Share

ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول
ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول
Author: BãSãSæ

| 01 | : زوجي سيتزوج

Author: BãSãSæ
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-30 01:52:50

.

.

.

يوم جديد في حياتي المملة

وأمسية باردة أخرى

أجلس وسط عائلة زوجي الموقرة، حيث البرود يملأ كل ركن، وكأنهم ثماتيل من الثلج. لا صوت سوى صوت الأواني التي نأكل بها ترتطم مع بعض، وطقطقة الحلي الفاخر

زوجي العزيز وحب حياتي كلها يجلس بجانبي، مارك، صامتا، باردا بشكل مضاعف، جامدا لدرجة كبيرة، لكنني تحملته..

استمررت أمده بحبي اللامشروط وحناني ودفئي كله حتى لم يتبقى لي ما أمده لنفسي

تجاوزت مدة زواجنا السنتين بأشهر ولازلت لم أرى من مشاعره شيئا..

أحيانا فقط.. أحيان قليلة جدا حين أرى منه عاطفة ولو كانت قليلة. لكنها لا تكفي أبدا.. أبدا

هو فقط يريد دفئي واهتمامي، يريد تعويض نقصه العاطفي

لكن ماذا عني؟

" ليديا "

خرجت من دوامة شرودي وتسمرت يدي التي كانت تقلب الملعقة على الأكل

رفعت نظراتي بهدوء نحو حماتي لأول مرة منذ جلست، فتسنى لي ملاحظة بريق مجوهراتها وفستانها الفخم كالعادة

لكن على عكس العادة لم أبتسم، لم أجب، لم أقل شيئا بل بقيت أنظر لها بنظرة باردة.. برودة هذه العائلة التي أتيتها بهدف تدفأتها قد اخترقتني أنا نفسي

لم تهتم حماتي العزيزة التي تخيلت ذات يوم أنها ستكون بمثابة والدتي المتوفية، لكنها كانت كابوسي في هذا البيت بكلامها اللاذع.

استرسلت ببرود ورسمية:

" لقد قررنا اتخاذ الإجراءات اللازمة. لا يمكن تحمل كل هذا الوقت دون أن تنجبي لابني وريثا، أساسا انتظرنا طويلا "

تجمدت تماما. عيوني توقفت عن الرمش ودمي أشعر كأنه توقف عن الجريان في عروقي وأنا أحبس أنفاسي بانتظار تكملة كلامها

رفعت ذقنها بثبات:

" سيتزوج مارك مجددا.

سيجلب امرأة قادرة على إعطائه وريثا "

توسع بؤبؤاي فورا وأدرت رأسي نحوه بسرعة البرق

مارك الذي كان يجلس بجانبي، كان يأكل طعامه بكل برود، وحين نظرت له رفع عينيه ببطء

أملت رأسي، منتظرة منه أي كلمة. لكنه لم يقل شيئا، بل أخد ينظر في عيني بكل برود..

أبعدت عيناي، وأدرت رأسي أنظر أمامي وأنا أضيق عيوني بغير استيعاب

ماللعنة؟

شعرت بضربات قلبي تتسارع بشكل جنوني، صدري يعلو وينخفض بوتيرة أسرع وأطول

الصوت البارد لحماتي انطلق مجددا:

" تم ترتيب كل شيء. حفلة الخطوبة يوم الأحد، يرجى أن تلتزمي جناحك فأنتِ لا تريدين حضور خطوبة زوجك صحيح؟ "

نظرت لها وكلي اضطراب وأنا أرمش بصدمة

وقفت، تعثرت أثناء ذلك، لكن لا أحد اهتم

كالمنوم مغناطيسيا مشيت بآلية نحو جناحي.. خطواتي ثقيلة، عيوني متوسعة وأنفاسي تختنق مع كل شهيق

لا أعلم كيف ولا متى، ولكنني أجلس على سريرنا... سريرنا.. أنا ومارك... مارك زوجي.. الذي أحببته دون حدود، زوجي الذي وهبته روحي وكل شيء..

كل شيء؟

تمردت دمعة حارقة من عيني وضحكت بمرارة لوحدي

كل شيء؟

عفوا ولكن مالذي أملكه أنا؟..

لا شيء.. فأنا مجرد فائدة جانبية لصفقة رابحة. مجرد جسد لإفراغ الشهوات الحيوانية. مجرد آلة مبرمجة على الاهتمام بالصحة والأكل وكل شيء..

