لم تلتفت ماريا فور سماعها كلماته. ظلت ثابتة في مكانها، ونظرت إلى انعكاس وجهه الشاحب في المرآة. وبكل هدوء، رفعت يدها وأمسكت بأنبوب أحمر الشفاه، وبدأت في رسم شفتيها بدقة وبطء شديد، وكأن كلامه لم يكن سوى ضجيج في الخلفية. كان هذا الهدوء متعمداً، لترسل له رسالة بأن وجوده لم يعد يربكها كما كان في السابق.بعد أن انتهت من وضع أحمر الشفاه، أغلقت الأنبوب بصوت مسموع، ثم استدارت ببطء لتقف في مواجهته. نظرت إليه بعينين باردتين وقالت بنبرة خالية من المشاعر: "ولماذا يا ترى؟ أليس من المفترض أن تكون سعيداً؟ ألا تريد أن تتزوج حبيبتك وتعيش حياتك بعيداً عني؟"بمجرد أن نطقت بكلمة "حبيبتك"، فقد أصيل السيطرة على أعصابه تماماً. تراجع خطوة للخلف ثم صرخ بصوت عالٍ هزّ أركان الغرفة، وظهرت عروق رقبته بوضوح من شدة الغضب والتوتر: "لقد انفصلت عنها! هل تفهمين؟ لقد انتهى كل شيء بيننا! أنا لم أعد أحبها، ولا أريدها في حياتي بعد الآن!"ساد صمت ثقيل في الغرفة. نظرت ماريا إليه بصمت لعدة ثوانٍ، لم تظهر على وجهها أي علامة من علامات الدهشة أو الفرح، بل ظلت ملامحها جامدة. ثم قالت له بنبرة منطقية وجافة: "وما شأني أنا بذلك؟ نحن ا
Last Updated : 2026-09-26 Read more