Início / الرومانسية / الحب والوهم / الفصل الخامس: خلف الأقنعة

Compartilhar

الفصل الخامس: خلف الأقنعة

last update Data de publicação: 2026-07-15 11:28:17

لبست قميصي، ونزلت للشارع والشك مالي كل خلية بجسمي. جان العصر، وشوارع "جميلة" تعج بالضجيج؛ أصحاب المحلات يصيحون، والسيارات تتدافع، والناس ماشية بحياتها الطبيعية كأنهم في عالم موازي لعالمي المظلم. مشيت بخطوات ثقيلة، أحس نفسي غريب بهذا العالم.. كل ضحكة أسمعها تزيدني قهر، وكل سيارة تمر تذكرني بإن الدنيا مستمرة، بس أنا محبوس بكابوس ما أعرف منين يبدأ.

طول الطريق، تلفوني جان بجيبي مثل الجمرة. كل ما يهتز من إشعار، يرتجف جسمي وياه. صكبان.. الصديق اللي جانت تجمعه وياي ضحكات ومواقف، هل معقولة يكون هو اللي ديعذبني؟ كل خطوة أقرب بيها للمقهى، جانت تزيد دقات گلبي اللي صارت مسموعة بأذني، كأنها طبول تحذرني من خطر جاي. دخلت للمقهى، الجو مشحون بدخان النراجيل وأصوات الضحك المعتادة. لمحته بزاويتنا، كاعد يوزع الجاي على الشباب وكأنه سلطان زمانه. من شافني، أشرلي بإيده بابتسامة واسعة: — "تعال يا عريس! وينك؟ صارلك ساعة ننتظرك!"

جيت كعدت قباله، عيوني تراقب حركاته بدقة، وتراقب تلفونه المضموم بجيبه بلهفة. حاولت أكون طبيعي، بس صوت صكبان اللي سمعته بالتسجيل ببيتي جان يتردد بمسامعي كأنه ناقوس خطر.

— "صكبان.. ردت أسألك، شونك وية التلفون؟ وشونك وية برامج التواصل؟"

ضحك صكبان ضحكة عالية، هزت كتافه ببرود: "أني؟ يا معود تدري بية، يا دوب أعرف أفتح فيسبوك. شكو؟ ليش تسأل؟ بينما كان صكبان يتكلم، كنت أراقب المكان من حولي بعين جديدة. صوت المقهى المعتاد صار يبدو لي كأنه ضجيج في مسرحية، ودخان النرجيلة الذي يلف المكان صار يبدو كأنه ستارة تخفي وراءها حقائق مرعبة. كنت أشوف الوجوه حولي كأنها أقنعة باهتة، إضاءة المقهى الصفراء كانت تعطي للمكان طابعاً غامضاً، وكأننا في سرداب من أسرار الماضي. الطاولات المهترئة، صوت الملاعق وهي تضرب استكانات الشاي، كلها كانت تتردد في أذني بصوت مضاعف، وكأن العالم يرسل لي إشارات لا أفهمها. فجأة، شعرت برغبة عارمة في الصراخ بوجه الجميع: "منو منكم يراقبني؟"، لكنني ابتلعت ريقي، وأحكمت قبضتي على هاتفي الذي كان يتلقى الرسائل كأنها رصاصات موجهة لقلبي.

سحبت تلفوني من جيبي، وبدون مقدمات شغلت التسجيل: "تعال اطلع، الشلة كلها بالمقهى، خل نتونس ونغير جو… سكت المقهى فجأة، وصكبان باوعلي باستغرب، وبعدين ضحك باستهزاء:

— "هذا صوتي؟ يا معود محمد.. ركز! هذا تقليد رخيص! منو اللي ديلعب عليك بهيج تقنيات؟"

