All Chapters of ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

تسأله عن ماذا؟ عن عبير؟ وكيف لها أن تسأله؟ وبأي صفة؟فمعاملته الاستثنائية لعبير كانت واضحة للجميع."ظننت حقا أنك في رحلة عمل، لكن اتضح أنك ذهبت لاستقبال الآنسة عبير."استمع ظافر إلى استجوابها المفعم بالسخرية، فلمعت عيناه الباردتان بابتسامة مغازلة، وقال بنبرة لا تخلو من السخرية والاستفزاز: "هل تغارين؟"أدارت منى وجهها نحوه، ونظرت إليه بجدية تامة."هل تظن ذلك؟"اعتادت منى أن تقابل الحديث حول هذا الموضوع ببرود واستياء، ولكن نادرا ما يراها بهذا القدر من الجدية.لذلك شعر بشيء من الارتباك رغما عنه، وفي لحظة، تلاشت البهجة التي كانت تعلو وجه ظافر."كيف لك أن تغاري؟ وإن كان لا بد أن تغاري، فستغارين من شخص آخر!"لطالما كان ظافر يقول أشياء غير مفهومة لا تستطيع أن تفهم مقصده منها، غيرت منى مجرى الحديث."سمعت أن المسؤول عن مشروع الاستحواذ سيتم استبداله؟"توقفت أصابع ظافر عن نقر عجلة القيادة للحظة."ممن سمعت هذا؟"ومن دون تردد، قررت أن تلقي باللوم على سمير.أدخل ظافر أصابعه وسط شعره الأسود وأزاحه إلى الخلف، ثم ابتسم بخفة."منى، أنا أعرفك جيدا، إن كان سمير هو من أخبرك، لما سألتني عنه."لم تكن منى تن
Read more

الفصل 12

اختفى نصف وجه ظافر بين الظلال، بدا وكأنه راكم بداخله شغفا يصعب التعبير عنه.مرر إبهامه ببطء على خدها، حتى وصل إلى شحمة أذنها، كانت كلماته تحمل نبرة مازحة، ورغم ابتسامته المستهترة اللا مبالية، بدت قاسية توحي بالرهبة.نظرت إليه منى، وفجأة شعرت بالخوف، شحبت ملامحها، وعضت شفتها."لا تفعل..."كانت نوافذ السيارة مغلقة بإحكام، والمساحة الضيقة داخلها تزيد من وطأة الجو الحميمي بينهما.احتضنها ظافر من الخلف، وشعرت بأصابعه الباردة تمسح العرق الخفيف عن وجهها، ثم توقفت عند زاوية عينها المبتلة بالدموع.شعرت بأنها على وشك الانهيار.خفض ظافر رأسه ليوقف دموعها برفق، ثم ضحك ضحكة خافتة، وقال بخبث: "أنت الآن جميلة للغاية... ماذا سيكون رأي أخي يامن إن رآك بهذه الهيئة؟"كست عيني منى غشاوة من الدموع، فقد كانت تلك الهيئة نتيجة ما فعله بها، بدت زوايا عينيها مرسومة بدقة كلوحة فنية، يفيض منهما سحر فاتن وجمال أخاذ.ارتفع جرس الإنذار بداخلها، فنظرت إليه بصعوبة."ماذا تريد أن تفعل؟""لا أريد أن أفعل شيئا."لم تصدقه منى، وقالت بصوت ضعيف ورقيق: "هذا مجرد سوء فهم."ارتسمت ابتسامة على شفتي ظافر، ثم جذب إليه خصرها المرت
Read more

