير خلف البوابات الحديدية الضخمة، أطلقت ماريا زفيراً طويلاً كانت تحبسه في صدرها منذ لحظة إعلانه الرحيل. سكنت الفيلا فجأة، لكنه لم يكن سكوناً مريحاً، بل كان سكوناً مشحوناً بالفرص. بالنسبة لماريا، لم تكن هذه الأيام الخمسة مجرد "إجازة من أوامر أمير"، بل كانت نافذة زمنية قد تفتح لها أبواب الحرية التي حُرمت منها.قضت الساعات الأولى في حالة من الترقب، تراقب تحركات الخدم من نافذة غرفتها. كانت تحاول رسم خريطة ذهنية لمواعيد تبديل الحراس، وأماكن تواجد الكاميرات، واللحظات التي يقل فيها الانتباه في الممرات. كانت تشعر بقلبها يخفق بجنون، فكرة الهروب كانت تسيطر على كل خلية في جسدها، وكأنها حيوان محاصر وجد ثغرة صغيرة في قفصه.بدأت محاولتها الأولى في الليلة الثانية. تسللت ماريا ببطء نحو الحديقة الخلفية، مستغلةً الظلام الدامس والضباب الذي بدأ يلف المكان. كانت تمشي على أطراف أصابعها، تحبس أنفاسها مع كل صوت غصن ينكسر تحت قدميها. وصلت إلى السور الخارجي، وهو سور شاهق يعلوه سلك شائك وأجهزة استشعار دقيقة. حاولت البحث عن أي نقطة ضعف، أي شجيرة كثيفة يمكنها تسلقها، لكنها اكتشفت
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

" انا اعتمد عليك لانقاذي"

أمسكت ماريا بالهاتف ويداها ترتجفان بعنف، وكأن الجهاز قطعة من الجمر تحرق أصابعها. كانت أنفاسها متلاحقة، وعيناها تترقبان الباب في كل ثانية، خوفاً من أن يقتحم أي شخص الغرفة ويكتشف الجريمة التي ارتكبتها للتو. دخلت بسرعة إلى قائمة الأسماء، وبحثت عن الاسم الذي كان يمثل لها شريان الحياة الوحيد في هذا العالم الموحش: "عماد".ضغطت على زر الاتصال، ووضعت الهاتف على أذنها، وبدأت تسمع رنين الهاتف.. رنة.. ثانية.. ثالثة.. لكن لا رد. انقبض قلبها وشعرت بأن الأمل يتسرب من بين أصابعها. أغلق الخط وحاولت مرة أخرى، ثم ثالثة، وفي كل مرة كان الصمت يقتلها. وفي المرة الرابعة، وبينما كانت الدموع قد بدأت تغشي رؤيتها، فُتح الخط.قبل أن ينطق الطرف الآخر بكلمة، وقبل أن يسأل "من أنتِ؟"، صرخت ماريا بصوت متهدج يملؤه البكاء والشوق: "عماد! أنا ماريا!"ساد صمت مفاجئ على الطرف الآخر، صمت كان يحمل صدمة زلزلت كيان الرجل. ثم فجأة، انطلق صوت عماد صاخباً، مرتعشاً، وممزوجاً بنبرة بكاء لم تعهدها ماريا فيه من قبل، صرخ بكل قوته: "مارياااا! يا إلهي.. ماريا! أين أنتِ؟ اللعنة على كل شيء! أين أنتِ الآن؟"كان صوت عماد يقطر قلقاً وألماً،
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

" شك عميق "