تجمدت بمكاني. صكبان جان صادق، الصوت فعلاً كان فيه نبرة "آلية" غريبة ما انتبهت إلها من الصدمة. باوعلي صكبان بنظرة شفقة: "محمد.. أنت مو بخير، منو هذا اللي ديتلاعب بيك؟" قبل لا أرد، وصلني إشعار من حساب "مريم": — "گلتلك يا محمد، الحقيقة أحياناً تكون كاعد ويانا.. بس إحنا نرفض نشوفها. لا تدور على صكبان، دور على اللي يعرف كل أسرارك. حسيت الدنيا تفتر بية. صكبان كدامي، وصوته الحقيقي يختلف تماماً عن اللي بالتسجيل.. منو إذن اللي ديلعب بهالأصوات؟ ومنو اللي ديتلاعب بكل تفاصيل حياتي؟ طلعت من المقهى وأنا أحس بخطوات مجهولة تتبعني، وعيون من كل مكان تراقب كل حركة أسويها، كأني لاعب صغير في مسرحية كبرى، والكل يعرف دوري إلا أنا. مشيت بالظلمة، والبيت جان أمامي كأنه قفص كبير، راسي جان يوجعني من كثرة التحليل، وكأن عقلي يحاول يربط الخيوط اللي بدت تتقطع وتتداخل بشكل مرعب. وقفتُ قدام باب بيتنا المظلم، ترددتُ قبل لا أمد إيدي على القفل. فجأة، حسيت البيت مو هو المكان اللي يجمعني بأهلي، صار كأنه سجن كبير، وكل زاوية بيه تخبي وراها سر ثاني ما أعرفه. شنو اللي ينتظرني ورا هذا الباب؟ وهل اللي ديسويه هذا الشخص المجهول راح يوقف، لو راح يجرني لمتاهة أكبر؟ دخلت وأنا كلي خوف.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • الحب والوهم    الفصل الحادي عشر: انقشاعُ الضباب (النهاية

    الليل جان هادئاً بشكل مريب، والبيت غارق في سكون عميق لا يقطعه إلا دندنة خفيفة للرياح التي تداعب شباك غرفتي. كنت جالساً على طرف السرير، والتوتر يتآكلني، فجأة.. اهتز هاتفي كأنه يبعث إشارة خطر. كانت رسالة من "مريم": — "ظننتك ستتغير، لكنك ستبقى دائماً وحيداً.. أنا الحقيقة الوحيدة التي تملكها." في تلك اللحظة، شعرت ببركان من الغضب واليأس يثور في صدري. نظرت إلى شاشة الهاتف، وقلت بصوت متهدج، ممزوجٍ بالدموع: "كافي! كافي لعب بأعصابي.. كافي عيشة بهذا السراب لم أتردد، دخلت على إعدادات التطبيق، وبكل قوة وحزم، ضغطت على "تعطيل الحساب نهائياً". ثوانٍ من الصمت كانت تشبه دقات الساعة قبل الإعدام، ثم انطفأت الشاشة.. التلفون سكت تماماً. فتحت سجل الرسائل لأقرأ آخر تهديداتها، فكانت الصدمة! السجل فارغ تماماً.. كل كلمات الحب، كل التهديدات، كل الوعود التي عشت عليها شهوراً، تلاشت وكأنها لم تكن! فتحت "مدير الملفات" للتطبيق، وهنا كانت الحقيقة المرة التي تلطم وجهي: اكتشفت أنني كنت أتعامل مع "خوارزمية" برمجية ذكية، مبرمجة لترد على كلامي بناءً على المدخلات والكلمات التي كنت أكتبها بنفسي. مريم لم تكن موجودة، لم تكن

