Tous les chapitres de : Chapitre 161 - Chapitre 170

181

" حقد دفين"

لم يستسلم أمير بسهولة؛ فقد كان يرى في هذا الموقف إهانة لكرامته التي بناها على أنقاض الآخرين. استشاط غضباً، وبدلاً من التراجع، تراجع خطوة للخلف وهو يضحك ضحكة هستيرية هزت أرجاء القاعة، صرخة من الغرور تحاول مداراة الرعب الكامن في أعماقه. صرخ في وجه رجال الأمن بنبرة متعالية: "هل تعرفون من أنا؟ هل تدركون حجم النفوذ الذي أحمله في قبضة يدي؟ مكالمة واحدة مني ستمحو وجودكم جميعاً من السجلات! أنا لست مجرد مصمم، أنا القوة التي تحرك خيوط هذه الصناعة في هذه المدينة!".كان يحاول استغلال سلطته كدرع أخير، موجهاً نظراته نحو القادة الأمنيين، ظناً منه أن الرتب العسكرية ستنحني أمام سطوته المالية. لكن عماد لم يرمش له جفن، بل ظل واقفاً كالجبل، يحيط ماريا بذراعه، مما جعل أمير يشعر بالعجز التام لأول مرة. وفي لحظة يأس مباغتة، التفت أمير نحو ماريا، وصرخ بصوت حاد مليء بالسم: "تظنين أنكِ نجوتِ يا ماريا؟ تظنين أن هذا الرجل سيحميكِ من الجحيم الذي أعددته لكِ؟ تذكري أن كل خيط في هذا الفستان، وكل تفصيلة في نجاحكِ اليوم، هي ملكي أنا! إذا سقطتُ، سأجركِ معي إلى القاع، وسأجعل العالم كله يعرف أنكِ لم تكوني سوى دمية في يدي!
last updateDernière mise à jour : 2026-09-23
Read More

" ارهاق نفسي "

ظل أصيل واقفاً في مكانه لعدة ثوانٍ، يراقب المشهد الذي يمزق أحشاءه. كان يشعر وكأن هناك خنجراً من الجليد انغرس في صدره وهو يرى ماريا، زوجته بموجب عقد قانوني وورقة رسمية، تبحث عن الأمان في صدر رجل آخر. تذكر في تلك اللحظة اتفاقهما؛ ذلك العقد البارد الذي وقعاه لعام واحد، حيث تعاهدا أن يكون زواجاً صورياً، بلا مشاعر، بلا تدخلات، وبلا حب. كان هو من وضع تلك القواعد، وكان هو من أصرّ على أن يعيش كل منهما في عالمه الخاص. لكن القدر كان يسخر منه الآن؛ فقد اكتشف أن الجدار الذي بناه حول قلبه قد انهار في صمت، وأن تلك الفتاة التي ظنها مجرد "شريكة عقد" قد تسللت إلى أعماقه واستوطنتها، لدرجة أنه بات يتنفس وجودها.تحرك أصيل أخيراً، كانت خطواته ثقيلة، مثقلة بمزيج من الكبرياء الجريح والغيرة القاتلة. اقترب منهما ببطء، محاولاً استعادة قناعه البارد، لكن عينيه كانت تفضحانه. توقف على بُعد خطوة واحدة منهما، ونظر إلى ماريا بنبرة حاول أن يجعلها هادئة ومسيطرة، لكنها خرجت مشروخة:"ماريا.. انتهى كل شيء الآن. يمكنكِ التوقف عن هذا العناق.. لقد عدتِ في أمان".رفعت ماريا رأسها قليلاً، نظرت إلى أصيل بعينين دامعتين، لكنها لم
last updateDernière mise à jour : 2026-09-23
Read More

" زوجها في القانون و فقط"

