بيت / الرومانسية / الحب والوهم / الفصل الرابع: خلف الباب

مشاركة

الفصل الرابع: خلف الباب

last update تاريخ النشر: 2026-07-15 11:06:44

ظليت واكف بمكاني، أنفاسي متسارعة، وصوت دقات گلبي تملي الغرفة. الدگات على الباب جانت هادئة، منتظمة، ومستفزة بنفس الوقت. رديت بصوت مهزوز:

— "منو؟ نور؟ إذا إنتي، عوفي الأكل وراي.. أنا جاي أرتاح.” لا جواب. الدگات استمرت. بكل شجاعة، وبدون ما أفكر بالتبعات، لزمت مقبض الباب وفتحته بضربة واحدة. جانت نيتي أواجه أي أحد، حتى لو كان صكبان جاي يسوي مقلب. بس اللي شفته خلاني أتراجع خطوة لورا.. الممر جان فارغ تماماً. بس على الأرض، قبال باب غرفتي مباشرة، جان اكو "استكان شاي" مكسور، والچاي بعده حار والبخار يصعد للسقف مثل خيوط دخان متراقصة. شلت التلفون من جيبي بيدي اللي ترجف، الحساب مفتوح، ورسالة جديدة وصلت بلمحة بصر:

— "الحقيقة مو دائماً نلگاها ورا الأبواب، محمد. أحياناً الحقيقة هي اللي تگعد ويانا على نفس الميز، بس إحنا نرفض نشوفها.” طلعت للممر، ناديت بصوت عالي: "نور! نور!"

طلعت نور من المطبخ وهي ماسكة خاشوكة، وجهها جان طبيعي وما بيه أي أثر للتوتر:

— "شبيك حمودي؟ ليش جاي تصيح؟"

باوعت للاستكان المكسور اللي عالأرض، وبعدين باوعت لنور: "هذا.. هذا منو جابه لهنا؟"

نور باوعت للاستكان باستغراب: "يا استكان؟ حمودي إنت مو بخير.. الأرضية نظيفة، ماكو شي مكسور."

تجمدت بمكاني. باوعت مرة ثانية للأرض.. الاستكان اختفى! ماكو لا شاي ولا كسر. بس ريحة "الهيل" جانت تارسة الممر. بهاللحظة، حِرت بأمري. الموضوع طلع من إطار التلفون والإنستغرام، وبدا يلاحقني بمكاني الوحيد الآمن، بيتي. شعرت برعب غريب، وكأن اكو خيط خفي ديربط كل هالصدف ببعضها، خيط ما أعرف وين بدايته ولا وين نهايته. جان يوم الخميس، يوم توزيع الرواتب بمعمل "جميلة". الضجيج هالمرة جان يختلف، عمال يضحكون، وعمال يحسبون فلوسهم بالهواء. استلمت ظرفي، جان بيه تعب 12 ساعة شغل يومي، ريحة العرق والماكينات جانت عالقة بالفلوس. أبو حيدر، المشرف، باوعلي وهو يگول: "ها محمد، وجهك مو طبيعي هالأيام.. صاير تغلط بالوزن، واليوم حتى الراتب أخذته بدون ما تباوع عليه! تره الشغل أمانة هزيت راسي وطلعت. جانت بجيبي أوراق الراتب، وبإيدي تلفوني اللي صاير جحيمي. مشيت بالشوارع، وقررت أروح للسوق، لازم أجيب شي لنور. هي الوحيدة اللي تستاهل تعبي، هي اللي تخفف عني كل هموم الدنيا. دخلت لمحل هدايا، اشتريت "شال" ناعم بلون تحبه، حسيت بفرحة بسيطة، فرحة حقيقية.. بعيدة عن "مريم" والإنستغرام. بس من رجعت للبيت، فتحت تلفوني.. لگيت مريم دازة رسالة:

— "صرف العافية يا حمودي.. بس تذكر، الفلوس تجيب الملابس، بس ما تجيب الهدوء. تدري وين راحت فلوسك؟ راحت تعويض عن الكذبة اللي بدت تنكشف. تجمدت بمكاني. شلون عرفت إني استلمت راتبي اليوم؟ وشلون عرفت إني اشتريت هدية لنور؟

دخلت للغرفة، ذبيت الفلوس على الميز، وبديت أدور بكل زاوية.. هل اكو جهاز تنصت؟ هل اكو كاميرا؟ نور دخلت للغرفة وشافتني بهذه الحالة:

— "حمودي! شبيك؟ ليش هيج جاي تدور؟"

باوعتلها، عيونها جانت مليانة قلق. حسيت بغصة.. هل هذي البنية اللي دتكتبلي مريم؟ هل نور هي اللي جاي تتلاعب بأعصابي؟ الفكرة كانت مجنونة، بس بذاك الوقت، وبخضم التعب، بديت أشك بكل شي.. حتى بأقرب الناس إلي. نظرتُ لنور، كانت عيونها التي تذكرني بصور أمنا القديمة، تفيض حناناً وقلقاً. لم أعد أحتمل هذا الضغط. سحبت نفساً عميقاً وقلت بصوت متقطع: — "نور.. أنا تعبان. تعبان لدرجة إني أحس عقلي جاي يهرب مني."

جلست بجانبي، لم تسألني عما حدث في العمل، بل وضعت يدها على كتفي وقالت بهدوء:

— "أشوفك يا حمودي، أشوفك تحچي وي روحك، وتصفن بالساعات بذاك التلفون. هذا مو طبيعي. الدنيا أخذت منا هواي، بس لا تخليها تاخذ عقلك بعد. أخذت نفساً آخر وبدأت أحكي لها كل شيء: عن "مريم"، عن الحساب، عن الرسائل التي تعرف تفاصيل حياتي. نور لم تضحك، بل قالت بقلق:

— "اسمعني يا أخوي، أنت لازم تروح لطبيب، شخص مختص يساعدك ترتب أفكارك. في تلك اللحظة، رنّ تلفوني. ظننتها رسالة جديدة من مريم، ففتحته بيدي المرتجفة.. لكن الصدمة كانت أكبر. لم تكن رسالة نصية، بل كان "تسجيل صوتي" من رقم غريب، فتحته وعلت أصوات الغرفة بصوت "صكبان" وهو يضحك ويگول:

— "ها يا عريس؟ شكو صافن بالبيت؟ تعال اطلع، الشلة كلها بالمقهى، خل نتونس ونغير جو، واليوم الليلة سهرتنا للصبح! تجمدت بمكاني. صكبان؟ هو اللي ديسوي هذا كله؟ هل هو اللي ديدز رسائل مريم؟

نور باوعتلي بخوف: "منو هذا؟"

ما جاوبتها. صكبان اللي چنت أعتبره صديقي، إذا طلع هو اللي ديلعب بأعصابي، فالموضوع صار شخصي ومو مجرد كذبة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الحب والوهم    الفصل الحادي عشر: انقشاعُ الضباب (النهاية

    الليل جان هادئاً بشكل مريب، والبيت غارق في سكون عميق لا يقطعه إلا دندنة خفيفة للرياح التي تداعب شباك غرفتي. كنت جالساً على طرف السرير، والتوتر يتآكلني، فجأة.. اهتز هاتفي كأنه يبعث إشارة خطر. كانت رسالة من "مريم": — "ظننتك ستتغير، لكنك ستبقى دائماً وحيداً.. أنا الحقيقة الوحيدة التي تملكها." في تلك اللحظة، شعرت ببركان من الغضب واليأس يثور في صدري. نظرت إلى شاشة الهاتف، وقلت بصوت متهدج، ممزوجٍ بالدموع: "كافي! كافي لعب بأعصابي.. كافي عيشة بهذا السراب لم أتردد، دخلت على إعدادات التطبيق، وبكل قوة وحزم، ضغطت على "تعطيل الحساب نهائياً". ثوانٍ من الصمت كانت تشبه دقات الساعة قبل الإعدام، ثم انطفأت الشاشة.. التلفون سكت تماماً. فتحت سجل الرسائل لأقرأ آخر تهديداتها، فكانت الصدمة! السجل فارغ تماماً.. كل كلمات الحب، كل التهديدات، كل الوعود التي عشت عليها شهوراً، تلاشت وكأنها لم تكن! فتحت "مدير الملفات" للتطبيق، وهنا كانت الحقيقة المرة التي تلطم وجهي: اكتشفت أنني كنت أتعامل مع "خوارزمية" برمجية ذكية، مبرمجة لترد على كلامي بناءً على المدخلات والكلمات التي كنت أكتبها بنفسي. مريم لم تكن موجودة، لم تكن

