غلاسيرالغرفة لا يُسمع فيها سوى أزيز أجهزة التنفس التي تُبقي كورين على قيد الحياة. أضواء المشفى الخافتة تنعكس على وجهها الشاحب، وكأنها بين عالمين... عالم يُصرّ على انتزاعها، وآخر يتوسّل لبقائها. وأنا أقف هناك، أراقبها بصمتٍ ينهش صدري، وأهمس لنفسي بمرارة: ”لن أسمح لكِ بالرحيل... ليس الآن... ليس وأنتِ لي.‟جلست فانيسا منهكة، ورأسها مستند على قدميها، كأنها تحاول أن تسرق الدفء من جسدٍ فقد حرارته منذ زمنٍ طويل. خصلات شعرها انزلقت على كفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فترحل قبل أن تراها. حدّقتُ بها للحظة، وابتسمتُ بسخريةٍ باهتة: ”حتى أنتِ تخافين فقدانها... لكنكِ لا تعلمين أنكِ أنتِ من دفعتها إلى الهاوية.‟اقتربتُ منها بخطواتٍ حذرة، جلستُ إلى جانبها ومددتُ يدي لألمس خدها البارد، وقلتُ بصوتٍ خافتٍ يحمل رجفة ألمٍ خفية: ”ليس لديكِ أي فكرة كم اشتقت لسماع صوت أنفاسكِ... فقط... استيقظي.‟تأملتُ وجهها مطولًا، وابتسمتُ بحزنٍ لم يغادر عينيّ، ثم التفتُّ نحو فانيسا التي كانت تغفو بجانبها، والدموع اليابسة ما زالت على وجنتيها. نزعتُ سترتي بخفةٍ ووضعتها على ظهرها، وتمتمتُ ببرودٍ متناقض مع الفعل: ”لن أترككِ تموت
آخر تحديث : 2026-08-07 اقرأ المزيد