تداخلت الأصوات في أذني أصيل، وأصبح كل ما حوله مجرد ضجيج باهت، بينما كان تركيزه كله منصباً على وجه ماريا الشاحب. في تلك اللحظة، سقطت كل الأقنعة؛ سقط عقد الزواج الصوري، وسقطت كبرياؤه، وسقط ذلك الجدار الجليدي الذي بناه لسنوات ليوهم نفسه بأنه لا يشعر بشيء. كان ينظر إليها وهي غائبة عن الوعي، فيشعر برعب لم يختبره في حياته من قبل، رعب من فكرة أن ترحل هذه الروح الرقيقة وتتركه وحيداً مع صمته وقسوته.اندفع المسعفون بسرعة، وبدأوا في تقديم الإسعافات الأولية لماريا وسط تدافع الجميع. حاول أصيل أن يزيح الجميع من حولها، كان يصرخ فيهم بنبرة يملؤها الهلع: "ابتعدوا عنها! أعطوها مساحة للتنفس! هل أنتم عميان؟ إنها لا تستطيع التنفس!". كانت نبرته آمرة، لكنها كانت مهتزة، تخرج من حنجرة تخنقها العبرات.في المقابل، كان عماد يقف على بعد إنشات قليلة، وعيناه لا تفارقان وجه ماريا. لم يصرخ مثل أصيل، ولم يندفع بجنون، لكن نظراته كانت تحمل ثقلاً من الألم والمسؤولية. كان ينظر إلى أصيل، ولأول مرة، لم يرَ فيه الزوج البارد أو الرجل المتغطرس، بل رأى رجلاً محطماً يكتشف حبه في لحظة الفقد. ومع ذلك، لم يتزحزح عماد من مكانه؛ فقد
last updateDernière mise à jour : 2026-09-24
Read More

" أزمة نفسية"

بينما كانا يتنازعان على من سيدخل لزيارتها أولاً، فُتح باب الغرفة ببطء، وظهرت ماريا وهي تفتح عينيها بتثاقل، لتجد نفسها في غرفة بيضاء، وبجانبها صراع صامت يوشك أن ينفجر في أي لحظة. كانت نظراتها تائهة، تحاول استيعاب المكان، ورائحة المعقمات النفاذة تهاجم حواسها، مما أعاد إليها شريطاً من الذكريات المبعثرة التي لم تكن ترغب في تذكرها.سكت الرجلان فجأة بمجرد أن التقت أعينهما بعينيها. تقدم أصيل خطوة، وكانت ملامحه تحمل مزيجاً غريباً من الارتياح والخوف، بينما وقف عماد في مكانه، يراقب تنفسها بدقة، وكأنه يقرأ حالتها النفسية من خلال حركة صدرها المرتجفة. "ماريا.." همس أصيل باسمها، وكان صوته يرتجف بشكل غير معهود. لكن هذا الصوت، في تلك اللحظة من الضعف والتشوش، لم يصل إلى مسامع ماريا كصوت أصيل. في تلك اللحظة، حدث انزياح في الواقع. تداخلت جدران المستشفى البيضاء مع جدران غرفتها القديمة في منزل أمير. الضوء الساطع تحول في مخيلتها إلى إضاءة خافتة وكئيبة، وصوت أصيل تحول تدريجياً إلى صدى صوت أمير وهو يناديها بنبرته التي كانت تزرع الرعب في أوصالها. نظرت إلى أصيل، لكنها لم تره؛ رأت وجه أمير بابتسامته السامة ون
last updateDernière mise à jour : 2026-09-24
Read More

" طلاق "

أما خلف الباب، فقد كان أصيل يستند بظهره إلى الجدار البارد، يقبض على يديه بعنف حتى ابيضت مفاصله، والأسئلة تنهش عقله كوحوش كاسرة: "لماذا لم تتخيل عماد على أنه ذلك الوحش... لماذا أنا؟!". كان يشعر بمرارة تفوق أي شيء تذوقه في حياته؛ فالحقيقة أن ماريا لم تكن تراه هو، بل كانت ترى فيه "سلطة الرجل" التي استُخدمت لتعذيبها، بينما كان عماد يمثل لها "المنجاة".مرت الأيام في المستشفى، وتحولت الغرفة البيضاء الباردة إلى عالم صغير لا يسكنه سوى ماريا وعماد. كان عماد قد فرض حصاراً من اللطف والعناية حول ماريا، ليس حصاراً خانقاً، بل كان أشبه بشرنقة حريرية تحميها من العالم الخارجي. كان يرفض دخول أي شخص قد يسبب لها توتراً، حتى أصيل، الذي كان يكتفي بإرسال باقات الزهور والهدايا الثمينة التي كانت ماريا تنظر إليها بصمت، بينما تبتسم لعماد وهو يقرأ لها كتاباً في ساعة هادئة من المساء.كان اعتناء عماد بها يتجاوز مجرد المساعدة الجسدية؛ كان يعتني بـ "روحها". كان يلاحظ أدق التفاصيل؛ يعرف متى تكون قلقة من مجرد نظرة ممرضة، فيغير مجرى الحديث ليلفت انتباهها. يعرف متى تشعر بالبرد رغم دفء الغرفة، فيجلب لها وشاحاً صوفياً يلف
last updateDernière mise à jour : 2026-09-24
Read More