لماذا؟..

ألم يكن حبي كافيا؟ ألم تكن نار عشقي المتقدة منذ سنين بقادرة على إذابة جليده؟ ولو حتى الوصول له؟

كيف؟ كيف يعقل هذا؟

مستحيل..

هو.. هو لا يمكنه أن يتركني... هو.. هو يحب اهتمامي.. يحب ذلك.. أعلم أنه يحب ذلك

لا يمكنه الاستغناء عني بعد الآن

ثم ماذا؟ زواج؟ واللعنة أي زواج !

فُتح الباب فجأة، ودخل زوجي العزيز ببروده المعتاد

أغلق الباب خلفه، ثم تقدم نحو الخزانة وأخذ يفك أزرار سترته

وقفت بسرعة وأنا أشزره بنظرات غاضبة حد الجحيم

كان ينظر لانعكاسه في المرآة بكل برود، ثم نظر لي من خلالها وعاد ينظر لنفسه

" ماذا "

قال بصوته الجاف، فازداد غضبي واقتربت منه حتى وقفت أمامه تماما

نظرت في عينيه، ضغطت على أسناني بغيظ، ثم قلت بصوت لا أعلم كيف خرج من شدة الغضب:

" ما اللعنة التي سمعتها؟ "

رفع حاجبه ببرود

" احترمي ألفاظك "

صرخت عليه لأول مرة في حياتي:

" أنتَ لا تحترمني أنا شخصيا وتطلب مني احترام ألفاظي !؟ "

بروده اللعين لم يتزعزع ولو بمقدار ذرة.

هو حتى لم ينصدم من غضبي الذي يراه لأول مرة

" ماللعنة التي تحصل أخبرني! خطبة ماذا وزواج ماذا وامرأة ووريث ماذا! ماللعنة !؟ "

ببروده المعتاد استدار يخلع سترته

" كما سمعتِ "

أطلقت صوتا ساخرا غير مصدق والتففت حوله حتى وقفت أمامه مجددا:

" أقول أنني لا أفهم شيئا! أنت.. س.. ستتزوج؟ مارك.. ستستبدلني؟ "

تحشرج صوتي دونا عن إرادتي ودمعت عيناي المثبثتان على زرقاوتيه المتجمدة

" أنت... حقا؟.. أخبرني أرجوك.. هل والداك يجبرانك على ذلك من أجل صفقة ما؟ "

قلت بلهفة وتشبثت بقميصه.

لا يمكنني أن أصدق ذلك.. لا يمكن لمارك أن يقبل بذلك

نظر في عينيّ ببرود، أخفض بصره لوهلة، ثم رفع يديه وأمسك بيدي

لوهلة ظننته سيلمس يداي بحميمية.. لمسة مواسية.. لكنه فقط أبعدهما عن قميصه وابتعد عني

نظر في عيني مجددا قائلا:

" لست طفلا ليجبرني أحد على شيء "

ثم خرج من الغرفة

وتركني واقفة مصدومة أراقب الباب المغلق ورائه

إذن.. إذن ف.. هو... موافق..

موافق على تركي.. موافق على استبدالي

تراجعت بخطوات متعثرة حتى اصطدمت بالسرير خلفي فسقطت عليه

شعرت بموجة برودة قارصة تجتاحني من رأسي لأخمص قدمي فاقشعر جسدي وتيبست ملامحي

الدموع في جفناي اختفت، كل النيران بداخلي تحولت فجأة إلى جليد..

لا يمكن..

لا يمكن أن أدفن جزءا آخر مني في هذا البيت. إن استمررت هكذا فلن أخرج من هنا إلا وقد دفنت نفسي كلها

هو لا يقدرني. لا يحترمني ولا يحترم حبي الذي أعطيته إياه بوضوح وسخاء. ولا يبدو أنني أفرق معه

موجة البرودة اختلطت بالغضب الجحيمي والندم العارم على حبي له منذ البداية

واللعنة كيف؟ كيف أحببت متحجرا مثله لسنوات عديدة؟ كيف احتملت العيش الخانق معه لمدة سنتين؟

كيف

وقفت بحزم، ونظرت للخزانة

أنا لن أبقى هنا... هذا غير معقول

أنا كنت زوجة صالحة، وبالمقابل لم أتلقى ولا جزاءا..

أنا لم أنتظر جزاءا أساسا! لم أنتظر منه كلمة لطيفة، لم أنتظر نظرة عطوفة، لم أنتظر فعلا بطوليا، لم أنتظر لمسة حنونة، لم أنتظر تدليلا..

