مرت الساعات الأولى في القبو وكأنها دهر من العذاب. كان الظلام دامساً لدرجة أن ماريا لم تعد تميز بين الليل والنهار، وكان البرد يتسلل إلى عظامها عبر الأرضية الإسمنتية الرطبة. لم يكن هناك صوت في تلك الغرفة سوى صوت قطرات ماء تسقط من سقف القبو بانتظام ممل، وصوت أنفاسها المرتجفة التي كانت تملأ الفراغ الضيق.في البداية، استسلمت ماريا للبكاء. بكت بحرقة حتى جفت دموعها، بكت على زيد الذي مات وهو يحاول مساعدتها، وبكت على نفسها التي تحولت من إنسانة تحلم بالحرية إلى سجينة في قبو مظلم. كانت تتذكر ملمس التراب في يدها عندما رمته في وجه أمير، وتلك اللحظة الخاطفة من القوة، لكنها الآن كانت تشعر بأن تلك القوة كانت مجرد وهم، وأنها لم تكن سوى محاولة يائسة من غريق قبل أن يبتلعه الموج.بدأ الجوع ينهش معدتها، والعطش يجفف حلقها، لكن الألم الجسدي كان أقل وطأة من الألم النفسي. بدأت تتخيل وجه عماد، وتتساءل إن كان لا يزال ينتظرها، أو إن كان قد ظن أنها تخلت عنه، أو ربما تخيلت أسوأ السيناريوهات: أن يكون أمير قد تواصل معه وأخبره بأنها لم تعد تريده. هذه الأفكار كانت تنهش في عقلها، وتجعلها تشعر بالوحدة القاتلة.بعد مرور
Dernière mise à jour : 2026-09-20 Read More