All Chapters of ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول: Chapter 1 - Chapter 10

10 Chapters

| 01 | : زوجي سيتزوج

. . . يوم جديد في حياتي المملة وأمسية باردة أخرى أجلس وسط عائلة زوجي الموقرة، حيث البرود يملأ كل ركن، وكأنهم ثماتيل من الثلج. لا صوت سوى صوت الأواني التي نأكل بها ترتطم مع بعض، وطقطقة الحلي الفاخر زوجي العزيز وحب حياتي كلها يجلس بجانبي، مارك، صامتا، باردا بشكل مضاعف، جامدا لدرجة كبيرة، لكنني تحملته.. استمررت أمده بحبي اللامشروط وحناني ودفئي كله حتى لم يتبقى لي ما أمده لنفسي تجاوزت مدة زواجنا السنتين بأشهر ولازلت لم أرى من مشاعره شيئا.. أحيانا فقط.. أحيان قليلة جدا حين أرى منه عاطفة ولو كانت قليلة. لكنها لا تكفي أبدا.. أبدا هو فقط يريد دفئي واهتمامي، يريد تعويض نقصه العاطفي لكن ماذا عني؟ " ليديا " خرجت من دوامة شرودي وتسمرت يدي التي كانت تقلب الملعقة على الأكل رفعت نظراتي بهدوء نحو حماتي لأول مرة منذ جلست، فتسنى لي ملاحظة بريق مجوهراتها وفستانها الفخم كالعادة لكن على عكس العادة لم أبتسم، لم أجب، لم أقل شيئا بل بقيت أنظر لها بنظرة باردة.. برودة هذه العائلة التي أتيتها بهدف تدفأتها قد اخترقتني أنا نفسي لم تهتم حماتي العزيزة التي تخيلت ذات يوم أنها ستكون ب
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

| 02 | : سأطلقه

| وجهة نظر ليديا | :لحسن الحظ أن ولعي بالتسوق خفّ في آخر شهرين لهذا أملك بعض المال في حسابي، والذي بالتأكيد أحتاجه فقد أصبحت الآن متشردة تقريبا.. كبريائي المجروح رفض استعمال المال لوهلة، لأنه لمارك عمليا، لكن لا، ذلك حقي، ذلك المال لي ومن مصروفي كزوجته البائسة. بعد ثلاث ساعات من الجلوس متشردة بائسة على مقعد عمومي في الشارع، مصدومة وتائهة تماما، لاحظت أخيرا أني أجلس أمام مكتب عقاري استجمعت ما تبقى من طاقتي ووقفت بصعوبة جررت حقيبتي خلفي ودخلت للمكتب واستأجرت لي شقة. ويا للحظ، أرخص شقة هنا تساوي كل ماعندي تقريبا.. سيتبقى لي فقط بضع دولارات لبضعة أيام.. ماذا لو لم أجد عملا خلال هذه الأيام؟ عمل... ابتسمت بسخرية.. ابتسامة متعبة.. أنا تخليت عن دراستي لأجله.. وها أنا مفلسة بدونه الآن اللعنة الملعونة لما يحدث معي هذا؟ لا يهم. فليذهب كل شيء للجحيم. أنا متعبة الآن وأريد الراحة، المهم أن أعثر على سقف يأويني في هذا البرد. استأجرت الشقة ولم أستفسر عن أي شيء سوى عنوانها، فأوقفت سيارة أجرة واتجهت لها مباشرة . . . . برد قارس... سرير قطني... فراش خشن... إضافة لأن المكان بجانبي فارغ لا.
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