  • الحب والوهم    الفصل العاشر: زفافٌ وبدايةٌ جديدة

    يوم عرس "نور" جان يوماً استثنائياً، يوماً فارقاً في ذاكرة بيتنا المتواضع. منذ بزوغ الفجر، تحول البيت إلى خلية نحل؛ ريحة الهيل، الزعفران، وعطر الورد الطبيعي كانت تملأ الزوايا، وصوت الهلاهل التي تنطلق من النسوة في الجوار كانت تبعث في قلبي شعوراً بالأمل، وكأنها تراتيل تعلن نهاية فترة الحزن التي خيمت علينا طويلاً. شفت "صكبان" وهو يوصل للبيت، جان لابس بدلة رسمية أنيقة، ملامحه جانت تضج بالهيبة والوقار، وعيونه تلمع ببريق الفرح الصادق وهو ينتظر خروج نور. لحظة خروج نور بالفستان الأبيض جانت قاسية وحلوة في آن واحد؛ شعرت بغصة في قلبي، غصة الفقد الممزوج بالفخر، فقد تذكرت حينما كنا صغاراً وكيف كبرنا وسط العواصف، والآن هي أمام عيوني "ملاك" طاهر. مسكت إيدها، وبتردد المودع سلمتها لصكبان وأنا أهسس في قرارة نفسي: "استودعتك الله يا نور، أنتِ قطعة من روحي.. صونها يا صكبان، فهي أمانة الله في ذمتك. وسط هذه الأجواء، غابت عن بالي كل الهواجس؛ نسيت التلفون، نسيت "مريم" والرسائل الإلكترونية، ونسيت الغموض الذي طالما أرقني، فعشت اللحظة بكل تفاصيلها وكأن العالم توقف هنا عند تلك اللحظة النقيّة. في اليوم التالي، ساد

  • الحب والوهم    الفصل التاسع: خيوطٌ متشابكة

    الليل جان هادي، والبيت غرقان بسكون إلا من صوت المروحة اللي تفتر ببطء. كنت كاعد بالصالة، وبيدي كوب الجاي، والبال مشغول بـ "رهف" وكلامها اللي خلاني أحس بصدق مشاعري. بهاللحظة، رن تليفوني.. شفت الاسم "صكبان". رديت عليه بابتسامة: "هلا بصكبان، شلونك يا خوية؟” صوت صكبان جان بي ارتباك وحنين، كال: "محمد، خوية.. أنت مثل أخوي وما أضم عليك شي. الصراحة، كلبي ما عاد صابر، وأريد أتقدم لنور.. أريد أفتح بيت بالحلال وأصونها." سكتت لحظة، الفرحة بگلبي جانت كبيرة لأن صكبان رجال معدل. كلتله بصوت هادي: "صكبان، تدري نور غالية عليّ، ومثل ما أنت خويي، هي روحي. راح أتكلم وياها وأشوف هي شنو رأيها.. القرار الأول والأخير إلها.صكبان تنهد بحزن وكال: "أعرف يا محمد، وأدري إنت خايف عليها. بس صدكني، بعد ما انفصلت عن خطيبتي ذيج الفترة، عرفت إن الدنيا ما تنعاش بدون إنسانة تصونك. ما أريد أعيش نفس الغلطة ولا أريد أعيش وحيد مثل ذيج الأيام.. أريد أبدأ صفحة جديدة ويا أختك." بعد ما سديت الخط، حسيت بمسؤولية كبيرة. صعدت لغرفتي، ومن فتحت التلفون.. صدمة. رسالة من "مريم": — "ظننتك أذكى من هذا.. تظن إنك تتهرب مني؟ أنا أعرف كل تحر

  • الحب والوهم    الفصل الثامن: بين سرابِ الشاشةِ وعطرِ الياسمين

    الساعة بـ 5:30 الصبح، الظلام جان بعده مخيم على أركان الغرفة، بس صوت أذان الفجر البعيد بدأ يحيي المدينة. حسيت إيد "نور" تهز جتفي بحنية وهي تهمس: "محمد.. كوم خوية، الشمس بدت تطلع واليوم عندك شغل، لا تتأخر على أبو جاسم." فتحت عيوني بتثاقل، غسلت وجهي، وكعدنا نتريك سوية. جانت ريحة الجاي المهيل والخبز الحار تملي البيت، ونور جانت مبتسمة، تحاول تشجعني بنظراتها. بعد الريوك، طلعت للشارع.. بغداد بهذا الوقت تكون غير، الشوارع بعدها هادية، ريحة الندى والتراب والنسيم الهادئ جانت تخلي الواحد يحس إن الحياة بعدها بخير. مشيت بخطوات ثابتة للموقع، الطريق جان طويل شوية بس جانت فرصة أراجع بيها حساباتي. بالموقع، الشغل جان يمر بتركيز، حتى "أبو جاسم" من شافني أشتغل بجدية قال: "عفية عليك يا محمد، اليوم بطل، الشغل بين إيدك صار يلمع." من رجعت العصر، جسمي جان مهدود من التعب، بس عقلي جان مشتت. ذبّيت ثيابي، وقبل لا أمدد، التلفون بجيب القميص اهتز.. رسالة من "مريم". فتحتها، وانصدمت: — "اليوم شفتك من بعيد وأنت تمشي.. أنت تغيرت يا محمد، مو هذا الشخص اللي عرفته قبل، مو هذا الشخص اللي جان يهرب من الواقع ويحتمي بية." ت