لم أنتظر شيئا.. رغم أنني تمنيت كل ذلك.

أنا لن أبقى دقيقة أخرى في هذا البيت!

لم أستطع التعبير عن قهري سوى بخطوات غاضبة تكاد لا تسمع على الأرضية الرخامية وأنا أتوجه للخزانة أخرج منها حقيبة سفره

فتحت جهة ملابسي وبدأت أخرجها وأرميها بفوضوية داخل الحقيبة وحين فرغت منها اتجهت لرف مستحضراتي ورميتها جميعها في الحقيبة ثم أغلقتها

رميت معطفا فوق أكتافي ورسمت ملامح باردة على وجهي رغم القهر الذي يجعل عيوني حمرا

خرجت من الغرفة فقابلتني الردهة حيث يجلس هو أمام التلفاز بكل برود

تقدمت بخطوات ثابتة متجاهلة إياه متجهة نحو باب الجناح، وشعرت به يرفع نظراته نحوي لوهلة. لكنه لم يعلق

حين وضعت يدي على مقبض الباب، داهمتني الذكريات.. فرأيت في ذاكرتي فتاة شابة حالمة ومفعمة بالحياة تفتح هذا الباب لتدخل، وليس لتخرج كما الآن، وكانت تبتسم بخفة وهي تتعهد بداخلها:

« مارك، أعلم أنك لم تولد هكذا، وأعلم أنك لست قاسيا فعلا

أنا، ليديا براين، أقسم أنني سأحبك بإخلاص كما أحببتك لخمس سنوات سرا، وأعدك أنني سأدخل الدفئ لقلبك »

لدى هذه الذكرى شعرت بشرخ صغير يخترق كبريائي المجروح، فأدرت وجهي قليلا..

غصبا عني تجمعت الدموع داخل جفوني وأنا أنظر له، فكان يبادلني النظرات وهو جالس في وضعية الاستعداد، كأنه ينوي فعل شيء لكنه متردد..

رأيت نظرة في عينيه، نظرة تقول بوضوح: لا تذهبي. ولكنه لم يقل شيئا، بل استمر ينظر لي بهدوء

بلعت الغصة في ريقي، وتنازلت عن كبريائي حين قلت له بصوت متحشرج:

" مارك... فقط كلمة واحدة.. وسأبقى

فقط كلمة.. "

بكل ذل طالبته بأن يقول شيئا.. بأن يفصح عما بداخله.. أن يطلب بقائي، لكنه مباشرة أجاب بقسوة:

" لا يوجد شيء أقوله "

رفعت حاجباي، وضحكت بسخرية على حالنا المزري

" جيد، إذن سيكون الوداع سهلا "

ثم استدرت، وخرجت من البيت كله دون التفاتة لأي من الفضوليين الذين حاولو اعتراض طريقي..

.

.

.

ماذا سأفعل الآن؟ أين أذهب في هذه المدينة الكبيرة التي بالكاد أعرف اسمها؟

ماذا سأفعل.....

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 10 |

    عقدت حاجبيها بانزعاج، وصاحت مباشرة: " من أين لك برقمي!؟ " سمعت تنهيدة حالمة من الطرف الآخر، ثم أتى صوته هائما: " آآهٍ ما أحلى صوتك... ما أحلى حضورك.. حتى وأنت غاضبة تبقين لطيفة " قالت متجاهلة غزله:" سألتك من أين عرفت رقمي؟ " قال بصوت لعوب: " يقولون إن العاشق يفعل أي شيء من أجل معشوقته.. حتى أنه يسرق هاتف صديقتها ليأخد منه رقمها " شهقت إيفي واضعة يدها على فمها، وصاحت على الشاب: " هل أنت مجنون!؟ سرقت هاتف صديقتي؟ أعده حالا! " " حقا؟ يبدو غاليا.. كنت أفكر في بيعه في الواقع، ولكن سأعيده لها من أجل عيونك، بشرط " استشاطت إيفي غضبا " شرط!؟ وتجرؤ على إعطاء الشروط؟ " " لا تقلقي يا لطيفة، شرطي بسيط جدا، وسوف أسلمك الهاتف الآن " ضيقت عينيها بحذر: " وما هو هذا الشرط؟ " " إنزلي بعد ساعة، سأعطيك الهاتف وأخبرك بالشرط، حسنا؟ " أغلقت الهاتف في وجهه، وعبست بغضب وهي تتمتم: " أيها الصيني القذر! " ... | بعد ساعة | كانت إيفي تقف متخصرة بملامح متجهمة. وقفت أمام الباب تستظل بسقفه وقد وضعت أكياس البقالة بجانبها وهي تنتظر، فقد خرجت لشراء البقالة وقررت أن تنتظره لربما كان جادّا

