Tous les chapitres de : Chapitre 121 - Chapitre 130

181

" ثقي بنفسك"

ظل نيكولاس محتضناً ماريا لدقائق طويلة، وكأنما يحاول امتصاص كل الرعب الذي سكن قلبها وتفريغ شحنات الغضب التي لا تزال تضطرب في جسده. كان يشعر بنبضات قلبها المتسارعة وهي تهدأ تدريجياً، وبشهقاتها التي بدأت تتحول إلى أنفاس منتظمة. لم يكن يريد تركها، لكنه أدرك أن بقاءها في هذا الممر، في المكان الذي شهد انكسارها، سيبقيها أسيرة للذكرى المؤلمة.ابتعد عنها ببطء، لكنه أبقى يديه تمسكان بيديها الصغيرتين، ونظر في عينيها بنظرة لم ترها من قبل؛ نظرة خالية من الكبرياء، مليئة بالصدق والندم. قال بصوت دافئ وهادئ: "ماريا، انظري إليّ. أنا لا أطلب منكِ الغفران الآن، لأن ما حدث كان شنيعاً، وكان خطئي أنا لأنني لم أكن بجانبكِ. لكنني أرجوكِ، لا تدعي هؤلاء الحثالة يسرقون منكِ ثقتكِ بنفسكِ أو شغفكِ. أنتِ أقوى منهم جميعاً، بدليل أنكِ واجهتِهم ولم تنكسري إلا عندما تجاوزوا كل الحدود".مسحت ماريا دموعها بطرف كمها، بينما كان نيكولاس يراقبها بعناية، وكأنه يخشى أن تختفي أو تنهار مجدداً. وبذكاء منه، أدرك أنه بحاجة لنقلها إلى بيئة مختلفة، مكان يذكرها بأنها "المبدعة" وليست "الضحية".أمسك يدها بلطف وقادها نحو مكتبه الخاص، ذلك
last updateDernière mise à jour : 2026-09-16
Read More

" انا بخير "

عندما غادرت ماريا مبنى الشركة، كانت تشعر بأنها شخص مختلف. لم يكن جسدها قد تعافى تماماً من أثر الصفعات والكدمات، لكن روحها كانت قد استعادت توازنها بفضل كلمات نيكولاس واحتوائه. استقلت سيارة أجرة وعادت إلى المنزل، وفي طريقها كانت تراقب شوارع المدينة من النافذة، وتفكر في كيف يمكن ليوم واحد أن يحمل كل هذا التناقض؛ من الرعب المطلق إلى الأمان المطلق.بمجرد دخولها المنزل، ساد صمت ثقيل. بحثت عن أصيل في أرجاء الشقة، نادته بصوت خافت، لكن لا رد. وجدت ملاحظة صغيرة على الطاولة تخبره بأنه اضطر للخروج في مهمة عمل طارئة وسيتأخر في العودة. شعرت ماريا بنوع من الراحة؛ فهي في هذه اللحظة لم تكن تملك الطاقة لشرح ما حدث، أو مواجهة نظرات القلق والأسئلة التي لا تنتهي. كانت تحتاج إلى أن تكون مع نفسها فقط.توجهت مباشرة إلى الحمام، وفتحت صنبور المياه الدافئة. وقفت تحت رذاذ الماء لفترة طويلة، وكأنها تحاول غسل كل لمسة مقززة، كل صرخة خوف، وكل أثر للنائب والمصمم الأمريكي عن جسدها. كانت المياه الدافئة تلامس خدها المتورم برفق، ومع كل قطرة ماء تسقط، كانت تشعر بأن ثقل اليوم يزول تدريجياً. أغمضت عينيها واستنشقت رائحة الصا
last updateDernière mise à jour : 2026-09-16
Read More

" من فعل هذا بك؟"