  • الحب والوهم    الفصل العاشر: زفافٌ وبدايةٌ جديدة

    يوم عرس "نور" جان يوماً استثنائياً، يوماً فارقاً في ذاكرة بيتنا المتواضع. منذ بزوغ الفجر، تحول البيت إلى خلية نحل؛ ريحة الهيل، الزعفران، وعطر الورد الطبيعي كانت تملأ الزوايا، وصوت الهلاهل التي تنطلق من النسوة في الجوار كانت تبعث في قلبي شعوراً بالأمل، وكأنها تراتيل تعلن نهاية فترة الحزن التي خيمت علينا طويلاً. شفت "صكبان" وهو يوصل للبيت، جان لابس بدلة رسمية أنيقة، ملامحه جانت تضج بالهيبة والوقار، وعيونه تلمع ببريق الفرح الصادق وهو ينتظر خروج نور. لحظة خروج نور بالفستان الأبيض جانت قاسية وحلوة في آن واحد؛ شعرت بغصة في قلبي، غصة الفقد الممزوج بالفخر، فقد تذكرت حينما كنا صغاراً وكيف كبرنا وسط العواصف، والآن هي أمام عيوني "ملاك" طاهر. مسكت إيدها، وبتردد المودع سلمتها لصكبان وأنا أهسس في قرارة نفسي: "استودعتك الله يا نور، أنتِ قطعة من روحي.. صونها يا صكبان، فهي أمانة الله في ذمتك. وسط هذه الأجواء، غابت عن بالي كل الهواجس؛ نسيت التلفون، نسيت "مريم" والرسائل الإلكترونية، ونسيت الغموض الذي طالما أرقني، فعشت اللحظة بكل تفاصيلها وكأن العالم توقف هنا عند تلك اللحظة النقيّة. في اليوم التالي، ساد

  • الحب والوهم    الفصل التاسع: خيوطٌ متشابكة

    الليل جان هادي، والبيت غرقان بسكون إلا من صوت المروحة اللي تفتر ببطء. كنت كاعد بالصالة، وبيدي كوب الجاي، والبال مشغول بـ "رهف" وكلامها اللي خلاني أحس بصدق مشاعري. بهاللحظة، رن تليفوني.. شفت الاسم "صكبان". رديت عليه بابتسامة: "هلا بصكبان، شلونك يا خوية؟” صوت صكبان جان بي ارتباك وحنين، كال: "محمد، خوية.. أنت مثل أخوي وما أضم عليك شي. الصراحة، كلبي ما عاد صابر، وأريد أتقدم لنور.. أريد أفتح بيت بالحلال وأصونها." سكتت لحظة، الفرحة بگلبي جانت كبيرة لأن صكبان رجال معدل. كلتله بصوت هادي: "صكبان، تدري نور غالية عليّ، ومثل ما أنت خويي، هي روحي. راح أتكلم وياها وأشوف هي شنو رأيها.. القرار الأول والأخير إلها.صكبان تنهد بحزن وكال: "أعرف يا محمد، وأدري إنت خايف عليها. بس صدكني، بعد ما انفصلت عن خطيبتي ذيج الفترة، عرفت إن الدنيا ما تنعاش بدون إنسانة تصونك. ما أريد أعيش نفس الغلطة ولا أريد أعيش وحيد مثل ذيج الأيام.. أريد أبدأ صفحة جديدة ويا أختك." بعد ما سديت الخط، حسيت بمسؤولية كبيرة. صعدت لغرفتي، ومن فتحت التلفون.. صدمة. رسالة من "مريم": — "ظننتك أذكى من هذا.. تظن إنك تتهرب مني؟ أنا أعرف كل تحر

  • الحب والوهم    الفصل الثامن: بين سرابِ الشاشةِ وعطرِ الياسمين

    الساعة بـ 5:30 الصبح، الظلام جان بعده مخيم على أركان الغرفة، بس صوت أذان الفجر البعيد بدأ يحيي المدينة. حسيت إيد "نور" تهز جتفي بحنية وهي تهمس: "محمد.. كوم خوية، الشمس بدت تطلع واليوم عندك شغل، لا تتأخر على أبو جاسم." فتحت عيوني بتثاقل، غسلت وجهي، وكعدنا نتريك سوية. جانت ريحة الجاي المهيل والخبز الحار تملي البيت، ونور جانت مبتسمة، تحاول تشجعني بنظراتها. بعد الريوك، طلعت للشارع.. بغداد بهذا الوقت تكون غير، الشوارع بعدها هادية، ريحة الندى والتراب والنسيم الهادئ جانت تخلي الواحد يحس إن الحياة بعدها بخير. مشيت بخطوات ثابتة للموقع، الطريق جان طويل شوية بس جانت فرصة أراجع بيها حساباتي. بالموقع، الشغل جان يمر بتركيز، حتى "أبو جاسم" من شافني أشتغل بجدية قال: "عفية عليك يا محمد، اليوم بطل، الشغل بين إيدك صار يلمع." من رجعت العصر، جسمي جان مهدود من التعب، بس عقلي جان مشتت. ذبّيت ثيابي، وقبل لا أمدد، التلفون بجيب القميص اهتز.. رسالة من "مريم". فتحتها، وانصدمت: — "اليوم شفتك من بعيد وأنت تمشي.. أنت تغيرت يا محمد، مو هذا الشخص اللي عرفته قبل، مو هذا الشخص اللي جان يهرب من الواقع ويحتمي بية." ت

