Tous les chapitres de : Chapitre 61 - Chapitre 70

181

" التصميم هو الجنون "

لم تلمس يده سوى لثانية، لكنها شعرت أن المصافحة كانت توقيع عقد. ليس عقد عمل، بل عقد اعتراف.قال نيكولاس وهو لا يزال ممسكًا بدفترها: "هل أفطرتِ؟"قالت ماريا وهي مرتبكة من السؤال المفاجئ: "لا... أقصد، شربت قهوة في الفندق، سيد..."نظرت إليه بسرعة وصححت: "نيكولاس."ابتسم وكأنه فاز بجائزة.قال: "ممتاز. أنا لم أفطر أيضًا. ولا أحد هنا يفهم لماذا أريد أن آكل كرواسون بالفستق مع زعتر."ضغط على زر الهاتف مرة أخرى."صوفي، لا تدخلي أي أحد مهما حدث. وأرسلي لنا فطور. لا، ليس فطور الاجتماعات السخيف ذاك. أريد كرواسون فستق، وبيض، وعصير برتقال، وذلك المربى الفرنسي الذي أخفيه في مكتبي. وكوبين. بسرعة."بعد خمس دقائق، دخلت صوفي بنفسها وهي تحمل صينية كبيرة. وعندما رأت الطاولة... تجمدت.طاولة نيكولاس غيلبرت، الرجل المعروف في الشركة كلها بوسواسه المرضي بالنظافة والترتيب، كانت... مقلوبة. أوراق في كل مكان، قصاصات قماش، قلم ماريا الأحمر ملقى فوق تصميم بمليون دولار.وصوفي، التي تعمل معه منذ أربع سنوات، لم تره في حياتها يجلس على الأرض.لكنه كان جالسًا على الأرض. على سجادته السوداء الفاخرة، متربعًا كطفل، وماريا جالس
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" صدمة"

مسح نيكولاس يديه بمنديل حريري أسود - حتى منديله كان مصممًا - ووقف.قال: "لا يمكن أن أريكِ فستانًا من صورة. يجب أن تشمي القماش."مد يده لها ليساعدها على الوقوف من الأرض. ترددت ماريا لثانية، ثم أمسكت يده. كانت يده باردة من خواتمه الفضية، لكنها قوية.قال: "تعالي، سآخذكِ في جولة. لكن بشرط."قالت: "ما هو؟"قال وهو يفتح باب مكتبه الزجاجي: "لا تقولي 'واو' كل دقيقتين مثل كل من يأتي هنا أول مرة. اتفقنا، مادموزيل ماريا؟"ضحكت: "سأحاول، نيكولاس."عندما فتح الباب، كان الممر في الطابق الخامس ممتلئًا.ليس صدفة. كان الجميع يتظاهر بأنه يعمل، لكنه في الحقيقة كان واقفًا ليرى الفتاة التي جعلت نيكولاس يلغي اجتماع Vogue ويفطر على الأرض.صمت الجميع عندما خرج.نيكولاس لم يهتم. وضع يديه في جيبي بنطلونه الواسع وقال بصوت عالٍ يسمعه الجميع:"انتبهوا جميعًا. هذه ماريا. من house of fashion. جاءت من بعيد جدًا، وستبقى معنا اليوم. إذا سألها أحد عن القهوة، فسيُطرد."ثم نظر إليها وغمز: "أمزح. نصف مزحة."وبدأت الجولة.أولاً: قسم الأقمشة - الجنةنزل بها إلى الطابق الرابع. وما إن فُتح باب المصعد حتى شهقت ماريا ونسيت وعده
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" النجدة!!"

