ログイン" تبا لما لا تردين أين كنتِ !؟ "
تجمدت ليديا بضع ثوان، محاولة استيعاب أن اللعين الذي أيقظها وقطع حلمها يتجرأ أيضا على الشتم والصراخ عليها رمشت بعيونها المتوسعة، ثم حاولت إخراج بضع أحرف من شفتيها المنفرجتين بصدمة لكن لم تستطع. كل ما أخرجته كان تنهيدة ساخرة غير مصدقة ثم ضغطت أسنانها مع بعض بِغيض. " أيها ال.. وتجرؤ على السب أيضا؟ " همست، ثم ارتفع صوتها في الأخير، لكن لم يقابلها سوى صوته الحاد مجددا: " سألتك أين كنتِ! ماذا كنتِ تفعلين لما تأخرت؟ " صاحت بنفاذ صبر: " وما شأن لعنتك أين كنت! أنت حقا متطفل! " ترقبت جوابه الوقح لترد عليه، لكن قابلها الصمت لثانيتين، ثم تنهيدة عميقة، ثم عاد صوته مجددا؛ منخفضا وحادا: " ليديا.. لا تتطاولي بالكلام. سأكرر مجددا: لما تأخرتِ عن الإجابة؟ " كان مصرا على معرفة سبب تأخرها فلم تتردد في إخباره عبر صراخها الذي تصم له الآذان : " لأنني كنت مشغولة بأشياء أهم من بعض المتطفلين المزعجين اللعناء الذين لولاهم لكانت مدة انفصالي عن الحياة اللعينة قد طالت ! هل ارتحت الآن!؟ هل ارتحت بمعرفة إفسادك ليومي اللعين الذي لم يكن جيدا أساسا هل ارتحت بإيقاظك لي من نومي!؟ " انتهت بغضب جحيمي، منتظرة جوابه الوقح لتصرخ به مجددا، لكن جوابه كان أسوء من الوقاحة " اهدأي " استقامت بوقفتها وعضت شفتها السفلية بغضب ثم عضت لسانها ثم عضت شفتها مجددا ثم مررت يدها في شعرها بعصبية. لم تجد ما تقول فكل الكلمات لا تعبر عن مدى غضبها فكانت على وشك حمل الهاتف كله واقتلاعه من مكانه ورميه أرضا، لكن صوته أوقفها حين جاء مجددا، منخفضا، نادما، هادئا: " أنا آسف لازعاجك بهذه الطريقة، لم أعلم أنكِ نائمة.. " قلبت عينيها بسخط شديد ثم وضعت يدها على الطاولة ومالت ترتكز عليها سائلة باستنكار:" من أنت أساسا؟ " صمت لفترة. ثم أجاب بصوته الخشن: " شخص ما " أجابت بتهكم: " أوه حقا؟ إذن وداعا يا شخص ما " وأنزلت السماعة تعيدها لمكانها نفثت نفسها بسخط وهي تسبه في نفسها. نظرت حولها بعيونها النارية تحاول التخلص من الغضب الذي ذبه فيها هذا الشخص ما، وقد استغرق منها ذلك وقتا حتى بدأت تلك العيون المتوسعة تذبل تدريجيا، وخرجت منها تنهيدة تزامنا مع ارتخاء أكتافها بيأس وقفت شاردة في الأرض الباردة، وقد داهمتها الوحدة الموحشة من كل الجهات استدارت بخمول وجرّت أقدامها عبر الرواق إلى الغرفة فدخلت وأحكمت إغلاق الباب وراءها ... مرت فترة قصيرة، ربما عشر دقائق، منذ أن استلقت وتكورت حول نفسها تحدق في الحائط بملامح أقل ما يقال عنها بائسة. جفونها ذابلة مرتخية وحدقتاها خاويتان، تنظر للحائط تستنجده وتسأله أن يفعل شيئا، أي شيء يزيل هذا الألم وينهي هذه الحالة، أن ينهار فوقها ربما؟.. أي شيء.. تقوس حاجباها بخفة، بزاوية مضبوطة لتعبر عن الألم. وعيونها انغلقت ببطأ بينما شفاهها الجافة عبست، ويداها اللاتي أبدعتا في الطبطبة على ظهور الحزينين قد تكورتا بشدة تتشبثان بالغطاء، تطلبان الرحمة.. أن تجدا من يفعل لصاحبتهما كما فعلتا دوما للغير لم يوجد شخص حزين إلّا وحاولت إسعاده لم يوجد شخص مكسور إلّا وهرعت لمواساته لم يوجد شخص وحيد إلا وكانت مؤنسته دوما، وطوال حياتها، ومع الجميع، فلماذا لم تجد هي أحدا بجانبها؟ لمَ تخلى عنها الجميع؟ أين صديقتها آنا التي وفّرت لها مسكنا ودفعت لها قسوط دراستها حين توفى والداها؟ أين إيميلي ابنة خالتها التي واستها في أصعب لحظاتها.. التي كانت معها خطوة بخطوة حين تعرضت للاغتصاب.. والتي لولا وجودها بجانبها لما تعالجت ولأنهت حياتها؟ أين ماريا؟ أين أوليفيا؟ أين ليلي؟ أين الجميع... وأخيرا.. أين مارك؟ أين الرجل الذي أحبته بكل جوارحها وقدمت له كل شيء، وكانت معه في أصعب لحظاته؟.. أين؟ من بين كل السابقين، كان لمارك الحظ الأوفر من إيذائها، إذ أن مجرد تذكره جعل تكورها حول نفسها يزيد، قبضتاها تشتدان على الغطاء ودموعها تنهمر بغزارة رغم جفونها المضغوطة بقوة، ساخنة، كأن نار قلبها سخنتها قبل أن تبعثها للخروج شهقت بقوة، وعلا عويلها حين انفتح فمها مطلقا صراح أصوات الألم.. فأخذت تنوح بقوة ماذا تفعل؟ ماذا تفعل لتخفف الألم؟ لا شيء لا شيء يخففه لا شيء سوى... الموت كانت لا تزال تبكي حين أبعدت عنها الغطاء بوهن، يداها ترتجفان وهما تستندان على مرتبة السرير محاولة الوقوف. رؤيتها المشوشة بسبب الدموع لم تسعفها، وانغماسها التام في آلامها جعل من وقوفها أمرا صعبا، فما إن رفعت جسدها عن السرير حتى ترنحت وعادت تسقط عليه بقوة " آه " تأوهت من بين نشيجها، لكنها راحت تقف مجددا بعزيمة أكبر كل ما يهمها هو إنهاء كل شيء. في أسرع وقت. نجحت في الوقوف محافظة على توازنها، فنظرت للباب الذي يتموج بفعل دموعها، وراحت تخطو نحوه. كل خطوة صغيرة، ضعيفة ووهنة، كانت تصرخ بشيء واحد: الخلاص. فتحت الباب، وعندها اكتشفت أن ذلك الهاتف يرن لم تكرمه حتى بنظرة عابرة، فقط نظرت حولها وهي تسير متعثرة بغير اتزان، تبحث بعينيها عن أي شيء قد يفيدها، فوقعت أعينها التاهئة على المطبخ أخيرا أسرعت له تدخله بلهفة، كأنما تدخل الجنة. رأسها يدور في كل الاتجاهات بحثا عن موقع السكاكين في هذا المكان الذي لم تتعرف عليه حتى لم تكن في حال تسمح لها بالبحث بصبر، فبينما بالكاد تركز على المشي وهي تبكي أسرعت لأول خزانة قابلتها تفتحها تبحث فيها بهمجية، وكانت فارغة سوى من بضع كؤوس بلاستيكية ارتعش جسدها وتجمد تماما حين رن جرس الباب وتوسعت عيونها برعب، خاصة حين سمعت صوتا خشنا ينادي من خلف الباب: " لـيديـا ؟ " صوت غريب عنها، وخشن لدرجة مخيفة. وضعت يدها على فمها تكتم صوتها، وعيونها انغلقت تزيد من ذرف الدموع المقهورة والمذعورة في آن واحد طرق الباب مجددا، وأتى الصوت أعلى: " ليديا إفتحي " عضت شفاهها وفتحت عينيها. لا يمكن أن يوقفها شيء الآن.. استأنفت فتح الخزائن بحثا عن أي زجاج أو سكينة، والطرق المستمر جعل جسدها يستمر بالارتجاف، مما جعل يدها التي ترقص لوحدها تصطدم بقنينة معدنية تسقطها أرضا محدثة ضجة مما أفزعها، شهقت شهقة مكتومة وتراجعت بذعر، وحينها علا الطرق وعلا الصوت صارخا من الخارج بينما الهاتف يستمر في الرنين " ليديا إفتحي حالا أعلم أنك بالداخل ! افتحي حالا وإلّا كسرته ! " تضاعف ارتجاف جسدها بشكل هستيري، واقتربت نحو الأدراج تكمل بحثها بأيادٍ مرتجفة، فهي لن تتوقف خصوصا وأنها لا تريد الهرب من أحزانها فقط، الآن أصبحت تريد أيضا الهروب من هذا الرعب سمعت صوت ارتطام حاد مفزع نتيجة محاولة الرجل لفتح الباب، فصرخت ووضعت يديها على أذنيها فتحت عينيها اللتين أصبحتا تفيضان قهرا، وحدقت بهما في الأدراج، حيث وجدت بعض الملاعق فأدخلت يديها المرتجفتين تحاول البحث عن سكين. صوت الارتطام يتكرر صاخبا.. صوت رنين الهاتف.. صوت قلبها المطالب بالخلاص.. اختلط كل شيء توقفت واضعة يدها على أذنها، أطلقت صرخة مدوية من أعماق حنجرتها ويداها شدّتا على شعرها بقوة تكاد تقتلعه من جذوره وهي تصرخ بجنون: " توقفووووووا! توقفوا توقفوا!... توقفوا.. " توقف صوت الارتطام مع الباب فجأة، وعم هدوء لحظي يتخلله صوت أنفاسها المتهدجة المذعورة فتحت عينيها المحمرتين ببطء، ونظرت نحو الباب حيث أتى صوت خشن لاهث محملا برجاء: " ليديا أنا آسف أرجوكِ إهدأي، لا تخافِ، إفتحي لي الباب، أنا أريد مساعدتكِ.. هيا أرجوك " يداها ضغطتا على أذنيها أقوى وعادت تعتصر عينيها تبكي بصمت مرير ناتج عن الذعر، شعرت بالتشتت الشديد، الهدوء المفاجئ أرعبها، فركضت نحو الهاتف الذي لا يتوقف عن الرنين بصوته الخافت أمسكت السماعة بلهفة ورفعتها نحو أذنها. لم تنتظر أن تعرف من المتصل أو ما يريد، فقط استنجدت ببكاء يائس " أرجوكم.. أرجوكم ساعدوني.. ساعدوني.. " توقف صوت الطرق نهائيا، كما توقف صوت الرنين إثر إجابتها، وتوقف صوت بكائها إثر ترقبها، فعمّ صمت قاتل، صمت حقيقي صمت دام لبضع ثوان، قبل أن يقطعه صوت مماثل لصوتها، مهزوز، أنفاسه لاهثة كأنما كان يركض منذ فترة، لكن كان يحاول جاهدا أن يبدو ثابتا: " سأساعدك.. سأساعدكِ لا تخافِ حسنا؟ "عقدت حاجبيها بانزعاج، وصاحت مباشرة: " من أين لك برقمي!؟ " سمعت تنهيدة حالمة من الطرف الآخر، ثم أتى صوته هائما: " آآهٍ ما أحلى صوتك... ما أحلى حضورك.. حتى وأنت غاضبة تبقين لطيفة " قالت متجاهلة غزله:" سألتك من أين عرفت رقمي؟ " قال بصوت لعوب: " يقولون إن العاشق يفعل أي شيء من أجل معشوقته.. حتى أنه يسرق هاتف صديقتها ليأخد منه رقمها " شهقت إيفي واضعة يدها على فمها، وصاحت على الشاب: " هل أنت مجنون!؟ سرقت هاتف صديقتي؟ أعده حالا! " " حقا؟ يبدو غاليا.. كنت أفكر في بيعه في الواقع، ولكن سأعيده لها من أجل عيونك، بشرط " استشاطت إيفي غضبا " شرط!؟ وتجرؤ على إعطاء الشروط؟ " " لا تقلقي يا لطيفة، شرطي بسيط جدا، وسوف أسلمك الهاتف الآن " ضيقت عينيها بحذر: " وما هو هذا الشرط؟ " " إنزلي بعد ساعة، سأعطيك الهاتف وأخبرك بالشرط، حسنا؟ " أغلقت الهاتف في وجهه، وعبست بغضب وهي تتمتم: " أيها الصيني القذر! " ... | بعد ساعة | كانت إيفي تقف متخصرة بملامح متجهمة. وقفت أمام الباب تستظل بسقفه وقد وضعت أكياس البقالة بجانبها وهي تنتظر، فقد خرجت لشراء البقالة وقررت أن تنتظره لربما كان جادّا