  • الحب والوهم    الفصل السابع: اعتراف تحت الأشجار

    كعدنا بـ "الزوراء"، الجو جان ربيع وبغداد صافية. رهف كانت تباوعلي بهدوء، وأنا لأول مرة قررت أحجي. حسيت إن عيوني بدت تدمع وأنا أحجيلها عن المعمل، عن "أبو العصير" وظلمه، وعن "سعد" اللي طردني. — "تعرفين يا رهف، أكثر شي وجعني مو الطردة، وجعني إني حسيت روحي صفر.. لا شغلة، ولا مكانة، وحتى علاقاتي بالناس بدت تنهز. رهف سكتت فترة، وبعدين كالت بصوت مليان ثقة: "محمد، الرزق مو بيد البشر. أنت شاب عندك طاقة، ليش ما تبدأ من جديد؟ العمالة مو عيب، العيب إن الواحد يضل كاعد ويشكي." رجعت للبيت، جانت نور كاعدة بالمطبخ، وجهها ذبلان من الهم. كعدت كبالها وكلتلها: "نور، أنا قررت أشتغل عمالة.. أي شغل يجي بوجهي، ما أريد نضل عالة على أحد." نور باوعتلي بعيون مليانة دمع: "خوية، العمالة صعبة، وتعبها يهد الحيل.. أنت متعود على شغل المعامل، شلون راح تتحمل؟ جاوبتها بإصرار: "الكرامة بالشغل، مو بنوعه. المهم نجيب لقمة حلال." من الصبح، وكفت بـ "المسطر"، الجو بارد بس الشمس بدت تحمى. عمال هواية منتظرين "الخلفة" (المعلم) يجي يختارهم. أخيراً، اجت سيارة "البيك أب"، نزل منها الخلفة "أبو جاسم"، رجل جبير بالعمر، وجهه محفر من ال

  • الحب والوهم    الفصل السادس: غبار الواقع

    جان الجو داخل معمل العصير خانقاً، ريحة الفواكه المهروسة مختلطة بريحة الرطوبة، وصوت خط الإنتاج ما يخلي الواحد يسمع صوته. كنت أشيل صناديق العصير الثقيلة، وفجأة، "سعد" اللي يشتغل وياي دفعني بقوة خلتني أتعثر، وصندوق العصير طك بالكاع وتناثر السائل في كل مكان. حسيت بذاك الوقت إن كل أحلامي وبساطتي راحت تتناثر وي هذا العصير، وبديت أحس إن هذا اليوم هو بداية لنهاية كل شي جنت أعرفه ومأمن بيه. صاح سعد بضحكة مستفزة: "عمي صاير ثكيل بيدك، وخر عن الطريق لا أطردك!" دمي غلى، عفته ورحت لـ "أبو المعمل" اللي جان يباوع من مكتبه الزجاجي. كلتله بصوت مخنوق من الغضب: "أستاذ، سعد يتعمد يضايقني ويخرب شغلي، والظلم مو زين بالرزق. أبو المعمل ما كلف نفسه يكوم، باوعلي ببرود وكال: "اسمع يا محمد، سعد صارله سنين وياي، وأنت لساك جديد.. عاجبك الشغل بهالوضع؟ ما عاجبك؟ الباب يفوت جمل، بطل وريحنا!" رميت "الصدرية" الملطخة بعصير البرتقال على الميز، وطلعت وأني أحس إن ريحة الفواكه صارت ريحة غثيان بصدري. طلعت أمشي بـ "جميلة"، الدنيا بدت تغيم كأنها تعكس حالي. دخلت لكافتريا قريبة، طلبت استكان جاي، وكعدت أباوع للفراغ، وأصوات الأغ

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status