الفصل 13

استطاع الجميع إدراك ما يحدث.نظر ظافر إلى نفسه بهدوء وروية، فلاحظ عضلات صدره وبطنه المشدودة القوية، فوضع يده على خصره، ثم ابتسم ابتسامة جامحة منفلتة."أنت تغار مني، أليس كذلك؟"قاس إياد حرارة منى."درجة حرارتها ثمان وثلاثون فاصل تسعة... تعد حمى مرتفعة."كان من الواضح أنها حمى ناتجة عن التعرض للبرد بعد مجهود بدني شديد.اكفهرت نظرة ظافر."ركب لها محلولا وريديا بسرعة، لتنخفض حرارتها."بدت على ملامح إياد علامات الإحباط والعجز."سيد ظافر، دعنا نتفق على شيء، في المرة القادمة، لا تستدعني بسبب أمر بسيط كالحمى، ثم إن إعطاء الحقن وتركيب المحاليل من عمل الممرضات، وأنت توظف ممرضات لديك، أما أنا فطبيب."رفع ظافر حاجبه باستهتار."ألا تعرف كيف تفعل ذلك؟"لطالما كان أسلوب الاستفزاز أكثر الأساليب فاعلية.رغم عجز إياد عن الرد، إلا أنه أخرج يد منى استعدادا لإعطائها الحقنة، وما إن أوشك رأس الإبرة الحاد اللامع على اختراق عروق ظهر يدها...حتى بدأ ظافر يشك في مهاراته."إياد، هل تجيد فعل ذلك حقا؟ إن لم تكن تجيد ذلك، فسأستدعي شخصا يجيده."كادت كلمات ظافر أن تجعل إياد يغرز الإبرة في لحمها."أجيد ذلك بالطبع! كيف
Read more

الفصل 14

"لا تفتعلي مشكلة معي في مثل هذا الوقت."بدا صوته هادئا متزنا، لا قسوة فيه ولا غضب، لكن استطاعت منى أن تستشف من صوته حزما لا يقبل النقاش.في مثل هذا الوقت؟ أي وقت؟ وقت الاختيار بين عشيقته وحبيبته؟ يمنح قلبه لإحداهما، والأخرى ليست سوى للتسلية العابرة.التقط ظافر سترته التي كان قد خلعها، وراح يرتديها وهو يتجه نحو الباب، ولم يقل لها سوى جملة واحدة: "ارتاحي جيدا."لم تحاول منى أن تستوقفه مرة أخرى، فهي تعرف جيدا أنها لا تملك القدرة على إبقائه إلى جانبها.فقد كان أكثر ما يمقته ظافر القيود ومحاولة التحكم فيه، وقد كان يتمرد على كل القواعد، لا يعترف بالمحظورات، ولا يخضع لأوامر أي شخص.خيمت على عينيها الضيقتين الشاردتين غشاوة من الدموع، ظلت الستائر الحريرية تتمايل مع الريح، بينما بدت ظلالها المنعكسة على الجدار وكأنها ممزقة.استلقت منى مباشرة على السرير، ثم جذبت الغطاء بعنف حتى غطت به رأسها بالكامل.ربتها والدتها على نهج فتيات العائلات الأرستقراطية المرموقة منذ صغرها، لذلك حتى لو كانت تحب ظافر حقا، وحتى لو لم تكن تريد له أن يذهب إلى عبير، فكان من المحال أن تهين كرامتها لأجله، أو لأجل أن تستجدي عطف
Read more

الفصل 15

كانت الرياح تعصف في جو موحش خارج النافذة، انتقلت السماء تدريجيا من حمرة الغروب التي ملأت الأفق إلى سواد الليل الحالك، ومن ماء يغلي حرارة إلى مياه يغطيها الصقيع.انتظرت منى منذ السابعة حتى التاسعة، ومع ذلك لم يظهر لظافر أي أثر.أرهقها الانتظار الطويل، حتى بدت علامات التعب واضحة على وجهها.وخلال تلك المدة، كانت تخرج مرآتها بين الحين والآخر لتصلح مكياجها، حتى لا يفسد، فقد أرادت أن تستقبله، وتستقبل هدية عيد الميلاد التي أعدها لها وهي في أجمل هيئة.لكن صبرها بدأ ينفد، وبدأ العاملون في مطعم الماسة يتبادلون الهمسات سرا، فقد اعتقدوا أن من تنتظره قد أخلف موعده وتركها تنتظر وحدها.لمست ذراعيها اللتين تيبستا لشدة البرد، ثم حاولت أن تقنع نفسها بأن ظافر قد تأخر بسبب أمر طارئ.عندما دقت الساعة العاشرة، كان قد مضى على الموعد المتفق عليه ساعتان كاملتان، فلم تقاوم منى رغبتها في الاتصال بظافر.ظل الهاتف يرن طويلا قبل أن يجيبها أحد."مرحبا، ظافر."لكنها لم تسمع صوته، بل أتاها من الطرف الآخر صوت أنثوي رقيق ولطيف: "منى؟ أنا عبير."تجمدت منى في مكانها، لم يخطر لها أبدا أن عبير هي من سترد على هاتفه!قبضت يده
Read more

