ساد صمت مفاجئ وعميق بعد كلمات ماريا الرقيقة، صمت لم يكن ثقيلاً هذه المرة، بل كان مشحوناً بتوتر من نوع آخر، توتر يمزج بين الدهشة والارتباك. وقف أمير متجمداً في مكانه، وكأن تلك الابتسامة المشرقة قد أحدثت ثقباً في جدار الجمود الذي أحاط نفسه به لسنوات. لم ينطق بكلمة، ولم يتحرك، لكن ماريا لاحظت حركة طفيفة في حنجرته؛ فقد تحركت تفاحة آدم في حلقه ببطء وهو يبتلع ريقه، وكأنه يحاول ابتلاع مشاعر مباغتة لم يعتد عليها، أو ربما كان يحاول استعادة السيطرة على أنفاسه التي اضطربت أمام رقة ملامحها. وفي لحظة بدت وكأن الزمن توقف فيها، رفع أمير يده ببطء شديد، وكأنه يخشى أن يكسر هذه اللحظة الهشة. امتدت أصابعه لتلامس وجهها برقة متناهية، حيث أبعد خصلة متمردة من شعرها كانت قد سقطت على عينها، لتعرّي نظراتها التي كانت تراقبه بفضول وخوف ممزوجين.كانت لمسته باردة لكنها تحمل حناناً غير مفهوم، استمرت أصابعه في ملامسة بشرتها لثوانٍ قليلة قبل أن يسحب يده بسرعة، وكأنه استيقظ من حلم. استعاد قناعه البارد فوراً، ونظر إليها بعينيه الثاقبتين قائلاً بصوت رخيم وهادئ:"غداً.. أريدكِ أن ترتاحي. لا تلمسي إبرة أو قطعة قماش، ولا ت
Last Updated : 2026-09-19 Read more