| 03 | : وحيدة

رغم كل ما زعمته بداخلها من كره وغضب نحوه إلا أنها كانت تحبس أنفاسها طوال الطريق نحو المحكمة. قلبها يطرق بعنف وحنجرتها تختنق بالغصة وهي تحاول قمع شعاع الأمل المتسلل إلى قلبها المكسور بأنه سيعتذر لها، أو على الأقل يعطيها مجرد إشارة.. مجرد إشارة صغيرة وهي ستعود بسرعة، حتى لو تزوج لأجل طفل فهي لن تحرمه من ذلك طالما يحبها هي. لكن... ذلك الأمل الذي لم يتبدد حتى وهي تنتظر أمام قاعة المحاكمة لساعة، حتى وهي ترى فقط محامي العائلة لوحده دون حضور أي فرد، تبدد حين أجاب المحامي بعد سؤال القاضي:" هل موكلك موافق على الطَـلَاق؟ " " نعم سيدي. موكلي يوافق على الطلاق بالتراضي ولا يعارض أي طلبات " هناك انطفأت شرارة الأمل الصغيرة بدلو كبير من الثلج الذي كان أكبر كثيرا من أن يلقى عليها كتفاها انحنيا بشكل واضح وارتخت جفونها بذبول تزامنا مع سؤال القاضي: " هل أنت موافقة؟ هل لديك أي طلبات نفقة أو مطالبات مالية؟ " بصوت بارد خافت يكاد يكون همسا، أجابت شاردة في نقطة عشوائية: " لا. أريد الطلاق فقط " وبما أنه اتفاقي ولا يوجد أطفال بينهم أو نزاع مالي، طرق القاضي بمطرقته، وقال بصوت جوهري: " مُـنِـح
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

| 04 | : طعم القهر

| وجهة نظر ليديا |:انطفأت كل الأصوات. شعرت بعقلي صمت فجأة، وشعرت بصدى الصوت الخشن يتردد بداخليتشبثت بالسماعة، وقلت بصوت حاولت إخراجه ثابتا:" من؟ "لم يأتني جواب لفترة طويلة، انتظرت حتى تملكني الرعب أكثر فأكثر. ثم جاء الصوت مجددا، خافتا، كأنه همس يداعب الأذنين:" هل أنتِ بخير؟ "شعرت بموجة برودة تسري في جسديهل أنتِ بخير؟منذ متى لم يسألني أحد هذا السؤال؟أو بالأحرى متى سألني أحد؟أقمت كتفاي الذين كانا منكمشان بخوف، ووقفت باعتدالفمن ذا الذي يسأل عني؟ وهل يهمه حقا؟ هل يا ترى شخص يريد شيئا وهذه مجرد مقدمات؟ لكن كيف له الإتصال بيشيء ما دفعني للرد باقتضاب، لايهم من هو أو السبب" وهل يهمك؟ "" نعم "مباشرة داهمني الرد ووقع على قلبي، بصوت حاد، جاد، واثق لا يقبل النقاشمادام يريد الجواب حقا، فلما لا أجيب؟" لا "أجبت عن سؤاله السابق، ونظرت للحائط أمامي بملامح جامدةإنها أول مرة أعترف أني لست بخير...الصمت ساد في الطرف الآخر، ثم سمعت خرخشة خفيفة بعدها صوته مجددا:" إفتحي الباب "" لما؟ "سألت بسرعة، فعندما رن الجرس لم أجد أحدا أمام الباب فلما أفتحه؟ وهل هذا هو نفس الشخص الذي رن؟ هل هو أما
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