قال نيكولاس وهو ينظر إلى ساعته الفضية التي تشبه سوارًا أكثر من كونها ساعة:"الساعة السابعة. إذا بقيتِ هنا أكثر، ستتحولين إلى قطعة قماش من كثرة ما لمستِ."كانت ماريا لا تزال في قسم الأقمشة، جالسة على الأرض مرة أخرى، وحولها خمسة أنواع من القماش السماوي تحاول أن تختار بينها.قالت دون أن ترفع رأسها: "دقيقة واحدة فقط، نيكولاس. هذا... هذا أفتح بدرجة، وهذا أغمق بدرجة..."قال وهو يسحبها من يدها برفق: "لا. انتهى العمل اليوم. الآن... حان وقت العشاء. والمصمم الذي لا يأكل، لا يصمم."المطعملم تكن تتوقع أنه سيأخذها إلى مكان كهذا.سيارة سوداء فاخرة كانت تنتظرهما تحت المبنى، بسائق يرتدي قفازات بيضاء. وعندما قالت له إنها تستطيع ركوب التاكسي الأصفر، ضحك وقال: "التاكسي الأصفر للأفكار العادية. نحن ذاهبان لمكان غير عادي."المطعم كان في الطابق الخمسين من برج زجاجي آخر. اسمه "L'Air". لا يوجد لافتة في الخارج، فقط مصعد يفتح مباشرة على صالة كلها شموع وطاولات قليلة جدًا، وكل طاولة بعيدة عن الأخرى لدرجة أنك لا تسمع ما يقوله الجار.النادل كان يعرف نيكولاس. قال له: "طاولتك المعتادة، سيد غيلبرت؟"قال نيكولاس: "لا،
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" مخطوفة"

استيقظت على وجع.ليس وجع الرأس فقط من رائحة القماشة، بل وجع في معصميها. حبل خشن، بلاستيكي، مربوط بقوة لدرجة أنه حفر في جلدها. كانت يداها خلف ظهر الكرسي الحديدي البارد الذي أجلسوها عليه.حاولت أن تفتح عينيها. لمبة صفراء واحدة، معلقة بسلك طويل، تتأرجح فوق رأسها وتُصدر صوت أزيز مزعج. كلما تأرجحت، يتحرك الظل على الجدران الإسمنتية المتسخة.قبو. قبو مظلم ورطب. الأرض إسمنتية باردة، فيها بركة ماء صغيرة سوداء تلمس أطراف قدميها الحافيتين. حذاؤها ذو الكعب العالي غير موجود. بدلتها السوداء الأنيقة التي كانت تفخر بها أمام نيكولاس، ممزقة عند الكتف، وملطخة بالوحل.حاولت أن تصرخ، لكن فمها مغلق بشريط لاصق سميك، رائحته مثل رائحة المستشفى.أخذت تتنفس بصعوبة من أنفها، وتحاول أن تتذكر. المطعم... نيكولاس... الشارع... اليد من الخلف... ثم سواد.فُتح باب حديدي ثقيل بصرير جعلها تقفز في مكانها.دخل اثنان.الأول ضخم الجثة، رأسه حليق، يرتدي سترة جلدية سوداء، وعلى يده وشم غريب يشبه طائرًا. والثاني أنحف، أطول، يرتدي قميصًا أسود عاديًا، لكنه يضع قفازات جلدية سوداء رغم حرارة القبو. لم يكن يخفي وجهه، وهذا ما أخافها أكث
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" والدة عماد"

لم تستيقظ مرة واحدة. استيقظت ثلاث مرات. في المرة الأولى، فتحت عينيها لثانية ثم أغلقتها، ظنت أنها لا تزال في حلم سيء بعد عشاء طويل مع نيكولاس. لكن رائحة العفن التي دخلت أنفها كانت حقيقية جدًا. في المرة الثانية، حاولت أن تحرك يدها لتعدل غطاء السرير، فاصطدمت بشيء خشن يحرق جلدها. حبل. حبل بلاستيكي أصفر، مربوط بإحكام شديد حول معصميها خلف ظهر الكرسي. الألم جعلها تفتح عينيها كاملتين. وفي المرة الثالثة، استيقظت تمامًا. لمبة صفراء واحدة. سلك طويل متسخ يتدلى من سقف إسمنتي عالٍ، واللمبة في آخره تتأرجح مع كل نسمة هواء تدخل من مكان لا تراه، وتُصدر أزيزًا ضعيفًا ومستمرًا: ززززز. القبو. ليس قبوًا مثل أقبية المنازل التي كانت تراها في الأفلام. هذا مكان بُني ليكون قبرًا. لا نوافذ. جدران إسمنتية رمادية مليئة ببقع سوداء من الرطوبة، وبعضها عليها كتابات غير مفهومة كتبها من كان هنا قبلها. الأرض إسمنتية باردة، وفي وسطها بركة ماء راكدة، سوداء، تلمع بانعكاس اللمبة الصفراء. قدماها الحافيتان تلمسان حافة البركة. حذاؤها ذو الكعب العالي، الذي اشترته خصيصًا لهذا السفر وكانت تعتبره تميمة حظها، غير موجود.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" نقطة ضعف عماد"