الفصل 16

في قسم الطوارئ بالمستشفى الدولي، كانت منى مستلقية على السرير، تاركة الطاقم الطبي يفحص جسدها بالكامل.كان الهواء مشبعا برائحة المطهرات النفاذة، وجعلت الجدران البيضاء الكئيبة والأضواء الساطعة كل ما أمامها يبدو ضبابيا، ورغم أن الوقت كان منتصف الليل، لم يتوقف تدفق الناس على قسم الطوارئ، حيث كان الجميع يتحركون ذهابا وإيابا بين الحياة والموت.كانت منى بمفردها، وكان المارة يرمقونها بين الحين والآخر بنظرات تجمع بين الشفقة والحيرة.ابتسم الطبيب المعالج: "آنسة منى، أنت محظوظة جدا، لقد كان الحادث مروعا إلى درجة أن السيارة كادت تتحطم بالكامل، ومع ذلك، لم تصابي سوى بخدوش طفيفة."كان وجه منى شاحبا بعض الشيء، فدلكت صدغيها برفق: "أيها الطبيب، أشعر ببعض الدوار والغثيان، ما سبب ذلك؟"تصفح الطبيب المعالج تقرير الفحص، وأجابها: "لقد تعرض رأسك لارتطام، وبعد الفحص تأكدنا من عدم وجود نزيف داخل الجمجمة، بل مجرد ارتجاج خفيف في المخ، والدوار والغثيان واضطراب الوعي كلها أعراض طبيعية، احرصي على الراحة خلال اليومين المقبلين، وتجنبي الإجهاد الذهني، فهذه الإصابة يمكن أن تشفى تلقائيا.""حسنًا، شكرا لك أيها الطبيب."جا
Read more

الفصل 17

كانت منى تظن ذات يوم أن الألم عندما يعتصر القلب لا بد أن يصحبه صراخ هستيري مبالغ فيه، لكنها أدركت أن انهيار الإنسان قد يكون أيضا بهذا القدر من السكون والصمت. كل ما حولها يمر بانسياب كجريان الماء، بينما هي وحدها بقيت عالقة في هذا المحيط الشاسع من الألم.لم تنظر إلى يامن، بل حدقت في انعكاسات الضوء والظلام المتقطعة على مسافة غير بعيدة، وبنبرة هادئة: "الآنسة عبير ليست بخير، وهو يبقى يرافقها، ولا يمكنه تركها."لاحظ يامن رموشها المرتعشة وأصابعها التي ترتجف قليلا وهي تقبض على الغطاء، ولم يتغير تعبير وجهها كثيرًا، لكن البريق المضطرب في أعماق عينيها فضحها.أزاح يامن خصلات شعرها المنسدلة ووضعها خلف أذنها: "نشأت عبير وظافر معًا، لذا فالعلاقة بينهما ليست عادية. ولكن يا منى، لقد تعرضت لحادث سيارة ورغم ذلك تصرف أخي هكذا، وهذا تصرف غير لائق، سأتحدث إليه عندما تسنح لي الفرصة."أطبقت منى شفتيها، ثم رفعت عينيها ونظرت إلى يامن: "يامن، لا بد أن ظافر يحب الآنسة عبير كثيرا، أليس كذلك؟"لمعت في عيني يامن نظرة قاتمة، وابتسم ابتسامة خفيفة: "كل ما أتذكره هو أنه في الليلة التي سافرت فيها عبير خارج البلاد، ظل ظاف
Read more