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 09 | : مواساة كارثية

    صعدت الدرج بخطوات متعثرة، ولا تتذكر متى فتحت الباب، ولكن :صوت إغلاقه خلفها وهدوء هذا المنزل القديم بدا لها كإشارة خضراء للانهيار.. رمت كل ما بيدها من أكياس وحقيبتها على الأرض وركضت نحو الصالة بشفاه متقوسة بغصة، وارتمت على الارض بجانب الاريكة واضعة ذراعيها عليها دافنة وجهها بينهما بدأ كتفاها يهتزان بانتظام، وصوت نحيبها يتسلل من تحت ذراعيها وعبر قماش الأريكة ليمزق صمت المكان بلحن كئيب يزيد المكان كئابة ورماديّةً أكثر مما هو عليه شهقت بقوة، ثم جاء صوتها البائس متسائلا بيأس: " لـ..لِ..لماذا؟ آه؟ آآه...~ واهتز صدرها بقوة إثر الشهقات القوية، فأخدت ثانية لتبلع ريقها مما جعل الهدوء يعم وقبل أن تنطلق أصواتها مجددا مستأنفة سيمفونيتها الحزينة، اخترق الصمتَ رنينٌ ضعيف يعود للهاتف الأرضي جعلها تنتفض لا إراديا رفعت رأسها نحو الهاتف ليظهر وجهها المحمر بشدة

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 08 | : الأطفال

    كانت الساعة تشير للحادية عشر حين فتحت باب الشقة، وقد كانت العمارة القديمة مظلمة فلم تشعر بفرق كبير لهذا خرجت وأغلقته ورائها ثم أخدت تنزل الدرجات وعلى وجهها ملامح الاشمئزاز من اتساخها واهترائها وتحطمها نزلت الطابقين حتى إذا اقتربت من باب الخروج بدأ الممر يضيء شيئا فشيئا كلما اقتربت، وحين تجاوزت الباب الحديدي تماما لتصبح في الشارع أغلقت عينيها بألم تلقائيا. وضعت يدها فوق عينيها كي تظللهما وفتحتهما قليلا تحاول الاعتياد على النظر سمعت صوتا عاليا ومفزعا على جانبها فانتفضت واستدارت بسرعة لتجدها مجرد دراجة نارية يقوم صاحبها باستعراض أصواتها أمام مجموعة من الفتيات العائدات من الثانوية، واللاتي ناظرنه بإعجاب بينما واحدة منهن قلبت عينيها بسخط وسحبت صديقاتها بعيدا رمشت وهي توسع قليلا في فتح عينيها بعد أن اعتادت على الضوء قليلا ثم نظرت حولها جيدا لتجده شارعا متواضعا كل بناياته قديمة ولكنه نابض بالحياة... شمس ساطعة، عصافير وطيور تغرد، سيارات تمر، صرخات أطفال، وصرخات أمهات كذلك، رائحة الطعام... هذه أجواء جعلت ملامحها تتكشر بضيق لم تفهم سببه نظرت مجددا فوجدت فتاة الثانوية الساخطة تتقدم

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 07 | : مزعج ونكدية

    •بعد ثلاثة أيام : مرت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم المشؤوم، وليديا ليست بخير تماما ولم تتحسن ولكن على الأقل تراجعت عن تلك الفكرة الغبية. جلست على الأريكة بعد أن أنهت تناول فطورها الشهي كالعادة، إذ إن ذلك الرجل يرسل لها الطعام كل يوم. تنهدت ونظرت حولها بيأس، هي تشعر بالوحدة القاتلة.. لكن رغم ذلك فالأمر ليس سيئا لدرجة أن تنتحر، لذا هي تلوم نفسها على ما كانت مقدمة على فعله في لحظة ضعف منها. على كل حال ذلك البيت كان باردا ومملا ليس فيه لمحة حنان، مارك كان جافا متبلدا منذ البداية ولم تكن تتوقع منه شيئا فعليا، ووالدها ليس في البلاد ولربما لم يسمع بما حدث، هذه هي الحقيقة. على كل حال يبقى الأمر مؤلما... الوحدة ليست بالشيء الهين، والحب من طرف واحد ناهيك عن رغبته في الزواج عليها قد كسر قلبها ولكنها تعلم أنه كما قال ذلك الرجل يومها فإنها فترة كباقي الفترات وسوف تمر، يوما ما ستخرج من هذه الدوامة من فقدان الشغف ومن الذبول والاكتئاب المرير. لم تشعر بنفسها وهي تستلقي هنالك وتحدق في الحائط لفترة طويلة، حتى سمعت الهاتف يرن لم تعلم هل كانت نائمة أم شاردة أم في غيبوبة، ولكنها قامت على كل حا

