سحبت ماريا بقسوة لا ترحم، كانت قدماها تلامسان الأرض بصعوبة وهي تُجر خلف الرجل الضخم الذي لم يبالِ بتوسلاتها ولا بدموعها التي أغرقت وجهها. قادها عبر ممرات مظلمة تفوح منها رائحة الموت والإهمال، حتى وصلت إلى ساحة مفتوحة في أعلى المصنع، حيث كانت مروحية سوداء ضخمة تنتظر، تزمجر شفراتها في الهواء وتثير عاصفة من الغبار والضجيج الذي صمّ آذانها.بمجرد وصولها، دفعها الرجل بقوة داخل مقصورة المروحية. وقبل أن تحاول استيعاب ما يحدث، شعرَت بيد خشنة تعصب عينيها مرة أخرى بقطعة قماش سوداء خشنة، مما أعادها إلى ذلك الظلام الدامس الذي يغذي الرعب في قلبها. في تلك اللحظة، انطلقت المروحية في الهواء بسرعة مذهلة، وشعرت ماريا بجسدها يرتفع عن الأرض، وتتلاشى معالم المصنع والمدينة التي كانت تعرفها.في ذلك الظلام، انفجرت ماريا في نوبة من البكاء الهستيري. لم يكن بكاءً عادياً، بل كان نحيباً يخرج من أعماق روحها المحطمة، صرخات صامتة تبتلعها ضوضاء المحركات. كانت تشعر بأنها مجرد ريشة في مهب ريح عاتية، لا تملك من أمرها شيئاً. بدأ عقلها يصور لها أبشع السيناريوهات؛ تخيلت نفسها في أقفاص، أو تُباع في أسواق النخاسة كما أخبرها ا
Last Updated : 2026-09-18 Read more