صعدت الدرج بخطوات متعثرة، ولا تتذكر متى فتحت الباب، ولكن :صوت إغلاقه خلفها وهدوء هذا المنزل القديم بدا لها كإشارة خضراء للانهيار.. رمت كل ما بيدها من أكياس وحقيبتها على الأرض وركضت نحو الصالة بشفاه متقوسة بغصة، وارتمت على الارض بجانب الاريكة واضعة ذراعيها عليها دافنة وجهها بينهما بدأ كتفاها يهتزان بانتظام، وصوت نحيبها يتسلل من تحت ذراعيها وعبر قماش الأريكة ليمزق صمت المكان بلحن كئيب يزيد المكان كئابة ورماديّةً أكثر مما هو عليه شهقت بقوة، ثم جاء صوتها البائس متسائلا بيأس: " لـ..لِ..لماذا؟ آه؟ آآه...~ واهتز صدرها بقوة إثر الشهقات القوية، فأخدت ثانية لتبلع ريقها مما جعل الهدوء يعم وقبل أن تنطلق أصواتها مجددا مستأنفة سيمفونيتها الحزينة، اخترق الصمتَ رنينٌ ضعيف يعود للهاتف الأرضي جعلها تنتفض لا إراديا رفعت رأسها نحو الهاتف ليظهر وجهها المحمر بشدة
كانت الساعة تشير للحادية عشر حين فتحت باب الشقة، وقد كانت العمارة القديمة مظلمة فلم تشعر بفرق كبير لهذا خرجت وأغلقته ورائها ثم أخدت تنزل الدرجات وعلى وجهها ملامح الاشمئزاز من اتساخها واهترائها وتحطمها نزلت الطابقين حتى إذا اقتربت من باب الخروج بدأ الممر يضيء شيئا فشيئا كلما اقتربت، وحين تجاوزت الباب الحديدي تماما لتصبح في الشارع أغلقت عينيها بألم تلقائيا. وضعت يدها فوق عينيها كي تظللهما وفتحتهما قليلا تحاول الاعتياد على النظر سمعت صوتا عاليا ومفزعا على جانبها فانتفضت واستدارت بسرعة لتجدها مجرد دراجة نارية يقوم صاحبها باستعراض أصواتها أمام مجموعة من الفتيات العائدات من الثانوية، واللاتي ناظرنه بإعجاب بينما واحدة منهن قلبت عينيها بسخط وسحبت صديقاتها بعيدا رمشت وهي توسع قليلا في فتح عينيها بعد أن اعتادت على الضوء قليلا ثم نظرت حولها جيدا لتجده شارعا متواضعا كل بناياته قديمة ولكنه نابض بالحياة... شمس ساطعة، عصافير وطيور تغرد، سيارات تمر، صرخات أطفال، وصرخات أمهات كذلك، رائحة الطعام... هذه أجواء جعلت ملامحها تتكشر بضيق لم تفهم سببه نظرت مجددا فوجدت فتاة الثانوية الساخطة تتقدم
•بعد ثلاثة أيام : مرت ثلاثة أيام منذ ذلك اليوم المشؤوم، وليديا ليست بخير تماما ولم تتحسن ولكن على الأقل تراجعت عن تلك الفكرة الغبية. جلست على الأريكة بعد أن أنهت تناول فطورها الشهي كالعادة، إذ إن ذلك الرجل يرسل لها الطعام كل يوم. تنهدت ونظرت حولها بيأس، هي تشعر بالوحدة القاتلة.. لكن رغم ذلك فالأمر ليس سيئا لدرجة أن تنتحر، لذا هي تلوم نفسها على ما كانت مقدمة على فعله في لحظة ضعف منها. على كل حال ذلك البيت كان باردا ومملا ليس فيه لمحة حنان، مارك كان جافا متبلدا منذ البداية ولم تكن تتوقع منه شيئا