تسجيل الدخول| وجهة نظر ليديا | :
لحسن الحظ أن ولعي بالتسوق خفّ في آخر شهرين لهذا أملك بعض المال في حسابي، والذي بالتأكيد أحتاجه فقد أصبحت الآن متشردة تقريبا.. كبريائي المجروح رفض استعمال المال لوهلة، لأنه لمارك عمليا، لكن لا، ذلك حقي، ذلك المال لي ومن مصروفي كزوجته البائسة. بعد ثلاث ساعات من الجلوس متشردة بائسة على مقعد عمومي في الشارع، مصدومة وتائهة تماما، لاحظت أخيرا أني أجلس أمام مكتب عقاري استجمعت ما تبقى من طاقتي ووقفت بصعوبة جررت حقيبتي خلفي ودخلت للمكتب واستأجرت لي شقة. ويا للحظ، أرخص شقة هنا تساوي كل ماعندي تقريبا.. سيتبقى لي فقط بضع دولارات لبضعة أيام.. ماذا لو لم أجد عملا خلال هذه الأيام؟ عمل... ابتسمت بسخرية.. ابتسامة متعبة.. أنا تخليت عن دراستي لأجله.. وها أنا مفلسة بدونه الآن اللعنة الملعونة لما يحدث معي هذا؟ لا يهم. فليذهب كل شيء للجحيم. أنا متعبة الآن وأريد الراحة، المهم أن أعثر على سقف يأويني في هذا البرد. استأجرت الشقة ولم أستفسر عن أي شيء سوى عنوانها، فأوقفت سيارة أجرة واتجهت لها مباشرة . . . . برد قارس... سرير قطني... فراش خشن... إضافة لأن المكان بجانبي فارغ لا.. هذا ليس سريري! فتحت عيناي بذعر ونظرت حولي تائهة فوجدتني في مكان غريب، غرفة عتيقة أشبه بقبو قصرنا والبرد يتسلل عبر نافذتها المكسورة. شعرت بقلبي ينقبض بذعر، جلست بسرعة بعدما كنت مستلقية في هذا السرير، ثم نظرت حولي برعب ولم أفكر سوى في شخص واحد ينقذني: مارك ... مارك؟ أليس مارك نفسه من عذب قلبي ببروده طوال سنين؟ أليس نفسه من يقبل على الزواج مجددا الآن؟ أوه، صحيح.. كل ذرة ذعر بداخلي اندثرت وتشكلت مجددا على شكل برود.. نعم، هو، هو نفسه من قررت تركه أخيرا.. نفسه.. نظرت حولي مجددا، واكتشفت أنها الشقة التي استأجرتها.. منزلي الجديد الذي دخلته أمس ونمت مباشرة دون إلقاء نظرة عليه استلقيت مجددا وسحبت اللحاف الخشن على جسدي وغطيت وجهي كأنما أريد أن أحجب العالم أجمع عني وليس مجرد ضوء الشمس كل ما أريده هو فترة من السلام، القليل من الراحة فقد تعبت.. تعبت حقا.. تعبت... . . . استيقظت من نومي على اهتزاز غير عادي لجسدي. أنفاسي متعثرة وأوصالي ترتجف بطريقة موجعة بينما أشعر بالغثيان آه.. أعرف هذا الشعور جيدا، إنه بسبب الجوع أخذت نفسا عميقا مهتزا، واستندت على السرير بينما أقف، وشعرت بالأرض تهتز والغرفة تدور حولي ففلتت مني شهقة مذعورة وأسرعت أسند جسدي على الحائط القريب أغلق عيوني بقوة بينما أنفاسي تهتاج استجمعت قوتي وفتحت الباب، فاقشعر جسدي بسبب برودة المكان المهجور بينما أسير نحو المطبخ لاحظت أن المطبخ الذي أدخله لأول مرة صغير جدا لكنه جميل.. أراه كذلك مع أنه يبدو هاربا من فلم رعب استغربت لوهلة حين لمحت عيني غرفة المعيشة المؤثثة، لكن سرعان ما هززت رأسي بخفة على غبائي الذي لا يفارقني حتى في أضعف حالاتي. أساسا الغرفة