الفصل 18

عندما سمعت ذلك الصوت المألوف، رفعت منى رأسها تلقائيا من بين أحضان يامن، والتفتت نحو مصدره.كان يقف في مهب الريح، مرتديا معطفا أسود فاخرا، بينما تبللت خصلات شعره المبعثرة على جبينه بسبب الصقيع والندى الخارجي الكثيف، وكانت نظرته تزداد قتامة، وعيناه حادتان كشفرتي سكين، وعروق صدغيه تنبض، بينما انقبضت عضلات فكيه بقوة، وكان كل ذلك ينذر بغضبه الذي بلغ ذروته.انقبض قلب منى بسبب نظراته، وأدركت أن ظافر بالتأكيد رأى ما حدث قبل قليل، خانتها شجاعتها في تلك اللحظة، ولم تقو على النظر إلى عينيه، فهي لم تتوقع أبدا مجيئه، وظنت أنه في هذا الوقت لا يزال برفقة عبير.استمرت أجهزة قسم الطوارئ في إصدار أصواتها المنتظمة، وكان كل شيء حولهم يسير وفق روتينه المعتاد وكأنه خط مستقيم لا يحيدون عنه، أما هم فوقفوا في أماكنهم، بينما تغيرت ملامح الكثير من الأشياء في تلك اللحظة.وكان يامن هو أول من كسر هذا الصمت المطبق: "ظافر؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟"تنقلت نظرات ظافر فوق الملابس التي ترتديها منى، ثم رفع حاجبيه باستهزاء: "ماذا؟ هل يحق لك المجيء بينما لا يحق لي؟"ارتسمت على شفتي يامن ابتسامة هادئة: "ظافر، أنا لم أكن أقصد
Read more

الفصل 19

فجأة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة جعلت من المستحيل على أي أحد أن يفهم ما يدور في عقله: "أنت رجل، وأنا أيضا رجل، والرجال يفهمون بعضهم جيدا، فإما أن تطوي تماما تلك النوايا الخبيثة التي تضمرها أمامي، أو أن تمزق قناعك بالكامل وتكشف عن وجهك الحقيقي."خفتت ابتسامة يامن قليلا، ولم ينطق بكلمة، بينما تصادمت نظراتهما.كانت منى قد بدأت ترى الكثير مما يدور داخل عائلة السباعي.كانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها ظافر بهذا القدر من الجدية، أما تلك اللامبالاة التي كانت تلوح في عينيه فبدت أكثر إثارة للرعب من ذي قبل، أدركت تماما ما يقصده ظافر؛ فإن لم يكف يامن مستقبلا عن تجاوز حدوده، فسيكون ذلك إعلانا صريحا للحرب.لكن يامن كان شخصا يجيد ضبط النفس، فابتسم ابتسامة خفيفة وهم بالمغادرة، إلا أن ظافر استوقفه قائلًا: "تمهل."رأت منى ظافر وهو يسير نحوها، وعقدت حاجبيها قليلا متسائلة عما ينوي فعله.وفجأة، شعرت بقشعريرة باردة في ظهرها، إذ انتزعت عنها السترة التي كانت ترتديها.ناول ظافر السترة إلى يامن، ولم تخفت حدة ملامحه الوسيمة، بل ارتسمت عليها ابتسامة خفيفة تنم عن التمرد: "يامن، تفضل سترتك."كان تحذيرا ينذر بعو
Read more

الفصل 20

تحررت منى من قبضته، فقصة ظافر وعبير كانت ولا تزال عقدة في قلبها: "لم أفعل ذلك."لم يصدقها ظافر: "لقد أخبرتك بالفعل، عبير ليست بخير، وكان علي البقاء إلى جانبها."عبير! عبير! مرة أخرى عبير!حين سمعت هذه الكلمات مرة أخرى، شعرت منى وكأن رأسها على وشك الانفجار، فازداد صوتها برودة: "أنا لم أطلب منك أن تأتي أصلا، وإذا كنت لا تصدقني، فيمكنك التحقق ممن اتصل بك، وعندها ستعرف إن كنت أكذب أم لا."ضحك ظافر بسخرية من شدة الغضب، ولوح بيده بلا مبالاة: "إذن هل تقصدين أنني كنت أتوهم وتصرفت من تلقاء نفسي؟""وماذا غير ذلك؟"أخيرا جاء يوم ميلادها، وظنت في البداية أن ظافر قد نسيه، وكلما اشتعل بصيص من الأمل في قلبها، ما لبث أن انطفأ من جديد، لذلك لم تكن كلماتها هذه المرة مهذبة.فهي ليست بالضعف الذي يجعل أي أحد يستهين بها أو يظلمها، وحتى ظافر الذي أحبته بإخلاص لم يكن استثناء.ابتسم ظافر بسخرية: "حسنا، يبدو أنني لم أجد ما يشغلني حقا، فلذلك أتيت للبحث عنك."بدت منى وكأنها وجدت متنفسا تفرغ فيه كل ما في صدرها: "بالتأكيد، فلا يفعل مثل هذه التصرفات إلا من لا يجد ما يشغله."لم يكن أحد غيره قادرا على أن يخلف وعده في
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status