بعد ساعات من الغياب، فُتح باب المنزل بهدوء حذر. دخل أصيل وهو يجر خلفه تعباً يثقل كاهله، كانت ملامحه تحمل آثار يوم شاق من الضغوط والعمل الذي لا ينتهي. بمجرد أن وطأت قدماه الردهة، استقبله سكون مطبق، صمت ثقيل لدرجة أنه كان يسمع دقات قلبه في أذنيه. كانت الأضواء مطفأة بالكامل، والظلام يلف أركان الشقة وكأنها مهجورة منذ سنوات، ولم يكن هناك سوى خيوط ضئيلة من ضوء الشارع تتسلل من خلف الستائر.توقف في مكانه، ورفع رأسه يتفحص الزوايا. قطب حاجبيه في حيرة عميقة؛ فمن غير المعتاد أن تكون ماريا غائبة في مثل هذا الوقت، ومن غير عادتها أن تترك المنزل غارقاً في هذا السكون المريب. ساد شعور بالوحشة في المكان جعل ملامحه تزداد تشنجاً. أخرج هاتفه من جيبه، وبأصابع متوترة ضغط على اسمها واتصل بها.رنين.. رنين.. ثم بريد صوتي. أعاد الاتصال مرة ثانية، ثم ثالثة، وفي كل مرة كان الصمت هو الجواب الوحيد، وهو الأمر الذي بدأ يثير في نفسه مزيجاً من القلق والضيق. تذكر في تلك اللحظة كلماتها التي كانت كالسياج الشائك بينهما، تذكر كيف كانت تصر دائماً على ألا يتدخل في شؤونها، وكيف كانت توبخه ببرود كلما حاول الاقتراب من عالمها الخ
last updateDernière mise à jour : 2026-09-17
Read More

" إستفزاز(1)"

حاولت ماريا سحب ذراعها من قبضته، وأدارت وجهها للجهة الأخرى لكي تخفي أثر الضربة، وهمست بصوت متهدج يملأه الانكسار: "لا أحد.. لم يفعل أحد شيئاً، أنا فقط تعثرت وسقطت على حافة الطاولة". كانت كلماتها واهنة، تفتقر إلى أي مصداقية، وهو ما زاد من اشتعال الغضب في صدر أصيل.شعر أصيل بأن كذبتها هي إهانة لذكائه، وبأن صمتها يزيد من جنونه. لم يترك ذراعها، بل شدد قبضته قليلاً وهو يثبتها في مكانها، وبدأت نبرته تتحول من القلق إلى القسوة، كدفاع لا إرادي عن شعوره بالعجز. قال بصوت خشن وجارح: "تعثرتِ؟ هل تعتقدين أنني أحمق؟ انظري إلى وجهكِ! هذا الأثر لا يتركه تعثر، بل تتركه يد قذرة. ولكن ماذا توقعتِ؟ ألم أخبركِ دائماً أن رقتكِ هذه وسذاجتكِ ستجلبان لكِ المتاعب؟ تظنين أن العالم سيمد لكِ السجاد الأحمر لأنكِ موهوبة؟"كانت كلمات أصيل تقع على قلب ماريا كالسياط، أشد إيلاماً من الصفعة التي تلقتها في الشركة. نظرت إليه بعيون تملؤها الدموع، وشعرت بأن الرجل الذي كانت تظن أنه قد يكون ملجأها، قد تحول في لحظة إلى جلاد آخر يلومها على ألمها. صرخت بمرارة وهي تدفعه بكل قوتها في صدره: "أنت لا تفهم! أنت لا تعرف شيئاً عني أو عما
last updateDernière mise à jour : 2026-09-17
Read More

"استفزاز (2)"

على الطرف الآخر من الخط، وفي تلك اللحظة التي ساد فيها صمت قصير بعد كلمات أصيل، حدث تحول مرعب في ملامح عماد. تجمدت الابتسامة الباردة على شفتيه، واتسعت حدقتا عينيه بينما بدأ عرق الغضب يتصبب من جبينه. لم يكن الغضب هذه المرة موجهاً نحو أولئك الحطام الملقين في المستودع، بل كان موجهاً نحو الرجل الذي تجرأ على الإجابة بدلاً من ماريا، والرجل الذي يتحدث بنبرة من الحنان والندم تجاه "ممتلكاته الخاصة".شعر عماد وكأن صاعقة ضربت كيانه؛ فكرة أن هناك رجلاً آخر يشارك ماريا لحظات ضعفها، ويعتذر لها، ويلمس وجهها المتورم ليعالجه، كانت كفيلة بأن تفجّر بركاناً من الغيرة والجنون في داخله. وفجأة، وبدون سابق إنذار، انطلق زئير مكتوم من حنجرته، ورفع يده في الهواء ليضرب الهاتف بكل قوته ضد الحائط الإسمنتي بجانبه.تحطم الهاتف إلى أشلاء متناثرة، وتناثر الزجاج في كل اتجاه، لكن جنونه لم يتوقف هنا. بدأ يزمجر بصوت مرعب يشبه زئير الأسد الجريح، وهو يضرب الحائط بقبضته العارية حتى نزفت، وصرخ بصوت هز أركان المكان: "أصيل... أقسم بمن خلقني أنني سأقتلك! كيف تجرؤ على التحدث إليها بهذا الشكل؟ سأجعلك تتمنى لو أنك لم تولد أبداً!"وف
last updateDernière mise à jour : 2026-09-17
Read More