التي كنت نائمة بها أيضا مؤثثة، وأساسا هذا هو سبب إفلاسي الآن فقد استأجرت شقة مؤثثة. فتحت الثلاجة فانغلقت عيوني بحساسية تجاه ضوئها فلم أر نورا منذ مدة نظرت لما فيها فوجدته فارغا تقريبا كان هناك حليب فأخرجته بسرعة ونزعت الغطاء مستعدة لابتلاعها لكن توقفت في اللحظة الأخيرة ونظرت للتاريخ، ولا أعلم إن كان لسوء حظي أنه منتهي الصلاحية أم لحسن حظي أنني رأيت ذلك قبل شربه شعرت بخيبة أمل كبيرة وأنا أضع العلبة جانبا، وأخرجت حبتي جزر وغسلتها بيدي المرتجفة وأزلت الجزء المتعفن منها ثم التهمتها ليس لأني جائعة ولكن لأن جسدي حقا يحتاجها.. وبمجرد أن انتهيت، شربت كأس ماء وعدت للغرفة لأغرق في أحزاني مجددا وضعت رأسي على المخدة وأخدت أفكر في ما جرى مجددا.. لا أصدق.. لا أصدق أنه.. أنه حقا سيستبدلني..؟ كيف؟ لماذا؟ لا أعلم كم استغرقت من الوقت أحاول ألا أصدق أنه حقا سيفعل بي هذا، ونمت أخيرا على أمل أن أستيقظ على وجهه. هو سيأتي، أعلم أنه سيعود لي، ما بيننا ليس هيّنا ليتخلى عني بهذه السهولة بالتأكيد! سيبحث عني، لن يتركني وحيدة هكذا.. لن يتركني. . . . تركني.. ضحكت بسخرية وأنا أنظر لانعكاسي في المرآة ذابلة، شاحبة، يائسة. ألهذه الدرجة أنا ضعيفة؟ نظرت لوجهي، وتفحصت ملامحي التي عجز الشحوب عن ابتلاع جمالها، ثم نظرت لجسدي ألم أكن كافية؟ نظرت لوجهي مجددا، فوجدته فجأة تحول لملامح بشعة.. أيعقل أنني.. لست جميلة؟ لست مثيرة؟ لكن حتى ولو كان كذلك، فأنا كنت لطيفة، كنت مراعية، كنت من أسنده في أصعب لحظاته، على الأقل كان ليحب ذلك! لكن لا.. هو لم يظهر، لم يبحث عني وأنا غائبة منذ أسبوع حتى مع علمه أن لا ملجأ لي.. أنا... آه.. ماذا يسعني أن أقول في هذه الحالة؟ ماذا أقول وماذا أفعل؟ الغصة في تخنقني وتذبح حلقي ، القهر يملأ صدري يضغط عليه كأنما سيكسر أضلعي ، الغضب يجعل الشعور لا يطاق! ماذا أفعل أنا!؟ ماذا أفعل ماذا أفعل!؟؟؟ نظرت للمرآة ورأيت شكلي! يائسة غاضبة بائسة كالجحيم " آآآآآآه! " صرخت سأكسرها! هذه المرآة اللعينة تجرأ على رؤيتي هكذا! لكن توقفت في آخر لحظة، كورت قبضتي وبلعت غصتي كالعادة، كالعادة.. كالعادة واللعنة! إلى متى سأستمر هكذا؟ حتى أنفجر؟ ودموعي اللعينة تأبى النزول! عليه اللعنة عليهم اللعنة فلتحل اللعنة على كل شيء في هذه الحياة العاهرة ! سأطلقه! كيف لازلت زوجته إلى هذا اليوم؟ خرجت بسرعة وأنا أشعر بنفسي ثائرة كالجحيم بينما أتصل برقم أول مكتب محاماة ظهر لي عند البحث أنا سأطلقه! ___________ مرت بضعة أيام أخرى قبل جلسة المحاكمة التي ستبدأ بعد ساعتين، وبالطبع مرت كالجحيم البارد وحيدة تماما.. لا أحد سأل ولا اتصل ولا أرسل، وكأنني لم أكن في حياتهم منذ البداية. أحب الصراحة مع نفسي، لهذا أعلم جيدا وأتألم كثيرا لهذه الحقيقة.. لأن لا أحد يحبني.. ولأنني وحيدة. لكني لن أسمح لآدميّ أن يرى ضعفي أو تأثري بذلك، لذا رغم شهيتي