الضوضاء اللي بالمقهى جانت عالية، صوت استكانات الشاي وهي تصطدم بالصحون، وضحكات الشباب المتعالية، ودخان النراجيل اللي مالي المكان بضبابية غريبة.. بس أنا، محمد، جنت كاعد بنصهم وجني بعالم ثاني. (أحس الدنيا تدور حولي، وصوت ضحكاتهم يوصل لأذني كأنه جاي من تحت المي). عيوني جانت تباوع على إديا الخشنة؛ هالأيدين اللي شافت الشغل والتعب والتشققات من جان عمري ست سنين، أيدين ما عرفت نعومة العمر، بل عرفت قسوة الحديد والعمل الشاق. تنهدت ودرت وجهي، ورجعت بيا الذاكرة كبل ليوم أسود ما أنساه. جان عمري أربع سنوات من راحت أمي وفقدت حنانها.. سنتين بس، ولحكها أبوي. بعمر الست سنين، وبدل ما أركض ورا الطوبة بالشارع مثل بقية الجهال، لكيت نفسي فجأة صرت "زلمة البيت". رقبتي انلوت بمسؤولية شكبرها.. مسؤولية أختي "نور" اللي أصغر مني بسنة. جنت أباوع عليها وهي تبكي من الجوع والخوف، وهالدموع هي اللي خلتني أدوس على طفولتي. اشتغلت بكل شي؛ شلت ثقل أكبر من طاقة جسمي الصغير، عركت وتعبت وانظلمت، بس كله هان لجل أشوف نور تكبر مستورة، وتدرس وماتحس بنقص.. (جنت أغمض عيوني وأتخيل ملامح أمي اللي بدت تغيب عن ذاكرتي، وأحس ببرودة اليتم ت
最終更新日 : 2026-07-15 続きを読む