" كيف تكون صيادا"

توقفت أنفاس ماريا لثوانٍ، وكأن الزمن قد تجمد من حولها. بدأت تربط الخيوط ببعضها؛ تذكرت نظرة أصيل الخاطفة للهاتف، والبرود المريب الذي أجاب به، ثم تلك النبرة "المثالية" التي تحدث بها، والتي كانت تتناقض تماماً مع قسوته وجرحه لها قبل وقت قصير. لم يكن أصيل يعتذر لماريا، بل كان يرسل رسالة مشفرة ومستفزة إلى الطرف الآخر من الخط.أدركت ماريا في تلك اللحظة أنها أصبحت مجرد قطعة شطرنج في لعبة حرب باردة بين رجلين، كلاهما يملك من القوة والجنون ما يكفي لتدمير كل شيء حولهما. شعرت برعب يتسلل إلى قلبها؛ فهي تعرف جيداً أن عماد ليس شخصاً يتقبل الاستفزاز، وأن "غيرة" عماد ليست حباً، بل هي رغبة في التملك المطلق، وهو نوع من الغضب الذي لا ينتهي إلا بدمار الطرف الآخر.تمتمت برعب وهي تضم الهاتف إلى صدرها: "يا إلهي.. ماذا فعلت يا أصيل؟ لقد أشعلت النار في غابة من البارود!".بينما كانت ماريا تغرق في دوامة من التفكير، كان أصيل في الأسفل، في المطبخ، لكنه لم يكن يجهز الطعام. كان واقفاً يسند ظهره إلى الرخام، وقد عادت تلك الابتسامة الواثقة والباردة إلى وجهه. كان يتأمل الفراغ بعينين يملؤهما المكر، وهو يتخيل حالة الانهيار
last updateDernière mise à jour : 2026-09-17
Read More

" أهلا بطيور الحب"

بعد أن تركها أصيل في حالة من التشتت والذهول، بدأت ماريا تحاول استجماع شتات نفسها. جلست على طرف السرير، ونظرت إلى طبق الفاكهة الذي أحضره لها. كانت شهيتها مسدودة، لكنها أدركت أن جسدها المنهك يحتاج إلى أي طاقة ليصمد أمام هذا الضغط النفسي. بدأت تتناول بعض القطع ببطء، وهي تشعر بأن كل لقمة تبتلعها تتطلب مجهوداً خرافياً، بينما كانت عيناها لا تفارقان الباب، وكأنها تنتظر وقوع كارثة في أي لحظة.نزلت ماريا بعد فترة إلى غرفة المعيشة، حيث كان أصيل قد عاد إلى جهازه المحمول، غارقاً في عمله وأوراقه. كان الجو بينهما مشحوناً بصمت غريب؛ صمت لا يخلو من التوتر، لكنه كان يتخلله نوع من الهدنة المؤقتة. جلست ماريا في الزاوية المقابلة له، تحاول أن تشغل نفسها بتصفح بعض المجلات الفنية، بينما كان أصيل يلقي نظرات خاطفة عليها من حين لآخر، وكأنه يتأكد من أنها لا تزال تحت نظره.فجأة، توقف أصيل عن الكتابة، والتفت نحوها. كان قد فتح ملفاً على شاشته يحتوي على الصور التي نشرتها ماريا على إنستغرام لتصاميمها الجديدة. أدار الشاشة نحوها، مشيراً إلى الفستان الأسود الملكي الذي صممته من رحم ألمها، وسألها بنبرة عملية خالية من الع
last updateDernière mise à jour : 2026-09-17
Read More