المنسدّة أجبرت نفسي على طلب بضع وجبات فأكلت بضع لقيمات كي تغطي على شحوب وجهي وتبطأ من تنحيف جسدي دعمت ذلك ببضع مساحيق تجميل لإخفاء الهالات الكبيرة، ثم ختمتها بأحمر شفاه بلون فاتح أغلقت علبة أحمر الشفاه ووضعتها في حقيبتي الصغيرة، ثم ألقيت نظرة أخيرة على نفسي في المرآة بشعة، سيئة، ذابلة، لكن لن يلاحظ أحد كم أنا يائسة استدرت وجررت قدماي نحو الباب. فتحته.. وخرجت نحو آخر لقاء مع من لن أعود له ولو انطبقت السماء على الأرض. . . . . . ****************** بين أزقة إحدى الأحياء القديمة، هرول رجل ببنية قوية وبدلة رسمية متخطيا المارة والحجارة على الأرض المتشققة مستعجلا وعلى وجهه ارتسمت ملامح مرتبكة، كأنه يندم على ما لم يفعله بعد حين وصل إلى وجهته، وقف أمام باب المرآب المفتوح وأسند يده إلى الجدار يلتقط أنفاسا مختلطة برائحة الشحم والزيوت زفر بتوتر ثم استقام وخطى لداخل ورشة التصليح، وحذائه الجلدي اللامع يدوس على بقع الزيوت الداكنة وقف أمام سيارة مفككة ومرفوعة جزئيا وتسمرت عيناه على الساقين القويتين المطلتين من تحت السيارة يكسوهما سروال عمل أزرق أخذ نصيبه من البقع حمحم بخفة، ثم قال بتردد: " جوناثان.. " مباشرة جاء الرد المستغرب، بصوت قوي خشن: " ليو؟ " بلع ليو ريقه، عض سفليته، ثم قال بملامح آسفة وهو ينظر لساقيّ جوناثان كأنه يحاول قراءة رد فعله منهما " ليديا.. " صوت الطرق الخفيف الصادر من تحت السيارة توقف فجأة، وتجمُد جسد جوناثان تحتها كان واضحا. ثم جاء صوته جامدا: " مالذي جاء بسيرتها الآن؟ " " هي.. هي ستتطلق من مارك. المحاكمة اليوم. قيل أنه كان باردا جدا معها فهجرته " جوناثان تسمر تحت السيارة، جسده تجمد وحتى الدم في عروقه والهواء من حوله. لم يعرف مالذي يجدر به فعله تحديدا ثم قال ليو بصوت جوهري: " ما رأيك بالذهاب وإلقاء نظرة؟ "عقدت حاجبيها بانزعاج، وصاحت مباشرة: " من أين لك برقمي!؟ " سمعت تنهيدة حالمة من الطرف الآخر، ثم أتى صوته هائما: " آآهٍ ما أحلى صوتك... ما أحلى حضورك.. حتى وأنت غاضبة تبقين لطيفة " قالت متجاهلة غزله:" سألتك من أين عرفت رقمي؟ " قال بصوت لعوب: " يقولون إن العاشق يفعل أي شيء من أجل معشوقته.. حتى أنه يسرق هاتف صديقتها ليأخد منه رقمها " شهقت إيفي واضعة يدها على فمها، وصاحت على الشاب: " هل أنت مجنون!؟ سرقت هاتف صديقتي؟ أعده حالا! " " حقا؟ يبدو غاليا.. كنت أفكر في بيعه في الواقع، ولكن سأعيده لها من أجل عيونك، بشرط " استشاطت إيفي غضبا " شرط!؟ وتجرؤ على إعطاء الشروط؟ " " لا تقلقي يا لطيفة، شرطي بسيط جدا، وسوف أسلمك الهاتف الآن " ضيقت عينيها بحذر: " وما هو هذا الشرط؟ " " إنزلي بعد ساعة، سأعطيك الهاتف وأخبرك بالشرط، حسنا؟ " أغلقت الهاتف في وجهه، وعبست بغضب وهي تتمتم: " أيها الصيني القذر! " ... | بعد ساعة | كانت إيفي تقف متخصرة بملامح متجهمة. وقفت أمام الباب تستظل بسقفه وقد وضعت أكياس البقالة بجانبها وهي تنتظر، فقد خرجت لشراء البقالة وقررت أن تنتظره لربما كان جادّا