بمجرد أن أُغلق الباب خلف الخادمة، سقطت ماريا على الأرض وكأن قواها قد خارت تماماً. لم تعد تشعر بقدميها، وبدأت أنفاسها تعود تدريجياً لكنها كانت محملة بشعور ثقيل من الذنب والرهبة. نظرت إلى قطع الزجاج المتناثرة على السجادة الفاخرة، والماء الذي بلل جزءاً من الأرضية، وشعرت بأن الغرفة التي كانت سجناً قد تحولت الآن إلى مسرح لجريمة صغيرة.وضعت يدها على صدرها، حيث كان قلبها لا يزال يخفق بعنف. لم يكن الخوف من أمير هو ما يرعبها الآن، بل كانت تلك النسخة الجديدة من نفسها التي ظهرت فجأة؛ الفتاة التي ضربت إنسانة بريئة، والفتاة التي هددت أخرى بالقتل لكي تضمن صمتها. همست لنفسها والدموع تملأ عينيها: "ماذا فعلت؟ هل بدأتُ أصبح مثلهم؟"لكن سرعان ما تذكرت صوت عماد. صوته الباكي، لهفته، ووعده بأن ينقذها. كان ذلك الصوت هو المرساة التي منعتها من الغرق في دوامة الندم. أدركت ماريا في تلك اللحظة أن البراءة في هذا العالم هي تذكرة مجانية للعبودية، وأنها إذا أرادت الخروج من هذه القلعة، فعليها أن تتعلم كيف تستخدم أسلحة أعدائها. مسحت دموعها بقسوة، ووقفت بصلابة، ثم بدأت في جمع شتات الغرفة بسرعة، متخلصاً من أي أثر للصراع
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

" حالة مزرية "

انتقل المشهد بعيداً عن جدران الفيلا الإيطالية الباردة، ليعود بنا إلى نيويورك، حيث كان هناك رجل يعيش في جحيم من نوع آخر، جحيم لا تحده أسوار ولا تحرسه كاميرات، بل تحده الذكريات والندم. كان عماد يقف في تلك اللحظة من الماضي، في اليوم الذي تغير فيه كل شيء، اليوم الذي اختفت فيه ماريا من حياته كأنها لم تكن.يتذكر عماد تلك اللحظات بدقة مؤلمة؛ صراخ ماريا وهو يتشاجر مع أصيل عليها ، ملامحها التي كانت تنطق بالقهر والضيق، ودموعها التي كانت تسيل بصمت وهي تخرج من المنزل وتغلق الباب خلفها بقوة هزت أركان المكان. في تلك اللحظة، شعر عماد بإنذار يصرخ في أعماقه، حدس الرجل الذي يحب بصدق أخبره أن هذه المرة مختلفة، وأن ماريا لا تخرج لتمشي قليلاً لتهدئة أعصابها، بل تخرج لتهرب من واقع لم تعد تطيقه.لحق بها عماد بعد دقائق قليلة، كان يركض في شوارع نيويورك المزدحمة، يلتفت يميناً ويساراً، يمسح الوجوه بعينين يملؤهما القلق. كان يتبع أثرها بخطوات متسارعة، لكن المدينة التي كانت يوماً مكانهما المفضل تحولت في لحظة إلى متاهة عملاقة ابتلعت ماريا في جوفها. بحث عنها في المقاهي التي كانت تحبها، في الزوايا التي كانت تلجأ إلي
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

"الهرب"

لم تكن ماريا تعلم أن زيداً قد بدأ بالفعل في نسج خيوطه حولها، لكنها كانت تشعر بأنفاسه تلاحقها في كل زاوية. وفي الليلة التالية، وبينما كانت غارقة في وضع اللمسات الأخيرة على فستان "الانتقام"، حدث ما لم تكن تتوقعه. انطفأت أنوار الجناح فجأة، وساد صمت مطبق، قبل أن يُفتح الباب ببطء شديد. لم يكن أمير، بل كان زيد، الذي دخل الغرفة بخطوات واثقة، وفي يده قطعة من القماش الممزق كانت ماريا قد تخلصت منها في سلة المهملات.ألقى زيد القطعة على الطاولة ببرود وقال: "التصاميم مذهلة يا ماريا، لكن الخرائط المخبأة بين الغرز تثير فضولي أكثر. هل تعتقدين حقاً أن جدران هذه الفيلا صماء، أو أن عيون السيد لا ترى ما يحدث في الظلام؟"تجمدت الدماء في عروق ماريا، لكنها تذكرت بسرعة "النسخة الجديدة" منها. لم تتراجع، ولم تبكِ. بل ابتسمت ابتسامة باهتة، واقتربت منه حتى كادت تلامسه، وقالت بنبرة هامسة ومستفزة: "وإذا كانت خريطة؟ هل ستخبر أمير أنني أحاول الهرب، فتفسد عليه لعبته مع نيكولاس؟ أم أنك ستساعدني مقابل ثمن يضمن لك الخروج من ظل أمير الذي يخنقك؟"صُدم زيد من جرأتها. كانت هذه المرة الأولى التي تهاجمه فيها، والأولى التي تلم
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