| 05 | : الخلاص

" تبا لما لا تردين أين كنتِ !؟ " تجمدت ليديا بضع ثوان، محاولة استيعاب أن اللعين الذي أيقظها وقطع حلمها يتجرأ أيضا على الشتم والصراخ عليها رمشت بعيونها المتوسعة، ثم حاولت إخراج بضع أحرف من شفتيها المنفرجتين بصدمة لكن لم تستطع. كل ما أخرجته كان تنهيدة ساخرة غير مصدقة ثم ضغطت أسنانها مع بعض بِغيض. " أيها ال.. وتجرؤ على السب أيضا؟ " همست، ثم ارتفع صوتها في الأخير، لكن لم يقابلها سوى صوته الحاد مجددا: " سألتك أين كنتِ! ماذا كنتِ تفعلين لما تأخرت؟ " صاحت بنفاذ صبر: " وما شأن لعنتك أين كنت! أنت حقا متطفل! " ترقبت جوابه الوقح لترد عليه، لكن قابلها الصمت لثانيتين، ثم تنهيدة عميقة، ثم عاد صوته مجددا؛ منخفضا وحادا: " ليديا.. لا تتطاولي بالكلام. سأكرر مجددا: لما تأخرتِ عن الإجابة؟ " كان مصرا على معرفة سبب تأخرها فلم تتردد في إخباره عبر صراخها الذي تصم له الآذان : " لأنني كنت مشغولة بأشياء أهم من بعض المتطفلين المزعجين اللعناء الذين لولاهم لكانت مدة انفصالي عن الحياة اللعينة قد طالت ! هل ارتحت الآن!؟ هل ارتحت بمعرفة إفسادك ليومي اللعين الذي لم يكن جيدا أساسا هل ارتحت بإيقاظك لي من نومي!
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more

| 06 | : الخلاص (2)

زفر زفيرا قويا، ثم تابع: " أنا معك. مابكِ؟ مالذي يجري معك؟ " ضغطت على السماعة بكلتا يديها، عيناها التاهئتان المغرورقتان جعلتاها تبدو كطفلة ضائعة، فنظرت حولها بتوهان، غير عارفة ماذا تقول وكيف تعبّر، فلم تجد ما تقوله الرجل على الطرف الآخر قابله صمت طويل، أنفاس متعثرة، وشهقات من بقايا البكاء والذعر، فمنحها فترة قصيرة من الصمت قبل أن يهمس بلطف: " ماذا هناك همم؟ هل أنتِ حزينة؟ " أنصتت لكلماته بنبرته الهادئة التي هدأت من روعها قليلا، فانكمشت ملامحها بعبوس إثر سؤاله وأومأت برأسها كأنه يراها هو لم يسمع ردا، لكنه سمع وتيرة أنفاسها التي تغيرت بفعل هزها لرأسها ثم عادت لطبيعتها، فقال بصوت منخفض مجددا: " أنتِ حزينة؟ هل أنتِ أيضا تركوكِ لوحدك؟ هل أنتِ أيضا تخلوا عنك؟ " ازداد تركيزها مع كلامه، تبدو منصاعة وغير واعية تماما بعد نوبة الهلع تلك فكانت لا تدرك ما يحدث حقا، فلم تلاحظ أن هذا الصوت هو نفس صوت من كان يطرق على الباب، والذي يعود لنفس الرجل الذي اتصل سابقا. أومأت مجددا، فسمع ذلك، وقال بحقد مجاريا لمشاعرها؛ لكي يشعرها بأن أحدا يشعر مثلها: " إنهم لعناء! كيف يفعلون هذا بنا؟ كيف
last updateLast Updated : 2026-07-05
Read more

| 07 | : مزعج ونكدية

•بعد ثلاثة أيام : مرت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم المشؤوم، وليديا ليست بخير تماما ولم تتحسن ولكن على الأقل تراجعت عن تلك الفكرة الغبية. جلست على الأريكة بعد أن أنهت تناول فطورها الشهي كالعادة، إذ إن ذلك الرجل يرسل لها الطعام كل يوم. تنهدت ونظرت حولها بيأس، هي تشعر بالوحدة القاتلة.. لكن رغم ذلك فالأمر ليس سيئا لدرجة أن تنتحر، لذا هي تلوم نفسها على ما كانت مقدمة على فعله في لحظة ضعف منها. على كل حال ذلك البيت كان باردا ومملا ليس فيه لمحة حنان، مارك كان جافا متبلدا منذ البداية ولم تكن تتوقع منه شيئا فعليا، ووالدها ليس في البلاد ولربما لم يسمع بما حدث، هذه هي الحقيقة. على كل حال يبقى الأمر مؤلما... الوحدة ليست بالشيء الهين، والحب من طرف واحد ناهيك عن رغبته في الزواج عليها قد كسر قلبها ولكنها تعلم أنه كما قال ذلك الرجل يومها فإنها فترة كباقي الفترات وسوف تمر، يوما ما ستخرج من هذه الدوامة من فقدان الشغف ومن الذبول والاكتئاب المرير. لم تشعر بنفسها وهي تستلقي هنالك وتحدق في الحائط لفترة طويلة، حتى سمعت الهاتف يرن لم تعلم هل كانت نائمة أم شاردة أم في غيبوبة، ولكنها قامت على كل حال
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more