شجار الاخوين

ساد صمت ثقيل ومؤلم بعد كلمات عماد الساخرة، صمت لم يكن فراغاً، بل كان مشحوناً بتوتر يكاد يمزق الهواء. وقف عماد بجسده الضخم وسيطرته الطاغية، بينما كان أصيل يبتسم ببرود مستفز، تلك الابتسامة التي كانت دائماً تثير جنون عماد لأنها تعني أن أصيل يملك ورقة رابحة، أو أنه ببساطة يستمتع برؤية الآخرين وهم يحترقون.تراجع عماد خطوة إلى الداخل، وعيناه تتفحصان ماريا التي كانت ترتجف كغصن في مهب الريح. سأل عماد بنبرة منخفضة وخطيرة: "ماذا تفعل هنا يا أصيل؟ ولماذا هي معك في هذا الوقت؟"ضحك أصيل ضحكة خافتة، مالت برأسه قليلاً وهو ينظر إلى أخيه بتحدٍ صريح، ثم قال بنبرة تقطر سماً: "لماذا هذا الغضب يا أخي العزيز؟ ألا تظن أن من حق الرجل أن يهتم بزوجته؟"تصلب جسد عماد، وضاقت عيناه، بينما شهقت ماريا بصدمة. لم تكن هذه مجرد كلمات، بل كانت شرارة أُلقيت في برميل من البارود. حاول عماد الحفاظ على ثباته، لكن عروق رقبته بدأت تبرز بوضوح، وسأل بصوت أجش: "ماذا قلت؟"هنا، قرر أصيل أن يذهب إلى أبعد مدى في استفزازه. اقترب من عماد بضع خطوات، وخفض صوته ليجعله أكثر حدة وقسوة، وقال ببرود قاتل: "نعم.. سمعتني جيداً. كنت أنا وزوجتي ف
last updateDernière mise à jour : 2026-09-18
Read More

" مخطوفة "

تراجعت ماريا بضع خطوات إلى الوراء، وقد تملكها رعب حقيقي لم تشعر به من قبل. كانت نظرات هذا الرجل تخترق روحها، ووشومه بدت وكأنها تحكي قصصاً عن عالم مظلم لا تعرف عنه شيئاً. ارتجف صوتها وهي تحاول استجماع شجاعتها، وردت عليه بالإنجليزية بصعوبة وبنبرة متقطعة:"Why? Who are you? Why should I follow you?"(لماذا؟ من أنت؟ ولماذا يجب أن أتبعك؟)لم تتغير ملامح الرجل، ولم يرمش له جفن. ظل ينظر إليها ببرود مرعب، ثم انخفض صوتـه ليصبح أكثر حدة وتهديداً، وقال بالإنجليزية وبلهجة آمرة لا تقبل النقاش:"Follow me and shut up... before I throw you into the car myself."(اتبعيني واصمتي... قبل أن أرميكِ في السيارة بنفسي.)شعرت ماريا ببرودة تسري في عمودها الفقري. أدركت أن هذا الرجل ليس لديه وقت للمجاملات أو التفسيرات، وأن تهديده لم يكن مجرد كلمات. بلعت ريقها بصعوبة، وهزت رأسها ببطء وعلامات الاستسلام تظهر على وجهها، ثم بدأت تنهض عن الرصيف ببطء شديد، وهي تتظاهر بأنها ستسير نحوه.لكن في اللحظة التي استدار فيها الرجل قليلاً لفتح باب السيارة أو ربما ليتأكد من خلو الشارع، لم تضيع ماريا ثانية واحدة. وبغريزة البقاء ال
last updateDernière mise à jour : 2026-09-18
Read More

"الاتجار بالبشر "

عندما استعادت ماريا وعيها جزئياً في ذلك المصنع المهجور، كانت لا تزال تشعر بألم الصفعة التي تلقته في مكتب نيكولاس، وكأن الزمان قد طوى صفحاته ليعيدها إلى لحظة الانكسار ذاتها. نظرت إلى الرجل المشوه الجالس أمامها، وكان الصمت بينهما أثقل من جدران المصنع المتهالكة.نظر إليها نائب نيكولاس بعينين يملؤهما حقد دفين، حقد لا يعود فقط إلى ضربتها له بالزجاجة في ذلك اليوم، بل إلى شيء أعمق. ضحك ضحكة جافة ومريرة، صوتها يشبه احتكاك المعدن بالصدأ، وقال بصوت أجش:"هل تذكرين ذلك اليوم في المكتب، يا 'مصممتنا' الصغيرة؟"ارتجفت ماريا، وحاولت التراجع للخلف لكن جدران المصنع كانت تحاصرها. تابع الرجل وهو ينهض ببطء، وجسده يتحرك بتصلب، بينما كانت الندوب في وجهه تتحرك مع كل تعبير غاضب:"لقد ظننتِ أنكِ بضربة زجاجة بسيطة قد انتصرتِ؟ لقد جعلتِني أبدوا أحمقاً أمام شريكي الأمريكي. لقد سلبني كبريائي في لحظة واحدة و كنت السبب في طردي و ضربي لكن انظري إلينا الآن... من الذي يملك القوة؟ ومن الذي يرتجف خوفاً؟"اقترب منها حتى أصبح وجهه المشوه على بعد سنتيمترات من وجهها، وأضاف بنبرة تقطر سماً:"لقد بحثت عنكِ، وعن هذا البيت الذي
last updateDernière mise à jour : 2026-09-18
Read More
Dernier
1
...
1112131415
...
19
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status