" أخرجي إن كنت لا تريدين أن تتأذي"

ظل أمير واقفاً في مكانه لثوانٍ، ينظر إلى جثة زيد ثم ينظر إلى ماريا التي كانت ترتجف على الأرض. بدأ يمشي نحوها ببطء شديد، وصوت حذائه على التراب كان يسبب لها رعباً مضاعفاً. عندما أصبح أمامها تماماً، انحنى قليلاً ونظر في عينيها وقال بنبرة مليئة بالعتاب السام: "هل كنتِ تعتقدين حقاً أن هناك من يخرج من تحت يدي ببساطة؟ هل ظننتِ أن زيد، الذي لا يملك من أمره شيئاً، يمكنه أن يمنحكِ الحرية؟ لقد وثقتِ بالشخص الخطأ، وهذا هو الخطأ الذي لا أغفره أبداً."مد أمير يده ليمسك بشعرها بقوة ويسحبها من على الأرض، وكان ينوي أن يؤذيها جسدياً ليردعها عن أي تفكير في الهرب مرة أخرى. في تلك اللحظة، وبينما كانت يد ماريا غارقة في التراب من أثر سقوطها، لم تفكر في شيء سوى النجاة. وبحركة سريعة ومفاجئة، قبضت بيدها على كومة من التراب المبلل والحصى الصغير ورمتها بكل قوتها في وجه أمير.تلقى أمير الضربة مباشرة في عينيه وأنفُه مما جعل أمير يتراجع للخلف وهو يغمض عينيه بشدة، وكان يمسح التراب والحصى عن وجهه وعينيه بغضب عارم. كانت صرخته تهز أرجاء المكان، ولم تكن صرخة ألم بل صرخة إهانة، فهو لم يتخيل أبداً أن ماريا، تلك الفتاة الضع
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

" هذا جزاء من يعصي أمير"

ظلت ماريا في مكانها، منكمشة على نفسها كجنين، تحاول أن تتلاشى وتصبح جزءاً من الصخور والتراب. كانت كلمات أمير الأخيرة تتردد في رأسها مثل صدى مرعب؛ "قبل أن أنسى أنكِ متزوجة". أدركت في تلك اللحظة أن زواجها، الذي كان يمثل لها الرابط الوحيد بحياتها السابقة وبالأمل، أصبح الآن مجرد ورقة رقيقة يستخدمها أمير لتهديدها، أو ربما هو الشيء الوحيد الذي يمنعه من تحويلها إلى جثة هامدة بجانب زيد.مرت دقائق بدت وكأنها ساعات. ساد الصمت مرة أخرى، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً، بل كان صمتاً يسبق العاصفة. بدأت ماريا تشعر بأن أمير بدأ يفقد صبره، لأنها سمعت صوت غصن شجرة يُكسر بقوة بجانبها، وكأنه كان يختبر وجودها أو يحاول إخافتها لتدفعها للخروج.أدركت ماريا أن البقاء في المخبأ لم يعد خياراً. إذا استمرت في الاختباء، سيبدأ بالبحث يدوياً، وعندها لن يكون هناك مجال للتفاوض أو الرحمة. ببطء شديد، وبجسد يرتجف بعنف، بدأت تزحف للخروج من بين الصخرتين. كانت حركتها بطيئة ومؤلمة، وثيابها الممزقة كانت تلتصق بجروحها. عندما ظهر رأسها أخيراً من خلف الصخرة، وجدت أمير واقفاً أمامها مباشرة، ينظر إليها من الأعلى بنظرة باردة، خالية من أي
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
19
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status