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 06 | : الخلاص (2)

    زفر زفيرا قويا، ثم تابع: " أنا معك. مابكِ؟ مالذي يجري معك؟ " ضغطت على السماعة بكلتا يديها، عيناها التاهئتان المغرورقتان جعلتاها تبدو كطفلة ضائعة، فنظرت حولها بتوهان، غير عارفة ماذا تقول وكيف تعبّر، فلم تجد ما تقوله الرجل على الطرف الآخر قابله صمت طويل، أنفاس متعثرة، وشهقات من بقايا البكاء والذعر، فمنحها فترة قصيرة من الصمت قبل أن يهمس بلطف: " ماذا هناك همم؟ هل أنتِ حزينة؟ " أنصتت لكلماته بنبرته الهادئة التي هدأت من روعها قليلا، فانكمشت ملامحها بعبوس إثر سؤاله وأومأت برأسها كأنه يراها هو لم يسمع ردا، لكنه سمع وتيرة أنفاسها التي تغيرت بفعل هزها لرأسها ثم عادت لطبيعتها، فقال بصوت منخفض مجددا: " أنتِ حزينة؟ هل أنتِ أيضا تركوكِ لوحدك؟ هل أنتِ أيضا تخلوا عنك؟ " ازداد تركيزها مع كلامه، تبدو منصاعة وغير واعية تماما بعد نوبة الهلع تلك فكانت لا تدرك ما يحدث حقا، فلم تلاحظ أن هذا الصوت هو نفس صوت من كان يطرق على الباب، والذي يعود لنفس الرجل الذي اتصل سابقا. أومأت مجددا، فسمع ذلك، وقال بحقد مجاريا لمشاعرها؛ لكي يشعرها بأن أحدا يشعر مثلها: " إنهم لعناء! كيف يفعلون هذا بنا؟ كيف

  • ملاذ عبر الأثير: مكالمات مع مجهول   | 05 | : الخلاص

    " تبا لما لا تردين أين كنتِ !؟ " تجمدت ليديا بضع ثوان، محاولة استيعاب أن اللعين الذي أيقظها وقطع حلمها يتجرأ أيضا على الشتم والصراخ عليها رمشت بعيونها المتوسعة، ثم حاولت إخراج بضع أحرف من شفتيها المنفرجتين بصدمة لكن لم تستطع. كل ما أخرجته كان تنهيدة ساخرة غير مصدقة ثم ضغطت أسنانها مع بعض بِغيض. " أيها ال.. وتجرؤ على السب أيضا؟ " همست، ثم ارتفع صوتها في الأخير، لكن لم يقابلها سوى صوته الحاد مجددا: " سألتك أين كنتِ! ماذا كنتِ تفعلين لما تأخرت؟ " صاحت بنفاذ صبر: " وما شأن لعنتك أين كنت! أنت حقا متطفل! " ترقبت جوابه الوقح لترد عليه، لكن قابلها الصمت لثانيتين، ثم تنهيدة عميقة، ثم عاد صوته مجددا؛ منخفضا وحادا: " ليديا.. لا تتطاولي بالكلام. سأكرر مجددا: لما تأخرتِ عن الإجابة؟ " كان مصرا على معرفة سبب تأخرها فلم تتردد في إخباره عبر صراخها الذي تصم له الآذان : " لأنني كنت مشغولة بأشياء أهم من بعض المتطفلين المزعجين اللعناء الذين لولاهم لكانت مدة انفصالي عن الحياة اللعينة قد طالت ! هل ارتحت الآن!؟ هل ارتحت بمعرفة إفسادك ليومي اللعين الذي لم يكن جيدا أساسا هل ارتحت بإيقاظك لي من نومي!

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status