صعدت الدرج بخطوات متعثرة، ولا تتذكر متى فتحت الباب، ولكن :صوت إغلاقه خلفها وهدوء هذا المنزل القديم بدا لها كإشارة خضراء للانهيار.. رمت كل ما بيدها من أكياس وحقيبتها على الأرض وركضت نحو الصالة بشفاه متقوسة بغصة، وارتمت على الارض بجانب الاريكة واضعة ذراعيها عليها دافنة وجهها بينهما بدأ كتفاها يهتزان بانتظام، وصوت نحيبها يتسلل من تحت ذراعيها وعبر قماش الأريكة ليمزق صمت المكان بلحن كئيب يزيد المكان كئابة ورماديّةً أكثر مما هو عليه شهقت بقوة، ثم جاء صوتها البائس متسائلا بيأس: " لـ..لِ..لماذا؟ آه؟ آآه...~ واهتز صدرها بقوة إثر الشهقات القوية، فأخدت ثانية لتبلع ريقها مما جعل الهدوء يعم وقبل أن تنطلق أصواتها مجددا مستأنفة سيمفونيتها الحزينة، اخترق الصمتَ رنينٌ ضعيف يعود للهاتف الأرضي جعلها تنتفض لا إراديا رفعت رأسها نحو الهاتف ليظهر وجهها المحمر بشدة
كانت الساعة تشير للحادية عشر حين فتحت باب الشقة، وقد كانت العمارة القديمة مظلمة فلم تشعر بفرق كبير لهذا خرجت وأغلقته ورائها ثم أخدت تنزل الدرجات وعلى وجهها ملامح الاشمئزاز من اتساخها واهترائها وتحطمها نزلت الطابقين حتى إذا اقتربت من باب الخروج بدأ الممر يضيء شيئا فشيئا كلما اقتربت، وحين تجاوزت الباب الحديدي تماما لتصبح في الشارع أغلقت عينيها بألم تلقائيا. وضعت يدها فوق عينيها كي تظللهما وفتحتهما قليلا تحاول الاعتياد على النظر سمعت صوتا عاليا ومفزعا على جانبها فانتفضت واستدارت بسرعة لتجدها مجرد دراجة نارية يقوم صاحبها باستعراض أصواتها أمام مجموعة من الفتيات العائدات من الثانوية، واللاتي ناظرنه بإعجاب بينما واحدة منهن قلبت عينيها بسخط وسحبت صديقاتها بعيدا رمشت وهي توسع قليلا في فتح عينيها بعد أن اعتادت على الضوء قليلا ثم نظرت حولها جيدا لتجده شارعا متواضعا كل بناياته قديمة ولكنه نابض بالحياة... شمس ساطعة، عصافير وطيور تغرد، سيارات تمر، صرخات أطفال، وصرخات أمهات كذلك، رائحة الطعام... هذه أجواء جعلت ملامحها تتكشر بضيق لم تفهم سببه نظرت مجددا فوجدت فتاة الثانوية الساخطة تتقدم
•بعد ثلاثة أيام : مرت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم المشؤوم، وليديا ليست بخير تماما ولم تتحسن ولكن على الأقل تراجعت عن تلك الفكرة الغبية. جلست على الأريكة بعد أن أنهت تناول فطورها الشهي كالعادة، إذ إن ذلك الرجل يرسل لها الطعام كل يوم. تنهدت ونظرت حولها بيأس، هي تشعر بالوحدة القاتلة.. لكن رغم ذلك فالأمر ليس سيئا لدرجة أن تنتحر، لذا هي تلوم نفسها على ما كانت مقدمة على فعله في لحظة ضعف منها. على كل حال ذلك البيت كان باردا ومملا ليس فيه لمحة حنان، مارك كان جافا متبلدا منذ البداية ولم تكن تتوقع منه شيئا فعليا، ووالدها ليس في البلاد ولربما لم يسمع بما