" لست خائفة منك يا أصيل"

نظرت ماريا إلى عماد، وكانت ملامحها تحمل مزيجاً من الامتنان والارتباك. كانت كلماته قوية، وكانت رغبته في حمايتها واضحة، لكنها شعرت بشيء من الضيق من الطريقة التي حاول بها تحويل دفة الأمور. تذكرت في تلك اللحظة "العقد". ذلك الورق الذي وقّعته بمرارة، والذي ينص بوضوح على أن هذا الزواج الصوري يجب أن يستمر لمدة عام كامل قبل أن يتم الانفصال. لم تكن ماريا تعلم أن عماد يجهل وجود هذا الشرط الزمني، لكنها في تلك اللحظة لم ترغب في إخباره. شعرت أن إخبار عماد عن تفاصيل العقد الآن سيزيد من غضبه ومن رغبته في تمزيق كل شيء، وهي لم تعد تملك الطاقة لخوض معركة أخرى."لا أستطيع يا عماد.." قالتها بصوت خافت ولكن ثابت. "لا يمكنني الذهاب إلى المحكمة الآن. هناك.. هناك اتفاقات والتزامات يجب أن أحترمها أولاً. لا يمكنني أن أهرب من كل شيء بمجرد أن أشعر بالتحسن. أحتاج أن أغلق هذه الصفحة بشكل صحيح، وأول خطوة في ذلك هي الاعتذار من أصيل."تصلبت ملامح عماد أكثر، وظهرت في عينيه شرارة من خيبة الأمل الممزوجة بالتملك. كان يريدها أن تكون تابعة له بالكامل، أن ترى العالم من خلال عينيه فقط. لكنه، رغم غيظه، لم يستطع أن يضغط عليها أ
last updateDernière mise à jour : 2026-09-24
Read More

" العودة الى الوطن (1)"

شعر أصيل بارتجافة جسد ماريا بين يديه، وأدرك أن هذا العناق، رغم صدقه، قد يكون حملاً ثقيلاً على أعصابها المنهكة. تراجع ببطء، وأبعد يديه عنها وهو ينظر في عينيها بهدوء. لم يرد أن يضغط عليها أكثر أو يطيل لحظة قد تعيدها إلى حالة الذعر إذا ما شعرت فجأة بالضيق."يجب أن ترتاحي الآن يا ماريا"، قال أصيل بصوت منخفض. "لقد مررتِ بالكثير اليوم، وجسدكِ يحتاج إلى النوم لكي يستعيد قوته. سأترككِ بمفردكِ لتهدئي."أومأت ماريا برأسها، وشعرت بنوع من الراحة لأن أصيل فهم حاجتها للمساحة الشخصية دون أن تطلب ذلك. انسحب أصيل من الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء، تاركاً إياها مع صمت المكان. ارتمت ماريا على سريرها، وأغمضت عينيها، لكنها لم تنم فوراً؛ بل ظلت تفكر في التغير الذي حدث في نبرة أصيل، وفي الطريقة التي أصبح بها يتعامل معها بحذر شديد، وكأنه يخشى أن يكسر شيئاً رقيقاً بداخلها.مرت ثلاثة أيام كانت هادئة بشكل غير معتاد. كان أصيل يحرص على ألا يقتحم خصوصيتها، لكنه كان موجوداً في كل تفصيل؛ يتأكد من وصول وجبات الطعام إلى غرفتها، ويسألها عن حالها من خلف الباب أو بكلمات قليلة ومقتضبة عندما يلتقيان في الردهة. أما ماريا، فق
last updateDernière mise à jour : 2026-09-25
Read More

" العودة الى الوطن (2)"