| 08 | : الأطفال

كانت الساعة تشير للحادية عشر حين فتحت باب الشقة، وقد كانت العمارة القديمة مظلمة فلم تشعر بفرق كبير لهذا خرجت وأغلقته ورائها ثم أخدت تنزل الدرجات وعلى وجهها ملامح الاشمئزاز من اتساخها واهترائها وتحطمها نزلت الطابقين حتى إذا اقتربت من باب الخروج بدأ الممر يضيء شيئا فشيئا كلما اقتربت، وحين تجاوزت الباب الحديدي تماما لتصبح في الشارع أغلقت عينيها بألم تلقائيا. وضعت يدها فوق عينيها كي تظللهما وفتحتهما قليلا تحاول الاعتياد على النظر سمعت صوتا عاليا ومفزعا على جانبها فانتفضت واستدارت بسرعة لتجدها مجرد دراجة نارية يقوم صاحبها باستعراض أصواتها أمام مجموعة من الفتيات العائدات من الثانوية، واللاتي ناظرنه بإعجاب بينما واحدة منهن قلبت عينيها بسخط وسحبت صديقاتها بعيدا رمشت وهي توسع قليلا في فتح عينيها بعد أن اعتادت على الضوء قليلا ثم نظرت حولها جيدا لتجده شارعا متواضعا كل بناياته قديمة ولكنه نابض بالحياة... شمس ساطعة، عصافير وطيور تغرد، سيارات تمر، صرخات أطفال، وصرخات أمهات كذلك، رائحة الطعام... هذه أجواء جعلت ملامحها تتكشر بضيق لم تفهم سببه نظرت مجددا فوجدت فتاة الثانوية الساخطة تتقدم
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

| 10 |

عقدت حاجبيها بانزعاج، وصاحت مباشرة: " من أين لك برقمي!؟ " سمعت تنهيدة حالمة من الطرف الآخر، ثم أتى صوته هائما: " آآهٍ ما أحلى صوتك... ما أحلى حضورك.. حتى وأنت غاضبة تبقين لطيفة " قالت متجاهلة غزله:" سألتك من أين عرفت رقمي؟ " قال بصوت لعوب: " يقولون إن العاشق يفعل أي شيء من أجل معشوقته.. حتى أنه يسرق هاتف صديقتها ليأخد منه رقمها " شهقت إيفي واضعة يدها على فمها، وصاحت على الشاب: " هل أنت مجنون!؟ سرقت هاتف صديقتي؟ أعده حالا! " " حقا؟ يبدو غاليا.. كنت أفكر في بيعه في الواقع، ولكن سأعيده لها من أجل عيونك، بشرط " استشاطت إيفي غضبا " شرط!؟ وتجرؤ على إعطاء الشروط؟ " " لا تقلقي يا لطيفة، شرطي بسيط جدا، وسوف أسلمك الهاتف الآن " ضيقت عينيها بحذر: " وما هو هذا الشرط؟ " " إنزلي بعد ساعة، سأعطيك الهاتف وأخبرك بالشرط، حسنا؟ " أغلقت الهاتف في وجهه، وعبست بغضب وهي تتمتم: " أيها الصيني القذر! " ... | بعد ساعة | كانت إيفي تقف متخصرة بملامح متجهمة. وقفت أمام الباب تستظل بسقفه وقد وضعت أكياس البقالة بجانبها وهي تنتظر، فقد خرجت لشراء البقالة وقررت أن تنتظره لربما كان جادّا
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status