ظل نيكولاس محتضناً ماريا لدقائق طويلة، وكأنما يحاول امتصاص كل الرعب الذي سكن قلبها وتفريغ شحنات الغضب التي لا تزال تضطرب في جسده. كان يشعر بنبضات قلبها المتسارعة وهي تهدأ تدريجياً، وبشهقاتها التي بدأت تتحول إلى أنفاس منتظمة. لم يكن يريد تركها، لكنه أدرك أن بقاءها في هذا الممر، في المكان الذي شهد انكسارها، سيبقيها أسيرة للذكرى المؤلمة.ابتعد عنها ببطء، لكنه أبقى يديه تمسكان بيديها الصغيرتين، ونظر في عينيها بنظرة لم ترها من قبل؛ نظرة خالية من الكبرياء، مليئة بالصدق والندم. قال بصوت دافئ وهادئ: "ماريا، انظري إليّ. أنا لا أطلب منكِ الغفران الآن، لأن ما حدث كان شنيعاً، وكان خطئي أنا لأنني لم أكن بجانبكِ. لكنني أرجوكِ، لا تدعي هؤلاء الحثالة يسرقون منكِ ثقتكِ بنفسكِ أو شغفكِ. أنتِ أقوى منهم جميعاً، بدليل أنكِ واجهتِهم ولم تنكسري إلا عندما تجاوزوا كل الحدود".مسحت ماريا دموعها بطرف كمها، بينما كان نيكولاس يراقبها بعناية، وكأنه يخشى أن تختفي أو تنهار مجدداً. وبذكاء منه، أدرك أنه بحاجة لنقلها إلى بيئة مختلفة، مكان يذكرها بأنها "المبدعة" وليست "الضحية".أمسك يدها بلطف وقادها نحو مكتبه الخاص، ذلك
Dernière mise à jour : 2026-09-16 Read More