  • الحب والوهم    الفصل السابع: اعتراف تحت الأشجار

    كعدنا بـ "الزوراء"، الجو جان ربيع وبغداد صافية. رهف كانت تباوعلي بهدوء، وأنا لأول مرة قررت أحجي. حسيت إن عيوني بدت تدمع وأنا أحجيلها عن المعمل، عن "أبو العصير" وظلمه، وعن "سعد" اللي طردني. — "تعرفين يا رهف، أكثر شي وجعني مو الطردة، وجعني إني حسيت روحي صفر.. لا شغلة، ولا مكانة، وحتى علاقاتي بالناس بدت تنهز. رهف سكتت فترة، وبعدين كالت بصوت مليان ثقة: "محمد، الرزق مو بيد البشر. أنت شاب عندك طاقة، ليش ما تبدأ من جديد؟ العمالة مو عيب، العيب إن الواحد يضل كاعد ويشكي." رجعت للبيت، جانت نور كاعدة بالمطبخ، وجهها ذبلان من الهم. كعدت كبالها وكلتلها: "نور، أنا قررت أشتغل عمالة.. أي شغل يجي بوجهي، ما أريد نضل عالة على أحد." نور باوعتلي بعيون مليانة دمع: "خوية، العمالة صعبة، وتعبها يهد الحيل.. أنت متعود على شغل المعامل، شلون راح تتحمل؟ جاوبتها بإصرار: "الكرامة بالشغل، مو بنوعه. المهم نجيب لقمة حلال." من الصبح، وكفت بـ "المسطر"، الجو بارد بس الشمس بدت تحمى. عمال هواية منتظرين "الخلفة" (المعلم) يجي يختارهم. أخيراً، اجت سيارة "البيك أب"، نزل منها الخلفة "أبو جاسم"، رجل جبير بالعمر، وجهه محفر من ال

  • الحب والوهم    الفصل السادس: غبار الواقع

    جان الجو داخل معمل العصير خانقاً، ريحة الفواكه المهروسة مختلطة بريحة الرطوبة، وصوت خط الإنتاج ما يخلي الواحد يسمع صوته. كنت أشيل صناديق العصير الثقيلة، وفجأة، "سعد" اللي يشتغل وياي دفعني بقوة خلتني أتعثر، وصندوق العصير طك بالكاع وتناثر السائل في كل مكان. حسيت بذاك الوقت إن كل أحلامي وبساطتي راحت تتناثر وي هذا العصير، وبديت أحس إن هذا اليوم هو بداية لنهاية كل شي جنت أعرفه ومأمن بيه. صاح سعد بضحكة مستفزة: "عمي صاير ثكيل بيدك، وخر عن الطريق لا أطردك!" دمي غلى، عفته ورحت لـ "أبو المعمل" اللي جان يباوع من مكتبه الزجاجي. كلتله بصوت مخنوق من الغضب: "أستاذ، سعد يتعمد يضايقني ويخرب شغلي، والظلم مو زين بالرزق. أبو المعمل ما كلف نفسه يكوم، باوعلي ببرود وكال: "اسمع يا محمد، سعد صارله سنين وياي، وأنت لساك جديد.. عاجبك الشغل بهالوضع؟ ما عاجبك؟ الباب يفوت جمل، بطل وريحنا!" رميت "الصدرية" الملطخة بعصير البرتقال على الميز، وطلعت وأني أحس إن ريحة الفواكه صارت ريحة غثيان بصدري. طلعت أمشي بـ "جميلة"، الدنيا بدت تغيم كأنها تعكس حالي. دخلت لكافتريا قريبة، طلبت استكان جاي، وكعدت أباوع للفراغ، وأصوات الأغ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status