حدث، هذه هي الحقيقة. على كل حال يبقى الأمر مؤلما... الوحدة ليست بالشيء الهين، والحب من طرف واحد ناهيك عن رغبته في الزواج عليها قد كسر قلبها ولكنها تعلم أنه كما قال ذلك الرجل يومها فإنها فترة كباقي الفترات وسوف تمر، يوما ما ستخرج من هذه الدوامة من فقدان الشغف ومن الذبول والاكتئاب المرير. لم تشعر بنفسها وهي تستلقي هنالك وتحدق في الحائط لفترة طويلة، حتى سمعت الهاتف يرن لم تعلم هل كانت نائمة أم شاردة أم في غيبوبة، ولكنها قامت على كل حا
زفر زفيرا قويا، ثم تابع: " أنا معك. مابكِ؟ مالذي يجري معك؟ " ضغطت على السماعة بكلتا يديها، عيناها التاهئتان المغرورقتان جعلتاها تبدو كطفلة ضائعة، فنظرت حولها بتوهان، غير عارفة ماذا تقول وكيف تعبّر، فلم تجد ما تقوله الرجل على الطرف الآخر قابله صمت طويل، أنفاس متعثرة، وشهقات من بقايا البكاء والذعر، فمنحها فترة قصيرة من الصمت قبل أن يهمس بلطف: " ماذا هناك همم؟ هل أنتِ حزينة؟ " أنصتت لكلماته بنبرته الهادئة التي هدأت من روعها قليلا، فانكمشت ملامحها بعبوس إثر سؤاله وأومأت برأسها كأنه يراها هو لم يسمع ردا، لكنه سمع وتيرة أنفاسها التي تغيرت بفعل هزها لرأسها ثم عادت لطبيعتها، فقال بصوت منخفض مجددا: " أنتِ حزينة؟ هل أنتِ أيضا تركوكِ لوحدك؟ هل أنتِ أيضا تخلوا عنك؟ " ازداد تركيزها مع كلامه، تبدو منصاعة وغير واعية تماما بعد نوبة الهلع تلك فكانت لا تدرك ما يحدث حقا، فلم تلاحظ أن هذا الصوت هو نفس صوت من كان يطرق على الباب، والذي يعود لنفس الرجل الذي اتصل سابقا. أومأت مجددا، فسمع ذلك، وقال بحقد مجاريا لمشاعرها؛ لكي يشعرها بأن أحدا يشعر مثلها: " إنهم لعناء! كيف يفعلون هذا بنا؟ كيف
" تبا لما لا تردين أين كنتِ !؟ " تجمدت ليديا بضع ثوان، محاولة استيعاب أن اللعين الذي أيقظها وقطع حلمها يتجرأ أيضا على الشتم والصراخ عليها رمشت بعيونها المتوسعة، ثم حاولت إخراج بضع أحرف من شفتيها المنفرجتين بصدمة لكن لم تستطع. كل ما أخرجته كان تنهيدة ساخرة غير مصدقة ثم ضغطت أسنانها مع بعض بِغيض. " أيها ال.. وتجرؤ على السب أيضا؟ " همست، ثم ارتفع صوتها في الأخير، لكن لم يقابلها سوى صوته الحاد مجددا: " سألتك أين كنتِ! ماذا كنتِ تفعلين لما تأخرت؟ " صاحت بنفاذ صبر: " وما شأن لعنتك أين كنت! أنت حقا متطفل! " ترقبت جوابه الوقح لترد عليه، لكن قابلها الصمت لثانيتين، ثم تنهيدة عميقة، ثم عاد صوته مجددا؛ منخفضا وحادا: " ليديا.. لا تتطاولي بالكلام. سأكرر مجددا: لما تأخرتِ عن الإجابة؟ " كان مصرا على معرفة سبب تأخرها فلم تتردد في إخباره عبر صراخها الذي تصم له الآذان : " لأنني كنت مشغولة بأشياء أهم من بعض المتطفلين المزعجين اللعناء الذين لولاهم لكانت مدة انفصالي عن الحياة اللعينة قد طالت ! هل ارتحت الآن!؟ هل ارتحت بمعرفة إفسادك ليومي اللعين الذي لم يكن جيدا أساسا هل ارتحت بإيقاظك لي من نومي!