لم تشعر بالبرد بعد ذلك. شعرت بشيء دافئ يسيل على جبينها. ثم صوت بعيد جدًا، كأنه يأتي من تحت الماء. ماريا... ماريا... حاولت أن تفتح عينيها، لكن جفنيها كانا ثقيلين جدًا. رائحة قوية دخلت أنفها. رائحة معقم، رائحة قطن، رائحة مستشفى. ليست رائحة العفن في القبو. فتحت عينيها نصف فتحة. ضوء أبيض قوي جعلها تغمضهما مرة أخرى بسرعة. سمعت صوت جهاز ينبض بجانبها: تيت... تيت... تيت... بانتظام. حاولت أن تتحرك. يدها اليمنى تؤلمها. نظرت إليها بصعوبة. معصمها ملفوف بشاش أبيض سميك، والشاش عليه نقطة دم صغيرة من مكان الحبل البلاستيكي. وفجأة، شعرت بيد تمسك يدها المجروحة بقوة. ليست يد طبيب. يد ترتجف. رفعت نظرها ببطء. عماد. كان جالسًا على كرسي بجانب سريرها، منحنيًا عليها. شعره الأسود مبعثر كأنه لم يمشطه منذ أيام، لحيته الخفيفة نبتت، وعيناه... عيناه اللتان كانتا دائمًا هادئتين وقويتين، الآن حمراوتان تمامًا، منتفختان من البكاء والسهر. كان يرتدي نفس القميص الأسود الذي كانت قد رأته به آخر مرة في المطار، قبل أن تسافر. عندما رآها تفتح عينيها، تجمد. قال بصوت مبحوح، بالكاد يُسمع ا: "ماريا؟"
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" حلم جميل و مؤلم في نفس الوقت"

عندما سمع عماد كلمة "حية"، سقط على ركبتيه بجانب سريرها، ووضع رأسه على يدها المجروحة وبكى بصوت خافت مخفيا وجهه في كفها حتى لا ترى بؤسه. بقي هكذا لدقيقة كاملة. كتفاه يهتزان. ماريا لم تكن قد رأت عماد يبكي هكذا أبدًا. عماد الذي كان دائمًا يسخر من كل شيء، ويقول "عادي"، الآن يبكي كطفل صغير وجد أمه بعد سنوات من البحث. مدت يدها الأخرى المجروحة بصعوبة ووضعتها على شعره المبعثر. همست: "عماد..." رفع رأسه بسرعة ومسح وجهه بكم قميصه الأسود كأنه استحى. قال بصوت مبحوح: "أنا آسف... أنا..." ثم عاد ومسك يدها بقوة. قالت ماريا وهي تحاول أن تنظر حولها، للغرفة البيضاء، للجهاز الذي ينبض: "أين... أين نحن؟" قال عماد وهو يحاول أن يهدئ صوته: "في المستشفى. في نيويورك. لم نذهب إلى أي مكان آخر. أنا لم أتحرك من هنا منذ أن وجدتكِ في الزقاق." تنفست ماريا بارتياح بسيط. كانت خائفة أن تكون العصابة نقلتها لمكان آخر. قال عماد وهو يعدل لها الغطاء الأبيض: "الدكتور قال إنكِ تحتاجين راحة. جروحكِ سطحية، لكنكِ مرهقة جدًا وجسدكِ بارد من الماء. قال ترتاحي لمدة ثلاث أيام هنا، ثم نعود... نعود إلى وطننا." عند كلمة "وطننا"
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" عماد يجن جنونه "