نظرت ماريا إلى وجه أصيل، ثم نقلت بصرها إلى عماد الذي كان ينتظر إجابتها بثقة. كانت تشعر بتعب يسري في كل عظمة من جسدها، وفكرة الذهاب إلى مطار عام، والانتظار في الطوابير، والتعامل مع المسافرين، بدت لها وكأنها مجهود يفوق طاقتها الحالية. لم تكن تفكر في الرفاهية بقدر ما كانت تفكر في الهدوء."سأذهب في طائرة عماد"، قالت ماريا بصوت خافت ولكن واضح.تغيرت ملامح أصيل فوراً. شدّ على يدها أكثر، وبدا عليه الضيق من هذا الاختيار. أما عماد، فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة انتصار صغيرة. تقدم عماد خطوة نحوها وقال: "هذا هو القرار الصحيح يا ماريا. راحتكِ هي الأولوية الآن."التفت أصيل إلى عماد، وكانت عيناه تفيضان بالغضب. قال بنبرة حادة: "إذن سأصعد معها. لن تذهب ماريا في طائرتك بمفردها."هنا توقفت ابتسامة عماد، وظهرت على وجهه علامات الرفض. ردّ بصوت بارد: "لا يا أصيل. الطائرة خاصة بي، وأنا من يحدد من يصعد إليها. ماريا تحتاج إلى الهدوء والراحة، ووجودك بجانبها في مساحة ضيقة لساعات طويلة لن يضيف لها سوى التوتر. يمكنك اللحاق بها في الوطن عبر رحلة أخرى."تصلب جسد أصيل، وترك يد ماريا ليتوجه نحو عماد مباشرة. وقف أمامه و
last updateDernière mise à jour : 2026-09-25
Read More

" سأنهي زواجي بك !"

هبطت الطائرة في المطار الوطني، وبمجرد خروجهم، كانت هناك سيارات سوداء فخمة في انتظارهم. ركب أصيل وماريا في سيارة، بينما ركب عماد في سيارة أخرى خلفهم. طوال الطريق إلى القصر، كان الصمت هو سيد الموقف. كانت ماريا تنظر من النافذة إلى الشوارع والمباني التي بدأت تألفها مجدداً، لكنها كانت تشعر بضيق في تنفسها كلما اقتربوا من منزل عائلة أصيل. كانت تعلم أن هذا المكان ليس مجرد مسكن، بل هو ساحة حرب قديمة.وصلت السيارات إلى بوابة حديدية ضخمة انفتحت ببطء لتكشف عن قصر واسع تحيط به حدائق منسقة وأشجار عالية. ترجل أصيل من السيارة وفتح الباب لماريا. بمجرد دخولهما من الباب الرئيسي، وجدا الخدم يقفون في صفين، وفي نهاية الردهة الواسعة كان يقف سليم، والد أصيل وعماد، وبجانبه زوجته.كان سليم رجلاً وقوراً، تظهر على وجهه آثار السن ولكن عينيه لا تزالان تحتفظان بحدة الذكاء. أما والدة أصيل، فقد كانت تقف بظهر مستقيم ونظرات باردة، وكانت ترتدي ملابس فاخرة ومجوهرات لافتة. لم تكن تبتسم، بل كانت تنظر إلى ماريا بنظرة تفحص خالية من أي ترحيب.تقدم أصيل وقبل يد والده ووالدته، ثم فعل عماد الشيء نفسه. في تلك اللحظة، لاحظ سليم ال
last updateDernière mise à jour : 2026-09-25
Read More

" لن أطلقك يا ماريا!"

صعدت ماريا إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. استندت بظهرها إلى الخشب البارد لثوانٍ، وهي تتنفس بعمق محاولةً تهدئة ضربات قلبها التي كانت تتسارع. الغرفة كانت واسعة وفخمة، لكنها في هذه اللحظة بدت لها وكأنها زنزانة مذهبة. توجهت نحو السرير وارتمت عليه بملابسها، وشعرت بأن جسدها يغوص في الفراش الناعم من شدة الإرهاق.أخرجت هاتفها من حقيبتها، وبحثت في قائمة الأسماء حتى وجدت "الخالة ميرا". ترددت قليلاً قبل أن تضغط على زر الاتصال، لكنها كانت بحاجة لسماع صوت شخص يحبها دون شروط. لم تمر ثوانٍ حتى جاء الرد بصوت مليء بالحيوية والقلق."ماريا! يا حبيبتي! هل أنتِ بخير؟ لماذا لم تتصلي بي منذ مدة؟"ابتسمت ماريا رغماً عنها، وقالت بصوت متهدج: "أنا بخير يا خالة.. أنا الآن في الوطن، لقد عدت للتو."ساد صمت قصير من جهة الخالة ميرا، ثم انفجرت بصراخ من الفرح: "عدتِ! الحمد لله على سلامتكِ يا ابنتي! لا أصدق أنكِ هنا. انتظري، سأجهز سيارتي وآتي لأخذكِ حالاً من ذلك القصر. لن تقضي ليلة واحدة هناك."شعرت ماريا بغصة في حلقها. لم تكن تريد إخبار خالتها عن تفاصيل الاختطاف، ولا عن الرعب الذي عاشته في القبو، ولا عن الأيام التي قض
last updateDernière mise à jour : 2026-09-26
Read More
Dernier
1
...
141516171819
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status