فعليا، ووالدها ليس في البلاد ولربما لم يسمع بما حدث، هذه هي الحقيقة. على كل حال يبقى الأمر مؤلما... الوحدة ليست بالشيء الهين، والحب من طرف واحد ناهيك عن رغبته في الزواج عليها قد كسر قلبها ولكنها تعلم أنه كما قال ذلك الرجل يومها فإنها فترة كباقي الفترات وسوف تمر، يوما ما ستخرج من هذه الدوامة من فقدان الشغف ومن الذبول والاكتئاب المرير. لم تشعر بنفسها وهي تستلقي هنالك وتحدق في الحائط لفترة طويلة، حتى سمعت الهاتف يرن لم تعلم هل كانت نائمة أم شاردة أم في غيبوبة، ولكنها قامت على كل حا
زفر زفيرا قويا، ثم تابع: " أنا معك. مابكِ؟ مالذي يجري معك؟ " ضغطت على السماعة بكلتا يديها، عيناها التاهئتان المغرورقتان جعلتاها تبدو كطفلة ضائعة، فنظرت حولها بتوهان، غير عارفة ماذا تقول وكيف تعبّر، فلم تجد ما تقوله الرجل على الطرف الآخر قابله صمت طويل، أنفاس متعثرة، وشهقات من بقايا البكاء والذعر، فمنحها فترة قصيرة من الصمت قبل أن يهمس بلطف: " ماذا هناك همم؟ هل أنتِ حزينة؟ " أنصتت لكلماته بنبرته الهادئة التي هدأت من روعها قليلا، فانكمشت ملامحها بعبوس إثر سؤاله وأومأت برأسها كأنه يراها هو لم يسمع ردا، لكنه سمع وتيرة أنفاسها التي تغيرت بفعل هزها لرأسها ثم عادت لطبيعتها، فقال بصوت منخفض مجددا: " أنتِ حزينة؟ هل أنتِ أيضا تركوكِ لوحدك؟ هل أنتِ أيضا تخلوا عنك؟ " ازداد تركيزها مع كلامه، تبدو منصاعة وغير واعية تماما بعد نوبة الهلع تلك فكانت لا تدرك ما يحدث حقا، فلم تلاحظ أن هذا الصوت هو نفس صوت من كان يطرق على الباب، والذي يعود لنفس الرجل الذي اتصل سابقا. أومأت مجددا، فسمع ذلك، وقال بحقد مجاريا لمشاعرها؛ لكي يشعرها بأن أحدا يشعر مثلها: " إنهم لعناء! كيف يفعلون هذا بنا؟ كيف
" تبا لما لا تردين أين كنتِ !؟ " تجمدت ليديا بضع ثوان، محاولة استيعاب أن اللعين الذي أيقظها وقطع حلمها يتجرأ أيضا على الشتم والصراخ عليها رمشت بعيونها المتوسعة، ثم حاولت إخراج بضع أحرف من شفتيها المنفرجتين بصدمة لكن لم تستطع. كل ما أخرجته كان تنهيدة ساخرة غير مصدقة ثم ضغطت أسنانها مع بعض بِغيض. " أيها ال.. وتجرؤ على السب أيضا؟ " همست، ثم ارتفع صوتها في الأخير، لكن لم يقابلها سوى صوته الحاد مجددا: " سألتك أين كنتِ! ماذا كنتِ تفعلين لما تأخرت؟ " صاحت بنفاذ صبر: " وما شأن لعنتك أين كنت! أنت حقا متطفل! " ترقبت جوابه الوقح لترد عليه، لكن قابلها الصمت لثانيتين، ثم تنهيدة عميقة، ثم عاد صوته مجددا؛ منخفضا وحادا: " ليديا.. لا تتطاولي بالكلام. سأكرر مجددا: لما تأخرتِ عن الإجابة؟ " كان مصرا على معرفة سبب تأخرها فلم تتردد في إخباره عبر صراخها الذي تصم له الآذان : " لأنني كنت مشغولة بأشياء أهم من بعض المتطفلين المزعجين اللعناء الذين لولاهم لكانت مدة انفصالي عن الحياة اللعينة قد طالت ! هل ارتحت الآن!؟ هل ارتحت بمعرفة إفسادك ليومي اللعين الذي لم يكن جيدا أساسا هل ارتحت بإيقاظك لي من نومي!