في تلك اللحظة بالذات، في غرفة المستشفى في نيويورك، وعماد يمسك يدها، نزلت دمعة واحدة كبيرة، دافئة، من عين ماريا وهي نائمة ومغلقة.رآها عماد.مد يده ببطء ومسح تلك الدمعة بطرف إبهامه، وهمس وهو يظن أنها لا تسمعه:"نامي يا أميرتي... نامي."الثلاثة أيامبقي عماد على وعده. لم يذهب لأي مكان آخر. ثلاث أيام كاملة في مستشفى نيويورك وهو جالس على نفس الكرسي بجانبها.في اليوم الأول، كانت ماريا لا تستطيع أن تأكل وحدها لأن معصمها المجروح يؤلمها. فكان عماد هو من يطعمها. يقطع لها التفاحة قطعًا صغيرة جدًا، وينفخ على الشوربة الساخنة قبل أن يقربها من فمها.كانت تقول له بخجل: "أستطيع وحدي..."فيقول وهو عابس لكنه حنون: "اسكتي وكلي. الدكتور قال يجب أن تأكلي لتستعيدي قوتكِ."وكان يعتني بشعرها. شعرها الطويل الذي تشابك من ماء القبو ومن العرق. أحضر لها من الصيدلية مشطًا صغيرًا، وكان يمشط لها شعرها ببطء شديد جدًا، كأنه خائف أن يوجعها، تمامًا كما كانت تفعل هناء في حلمها.وكلما تألمت قليلاً، كان يتوقف فورًا ويقول: "آسف، هل آلمتكِ؟"وفي الليل، عندما كانت تحاول أن تنام، كانت ترى كوابيس قصيرة وتستيقظ مفزوعة. فكان عماد
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" تدلل عليه"

لكنه لم يبعد يده عن يدها أبدًا. بقيت يده فوق يدها طوال الطريق إلى المطار، مشدودة، كأنه لا يزال خائفًا أن يظهر نيكولاس آخر ويأخذها منه. وصلا للمطار، وإجراءات السفر كانت سريعة لأن عماد كان قد حجز كل شيء مسبقًا وهو في المستشفى. عندما دخلت ماريا للطائرة لأول مرة في حياتها، تجمدت في مكانها. كانت الطائرة كبيرة جدًا، والناس كثيرون، وصوت المحركات يخيف. همست لعماد وهي تمسك طرف قميصه الأسود من الخلف كطفلة: "عماد... كبيرة كثير..." نظر إليها عماد واستغرب. ثم تذكر. هذه أول مرة تسافر فيها ماريا بالطائرة. هي قدمت لنيويورك بالطائرة طبعًا، لكنها كانت وحدها وخائفة ولم تنظر حتى من النافذة. أما الآن فهي معه. ابتسم لأول مرة ابتسامة دافئة حقيقية وليست متعبة، وقال: "تعالي." أجلسها بجانب النافذة عمدًا. هو يعرف أنها تحب أن ترى كل شيء. ربط لها حزام الأمان بنفسه، لأن يدها المجروحة لا تزال ضعيفة. اقترب منها كثيرًا وهو يربط الحزام، حتى شعرت بأنفاسه. قال وهو لا يزال قريبًا منها: "إذا خفتِ، امسكي يدي. اتفقنا؟" أومأت برأسها. بدأت الطائرة تتحرك ببطء على المدرج، ثم أسرعت... أسرعت كثيرًا. شهقت ماريا بقوة
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More

" العودة"

وبقي يضمها هكذا حتى توقفت الهزة وعادت الطائرة مستقرة فوق الغيوم الوردية.ولم يتركها حتى بعدما استقرت الطائرة.بقيت ماريا وجهها في صدره لثواني طويلة، تستمع لدقات قلبه السريعة. كانت دقات قلبه أسرع من دقاتها هي بكثير، كأنه هو الذي كان خائفًا عليها وليس العكس. كانت تشم رائحة عطره البارد الممزوج بالعود بوضوح، رائحة أصبحت بالنسبة لها تعني الأمان.رفعت رأسها ببطء شديد ونظرت إليه، وجهها أحمر من الخجل، وعيناها لامعتان من أثر البكاء والخوف.قالت بصوت صغير جدًا بالكاد يُسمع من صوت محركات الطائرة: "شكرًا..."ابتسم عماد، ولأول مرة منذ أيام اختفت عبوس الغيرة تمامًا من وجهه، تلك العبوسة التي ظهرت عند باب المستشفى عندما رأى نيكولاس. مد يده الكبيرة ومسح على شعرها الطويل برفق، نفس الطريقة التي كان يمشط بها شعرها في المستشفى.قال بصوت دافئ: "ما زلتِ خائفة؟"هزت رأسها بسرعة وقالت بصدق: "لا، معك لا أخاف."في تلك اللحظة بالذات، نادى الطيار في الميكروفون بالإنجليزية ثم بلغتهما الأم: "نستعد للهبوط، نرجو ربط الأحزمة، نحن الآن فوق أجواء الوطن."شهقت ماريا وتركت صدر عماد بسرعة وأسرعت للنافذة، ألصقت وجهها بزجاج
last updateDernière mise à jour : 2026-08-29
Read More
Dernier
1
...
56789
...
19
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status